';

سقف الإنسانية

“أريد أن أكون أخر فتاة في العالم لديها قصة مثل قصتي”- نادية مراد

هديل خزري- المغرب


إثر تصفحي اليومي لما ينشر في مواقع التواصل الإجتماعي، لمحت صورة لنادية مراد، شابة على قدر من الجمال. ولكن أجمل ما فيها هي روحها الطاهرة وابتسامتها الهادئة،  التي أخفق وحوش داعش، بما يملكون من همجية من إخماد وهجها.


فوز هذه الشابة الخجولة اليوم بجائزة نوبل ليس تتويجا لمساعيها في محاربة العنف الجنسي،  بقدر ماهو تتويج لكل الأصوات الحرة المطالبة بمحاربة الارهاب الجنسي، والقصاص لكل من سول له قضيبه الذكري للإعتقاد بأنه سيد على نساء العالم. القصاص من مجتمعات عنصرية،  بارومتر الشرف لديها مختزل فيما تضمه الفتاة بين فخذيها، القصاص من أصحاب الفكر المتطرف الذين إستباحوا اليزيديات جسداً وعفة بدعوى إختلاف الدين،  و الدين براء مما يصدحون به. القصاص من كل من يستثمر رصيده النضالي، للدفاع عن قضية قد تجلب له الشهرة،  في حين ينال الجبن من نفسه المريضة،  كلما تعلق الأمر بجسد إمرأة. 


المدهش في نادية مراد أن رقتها منحت نشاطها الحقوقي بعدا ناعماً، فكانت صوتاً بالكاد يسمع عند الحديث، عن تجاربها الشخصية التي تضم تجريدها من ملابسها من قبل طائفة تجردت من الرحمة،  لكنها تتحول إلى شخصية صعبة المراس، قوية الحجة، في المحافل الدولية، في محاولاتها إقناع البشرية قاطبة بأفكارها الإنسانية، التي تنادي برفع سقف الإنسانية عالياً، كي لا تطال أياديهم الآثمة الاجساد المنهكة، وكي لا تهزم غطرستهم الفكر النير المتعطش للكرامة و التواق للحرية.


من هي نادية مراد؟


نادية مراد باسي طه هي ناشطة إيزيدية عراقية من قرية كوجو في قضاء سنجار، ولدت في سنة 1993. كانت نادية إحدى ضحايا داعش، الذي قام بأخذها لتكون سبية،  بعد أن تمكنَ من احتلال منطقتها، وقتل أهلها في القرية من بينهم أمها وستة من أخوانها. لكنها بعد فترة استطاعت الهرب من قبضة داعش لوجهة آمنة، قبل ترحيلها إلى ألمانيا لتتلقى العلاج من الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرضت له، بما في ذلك الاغتصاب الجنسي، والعنف وكافة أنواع  التعذيب والنعنيف والتنكيل.


ظهرت لاحقاً في عدة مقابلات تلفزيونية ولقاءات دبلوماسية منها لقائها المهم معَ مجلس الأمن الدولي، حيث تكلمت عن مسألة الإتجار بالبشر في النزاعات والحروب، وروت قصتها بتفاصيلها المقززة والمخزية للإنسانية. في سبتمبر 2016 أعلنت المحامية اللبنانية العالمية أمل علم الدين، ، أنها ستمثل نادية مراد كموكلة في قضيتها القانونية ضد قادة داعش، حيث أنها أرادت أن تحاكم قادة داعش وتفضحهم حتى يعرف العالم كله جرائمهم. وفي نفس الشهر، عينها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، رسمياً كسفيرة للنوايا الحسنة من أجل كرامة الناجين من الإتجار بالبشر.


فازت نادية بعدة جوائز، أخرها  جائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *