';

رمضان: شهر تسميع الرجل للمرأة بأنه صائم

شذى الشيخ

أجزم أنني لست الوحيدة التي كلّما مشيت في الشارع في أيام رمضان، سمعت أحدهم يتمتم ب:”اللهم إني صائم”. فأنا أذكر كتابة صديقةٍ لي على الفيسبوك دعوةً تقول: اللهم لا تتقبل صيام لكل من رأى إمرأة وقال اللهم إنّي صائم!، اللهم آمين!” وقد أتت هذه الدعوة في يومٍ من أيام رمضان، حيث كانت قد خرجت في فترة الصيام، ثم عادت إلى المنزل  في قمة الغضب، وذلك بعد أن سمعت ما يفوق العشرة مرات، رجالاً يتمتمون بكلماتٍ تذكرها بصيامهم.

هذه الحالة من “تحميل الجمايل.” وإشعار الأنثى بأنها إحدى المفطرات فقط لأنها لا ترتدي الحجاب، أو لأنها ترتديه بطريقة لا تلائم فكر الشخص الفلاني، أو لأنها أصلاً موجودة في الشارع، تجعلني أشمئز من الطريقة التي ينظر فيها هؤلاء الرجال للمرأة.

تمتمة الرجل وتذكيره لنفسه بأنه صائم كلمّا رأى أنثى تمرّ بجانبه، لا تعني أبداً أنه شخص ورع يخاف الله، بل تعني أنه شخص لولا صيامه لبحلق عينه في تلك الفتاة، تعني أن هذا الرجل، لا يرى في المرأة سوى شهوةً جنسية تمشي الأرض، كلما رأى وجهها أو يدها أو شعرها، خطر بباله أفكاراً قذرة لا تمحوها كلماتٌ يلقيها على مسامع النساء كلمّا أحس بأن صيامه سيفسد بسبب أفكاره التي تولدها فكرته عن ونظرته إلى المرأة.

فما أسهل أن يلقي هؤلاء الر جال اللوم على النساء في رمضان، فالمجتمع الذي يرى االمرأة بنصف عقل لن يكلف نفسه في البحث داخل عقل شخصٍ يدعي الكمال على الرغم من أن خصلتي شعر قادراتٍ على تحويله إلى حيوانٍ لا يروضه إلّا شهر يضطر فيه للصيام ما يزيد عن اثنتي عشر ساعة.

إلقاء المجتمع اللوم على المرأة، ولباسها، ومظهرها، وخروجها أصلاً من المنزل، أسهل على من إعادة تأهيل رجاله، وتفكيرهم، وتربيتهم من الأساس على احترام المرأة، والتعامل معها كإنسان، لا كأداة جنسية. فاللوم لا يأخذ من وقت الناس سوى دقائق، أمّا الخيار الثاني فسيأخذ من وقتهم ومن جهدهم سنين عديدة.

إن كان المجتمع يرى بأن عقل الرجل هو ما يعلي شأنه أمام المرأة، فليراجع نفسه؛ فلا يحق لمن تتحكم الشهوات والنزوات الجنسية بعقله، وتفكيره، أن يدعي كمال عقله ،ونقصان عقل من لا يثيرها، ما يقوده هو للجنون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *