';

كيف تساهم الأمهات والجدات في حماية الأقصى

مريم أبو العدس ورحمة المغربي

 إن المحرك الأساسي للمقاومة الفلسطينية،  كان وسيبقى دائما هو مجمع الأقصى، وخاصة مع المحاولات اليومية من المستوطنين الإسرائيلين بالإستيلاء على المجمع.  أما القلب النابض للمقاومة،  فلم يكن إلا مجموعة من النساء المتقدّمات في السن؛ أمهات وجدّات، أخذن على عاتقهن حماية مجمّع الأقصى من المتطرفين الاسرائيليين.   تسمين بمرابطات الأقصى، وتأتين من القدس، والناصرة، ونابلس، وعكا، ويافا، وغيرها من المدن الفلسطينية بهدف واحد؛ حماية الأقصى. أسلحتهن غير موجودة في وجه عدو مسلح بأكثر الأسلحة تطوا و تعقيدا في القرن الواحد والعشرين.  سلاحهن الوحيد هو وجودهن في المجمع. 

مجموعة نساء يصلون أمام قبة الصخرة، اول يوم رمضان

مجموعة نساء تصلي أمام قبة الصخرة، اول يوم رمضان

تنظّم النساء المرابطات صفوفاً جماعية للدراسة في باحات المسجد، وتبقين متيقّظات تحسّباً لدخول مجموعات متطرفين بهدف آداء الصلاة في المسجد.  كلما حاول المستوطنون الدخول أو الصلاة في المسجد، تبدأ النساء بالتكبير.

تنظّم النساء حلقاتهن الدراسية  في ثلاث مستويات، صف محو الأمية، وصفوف عامة بمستوى المرحلة الثانوية، وصفوف متقدّمة بمستوى الجامعة.  تضعن كراسي وطاولات بلاستيكية قرب باب المغاربة، البوابة الوحيدة التي تسيطر عليها الشرطة الإسرائيلية حصراً في منطقة المسجد.  باقي البوابات الأخرى تخضع لحراسة مشتركة من الشرطة الإسرائيلية المسلّحة، وحراس الوقف الإسلامي غير المسلّحين، الذين يتقاضون رواتبهم من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية.

وجود هؤلاء النساء كان فعالا جدا في حماية الأقصى، والتصدّي لمحاولات إرغام الفلسطينيين على القبول بمشاركة المسجد الأقصى مع اليهود المتطرفين. و بذلك تكون هذه احدى الحالات التاريخية التي يتصدى الضعفاء للأقوياء، ويحققون انتصارات غير مذكورة ولكنها تبقى انتصارات. فكل يوم تحمى هؤلاء النسوة المجمع، هو يوم انتصار.

IMG_18614933498012 حلقات المرابطات في مجمع الأقصى تموز ٢٠١٤ تصوير: عبدو قويشة20140930_55026

مرابطات الأقصى في حلقات دراسة في تموز ٢٠١٤.

من المؤكد أن مقاومة هؤلاء النساء لا تخل من الدراما.  فجنود الاحتلال والمستوطنون يتعرضون لهن بالضرب، والاستفزاز، والمنع من الدخول. كثيرات تروين قصص شتم، و ضرب، واستهزاء، وفي بعض الأحيان الإعتقال والإبعاد. ولكن في جميع الحالات، وجود هؤلاء النساء في المجمع،  يشكل مشكلة بالنسبة لدولة اسرائيل. ولعل هذا هو الدافع وراء سعي وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ‘يتسحاق أهرونوفيتش‘  لملاحقتهن، وحظر فعالياتهن.  وقد لجات السلطات الاسرائيلية إلى بعض قوانين الطوارئ المتشدّدة، لمنعهن من دخول مجمّع المسجد، لكنهن يتمسكن بحقهن في الذهاب إلى المسجد.

امأة اسرائيية تهدد امراة قلسطينية في البلدة القديمة، رويترز

امرأة اسرائيية وامراة قلسطينية تتبادلان الشتائم بالاشارات في البلدة القديمة ١٤ تشرين الاول ٢٠١٤، رويترز

 

a settler shouting at wiman

متطرف يهودي يتعرض لامرأة في القدس ١٤ تشرين الاول  ٢٠١٤ تصوير جارسيلا بلاس

وقد صُوِّرَت حكايات هؤلاء النساء في وثائقي حي،  تحت اسم  “نساء الأقصى”،  من إخراج المحاضرة في معهد الإعلام العصري في جامعة القدس، سوسن قاعود.

 يسلط الفيلم الضوء على الإنتهاكات والممارسات العنصرية اليومية التي تتعرض لها نساء مدينة القدس المحتلة، ومرابطات المسجد الأقصى المبارك، وذلك من خلال قيام قوات الإحتلال بسجن نساء القدس المشرفات على حلقات التحفيظ والعلم في مصاطب الأقصى وإجبارهن بالتوقيع على قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك. وقد تم بث الفيلم على قناة الجزيرة الوثائقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *