صورة الجسد وتأثيرها على الاولاد

مريم أبو عدس

تعودنا ثقافيا ان نربط مشاكل التوتر التي تتعلق بصورة الجسم مع البنات. ففي الغالب ما تنسب مشاكل “صورة الجسم” الى البنات فقط، وفي الغالب ما يستخدم الإعلام النسبه 1:10K  أي أن مقابل كل عشر بنات يعانين، هناك ولد واحد يعاني من مشاكل الاكل والتوتر المتعلق بصورة الجسم. و لكن الدراسات التي قام بها لامبرغ، مستشار نفسي من اريزونا تشير الى ان النسبة أقرب الى 1: 4.

بدأ الاعلام يهتم بشكل محدود بقضايا الأولاد بعدما قام هاريسون بوب من هارفارد بعمل دراسه عن ما يسمى “بالمسل ديسمورفيا” muscle dysmorphia وهو الهوس بتكبير العضلات. والذي ركز على اختلاف الهوس بالشكل بين الاولاد والبنات،  فبينما تريد البنات أن تكن نحيفات، يريد الاولاد ان يكون لديهم أجسام ضخمة قريبة من أجسام الأبطال مثل سوبرمان وغيره. وتماما كما تعاني الفتيات باعتقادهن انهن سمينات بالرغم من أن أوزانهن تكون أقل من الوزن المثالي، يعاني الاولاد  من اعتقادهم بأنهم قليلي الوزن،  بالرغم من ان اوزانهم تكون أكبر من الوزن المثالي. وقد يخضع الكثيرون انفسهم لريجيم قاسي في المراكز الرياضية، أو قد يعرضون أنفسهم لأدوية وكيماويات للوصول إلى الشكل الذي تفرضه عليهم وسائل الاعلام المختلفة.

بالطبع المسبب الأكبر وراء هذه المعاناه، هو الإعلام و صناعة الافلام والملابس. ففي اخر عقدين، بدأنا نرى صور لرجال عراة الصدر بتركيز على العضلات. هذه الصور تستخدم تقنية الفوتوشوب، مما يعني أن الإعلام زرع صورة وهمية في أدمغة الشباب حول الشكل المثالي،  فأصبحت صورة جسم الشاب العادي والمثالي،  غير ملائمة لهذه الصورة النمطية. ويعود منشأ هذه الثقافة في الستينات، والتي أظهرت ألعاب عضلنجية.  ويقول الدكتور لامبرت في هذا الصدد، أن كل تلك الالعاب “العضلنجيه”، بالإضافة الى الابطال في الأفلام، وألعاب الفيديو تفرض على الاولاد معايير مستحيلة، بقدر ما تفرض باربي معايير مستحيلة على البنات.

للاسف معظم المشاكل التي تتعلق بالشكل والأكل، والتي يعاني منها الاولاد، وخاصة في مجتمعات مثل المجتمعات العربية، التي تفرض معاييرها الخاصة حول الرجولة، لا تعالج. بالرغم من انه في العادة هناك مشاكل اخرى مرتبطة بها مثل التوتر، والخوف من التنمر، وغيرها من المشاكل.