';

حفلات الطلاق، موضة أو بداية جديدة؟

Web

في فترة ليست ببعيدة، كانت كلمة طلاق تعتبر من التابوهات. وكان\وما زال المجتمع يعامل المرأة المطلقة وكأنها مصابة بمرض معد وخطير أو كأنها ارتكبت جرما عظيما، بغض النظر عن سبب الطلاق أومسببه. لحسن الحظ بدأت رياح التغيير في الهبوب في منطقتنا. أصبح قرار الطلاق مفهوما ومقبولا وفي الكثير من الأحيان أصبح هو القرار الصحي. 

قبل أن نخوض  بموضوع احتفالات الطلاق، يجب أن نتذكر أن الطلاق في قالبه ومضمونه ليس بالأمر الهين، وخاصة أن معظم الأشخاص الذين يمرون في هذه التجربة قد يشعرون بالألم أو الحزن أو حتى الفشل، حتى لو كان الطلاق هو الحل المنطقي لزواج غير متطابق أو غير مرغوب فيه. ومع ذلك يتعامل الناس مع هذه التجربة بطرق مختلفة. فالبعض قد يبكي و يتحطم والبعض قد يحتفل ويضحك.

في عالمنا العربي، هناك دائما طريقة واحدة للتعامل مع الأمور، و إن تجرأ أحدهم على مخالفة العرف وخاصة إن كانت امرأة فالويل لها. وبناء عليه يجب تقدير جهود تلك الفئة من الأشخاص التي ينطبق عليهم مثل ” في كل عرس، إلهم قُرص” أي يفتعلون الأحداث ويضخمونها عند حدوثها.  هذه الفئة من الناس موجودة على تويتر (هاليلويا!)، ولكنهم استبدلوا القُرص بالـ هاشتاغ،  ففي آخر عرس طلاق تدخلوا به، هو طلاق المذيعة السعودية خديجة الوعل التي قررت إشهار طلاقها بعدما أصبحت “just divorced” بطريقة تشبه إشهار الزواج.

أستفز الفيديو الذي ظهرت به المذيعة برفقة صديقاتها الفنانات وهن يحتفلن بطلاق الوعل الكثيرون ممن يؤمنون بموضوع وجود طريقة واحدة للتعامل مع الأمور. مما استدعى الأمر إلى استحداث هاشتاغ #حفل_طلاق_خديجه_الوعل، ليصبح بعد ذلك “تريند”؛ نظراً للتفاعل غير المعتاد على أي جديد يقتحم العادات السعودية.  

هل هذه الحفلة أول حفلة طلاق تقام في السعودية؟

بالطبع لا، هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.  فقد سبق وانتشرت فيديوهات على مواقع تواصل الاجتماعي لسيدات يحتفلن بعودتهن لحياة العزوبية، وخروجهن من قفص الزوجية، وبدء فصل مختلف وجديد من حياتهن بعيداً عن شريك حياتهن السابق كان آخرها حفل أقامته مدرسة سعودية. 

ماذا عن باقي الدول العربية؟

الاحتفال بالطلاق في بعض الدول ليست  نظرية مؤامرة أو عادة دخيلة تهدف إلى إفساد المجتمع، بل هي عادة أصيلة في بعض المجتمعات؛ فمثلاً النساء في موريتانيا يغنيّن في الزواج والطلاق، حيث تردد النسوة أغانٍ شعبية تحمل معاني المواساة، في حفل تغلب عليه العادات والتقاليد المتوارثة منذ مئات السنين. كما  تقيم المطلقة حفلاً عند انتهاء عدتها الشرعيّة، وتتزين وتستقبل صديقاتها، وتحرص على أن يعلم الزوج السابق وعائلته باحتفالها بالطلاق ورغبتها في الزواج مجدداً.

ومن التقاليد الموريتانية المرتبطة بالاحتفال بالطلاق ومساندة المطلقة “الخطيب الصوري”، وهو إبداء أحد رجال العائلة من أبناء الأعمام الأخوال إعجابه بالمطلقة، ورغبته في الارتباط بها.  حيث يمضي فترة ما بعد العدة مباشرة قريباً منها، وتكون هذه الفترة أشبه بفترة خطبة قد تستمر وتتطور إلى مشروع زواج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *