';

عن المثلية….

بدون إسم

لطالما أردت أن أكتب عن المثلية باللغة العربية، وهي لغتي الأم؛ لأنني شعرت لأن الكتابة عن هذا الموضوع سيكون أقرب إلى سجيتي عندما أكتبه بلغتي الأم. ولطالما حلمت بأن  أتناول الأفكار والتصورات السلبية حول هذا الموضوع بهدوء ومودة. أركز على السلبية لكي أكون موضوعية، فلا أحتكر فكرة جيد أم سيء، ولا أحكم على الصح أو الخطأ. و أركز على المودة هنا، لأنني أعتقد أن المودة هي أساس أي نقاش بناء، حتى لو كان انتقادي الطابع.

بعد هذه المقدمة، أود أن أبدأ بالفكرة الأكثر شيوعا عند تناول موضوع المثلية الجنسية؛ ألا وهي الفكرة التي تأتي من منظورأن المثلية معادية لما هو “طبيعي” و “عادي”، وكأن الأساس هو “المألوف” و”المتشابه” في عالم مجبول بالتناقضات والإختلافات منذ بدايته. فيتساءل الكثيرون إن كانت المثلية سلوك أم فطرة؟ هل هي نتيجة للنشوء في بيئة معينة، أو تأثير تجربة خاصة؟ هل هي فكرة نابعة من العقل أم إحساس نابع من القلب؟ هل هي تقليد أعمى لثقافات مختلفة؟ أم هي تمرد لأجل التمرد؟ 

بالطبع جميعها اسئلة مهمة، يمكن إجابتها بإجابات مقنعة، وتحاليل علمية مبنية على أساسات بيولوجية ونفسية واجتماعية.   لكن سؤالي هنا هو هل يوجد جواب واحد شافي، نرجع المثلية له بكل بساطة؟ والسؤال الأهم هو هل مثل هذا الجواب مهم؟ لماذا نكترث كأفراد بالمحاولة لإيجاد هذا الجواب، وهو غير موجود بالتأكيد؟

في الحقيقة الجواب لمثل هذه الإسئلة متعلق في الأغلب بالأديان، لأن الدين هو المصدر الأول، بالنسبة للكثيرين، الأوحد لمعرفة الحكم على أي تصرف يواجهنا. الإجابة المباشرة هي التحريم وخاصة تحريم مثلية الرجال.

هل نقف هنا؟

بالنسبة للكثير من المثليين والمثليات الجواب هو نعم.  يجب الوقوف هنا.  الكثيرين يعتقدون بأنهم مذنبون للأبد، والكثيرون يعيشون هذا الذنب والخوف طوال حياتهم، ومنهم من يقاوم، فيمتنعون، ومنهم من يتزوج للهروب من هذا الذنب. والحقيقة لمن لا يعرف… هذا الذنب هو بمثابة عذاب نفسي يلازم هذه الفئة طوال عمرهم. فهو عذاب في الحالتين، السماح للنفس بالعيش على طبيعتها أو عدمه.

برأيي أن أساس التحريم في أي شريعة هو كف الأذى الناتج عن فعل عمل ما. وهنا اتساءل من يتأذى بالمثلية بشكل مباشر؟  الجواب الواضح هو لا أحد. إذا ماذا عن الأذى غير المباشر؟ جواب يتكرر كثيرا هو كيف يمكن للبشر أن يتكاثروا؟ ” المثلية ستقضي على البشرية” يقول الكثيرون. إحدى  الإجابات البديهية هنا هي أن المناداة بحقوق المثليين والمثليات لا تنادي أبدا بتبني المثلية لكل البشر!  أجابة أخرى، لنفترض بأنه لا يمكن ، بشكل ديني ملتزم، للمثليين الإنجاب، أجيب هنا بسؤال مضمونه: “ما مشكلة البشرية إن قام المجتمع المثلي بتبني أيتام العالم؟”

في المقابل، هناك أطياف دينية تسامحت مع نفسها، ووجدت السلام من كيانها وإيمانها، واستطاعت العيش بطمأنينة… تصلي، تصوم، تتعبد، تفعل الخير وتتجنب الأذى….

في النهاية أدعوكم للتفكير بعمق… وأود أن أجزم أن في حياة القارىء والقارئة مثلييون، يعيشون في السر… تحبونهم وتهتمون لأمرهم… من بينهم، قد يكون هناك أبن أو ابنة في حاجة  لدعمكم وحبكم، لأن مشوارهم صعب في بلادنا العربية

…لأجلهم انبذوا الفكر المغلق… 

فمن يقول أن المثلية إختيار، أسألهم من يختار طريق مفاده أن ينبذه المجتمع؟ من يختار أن يعيش في ذنب دائم لواقع لم يختاره؟ من لا يريد أن يحتفي بحبه وأن يعيش بسلام وطمأنينة مع من يحب؟

اختارت الكاتبة ان تبقي هويتها مجهولة لأسباب مقنعة. الأفكار في المقال تعكس أفكار الكاتبة وليس أفكار أخبارِك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *