ثورة البوركيني

رحمة المغربي

لعل أهم ما يميز أزمة البوركيني هي انتفاضة العالم الإسلامي للدفاع عن حق المرأة المسلمة بارتداء البوركيني كجزء من حريتها الشخصية، بالرغم من أن النفاق كان واضحا في تناسي العالم الإسلامي لحق المرأة المسلمة بارتداء الحجاب أو النقاب أو عدم ارتدائها لها كجزء من حريتها الشخصية.   القضية ليست منع فرنسا لارتداء البوركيني. هو حق لها كما هو من الواضح حق كل من السعودية وإيران إجبار المرأة على ارتداء النقاب…  القضية هي عدم امتلاك المرأة المسلمة  حرية أو حق اختيار ما تريد ارتدائه في العالم الاسلامي أو العالم الغربي.

safe_image

Screen Shot 2016-08-28 at 11.33.58 PM

 تصاعدت أزمة البوركيني عندما تم حظره من قبل 26 مدينة فرنسية بشكل ملحوظ. لكن الأزمة لم تنته الا بانتصار المحكمة العليا الفرنسية للبوركيني واقرارها بأن حظره يعتبر أمرا غير مقبولا لما فيه من تعدي على الحرية الشخصية للمرأة المسلمة.  هذه القصة بدأت في منتصف هذا العام في مسبح ألماني صغير، حيث اشتكت السيدات اللواتي يرتدن المسبح من هذا الزي، وبناءاً على هذه الشكوى تم حظر البوركيني لدواعي النظافة في المسبح في 9 حزيران 2016.  للأسف لم يقف النقاش في المسبح الألماني  بل امتد إلى باقي اوروبا، ليتم حظر لباس البوركيني في عدة دول اوروبية أهمها فرنسا، حيث تم منعه، باعتباره رمزا دينيا، لدواع أمنيّة ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية على كل امرأة تخترق هذا القانون. 

في نهاية الأسبوع الماضي انقلبت الموازين عندما انتشرت صورة  لامرأة مسلمة تجلس على شاطئ نيس وترتدي قطعتي قماش أطول من العادة،  فقامت قوات الشرطة الفرنسية على إجبارها على خلع القميص، بالرغم من انها صرحت بإنها  تسترخي فقط على الشاطئ ولا تنوي السباحة.  وبطبيعة الحال، لم يمر هذا الحدث على حكومة فرنسا دون -شرشحة- من قبل الناشطين والحقوقيين من جميع أنحاء العالم.

كل ممنوع مرغوب

1472111729205

مصممة الأزياء اللبنانية الاسترالية عاهدة زانيتي وخلفها عارضة الأزياء فرح زبيب غرار ترتدي البوركيني.  تصوير: آدم هولينجوورث المصدر: ذا سيدني مورنينغ هيرالد

 ما إن مُنع البوركيني حتى تضاعفت نسبة مبيعاته للعديد من الماركات التي تنتجها، حيث أعلنت ماركس أند سبنسر فى بريطانيا أنه تم بيع جميع قطع البوركيني من مجموعة 2016 الموجودة في مخازنها بعد نقاش الحظر الذي جرى في فرنسا، وهذا ما أكدته أيضاً المصممة اللبنانية الأسترالية عاهدة الزناتي، صاحبة ماركة “عاهدة“، التي صرحت أن هذا الصخب الذي أحدثته البلديات الفرنسية نتيجة لمنع البوركيني، أدى إلى زيادة كبيرة في مبيعاته، مضيفة “الأحد تلقينا 60 طلبية عبر الإنترنت كلها من أفراد غير مسلمين (مقارنة 10-12 طلبية في الأيام العادية)، كما أشارت عاهدة إلى أن مبيعات البروكيني في فرنسا، زادت 40% خلال الفترة الماضية، مما استدعاها إلى افتتاح 3  مستودعات جديدة في أفريقيا وكندا وبريطانيا.

انتصار البوركيني

 وفي مواجهة هذا القرار الذي لا يمت بأي صلة للديمقراطية والليبرالية وحقوق الانسان، قامت كل من شركة فيلكيني  التي تنتج البوركيني منذ عام 2006،  ورجل الأعمال الجزائري الفرنسي رشيد نكاز الذي يعارض البوركيني والنقاب على صعيد شخصي على إعلان نيتهما بدفع الغرامات بالنيابة عن كل امرأة تعرضت لدفع غرامة نتيجة ارتدائها لزي البوركيني.  حيث أعلن رشيد، اطلاقه صندوقاً بمليون يورو لدفع غرامات كلّ من يتحدين المنع الفرنسي، وأنه دفع ما يقارب 260 ألف دولار  حتى الآن غرامات عن نساء ارتدين البوركيني.

رد فعل مواقع التواصل الإجتماعي


لا يوجد فرق بين هؤلاء الذين يطلبون من المرأة “التستر” والذين يطلبون منها “التشلح”


تفكُروا!

احتجاجات خارج السفارة الفرنسية في لندن

يا تُرى ماذا يدور في رأس والدة إرهابي؟

في عالمنا العربي، أصبحت قصص الإرهاب من القصص التي نسمعها بشكل يومي وفي كثير من الأحيان نمر عليها مرور الكرام. و بالرغم من حساسية الموضوع تتناسى أن أعضاء الخلاية الإرهابية هم أبناء لعائلات متعايشة مع المجتمع بشكل طبيعي ومن الممكن أن لا يكون لها أي تاريخ إجرامي. وبالرغم من الصدمة التي تصيب العائلة بسبب كون إبنهم “ارهابي”، يصبح عليهم التعامل مع هذه الحقيقة في جميع معاملاتهم الحياتية، وخاصة أن المجتمع يحاسبهم بنفس المعايير التي يحاسب الإبن على فعلته وغالبا ما يوضعون أمام معركة ليثبتوا للمجتمع المحيط أنهم ليسوا مجرمين، وأنهم ليسوا خطرا عليهم. 

أكثر ما أفكر فيه عند سماعي مثل هذه القصص هو أمهات الإرهابيين. غالبا ما أتساءل عما يجول بخواطرهن في مواجهة أعظم كابوس ممكن أن تواجههة أي أمرأة وهو موت إبنها، لكن في حالاتهن كوابيسهن مضاعفة فأبنائهن ماتوا إرهابيين. 

ولعل فضولي وخوفي يدفعاني إلى بدء سلسلة عن معاناة أمهات خاضوا تجربة خسارة”الابن الارهابي”.  وقد اخترت لكم اليوم  قصة  الأمريكية سوزان كليبولد التي عانت، هي وعائلتها، الامريّن جراء قرار ابنها بالانتحار بعد إطلاق النارعلى زملائه ومعلميه في أحد أيام أبريل/نيسان الربيعيّة عام 1999، في ما عرف بأكبر مجزوة في تاريخ مدارس أمريكا؛ مجزرة ثانوية كولمباين. سبب اختياري لهذه القصة هو لأنني أعتقد أن سوزان هي أول والدة تعرضت لهذا الكم الهائل من االضغوطات، واختارت ان تنفتح على الإعلام وتشاركهم تفاصيل  ذلك اليوم الأسود الذي غير مجرى حياة عائلتها، بالإضافة لإصدارها لكتاب يصف فيه تجربتها تحت عنوان حساب أم: الحياة بعد عيش مأساة، آملة إحداث تغيير من خلال مساعدة الاباء الأخرين من خلال إعطائهم  فرصة لمعرفة أهم التغيرات التي تحدث على ابنائهم والتي قد تكون عبارة عن دلائل لتوجة أبنائهم في اتجاة الإرهاب. وهو أمر أستبعد ان تستطيع أي امرأة عربية بالقيام به بسبب المجتمع الذي لن يسمح لها بالتحدث عن ألمها لسبب بسيط جدا وهو أن حكم المجتمع عليها بأنها مذنية بقدر ذنب أبنها أن لم يكن أكثر، متناسين أن الإجرام و الأرهاب لا يأتيان من المنزل فقط بل يأتيان نتيجة أسباب و سياسات كثيرة ومعقدة ان أخوض فيها اليوم، و لكنها أكبر بكثير من تربية الأم، أو كونها أم صالحة.

سوزان كليبولد

سوزان كليبولد لا تعتقد أن ابنها كان وحشا. تصوير بنجامين راسموسين من الغارديان

في مقابلة مع سوزان مع جريدة الجاريان البريطانية قالت بأنها تحب ابنها ولكنها تكرة نفسها لعدم تنبؤها بما فعله.  سوزان  هي أم  ديلان الذي كان  يبلغ من العمر 17 عاماً عندما نفذا الهجوم مع شريكه في المجزرة اريك هاريس، على مدرسة ثانوية تقع في مدينة دينفر الأمريكية.  ونتج عن ذلك الهجوم، الذي استغرق 49 دقيقة، سقوط 13 قتيل وجرح 24 آخرين، ثم إقدم ديلان وإريك على الانتحار بعد إنهاء جريمتهما. 

قالت كليبولد بأنه تلوم نفيها على ما حدث، فوظسفتها كأم هي حماية ابنها وحماية الأخرين منه، ولكنها فشلت في فعل ذلم و هة امر يسبب لها تأنيب ضمير عظيم. ولكنها أيضا تقول بأنها أصيبت بالصدمة جراء ما حدث، ولكنها لم تشعر بالغضب إلا بعد ستة أشهر عندما عرضت عليها الشرطة مجموعة أشرطة كان إبنها قد سجلها مع شريكه و فيها كانا يصبان غضبهما وكرههما على أفراد عائلتيهما و على المجتمع ككل.

 وقد وصفت سوزان الكثير من تفاصيل ذلك اليوم وتفاصيل حياتها بعد الحادثة وتفاصيل طفولة ديلان بطريقة مؤلمة. بحيث يصعب عليها أن تربط الطفل المحب الذي ربته بالمجرم السادي الذي سبب كل ذلك الألم. فقد مرت العائلة بتهديدات بالقتل وبالإفلاس نتيجة مطالبة الاهالي بالتعويض، وبعد كل ذلك الضغط تم انفصال سوزان عن زوجها.

وقد أخبرتها الشرطة بعد خمس سنوات من الجريمة، بأن هاريس كان هو المخطط للجريمة بسبب كونه مجرم سيكوباتي، وأن ابنها كان مصاب بالأكتئاب، إلا أن كل منهما قد أثر على الأخر بطريقة سلبية مما أدى بالنهاية الى إرتكاب الجريمة.

بدأت القصة حسبما تقول سوزان في كتابها عندما أضاء هاتفها أثناء خروجها لحضور اجتماع برسالة صوتية من زوجها ثوماس الذي كان يعمل من المنزل حينها:

[quote]”سوزان هذه حالة طارئة! اتصلي بي فوراً[/quote]

لم يذكر أي شيء،. لم يكن مضطرا. لقد عرفت من نبرة صوته أن شيئاً قد حدث لاحد ابنائها.  شعرت أن أصابعها المرتعشة أخذت ساعات لمكالمة المنزل. تقول بأن نوبة  هلع وخوف اجتاحتها وبأن قلبها قد خرج من مكانه. فكرت بأن ابنها الأصغر ديلان كان في المدرسة، وشقيقه الاكبر كان في عمله. هل وقع حادث لأي منهما؟

 بعد اتصال سوزان في زوجها، لتعرف ما هو سبب الحالة الطارئة وصفت تلك المكالمة: 

[quote]

لقد حاولت جاهدة فهم ما يقوله توم لي: نيت، صديق ديلان المفضل اتصل به قبل دقائق ليسأله، “هل ديلان في المنزل؟” عند تلقيك مثل هذه المكالمة في منتصف يوم دراسي (حيث المفترض أن يكون الصديقان معاً) امر مقلق بما فيه الكفاية، ولكن سبب اتصال نيت كان أسوا كابوس يمكن أن يشهده والدين في الحياة ألا وهو: وجود مسلحون يطلقون النار على الطلاب في مدرسة كولومباين الثانوية، حيث يدرس ديلان.

[/quote]

gallery-1455598635-a-mothers-reckoning-image-sue-and-dylan-in-the-snow

اما عن تربيته فتكلمت سوزان لمجلة O، تحت عنوان “لن أعرف السبب أبداُ”:

[quote]

علمت ديلان كيف يحمي نفسه من جميع المخاطر؛ البرق، لدغ الثعابين، إصابات الرأس، سرطان الجلد، التدخين، شرب الكحول والأمراض الجنسية، إدمان المخدرات والقيادة المتهورة، وحتى التسمم باول اكسيد الكربون. لم يخطر لي أن الخطر الأكبر الذي .سيؤذيه- كما اتضح بعد- قد ياتي من الداخل . 

[/quote]

عندما كان ديلان طفلا، كان سهلا جدا. فقد كان طفلا موهوبا ومميزا. كانت لديه قدرة مميزة على التركيز، حتى إنه دخل إلى مدرسة للموهبين وهو في الصف الثالث. ولكن سن المراهقة لم يكن بنفس السلاسة.  فقد كبر ليصبح شابا خجولا، غير مرتاح مع نفسه. وعندما أصبح في المدرسة الإعدادية أو المتوسطى، فقد اهتمامه في التعليم. في الثانوية، أهمل مظهره، وأصبح منطويا على نفسه.  ولكن مشاكله لم تتحول إلى حقيقة حتى بدأ بقضاء الوقت مع إريك. حيث أصبح الإثنان يتورطان في مشاكل صغيرة، مثل سرقة سيارة وغيرها، عزاها الأهل إلى كونهما مراهقين. في يوم الجريمة، استيقظ ديلان باكرا وخرج مسرعا من البيت، لحقته أمه و قال لها وداعا بطريقة عادية. لم تدرك عندها، بأنها كانت كلمة الوداع الأبدية، وانها كانت أخر مرة ستسمع صوت إبنها فيها.

 وبالرغم من أن عائلة ديلان وأصدقائه لم يصدقوا لفترة طويلة جدا حقيقة تورطه في الجريمة، و أعتقدوا بأنه قد تم التضليل به أو خداعة للمشاركة، إلا أن الأشهر التي تلت تلك الحادثة كانت كفيلة بتغيير أرئهم. وقد لام من حوله أنفسهم بسبب عدم انتباهم لما حل به، وبدأوا جميعا يتساؤلون عن اللحظة التي حصل فيها التغيير على ديلان. بدأوا يسألون أنفسهم ماذا كان يمكن أن يفعلوا ليغيروا الواقع.

ولكن أكبر المتأثرين بدون شك، هي أم ديلان. فبالرغم من أنها ترى نفسها كضحية، لا يراها المجتمع من نفس المنظور. فالمجتمع رآها كشريكة في الجريمة إن لم تكن أكثر إجراما بسبب تربيتها لوحش. وقد أشعرها ذلك بالذل والخجل، لأنه بالرغم من كل شيء، أفعال ابنها تدل على أنه لم يتعلم الفرق ما بين الخطأ والصحيح.  تتمنى سوزان لو أنها تستطيع التكلم مع ابنها لمرة واحدة فقط لفهم ما الذي كان يدور بخلده، لتفهم منه السبب الحقيقي وراء أفعاله.  وبالرغم من أنها وصلت الى قناعة بأنه لم يكن يحبها، لأنه لو أحبها لمنعه هذا الحب من إرتكاب الجريمة. إلا انها تشعر بأنها من تحتاج لسماحة لأنها فشلت في معرفة إنه كان بحاجة إلى مساعدة.

سوزان كآلاف النساء في مجتمعنا العربي يحتجن بشكل يائس الى سلام، لن يتوصلوا له. لأنه بالرغم من كل شيء ستلوم هؤلاء الأمهات أنفسهن على فشلهن في إبعاد أبنائهن عن طريق يائس، أدى في النهاية الى تغيير حياتهن إلى الأبد.

أخبارِك: منى المرّي مشرفة على قطاع النشر في دبي للإعلام

تكليف منى المرّي بالإشراف على قطاع النشر في دبي للإعلام

منى غانم المرّي، المصدر: اليوم

أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بصفته حاكماً لإمارة دبي، قراراً بتكليف المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، منى غانم المرّي، بالإشراف على قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، وتسيير أعماله، واعتماد كل القرارات المتعلقة بالقطاع، وذلك إلى جانب مهام وظيفتها الأصلية.

إدانة بريطاني وزوجته بـ”التخطيط لهجوم إرهابي” في لندن

محمد رحمن، المصدر: BBC

أدين البريطاني محمد رحمن (25 عاماً) وزوجته التي زودته بالمال، وذلك بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي في لندن في الذكرى العاشرة لهجمات 7 يوليو / تموز على العاصمة البريطانية.  يُذكر أن التفجيرات حصلت في عام 2005، وأسفرت عن مصرع 50 شخصاً وإصابة ما يقرب من 700 آخرين.

السجن لشابتين روسيتين بتهمة مساعدة تنظيم الدولة الاسلامية

روسيا.. الحكم بسجن فتاتين لدعمها "داعش" ماليًّا بـ"بيع الصابون"محكمة روسيّة، المصدر: مصر العربيّة

أصدرت محكمة في موسكو حكماً على طالبتين الطب يلينا ارشخانوفا، وسعيدة خاليكوفا، السجن لمدة خمس سنوات وثلاثة اشهر وخمس سنوات وستة اشهر على التوالي،  بتحويل 43 ألف  روبل (594 دولار) الى حساب مرتبط بتنظيم الدولة الاسلامية، طبقا لجماعة “روسيا المنتفحة” المعارضة.

 التحالف الشعبي يجمع توقيعات لاختيار شيماء الصباغ شخصية العام

شيماء الصباغ لحظة اصابتها بطلق ناري، المصدر: BBC

دشن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عريضة لجمع توقيعات عبر موقع “أفاز” لحملات المجتمع من أجل اختيار شهيدة الورود، شيماء الصباغ، لتكون شخصية عام 2015، وقد استقطبت العريضة 500 توقيع حتى الآن.

16 امرأة تحرّشن بالرجال في أحد مراكز التسوّق في جدة

صورة تعبيريّة، المصدر: يمن برس

في خبر فريد من نوعه، تلقّى احدى مراكز الأمن في احدى مراكز التسوق في محافظة الجدة، نحو 16 بلاغ لحالة تحرش لسيدات برجال سُجّلت في المحاضر الرسمية، حيث أن بعضها استقبله أفراد أمن المركز، وبالرجوع للكاميرات ثبت صحة التحرش من قبل السيدات.

صالون تيدكس: أمهات يجدن الصداقة عن طريق التسامح

بقلم شذى الشيخ 

Phyllis-Rodriguez-Aicha-el-Wafi-2

فيليس رودريغيز وعايشة الوافي. المصدر: TED

في عهد الإرهاب الذي بات يؤرق عالمنا من شماله إلى جنوبه، وجدت هذه القصة التي يملاؤها الأمل. فالسيدات المعنيات في هذه القصة  لسن من عالم الفن أو السياسة. وبالتأكيد لسن من السيداتٍ اللواتي يهتم الإعلام بإخبارنا عنهن وتعريفنا بقصصهن. فهنّ لا يروجنّ لألبومهن أو فيلمهن الجديد، وهن لا يقمن بدعم أجنداتٍ داخلية وخارجية بهدف زيادة أموالهن وشهرتهن محلياً ودولياً، بل هن سيدات وجدن صداقة فريدة من قلب المعاناة.

فيليس رودريغيز وعايشة الوافي هما سيداتان عانتا الأمرّين عقب تعرّض برجي التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية لتفجيرات في الحادي عشر من سبتمبر. ففيليس فقدت إبنها الذي كان متواجداً يومها في أحد البرجين، أما عايشة فقد خسرت إبنها عندما قامت الحكومة الأمريكية باعتقاله لاشتباههم به في المشاركة بالقيام بتفجير البرجين. هؤلاء السيدتان، وعلى الرغم من اختلاف مواقف أبنائهن، أصبحتا صديقات.

قصة هاتين السيدتين وشجاعتهما ستجعلكِ تفكرين مليّاً بغيرك وبوضع احتمالية أنهم أيضاً قد يكونون ضحايا مثلكِ.

لن أتحدث أكثر من هذا، فلن يروي القصة الإنسانية هذه أحدٌ أفضل من فيليس وعائشة.

لماذا عليكِ معرفة تفاصيل تفجيرات باريس؟

بقلم رحمة المغربي

لماذا عليك كفتاة عربيّة أن تعرفي أكثر عن الأحداث المأساوية التي حدثت في الأسبوع الماضي؟ ولماذا سنروي لك قصة ما حدث في بيروت وباريس على منصة أخبارِك؟

نحن نعيش الان بمرحلة تاريخية هامة، أصبح من الضروري معرفة ما يدور حولنا لنكون مستعدين لجميع الإحتمالات. إليك أربعة أسباب تجعل من الضروري معرفة ما حدث في بيروت و باريس خلال الأيام الماضية.

١- المواقع والمجلات النسائية تفترض إنك غير مهتمة

Print

 غالباً إن كنتِ من اللواتي يتصفحنّ المجلات النسائيّة وأقسام “المرأة” و”المنوعات” بحثاُ عن أخبار مهمة، فلن تجدي هذا النوع من الأخبار هناك، لأن معظم هذه المجلات والمواقع تفترض أنك لا تهتمين لهذا النوع من الأحداث، وأن اهتمامك منصب أما على قصص الدراما، أوالموضة والطبخ أو على الأمومة والطفولة. وفي أفضل الحالات على بعض القضايا النسوية. ولكن السياسة والإقتصاد ليسا لك.

٢- مفصل تاريخي هام

Print تفجيرات فرنسا تعتبر مفصلاَ سياسياَ هاماَ في تاريخ العالم الحديث. توازي ثقلها السياسي أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي حدثت في نيويورك والتي أثّرت على المنطقة العربية بشكل مباشر -حرب بريّة في العراق.  أو بشكل غير مباشر- تعقيد حركة الشباب العربي حول العالم، وضع القيود على الحوالات المالية، التنميط العرقي العشوائي الذي استهدف العرب المسلمين في المطارات العالمية.

ستكون لتفجيرات باريس تبعات سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة صعبة، و سيكون المتأثرون الأهم هم العرب والمسلمين.

٣- اللاجئون سيدفعون الثمن

Print بعض الدول العربيّة تشهد حركة لجوء كثيفة نحو الغرب، بحثاُ عن فرصة جديدة لعيش حياة آمنة. هؤلاء اللاجئين يهربون من الموت الذي يلاحقهم في أوطانهم التي تمركزت فيها قوات داعش. هذا الحدث دفع الحكومة الفرنسيّة  إلى إغلاق حدودها وإعلان حالة الطوارئ فيها. كما عمل على تغيير بعض السياسات في أوروبا مما سيؤثر حتما على خارطة اللجوء. هذا بالإضافة  إلى تصاعد العنف والغضب ضد اللاجئين في أوروبا.

٤- من الممكن أن تحدث مناوشات غاضبة

Print

للأسف،  أنتٍ تعيشين في منطقة عش الدبابير (الشرق الأوسط) أو تنتمين إليها، والتي تعتبر معقل قوات داعش. للتذكيرفقط: تبنت داعش الهجومين في باريس وبيروت، مما يعني أن الأحداث ستنعكس آثارها على كل من يعيش في المنطقة أو تتجذر أصوله فيها وخاصة عندما بدات الجهود الحربية بالتكاثف في مناطق مختلفة بحجة القضاء على الإرهاب، مما سيودي بحياة الكثيرين من الأبرياء الذين ليس لديهم أي موارد لمغادرة مناطقهم.

من جهة أخرى، تفجيرات بيروت هي إشارة واضحة لمحاولة حرب طائفيّة بين متطرفين السُنة (داعش)، وميليشيّات الشيعة “حزب الله”، حيث تعهد أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله بالرد على الهجمات التي استهدفت منطقته. 

٥- تعرض المزيد من الملسمين والعرب لظاهرة “الإسلاموفوبيا” و”العربو فوبيا” في اوروبا

Print

تستغل بعض الأحزاب السياسيّة والمنظمات والأشخاص، هذه الأحداث المأساويّة التي تتبناها جماعات متطرفة تحت اسم “الإسلام”، لإثارة الكراهية نحو المسلمين في الغرب وزرع فكرة أن كل ما يعتنق الإسلام إرهابي ويستحق العقاب. لتبدأ الممارسات المسيئة للملسمين وللدين الإسلامي في التصاعد كرد فعل من الأشخاص الذين لم يسمعوا عن الإسلام إلا عن طريق التفجيرات والأعمال التخريبيّة.

 

هذربات أم في عالم مليء بالإرهاب

بقلم مريم أبو عدس

أكثر جزئية مؤلمة في أخبار إرهاب الأسبوع الماضي، سواء في بيروت أو العراق أو أفغانستان أو فرنسا، بالإضافة الى كل الأرواح التي أهدرت بدون حق، هي أن مرتكبي هذه الجرائم كانوا صغاراً في السن.  ولعل صورة كل أولئك الشباب الذين تم تضليلهم هي أكثر ما يؤرقني كأم. فأتساءل كيف أحمي إبني بحيث لا ينجر وراء تيار العنف الذي يحيط بنا عندما يكبر. كيف أمنعه بأن يحمل الأفكار، التي أصبحنا نطلق عليها إسم “داعشية”،  عندما تكون هذه الأفكارمحبوكة في نسيج المجتمع بطريقة لا يمكن تمييزها؟ كيف أفسر له بأن كل المبادئ التي تحيط به خاطئة، و بأن كل ما يدور حوله هو ضرب من الجنون؟ 

Muslim women and girls mourn during the funeral of Hezbollah member Ali Abbas Dia, who was killed in the two explosions that occurred on Thursday in Beirut's southern suburbs, during his funeral in Baflay village, southern Lebanon

نساء مسلمات حزينات في عزاء علي عباس ضيا الذي قتل في تفجيرات بيروت يوم الخميس 12 نوفمبر\تشرين الثاني في قرية بفلة في جنوب لبنان. المصدر: رويترز

في كل مرة أسمع فيها عن عملية إرهابية، أجد نفسي أدعو الله من كل قلبي، بألا يكون مرتكبوها ممن يطلقون على أنفسهم وصف الإسلام. فلقد بدأت بمواجهة صعوبة في أن أفسر لإبني، بأن هؤلاء الأشخاص لديهم نفس الهوية التي نحملها نحن.  أجد من الصعوبة أن أقنعه بأن ديننا هو دين الرحمة وان الإله الذي نعبده يدعو نفسه بالرحمن الرحيم، وإن ما يفعله هؤلاء الأشخاص، لا يمت لديننا بصلة. ولكن الأصعب من كل ذلك، هو إعطائه قائمة طويلة من الأعذار التي جعلتنا نسمح لهؤلاء الأشخاص باختتطاف هويتنا، بدون أن نحرك ساكناً.

أسباب الإرهاب واضحة، لا تحتاج الى تفسير. الفقر والظلم والقهر، غياب الحكومات التي تعمل لأجل الشعب، الجهل، النفاق الدولي اتجاه العرب والمسلمين، الحروب العقائدية التي نعيشها، الإستعمار الفكري… كلها أسباب أدت إلى إنتاج جيل لا يعرف إلا القتل والدمار والعنف. كل تلك الأسباب واضحة،  ولكن ما يحتاج الى تبرير وتفسير هو دورنا نحن النساء، نحن الأمهات في الأحداث التي تدور حولنا.  فنحن نشكل أحدى العوامل التي أنتجت جيل يبرع في العنف.

France Paris Shootings

صورة لضحايا تفجير باريس الذي خلف ما يقارب ال160 قتيلا في حوادث هجوم منظمة في ستة مواقع مختلفة. كان يتم تغطية القتلى على الفور من قبل الشعب الفرنسي. تصوير: ثيبو كامو\ AP

 لتوضيح فكرتي، أحب أن أشارككن قصة حصلت معي البارحة. ارتدت صالون الشعر، ومن ضمن النقاشات النسائية المعتادة التي تُخاض في الصالون، خطر ببالي أن أسأل مصففة الشعر إن سمعت عن تفجيرات فرنسا. فأجابتني قائلة ” الله لا يردهم قد ما عملوا بالعرب والمسلمين. بستاهلوا”. دخلت معها في نقاش، اكتشفت فيما بعد إنه نقاش عقيم. ولكنه في ذات الوقت مثال واضح عما نتحدث عنه هنا.

السيدة في الصالون جعلتني أدرك بإننا قد تجردنا من مظاهر الإنسانية في تعاطفنا مع الضحايا. فقد أصبحت لدينا معايير مزودجة على جميع المستويات، حتى على مستوى التعاطف. نحن ننبذ العنف والظلم فقط إن كانا موجهان نحو أولئك الذين يشبهوننا أو أولئك الذين يحملون نفس أفكارنا، أو الذين يتبعون نفس عقائدنا. ولكننا لا ننبذ فكرة الظلم أو العنف بحد ذاتهم.  ما دام الأشخاص الذين يتعرضون للأذى مختلفين عنا سواء بالدين، أو بالشكل أو بالعرق، أو غيره، فهم يستحقون ما يحصل لهم.

لنأخذ الفكرة خطوة أبعد. نحن نشعر بالقهر من الظلم والعنف الذي أصابنا ويصيبنا “منهم”، بدون أن تكون ” المنهم” واضحة.  فالجميع موجودون في نفس الخانة. ولكننا لا نمانع في أن يلحق بهم نفس الظلم والعنف. 

كل هذا يدفعني للتساؤل عن وجه الإختلاف “بيننا” و “بينهم”.  

يكبرالأطفال وهم شاهدين على إزدواجية أمهاتهم.  يكبرون وقد انتقلت تلك الإزدواجية إليهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. أولئك الأطفال المشبعين بمشاهد العنف التي يتعرضون لها في الإعلام بشكل يومي، سواء في الأخبار أو في الأفلام أو حتى في الألعاب الإلكترونية. تضيع إنسانيتهم رُوَيْدًا رُوَيْدًا بدون إدراك أو وعي.  وبعد ذلك يأتي يوم كيوم الخميس، فنصاب بالصدمة لأن مرتكبي الجرائم صغاراً في السن.  نتساءل عندها ما هي التربية التي أنشأت جيلاً عنيفا. ثم نبدأ بتوجيه أصابع الإتهام إلى الفقر والجهل والحكومات وداعش وغيرها من المسببات، ونتناسى أن أولئك الشباب لم يكونوا ليفعلوا ذلك إن لم تكن تركيبتهم النفسية جاهزة لذلك. نتناسى أننا قد دربناهم على العنف منذ الصغر بأفكارنا العنصرية التفريقية.

Iraq

صورة من تفجير انتحاري العراق يوم الجمعة. خلف التفجير الذي حدث خلال جنازة لمقاتل شيعي ما يقارب ال١٨ قتيلا وسط صمت عالمي. تصوير خليل المرشدي\AP

لم يعد لدي ما أقوله سوى إنني أتمنى أن أنقل لإبني- معنى التعاطف الحقيقي والإنسانية المجردة من القيود. أتمنى أن أتمكن من نقل فكرة القبول والتعايش و التعددية له في أحضان مجتمع لا يعرف أيا من هذه الكلمات.  أتمنى أن يكبرليعيش في مجتمع مسالم، يفضل العلم والثقافة والسعادة على العنصرية والتفرقة والأحادية.

990586-shukria-1447392741-362-640x480

مجموعة نساء يحملن تابوت الطفلة شكرية التي تم قطع رأسها، بالرغم من أن عمرها لم يتجازو ال٩ سنوات وذنبها الوحيد انها جزء من الهزارة الشيعة. المصدر:  AP

 

فلاشباك: باريس الشرق وباريس الغرب تتعرضان لهجومين إرهابيين من قبل داعش

فلاشباك هذا الأسبوع فيها تنوع الأخبار مثل كل أسبوع، ولكننا سنخصص جزء للأخبار الدموية التي حصلت خلال الأيام السابقة.

1- المهندسة الكويتية حسنية هاشم تفوز بجائزة المرأة في أديبك 2015

forbesmiddleeast_news_150_7382

المهندسة الكويتية حسنية هاشم،  المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

حصلت مهندسة النفط الكويتية حسنية هاشم،على لقب أفضل سيدة عاملة في قطاع النفط والغاز عام 2015 من بين 520 سيدة عاملة في قطاع الطاقة من مختلف دول العالم. حيث تشغل حسنية منصب نائب الرئيس للعمليات في الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كونا).

2- سيدة تضع مولوداً فى مسيرة نسائية شمال موريتانيا

5641be1ed6f92

جانب من المسيرة التي ولد فيها الطفل، المصدر: mogaznews

وضعت سيدة موريتانية مولودا ًلها تحت شجرة شمال موريتانيا، وذلك خلال انضمامها لمسيرة تحتج على غياب العدالة في توزيع الدعم الحكومي المخصص للمتضررين من الفيضانات والسيول. 

3- برلمان تونس يتلو الفاتحة على روح الجزائرية جميلة بوحيرد وهي على قيد الحياة

350

المصدر: العربي

قام نواب مجلس الشعب التونسي الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني بقراءة  الفاتحة على روح المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، بعدما طلبت احدى النائبات في افتتاح الجلسة العامة للبرلمان ذلك. ليكتشفن لاحقاُ أن البرلمان وقع في خطأ محرج. وذلك بعد وصول بيان من السفارة الجزائرية في تونس أن جميلة بوحريد على قيد الحياة وبصحة جيدة. (نتمنى لها الصحة والعمر المديد)

4-القضاء يصدر حكمأ ضد متحرش فتاة المول

سمية

 

المصدر: .media-sat-tv

قضت محكمة جنح مصر الجديدة السبت في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، بحبس المتهم بالتحرش بفتاة المول، 30 يوماً، وكفالة 200 جنيه، لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتا. للمزيد من التفاصيل عن قصة فتاة المول.

5- إعصار تشابالا يضرب اليمن، ويكشف طلاسم العشاق

563fb841c361884d5d8b45bf

المصدر: روسيا اليوم

انتشرت صور لطلاسم أو ما تسمى في بلاد الشام (الكْتيبِه) على مواقع التواصل الإجتماعي بعد إنتهاء إعصار تشابالا، حيث قام الإعصار بقذفها إلى الشاطئ بعد وصوله لشواطئ اليمن. أما الطلاسم فهي عادة يمنيّة يستخدمها المتيمون في البحر ليساعدهم في التأثير على المحبوب واقناعه.

6- باريس الشرق تتعرض لتفجير إرهابي 

ctoanpqveaa5fd3

مشهد أليم من التفجير الذي استهدف بيروت، المصدر: اليوم نيوز

 تعرضت بيروت لتفجير ارهابي نتج عنه مقتل 43 شخصاً و 239 جريحاً على الأقل، الخميس الموافق 12 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث قام داعشيّان انتحاريان بتفجير نفسيهما بواسطة أحزمة ناسفة في منطقة برج البراجنة ذات الأغلبية الشيعية ، وأعلن تنظيم الدولة الإسلام ية(داعش) مسؤوليته عن التفجيرين عبر مواقع التواصل الإجتماعي. (لأرواحهم الرحمة والسلام)

7- عاصمة الحب والنور باريس، تتعرض لسلسة تفجيرات وأعمال ارهابيية

 3F819BB6-AF3D-42E7-88AE-A39AF6CA7D70_cx0_cy3_cw0_mw1024_s_n_r1إضاءة الشموع خارج السفارة الفرنسية في فيلنيوس، ليتوانيا، لضحايا في هجمات يوم الجمعة في باريس، 14 نوفمبر 2015.، المصدر: voanews

أطفئ برج ايفل أنواره، وأعلن الرئيس الفرنسي هولاند، حالة الحداد لمدة 3 أيام، على أرواح ضحايا التفجير الإرهابي البشع الذي استهدف الإستاد أثناء مباراة فريقي ألمانيا وفرنسا بحضور هولاند. كما تضمن الإرهاب حوادث متفرقة لإطلاق نار في مراكز فنيّة ومقاهي، مساء الجمعة 13 نوفمبر/ تشرين الثاني. وقد نتج عن هذه الحوادث 128 قتيل وأكثر من مئتي جريح. (لأرواحهم الرحمة والسلام)

القصص الإنسانية لضحايا الهجمات الإرهابية في تونس والكويت

بقلم شذى الشيخ

 1000

شاطىء سوسة. المصدر: The Guardian

كانت العمليات الإرهابية الشنيعة والدنيئة التي ارتكبت بحق مدنيين عرب وأجانب في كل من الكويت والصومال وتونس وفرنسا، محط انظار ومركز إهتمام العالم أجمع، إلّا العرب طبعاً الذين كانوا مشغولين بانتقاد أو بتأييد القانون الذي سمح بزواج المثليين في جميع الولايات المتحدة الأميركية بعد أن كان مسموحاً فقط ببعض الولايات.

كمية الغضب أو الدعم التي أظهرها العرب نحو قانونٍ لا يمس دولهم بشيء، كانت مستفزة لدرجة كبيرة، حتى ظننت للحظة أنّه –لولا العيب والحياء- لخرج العرب في مظاهرة أمام سفارة الولايات المتحدة الأميركية في دولهم للتنديد بهذا القانون الداخلي، الذي لا يَخُصُّهم بأي شكل من الأشكال.
فبغض النظر عن موقفك من المثليين جنسيّاً، إلّا أن ما يدور في الوطن العربي من حروب وقتل وتشريد وتهجير أولى بأن تصب جام غضبك عليه وبأن تُسخِّرَ طاقتك في الكتابة عنه والتعبيرعن موقفك منه.

ردود الأفعال الخجولة التي أظهرها العرب نحو هذه العمليات الإرهابية، صعقتني. فهل لهذه الدرجة أصبحت عمليات القتل والتدمير أمراً معتاداً بالنسبة لنا حتى ما عادنا نعيرها أي إهتمام؟ ومالذي جعلنا نتعود على هذه العمليات؟ هل هي طريقة طرح الأخبار وإظهار الضحايا كأرقام وإحصائيات فقط لا كبشر كانت لديهم أرواحهم وحياتهم وعائلتهم؟ أم أن أدمغتنا أصبحت عاجزة عن تخيل الحياة التي كان يعيشها هؤلاء الضحايا وعن ماذا سيكون موقفنا لو كنّا نحن أهلهم أو لو كنّا نحن مكانهم؟


حقيقةً، لا أعلم ما هو السبب وراء فقداننا لإنسانيتنا وتعودنا المخزي على مثل هكذا عمليات إرهابية قذرة تُمارس وفي وضح النهار على أناسٍ أبرياء ذنبهم كان فقط أنهم وجودوا في المكان والزمان الخاطئين. 

ولهذا قررتُ كتابة هذا المقال الذي سيتناول قصص الحب والشجاعة والأحزان التي جسَّدَها ضحايا هذه العمليات الإرهابية، لعلّكم تنتبهون للمصائب التي تحدث حولكم وتأجلون قليلاً اهتمامكم بقضايا القوانين الداخلية للدول التي يفصل بينكم وبينها قارات وبحار ومحطيات. 

التونسيون الذين شكّلوا درعاً بشريّاً لحماية السُيّاح

150629-tunisia2

المصدر: The Week

عندما قام الشاب الإرهابي البالغ من العمر 23 عاماً بإطلاق النيران باتجاه السيّاح الأجانب، قدّم مجموعة من التونسيين العاملين في الفندق عملاً بطوليّاً من الدرجة الأُولى وذلك عندما قاموا بتشكيل دروع بشرية لمنعه من الوصول إلى شواطئ الفنادق الأُخرى، وهم يصيحون بوجه الإرهابي قائلين له بأنهم لن يتزحزون، وذلك بعد ان كان قد قال لهم بأن لا يُريد إستهداف التونسيين وإنما الأجانب فقط.

الطفل الكويتي محمد الذي كان يحلم بأن يُصبح مهندساً

SAUDI-UNREST-BLAST

مسجد الإمام صادق في الكويت. المصدر: SkyNews Arabia

محمد كان في مسجد الصادق في الكويت عندما قام ذلك الإنتحاري المجرم بتفجير نفسه بين جموع المصلين. قوة الإنفجار دفعت محمد بقوة نحو مكتبة المسجد والتي سقطت بدورها على جسده، لِتُفقدهُ إصبعه الصغير. يقول محمد بأنّه أصبح يشعر بالوحدة وبأنه معزولٌ عن الآخرين، فهو الآن لا يستطيع المشي، ولا يستطيع السماع جيّداً وذلك لأن دويّ الإنفجار كان عالياً جداً.

البريطاني الذي تلقى ثلاث رصاصات في جسده لحماية خطيبته في تونس

PAY-Matthew-James-and-Saera-in-hospital

البريطاني ماثيو وخطيبته بعد وصوله إلى المشفى في بريطانيا. المصدر: The Mirror

قام البريطاني ماثيو جيمس، بحماية خطيبته سايرة ويلسون وذلك عندما قام بالوقوف بكل شجاعة أمام طلقات الإرهابي الذي كان قد أطلق النار بإتجاهها، لتستقر هذه الطلقات فيما بعد في كل ٍّ من كتفه ووركه وصدره.

الدكتور نائل الحازم وأطفاله

949-400x2591

مسجد الصادق في الكويت. المصدر: القدس العربي

كان الدكتور نائل الحازم مع اطفاله في المسجد يؤدون صلاة الجمعة عندما حدث الإنفجار، فهرع كلّاً من الأب والأولاد في البحث عن بعضهم البعض والخوف يعتري وجههم البريئة، إلى أن وجدوا بعضهم بعضاً. إلّا أنّه ومن هول الصدمة فقَدْ فَقَدَ إحدى أبناء الدكتور القدرة على الحديث مؤقتاً.

كارلي لوفيت التي كانت على بُعد ثلاث ساعات من مغادرة مدينة سوسة

TUNISIA_Carly-Jade_3356433b

المُدوِّنة البريطانية والمصورة كارلي لوفيت. المصدر: The Telegraph

البريطانية كارلي لوفيت والبالغة من العمر 24 عاماً، كانت على بعد ثلاث ساعات من مغادرة المدينة عندما نزلت إلى الشاطىء لتلقى حتفها هناك. وكتبت كارلي في آخر تغريدة لها وذلك قبل مغادرتها لغرفتها في الفندق “وبالتأكيد لم أنهي حزم حقائبي بعد”، فقُتلت قبل أن تتمكن من إنهاء ما كانت تقوم به.

أمهات جبل محسن تودعن أبنائهن بالكثير من الأسى والدموع

B7A0D7tCIAA1opP

وقعت مدينة طرابلس اللبنانية ضحية لتفجيرين انتحاريين في حي جبل محسن يوم السبت الماضي، تسببا بوقوع تسع ضحايا وعشرات الجرحى. حيث قام شابان من حي المنكوبين المجاور بتنفيذ التفجير. قاسم هاذان الشابان سكان طرابلس الفقر والأسى و الحرمان، وقاسموهم حلو الحياة ومرها، ولكن حيهما، اختلف عن حي جبل محسن بشيء واحد فقط: الطائفة.  فحي جبل محسن تسكنه غالبية شيعية، بينما تسكن منطقة المنكوبين أغلبية سنية.

حصل التفجيرالأول في داخل مقهى الأشقر، وهو مقهى شعبي، يرتاده جميع سكان الحي، بالرغم من أن شاهد عيان، يعتقد بأن الانتحاري كان يستهدف مقهى عمران الممتليء بالناس، والذي لو حصل فعلا، لكان سيسبب مجزرة كبيرة. عند وقوع التفجيرعم الفزع والفوضى المنطقة، حيث اختلط الجرحى بالمسعفين واولئك الذين يقدمون المساعدة، لاحظ أبو علي، الرجل الستيني واب لسبعة ابناء، ان هناك شابا متوجها نحوالجمهورالمحتشد، متسلحا بقنبلة. اندفع أبوعلي اليه وأوقعه أرضا، وبقي متمسكا به حتى انفجرت القنبلة بهما، حيث نجح بإبعاد الانتحاري عن الناس المحتشدين، ما أدى الى تفادى مأساة أكبر بكثير.

الجنازة
جنازة قتلى جبل محسن اللبنانية

حزن

وقد رافقت آلاف النساء الجنازة السائرة في شوارع جبل محسن بدموعهن، يرمون الرز على الجنازة كما جرت العادة. حزينات لفقدان ابنائهن، ومع ذلك تزغردن وتهتفن بهتافات مفادها بأن الشهداء أحباء الله ومصيرهم الجنة.

نساء على البلاكين

الشعب اللبناني الذي ارهق من الطائفية وفقدان أحبائهم ضحايا للعقيدة، مارسوا ضبطا كبيرا للنفس. فقد استنكر أهالي الشابين التفجيرات، ونبذوا الفكر الطائفي الذي جر لبنان الى المصائب. وطالبوا الحكومة بالتحري عن المجرمين الحقيقيين وراء التفجير، والذين نجحوا بتضليل أبنائهم. قائلين بأنهم يريدون العيش بسلام مع جميع الطوائف الاخرى بلبنان. وبالوقت نفسه أعلنت فاعليات جبل محسن أنّ أبناء وسكان حي المنكوبين هم أهلهم والعائلات التي ينتمي إليها الانتحاريين هي عائلاتهم مرحبين بقدومهم لتقديم التعازي.

وقد أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن الحادث، ما يعكس كيف تقوم السلطات السياسية باستغلال الشباب العربي لتحقيق غاياتهم ومصالحهم تحت راية العقيدة وتطبيق الشريعة.