كيف نشأت المملكة الحلوميّة، وهل تستحق كل هذا التبجيل؟

رحمة المغربي

بصراحة ترددت كثيراً قبل الكتابةعن أحلام-المٌغنية الإماراتيّة- خوفا من إتهامي بكتابة محتوى يحرض ويميز ضد الأنثى، أوأنني عدوة للمرأة وأتصيد لكل إمرأة فنانة أو عالمة أخطائها.  لكن بعد تمادي الملكة أحلام وإعلانها لعودة برنامج ذا كوين الذي شوّه صورتنا كنساء عربيات عامة والخليجيات خاصة بأفعالها – غير المسؤولة- والتي كانت نتيجة عقد النقص التي ساعدنا نحن الجمهور بخلقها منذ سنوات، حيث  قرر المتابعون لها بالقيام بثورة ضدها وجعلها مادة كوميديّة ناجحة عبر فيديوهاتهم ومقالاتهم وصورهم المنتشرة.

برأيي الشخصي هناك احتمالان لتصرفات أحلام، والتي تصدر من شخص يملك روح -يا لعيب يا خريب-، ألا وهي؛ أولاً: أنها تعرف تماماً ما تريد وماذا تفعل وتنشر وذلك بغيّة الشهرة وحصد متابعات أكثر، ثانياً، أنها تعني ما تفعل لأنها ترى أن تصرفاتها طبيعية ولا يوجد أي خطأ وهذا الإحتمال الأخطر والأسوأ.  ولكن في كلا الإحتمالين أحلام الآن تستحق ما تتعرض له من هجوم إعلامي لأنها هي التي جلبت بأفعالها-غير العاقلة – المتاعب لخيمتها.

ومن هنا أصبح التحدث عن أحلام واجب وطني من قبل الكوميديين، الذين استغلوها لكي يبنوا شهرتهم على أنقاض مملكتها المجنونة التي نشرتها مؤخراً، ولكن قبل كل شيء، علينا أن نفهم كيف بدأت هذه العاصفة الحلومية وخطوات تحولها من مطربة لمهرجة.

عرب آيدول و KFC

بدأت رحلة أحلام في عالم الـ Memes، بعد طلبها وجبة KFCعلى الهواء مباشرة خلال برنامج Arab Idol.  وهكذا ارتفعت نسبة مشاهدة عرب آيدول وارتفعت مبيعات KFC  بنفس الوقت. وأصبح عرب آيدول لا يحلو إلا بمشاهدة أحلام ونهفاتها. ثم تتابعت المناغشات والنهفات بين أعضاء لجنة التحكيم والجمهور.

BLRNuB2CUAAYfMT

هذه الإحصائية نشرت من قبل @eTreeCo

انتقال العاصفة الحلومية للسوشيال ميديا

أصبحت أحلام غير قادرة على احتواء نفسها، وخصوصاً مع تزايد التعليقات المهينة والمستفزة التي تنشر على مواقع التواصل الإجتماعي، كما أصبحت الساعتين التي يبث فيها عرب آيدول لا تكفِ لنفش ريشها والرد على التعليقات الصادرة عن الجمهور المتمرد على مملكتها.  فبدأت بنشر فيديوهات وصور لها على صفحتها الرسميّة -وياريتها لم تبدأ- فقد زادت الطين بلة وأصبحت هذه الفيديوهات تستخدم أيضاً ضدها. حتى هذه اللحظة أعتقد أن أحلام ما زالت ضحية السوشيال ميديا.

“ذا كوين” والمملكة الحَلوميّة

أعلنت أحلام في وقت سابق هذا العام عن مفاجأة لجمهورها ستنشرها قريباً، وفعلاً لم تتراجع عن كلمتها فقد فاجئتنا بمعنى الكلمة ببرنامجها المفاجأة “ذا كوين” الذي عُرض منه حلقة واحدة فقط على قناة دبي، ومن ثم أُوقف من قبل الإدارة بناء على رغبة الجمهور.  هنا برأيي تحولت أحلام لوحش، وتوقفت عن كونها ضحية للسوشيال ميديا، وأصبحت ضحية نفسها. 

فلافل وزبالة

أماعن آخر مشاكل أحلام والني كانت عن حرب فلافل وزبالة على تويتر، نتج عنها تراشق التويتات بينها وبين التويترجيّة والإعلاميين اللبنانيين أبرزهم نضال الأحمديّة التي نشرت فيديو “تشرشح” به أحلام وللأمانة ضحكت عليه بنفس المقدار الذي ضحكت فيها على فيديوهات أحلام، ونتج عنه هاشتاج #منع_أحلام_من_دخول_لبنان. وكل هذا بدأ فقط بصورة فلافل، كيف لو كانت الصورة خاروف!

عودة “ذا كوين”

على ذمة أحلام، أعلنت من خلال حسابها على تويتر الأسبوع الماضي أن برنامجها “ذا كوين”سيعود قريباً، ولكن لم توضح كيفيّة عودته.

يجب أن نعترف بأن كل من يشارك في نشر محتوى عن أحلام نعتبر مشاركين بجريمة المساعدة في إشهار شخصيات لا تصلح لأن تكون قدوة للمشاهدين العرب. ولكن للأسف الميديا العربية تعمل على تحجيم النساء اللواتي سخرن شهرتهن ومواردهن في سبيل حل قضية انسانية حقيقية مثل ريم بنا على سبيل المثال، فنرى 15 خبر حصري وعاجل عن أحداث وتصريحات تافهة لأشخاص يسعون وراء الشهرة فقط،  ولا نرى خبر واحد محترم لإحدى هؤلاء النساء.  لماذا؟ الجواب ببساطة، أخبار ونهفات أحلام تجلب مال، والأعمال الهادفة لا تجلب المال. 

The voice kids لماذا لم يعجبني

Web

بعد انتهاء الموسم الاول ، وحصول الطفلة اللبنانيّة لين الحايك على اللقب الأول، وامتلاء صفحة الأخبار الفيسبوكية خاصتي بعناوين كلاشيه ” بالفيديو – أحمد السيسي يفجر مفاجأة خروجه: “اللقب يريدونه لمشترك لبناني!”، وشاهد تأثر نانسي عجرم الخ. وتأثر الجمهور وانتقادهم ادرج لكم 4 أسباب رئيسية لما لم استصيغ نسخة The voice kids: 

1- استخدام الأطفال الهاربين من دمار الحرب وعواطفهم البريئة، في استعطاف الجمهور العربي وترويج البرنامج

عذراً عزيزي الطفل، يجب أن تكون موهوباً ولكن مع قصة انسانية حتى تصبح أكثر طلباً من قبل الجمهور. حاول أن تذرف قليلاً من الدموع مع إحساس عالي لضمان أكبر كمية دعايات تضمن بقائك في البرنامج.

2- مهما تبدلت المصطلحات وتغيرت، الخسارة لها مذاق واحد فقط يعرفه الجميع

 مفهموم الخسارة، أو الخروج من المنافسة لمجرد أن المشاهدين من أنحاء الوطن العربي لم يصوتوا لهذه الموهبة، التي ربما تمتلك مهارات وإمكانيات أعلى من التي بقيت، مبدأ مرفوض وغير مفهوم بتاتاً من قبل الأطفال وقد يؤثر على ثقته بنفسه للأبد. لا أعتقد أن طفلاً، لديه مخزون متواضع جداً من التجارب الحياتية، ولم يعرف مذاق الخسارة إلا من خلال لعبة المونوبولي أو البلايستشين، يستطيع التعامل مع خسارة بهذه الحجم بين ليلة وضحاها وامام ملايين المشاهدين.

3- لا يا أعزائي،عوامل الضغط والحرارة لا تساعد في تكوين الألماس دائماً

فالكربون لا يمتلك خصائص شعورية ونفسية تتحكم في نموه والمصير الذي سيؤول إليه.  لذا ليس من العدل أن تضع الأطفال في جو مشدود ومتوتر، لإختبار أدائه الفني. 

4-  من سيحميهم من أنفسهم؟

ولو افترضنا أن الامور سارت على ما يرام، ولم يتعرض الاطفال لأي إساءة من قبل الجمهور.  من  سيحيميهم من الأضواء والنجومية المبكرة، والانتقادات الغير بناءة، والتنمر الإعلامي؟