';

الأبطال الخارقون في رحلتي للبحث عن الحب…

أود أن أهديكن قصة رحلتي في البحث عن الحب... جميع الشخصيات في هذا المقال حقيقية، وخرجت من وحي الواقع، ولكنني اخترت الاستعانة بالشخصيات الخيالية لتبسيط الأمور

زاتانا من سلسلة إحكي يا شهرزاد


عزيزاتي، أود أن أهديكن قصة رحلتي في البحث عن الحب، ولكن على أن أنوه بأنني لن أفصح عن أسمي، لتفادي أي أحكام، كوني فتاة من مجتمع عربي محافظ، وكوني خضت في رحلة طويلة للبحث عن الحب، تضمنت مجموعة من الشخصيات المختلفة.  للأسف رحلتي لم توصلني الى النتيجة التي كنت أتوقعها أو أتمناها في بداية الطريق، ولكنها منحتني مزيجا من المتعة والألم… والأهم من ذلك إنها منحتني الحكمة والثقة بالنفس، وعلمتني أشياء عن الحب، لم تخبرني عنها أي من النساء في حياتي.


ولكنني أستبق الأحداث هنا…. 


 جميع الشخصيات في هذا المقال حقيقية، وخرجت من وحي الواقع، ولكنني اخترت الاستعانة بالشخصيات الخيالية لتبسيط الأمور، وليس لأنهم أبطال خارقين بأي معييار… بالعكس تماما، كل واحد من أبطالي، كانت نقطة قوته هي أيضا نقطة ضعفه، وللأسف لم استطع التعامل معها وهذا لم يكن خطئي….ولكن خطئي هو، انني مثل معظم الفتيات، كنت ساذجة، وأؤمن بالحب الأزلي وبالبطل الخارق، الذي كان سيأتي ليختارني من بين باقي البنات، فيشعرني بمدى أهميتي ويعطيني الحب والإخلاص الأبديين، وخاصة في مجتمعنا العربي الذي يدعم فكرة أن المرأة ناقصة ولا تكتمل الا بوجود الرجل… ولأنني كأي فتاة أخرى تربيت على كلمة “عقبالك” في كل مناسبة، اعتقدت في كل مناسبة أنني سأكون التالية! فكنت عمياء، ووقعت بالحب مرارا، فقط لاكتشف انني كنت عمياء في كل مرة!


عندما يتعلق الأمر بما نسميه الحب، قد لا نكون مدركين حجم الأمور إلا بعد أن ننظر إليها، بعد زمن، من زاوية مختلفة. في حالتي، في كل مرة كنت أقع بالحب، كنت أشعر في حيرة لا حل لها… لأن نقطة البداية لي في كل قصة كانت بأني لست مستعدة لأن أكون في علاقة، طبعاً بسبب العلاقة التي سبقتها، أو لأنني كنت في مرحلة زمنية مختلفة عن المرحلة الزمنية التي كان فيها البطل… 


هذه بعض الشخصيات في قصتي… إذا ما قابلتموها يوماً، لا تقعوا في الحب فورا… تأنوا.  أما إذا كان الحب أقوى منكم، فاستعينوا بقواعد السلامة.


 سوبرمان 


toy-power-action-figure-strong-strength-cape-833340-pxhere.com

بما أن الحب هو أول  شيء كنت أبحث عنه داخل أسوار الجامعة، فقد حمل الحب أهمية أكبر من شهادة البكالوريوس نفسها بالنسبة لي! (نعم انتظرت حتى الجامعة للخوض بمغامراتي العاطفية).


بالنسبة للكثيرات في مجتمعاتنا، أحد أهداف التعليم الجامعي هو التخرج  بشهادة وخاتم الخطوبة، فكان سوبر مان هو الهدف فعلا. كانت شخصية سوبرمان شخصية المدافع (ISFJ)… كان وسيما، وجذابا، محبا للمساعدة لدرجة اعتقاده أنه المخلص لمشاكل حياتي، والتي كانت تدور حول عائلتي التي تفككت في تلك الفترة، فوجدت نفسي وحيدة…


أهم ما جذبني اليه كانت  نظرة الإكس ري الثاقبة، والتي كانت تربط الف عقدة في معدتي عندما يستخدمها علي، فاعتقدت انه على حق، هو الذي سيخلصني من مشاكل حياتي….  الخطأ الذي وقعت فيه عند لقائي بسوبرمان، كان اعتقادي أن نظرته الثاقبة تلك لن تر غيري، وفي الحقيقة، لأكون صادقة، سيطرعلى تلك النظرة لمدة عام كامل.  في نهاية العام، عندما بدأت أصبح “غير بحاجة للمساعدة”، تعرفت على صديقته الجديدة، وسلسلة الصديقات اللواتي أتين بعدها الواحدة تلو الأخرى….واللواتي كن جميعا بحاجة للمساعدة.  فحبه للمساعدة، الزائد عن اللازم، كانت تجعله ينجذب للأنسات في أضعف حالاتهن..


نصيحتي لكن، ابتعدن عن الشاب الذي يحظى بقيمته الذاتية من الاهتمام الذي يوليه إياه الناس الذين يحيطون به، وهو بالعادة يتجنب مجابهة مشاكله الخاصة، ويعوض عن ذلك بمحاولة الالتهاء بمشاكل الأشخاص حوله.  في حالة سوبرمان كان مدفوعا بحبه للحماية والمساعدة، واتخاذ القرارات عن الفتاة لدرجة اهماله لنفسه… ولكن ذلك الإنجذاب يتبخر عندما تنجح الفتاة بالخروج من محنتها….


 إن رمى الحب هذا الشخص أمامكم، ابتعدن، حتى تدعكه الحياة، فيظهر معدنه الحقيقي. عندما تستطيعون رؤية كلارك كنت، عندها فقط، استمعوا لقلبكم…


فلاش


 بعد سوبرمان، تعرفت على فلاش، ذلك الشاب المندفع، المخلص لعمله. ولكن الاهم من ذلك كان مثاليا بمبادئه السامية.  شخصية “الوسيط” INFP …  التقيت به في إجازة ما بين الفصلين الدراسيين، في تلك الفترة التي لحقت انفصالي من سوبرمان. كنت لا أزال متأثرة بالألم الذي نتج عن علاقتي السابقة، بسبب الفراغ الذي تركته في حياتي الملخبطة.   فلاش الذي يكبرني ب10 أعوام، كان يقدر موضوع السرعة بشكل كبير، فقرر أن يثبت لي مدى جديته بعرض زواج بعد الموعد الأول!


…ارتبكت


…وخفت…


ووجدت نفسي أهرب بكل ما أوتيت من سرعة.


لم أندم لأنني لم أبق؛ فالعلاقات التي تلحق الإنفصال هي علاقات مبنية على مشاعر وهمية وغير حقيقية، وفيها ظلم للطرفين. أسبوعين، أو ثلاثة، أو شهر، او ثلاثة بعد علاقة فاشلة، لا تكفي لتحديد المستقبل بين شخصين، ولا تكفي للتعرف على شخص والقرار بأنه شريك مناسب.


نصيحتي لكن، امنحوا أنفسكم الوقت الكافي لتشفوا وتندمل جراحكم بعد علاقة فاشلة.


سبايدر مان 


plastic-red-toy-iron-man-action-figure-marvel-621150-pxhere.com

 جاء دور سبايدر مان. تعرفت عليه في أسوأ مراحل حياتي…لم تتفكك عائلتي فحسب، ولكنني وجدت نفسي بدون دخل كافٍ وبدون منزل… كان علي أن أجد منزلا وعملا في نفس الوقت… لحسن الحظ بدأت في الكتابة حينها…  في تلك المرحلة تعرفت على سبايدرمان.


ككل الأبطال كان لسبايدرمان  شخصيتين مختلفتين.. بيتر باركر وسبايدرمان. وككل الابطال عمل على إخفاء هويته الحقيقية من الناس، لحمايتهم طبعا.  وبينما يعتبر هذا أمرا طبيعيا في حالة الأبطال الخارقين، يعتبر غير طبيعي في حالة الناس العاديين… كان سبايدرمان الذي تعرفت عليه وجلا طيبا و لطيفا، مليئا بالإيجابية … شخصية  “الوسيط” INFP  بدون أي شك. شعرت بأنني أستطيع منحه ثقتي والإعتماد عليه، وبأنني استطيع بناء علاقة متوازنة وطبيعية معه…


ولكن حساسيته المفرطة، ورغبته بحماية من حوله، جعلت منه شخصا غامضا، غير قادر على الثقة والإعتماد على من حوله… فهو كان يعاني من مشاكله العائلية الخاصة به، و لم يشاركني أبدا بها… وبالتأكيد عنى ذلك فترات انسحاب غير مبررة، وفترات اكتئاب بدون أي سبب واضح… مما أشعرني بالحزن.  فقد اكتشفت بأنه لم يبادلني الثقة التي منحته إياها… أدركت لأنه لن يستطيع أن يعتبرني ندة له؛ شخصا يستطيع الإعتماد عليه… كما عنى ذلك باننا لم نكن قادرين على خوض فترة شفاء معا… لم نكن قادرين على بناء علاقة مفتوحة وايجابية… 


الإعتماد على شخص تحبينه هو أمر مهم للغاية، ولكن لا بد أن تكون العلاقة متوازنة… في حال غياب هذا التوازن تأكدي أن هناك مشكلة صعبة، لا تحل مهما اعطيتها من فرص… الغموض ليس أمرا جيدا…اخفاء الحقيقة، والانسحاب صفات لا تساعد على بناء علاقة مبنية على الثقة…


باتمان


باتمان كان له النصيب الأكبر في قلبي، فشخصيتة التي كانت تسعى لاستغلال إمكاناته الكاملة كانت مصدر أمل لي وللجميع من حولنا… معا شعرنا بأننا نملك العالم… شعرت بأنني قد جدت ضالتي فعلا… . أتى في حياتي بمرحلة استقرار نسبي… كنت قد وجدت شقة في عالم لا يسمح للنساء بالسكن لوحدهن…وهو أمر لم أرغب به أو أحلم به في حياتي…  كما استطعت بناء صلتي بعدد من أفراد عائلتي مرة أخرى… وبدأت بالعمل وبكسب الرزق عن طريق الكتابة والمشاريع الصغيرة في التدريب هنا وهناك…. باتمان كان إنسانا مدفوعا بمبادئه… محبا للعدل…. شخصية  “المنطقيINTP  بشكل كبير.  ولكنه أيضا العازب الأبدي لسبب… فهو شخص يفضل الوحدة على البقاء بعلاقة… ليس لكرهه للناس ولكن لرغبته باستغلال طاقاته إلى أخر حد…مما جعل ممن وجود شخص في حياته مضيعة للوقت… بعد وقت أدرك كلانا بأن البقاء في علاقة سيقف في طريق طموحه وأحلامه… مما حطم قلبي…. ولكني أحبتته فعلا، فلم أرغب بأن أقف في طريقه… في حالته كنت زاتانا ولم أكن المرأة القطة….


قد نحب أشخاصأ ليسوا على نفس خطنا الزمني… مهما حاولنا، لا تنجح العلاقة… ليس لدي ما أزيده…لأن الحديث عنه لا زال مؤلما…


لن أستمر برحلتي… بعد باتمان قررت أن أركز على نفسي وعلى حياتي…   في الخلاصة توصلت إلى نتيجة لم تكن في بالي، ألا وهي أنني لست بحاجة إلى رجل يهديني قلوب من الشوكولاته أو زهور حمراء للشعور بالسعادة، وبالتأكيد لست بحاجة إلى رجل خارق لإنقاذي من نفسي… أشعر بأنني أستطيع أن أنقذ نفسي. ولكنني بحاجة إلى أن أحب وأحترم نفسي كما ينبغي لأي فتاة … وعندما يأتي الوقت المناسب سيجدني الحب.


كما توصلت الى النتيجة المنطقية والتي تبين بأنه ليس هناك رجال خارقين أصلا.  فالبشر خطاؤون في نهاية المطاف…لذلك علينا أن نجد الشخص المناسب في الوقت الصحيح… الشخص الذي نستطيع العيش مع اخطائه، كما يستطيع تقبلنا والعيش مع اخطائنا…


إن أحببتم قصتي، أخبروني… لا زالت في جعبتي عددا من الحكاية التي أحب أن أشارككم بها.

مواضيع مختلفة