المرأة ثورة: جميلة بوعزّة

بقلم شذى الشيخ

Djamila_BOUAZZA

جميلة بوعزّة، إحدى بطلات معركة الجزائر. المصدر: Algerie1

إن كانت الثورات الشعبية ضد المستعمر تُقَدّمُ دائماً في العالم على أنها فِعْلٌ ذكوري بحت، فإن لثورة التحرير الجزائرية رأيٌ آخر.

وإن كان للثورات الأُخرى رجالها، فإن للثورة الجزائرية جميلاتها الثلاث وحسيبتها بطلة معركة الجزائر وغيرهن من السيدات الجزائريات اللاتي انخرطن في العمل الفدائي لتحرير بلدهن من الاستعمار الفرنسي الذي دام لمدة 132 عاماً، والذى عانى منه الشعب الجزائري الأمرّيْن.

وأذكر أنني في صغري كنت لا أُميّز بين جميلات الجزائر الثلاث: جميلة بوعزّة، جميلة بوحيرد وجميلة بوباشا. فاشتراكهن بنفس الإسم الأول وبنفس الشكل تقريباً – حيث كانت تُعرض صورهن دائماً بالأبيض والأسود- جعل عملية التفريق لدي بينهن شبه مستحيلة.

واستمر الأمر كذلك حتى دخلت في سن المراهقة، حينها بدأت بقراءة التاريخ عامةً وتاريخ الجزائر خاصةً، وبما أن ميولي “الفيمنستيّة” بدأت بالظهور لدي في تلك الفترة وبما أنني أيضاً ابنةٌ لأُمٌ جزائرية، بدأت لا إراديّاً بالشعور بالفخر عند قراءتي لتاريخ الثورة الجزائرية وانحيازي لها لضمها العديد من النساء من مختلف الطبقات الإجتماعية والتوجهات الفكرية والفئات العمرية.

 

emme

مشاركة النساء الجزائريات في ثورة التحرير الجزائرية. المصدر: Pakistan Defense

وفي مقالي هذا سأُعرّفكم عن سبع معلومات تتعلق بجميلة الجميلات وسيّدة الفدائيات، جميلة بوعزّة:

1- كانت جميلة بوعزّة تدرس الغناء والموسيقى قبل انخراطها في الثورة.

2- كانت جميلة بوعزّة تبلغ من العمر17 عاماً، عندما قامت صديقتها جميلة بوحيرد بضمها للعمل السياسي ومساعدتها في الانخراط بثورة التحرير الجزائرية.

3- عملية تفجير مبنى 11 في شارع ديدوش مراد في العاصمة الجزائرية، كانت أول اختبار لمدى صلاحية ضم جميلة بوعزّة لجبهة التحرير الوطنية. وبالفعل، بعد أن قامت جميلة بوحيرد بتزويد جميلة بوعزّة بالقنبلة اللازمة لهذه العملية، قامت بوعزّة بزرع القنبلة في المبنى وتفجيرها. لِتُلحق بالاستعمار الفرنسي خسائر ماديّةً فادحة.

4- أمّا العملية الأكبر التي قامت بها جميلة بوعزّة خلال معركة الجزائر، فكانت رفقة زهية خلف الله، حيث قامت كلتيّهما بتفجير مقهى كوك هاردي.

5- كانت بوعزّة عضواً في جمعية النساء للحرية والاستقلال.

6- قام النقيب السفاح غرزاياني باعتقالها، وذلك بعد أن تم نصب كمينٍ لها في مكان عملها المدني. حيث كانت جميلة تعمل آنذاك كموطفة بسيطة في قسم الصكوك البريدية. بعد اعتقالها، قام الجيش الفرنسي بوضعها في نفس الزنزانة مع آخاها الذي لم يبلغ عمره آنذاك 12 عاماً وصديقتها جميلة بوحيرد، وهنا بدأت رحلة الجمليتين مع التعذيب والترحيل من سجن إلى آخر.

7- في منتصف الشهر الماضي توفيّت جميلة بوعزّة في بيتها وفي وطنها وذلك على الرغم من أنه وفي نيسان عام 1957 واجهت كل من الجميلتين حكم الإعدام. إلّا أن الانتصارات الشعبية التي حققتها الثورة الجزائرية وقتها والضغوط التي مارسها المجتمع الدولي على فرنسا التي كان قد تولى مقاليد حكمها للتو الجنرال شارل ديجول، حالت دون أن يُنفذ حكم الإعدام بحقهن.

5 معلومات قد لا تعرفونها عن الأديبة العالمية آسيا جبار

safe_image (1)                                 

كتابة شذى الشيخ

“أن تتبني الدفاع عن قضيةٍ ما تعاطفاً مع شخصيات روايةٍ كانت قد أثرت فيكِ هو أمرٌ جيد، لكن الدفاع عن المرأة وحقوقها في عالمنا العربي أمرٌ صعب للغاية يتطلب شيئاً أقوى من التعاطف، فهو يتطلب معرفةً تامةً بوضع المرأة وفهماً عميقاً لشخصيتها وتفكيرها وشخصية الرجل الشرقي وتفكيره، ولهذا أظن أنه عليك البدء بالقراءة ل”محامية النساء” الأديبة الجزائرية آسيا جبار، فهي كجميلة بوحيرد ولكن في مجال النضال النسوي الجزائري”.

كانت تلك النصيحة التي اعطتني اياها امي عندما لمست اهتمامي بقضايا المرأة في العالم عامّةً وفي العالم العربي خاصةً. لم اكن أعرف حينها ان نصيحتها هذه ستكون نقطة التحول في حياتي، فأعمال آسيا جبّار أحدثت بداخلي ثورةً فكريةً جعلتني أؤمن بأن الدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها  لا يقل أهميةً عن الدفاع عن الوطن والهوية.  

رحيل آسيا جبّار عن عالمنا في السادس من الشهر الماضي، آلمني وجميع محبيها كثيراً، فهي لم تكن مجرد كاتبة، بل كانت مناضلةً ضد الإستعمار وضد القيود الذكورية التي يفرضها مجتمعنا على المرأة. فارقت آسيا الحياة بصمت، إلّا ان موتها آثار جدلاً في جميع الأوساط، حيث تزامن وفاتها مع وفاة الممثل الفرنسي روجي آنين، الذي كان قد طلب أن يوارى جثمانه الثرى في الجزائر، ما دفع الرئيس بوتفليقة إلى إرسال طائرة خاصة إلى فرنسا لنقل جثمانه إلى الجزائر في حين أن الحكومة لم تبادر بإرسال أو حتى في تسريع نقل جثمان آسيا جبار.

تحججت الحكومة بوجود مشكلة في شهادة ميلادها، الأمر الذي أثار سخط وغضب الشعب الجزائري، فهي من أوصل الأدب الجزائري إلى العالمية، وهي من ناضلت بكتابتها لتحرير بلادها من قبضة الإستعمار الفرنسي، وحتى بعد إستقلال الدولة الجزائرية، ثبتت آسيا جبار على مواقفها ضد الإستعمار ولم تحيد في يومٍ عنها، فإلى متى ستبقى الحكومات العربية إتباع سياساتها في تجاهل والتغاضي للمبدعين من ابنائها؟ وهل سنرى النوابغ يومّاً يلقون الدعم والتقدير في بلادهم كما يلقونه في البلاد الأُخرى؟

من المسيرة الحافلة بالإنجازات للروائية والأكاديمية آسيا جبّار، اخترنا لكم خمسة معلومات قد لا تعرفونها عنها:

١- اسمها الحقيقي هو فاطمة الزهراء إيمالايان. وكان السبب في اعتمادها لاسم آسيا جبار هو أنها نشأت في بيئة تحتم على كل مناضل استخدام اكثر من اسم مستعار.

 ASSIA DJEBAR

٢- كتبت آسيا أكثر من ٢٠ رواية تُرجِمت فيما بعد إلى أكثر من ٢٠ لغة، ولكن ما لا يعرفه الجميع هو انها قامت بنشر أول رواية لها “العطش” وهي لم تبلغ بعد سن العشرين.  ولم تقتصر موهبتها على الكتابة وحسب، فقد لمع اسمها أيضاً في عالم الإخراج السينمائي، وبرعت كأكاديمية في مجال التاريخ والأدب، وكانت إحدى أكبر الناشطات في الحركة النسوية الجزائرية.

 _44762_asi3

٣- لم يقتصر نضال آسيا جبار ضد الاستعمار على كتاباتها فقط، بل شاركت في إضراب الطلبة الجزائريين عام ١٩٥٩، الحدث الذي كان من شأنه أن يحدث منعرجاً كبيراً في مسار الثورة التحريرية.

 Friedenspreis des Deutschen Buchhandels für Assia Djebar

٤- في عام ٢٠٠٥ إنتُخِبت آسيا جبار لعضوية أكاديمية اللغة الفرنسية، لتكون أول امرأة عربية وإفريقية وخامس إمراة تتبوأ هذا المنصب. وهي أول كاتبة عربية تحصل على جائزة السلام الألمانية.

 assiadjebar

٥- لازمَ اسم ابنة مدينة شرشال قوائم المرشحين لجائزة نوبل منذ عام ٢٠٠٩، إلّا أن الموت خطف حلمها في الحصول عليها.

 Capture-d’écran-2015-02-07-à-19.25.21