أم عاطف امرأة عاملة بلا وظيفة

تصوير: عمر عبد النبي

إعداد ومونتاج: فاديا سليم

أم عاطف تعمل لساعات طويلة يوميا بالرغم من كونها غير موظفة؛ فهي تخدم أسرتها بحرفها المتعددة وهمتها التي لا تكل، فتوفر البيض وزيت الزيتون والمزروعات بكميات بسيطة تكاد لا تكفي لسد حاجات الأسرة. هي إحدى النساء اللواتي يعتمدن على القطاع “غير الرسمي” في منطقة بصيرة في الاردن، وهي واحدة من الكثيرات اللواتي يعشن  تحت خط الفقر في ذات الوقت الذي يقع على عاتقهن  مسؤولية توفير الطعام على موائد عائلاتهن بشكل يومي.  البعض يقوم بذلك لكونهن ربات أسرهن بسبب غياب الزوج أو الأب في بيئة اجتماعية تهمش المرأة و تعطي حقوقا أكبر للرجل. أما البعض الآخر فبسبب قلة دخل الأسرة لعدم توفر وظائف او فرص اقتصادية في المنطقة.

 بالرغم من استفادة أم عاطف مع مجموعة من النساء من مشروع  بنت بلد المحلي، الذي ساعدهن للتعرف على فرص التغليف والتسويق وزيادة الإنتاج بهدف زيادة دخل الأسرة الا انه، وللأسف، ليس لهؤلاء النساء فرصة للانتقال من القطاع “الغير رسمي” بسبب غياب السياسات الحكومية الداعمة والمحفزة للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأردن. بالعكس تماما، بل السياسات المتبعة، وخاصة فيما يتعلق بتسجيل الأعمال أو سياسات الضرائب أو حتى سياسات أخرى تشكل معوقات و تحديات أمام انخراط تلك الفئة المجتمعية في الاقتصاد.

سيدات البصيرا موظفات بدون وظائف، قصة معقدة

طبيعة عمل النساء في الأردن مثيرة للجدل.  حيث تظهر الأرقام الرسمية أن ٢٠،٨٪ من النساء عاطلات عن العمل. ولكن السؤال هو إن كانت هذه الأرقام تعكس الواقع الحقيقي للنساء. من الممكن أن تكون ٢٠،٨٪ من النساء “غير موظفات” أما أن تعتبرن غير عاملات فهو أمر مؤسف.  

في كثير من المجتمعات المحلية يعتبر ما يسمى “بالقطاع غير الرسمي”  شريان الحياة،  فتعتمد معظم النساء على مهاراتهن الحرفية كمصدر الرزق الأساسي لهن.  تضطر الكثيرات إلى مواجهة السيناريو المستحيل،  حيث يقع على عاتقهن توفير الطعام على موائد عائلاتهن بشكل يومي أو على الأقل يتوقع منهن المشاركة، بالرغم من جميع العوائق والعراقيل التي توضع أمامهن. بالطبع يكون الوضع أصعب أمام اللواتي تجدن أنفسهن ربات لأسرهن بسبب غياب الزوج لأي سبب كان.  

في بصيرا-الأردن مثلا، تعاني النساء من عدم توفر التسويق المناسب لمنتوجاتهن، في حين ترى بعضهن أن جميع نساء القرية والقرى المحيطة لديهن نفس المهارات، فلا يوجد من تسوقن له كما ترى أخريات أن المشكلة  تكمن بعدم توفر رأس المال الأساسي. وبالرغم من إنهن لم تستطعن الخروج من دائرة الفقر والحرمان بعد، إلا أنهن تنجحن في التوفير لعلائلاتهن بمهاراتهن البسيطة.

نشارككم ببعض القصص لنساء تعتبرن بطلات بكل معنى الكلمة. تشاركت هؤلاء النساء مع مشروع بنت بلد المحلي الذي يعمل على مساعدتهن بالتدريب والتسويق. ولكن بدون القوة الدافعة الكامنة فيهن لا يمكن أن ينجح أي مشروع.

فضية 

تزرع فضية الزعتر في حديقة منزلها وتصنع منه الزعتر الناشف، وتقوم ببيعه لمنازل القرية الأخرى. كما تزرع وتبيع أعشاب أخرى كالميرمية، والبابونج.


عايدة

عايدة  لديها حب وشغف تجاه تعلم الحرف اليدوية، وهي تجمع زوائد القماش وتنع منها مستلزمات المطبخ مثل المراييل والمساكات، كما تصنع معجنات منزلية وتبيعها.

هاجر 

تملك هاجر معزة تنتج لها االحليب لتصنع منه مشتقات الألبان المتعددة، كما تقوم بزراعة القمح وتصنع منه طحين بيتي تستخدمه في عجين الشراك، الذي تخبزه وتبيعه لسكان القرية.

رائدة 

تربي رائدة في حظيرتهاالحمام والدجاج، كما تخصص في بيتها حضانة لأطفال الأمهات العاملات في القرية، وتحلم بامتلاك مطعم يوماً ما. ولكن نجاحها الحقيقي يكمن في صنع الدبس والزبيب، حيث تأخذ العنب من المزارع المجاورة مقابل الزبيب والدبس.

سهام

تعمل سهام في التجارة، حيث تاجرت في الملابس ثم انتقلت للتجارة بالأدوات المنزلية في منزلها،  بعد أن أخذت قرض من إحدى الجمعيات لهذا الهدف. عملها ناجح بالرغم من بساطته.

مريم الهباهبة: من حرفة متوارثة الى طموح مشروع تهديب الأشمغة بأيدي أردنية

من هي مريم؟

لم يخفت العمر وظروف الحياة الصعبة البريق اللافت في عيني مريم. مريم صاحبة الحرف المتعددة، تسكن في منزل ريفي في منطقة الشوبك الخلابة مع زوجها أبو هيثم وابنها الأصغر، الذي يعاني من مشاكل صحية.

تبدأ مريم نهارها مع أذان الفجر، حيث تسرح بأغنامها وتتأمل جمال الخليقة في الصباح الباكر. تترك قطيع الأغنام في الكرم، ثم تعود لبيتها، لتعد الافطار لعائلتها.  بعد ذلك تبدأ بتهديب الشماغ وهي تحتسي فنجان قهوتها الصباحي مع رفيقتها وجارتها أم زياد، حيث تتجاذبا أطراف الحديث، تناقشا قصص ابناؤهما، تخططان لحياتهما وتحلمان . بعد انتهائها من تهديب الشماغ،  تبدأ باعداد المأكولات الشعبية  لزبائنها.  ثم تعود بعد ذلك لتكمل الأعمال المنزلية التي تنتظرها من تنظيف و طبخ وغيرها.

1_12

1_11

 مريم والعائلة

لا يقتصر دور مريم على الأعمال المنزلية وتربية الأولاد فحسب. بل تساهم أيضا في تأمين مصاريف المنزل وتكاليف الحياة جنباً إلى جنب مع زوجها، الذي تقاعد من عمله في مستشفى البشير في عمان، وذلك من خلال عملها في الحرف التي تتقنها.  فهي تهدب ما يكفي من الأشمغة وتعد ما يكفي من المأكولات الشعبية لتساهم في مصروف المنزل، وفي دفع أقساط التعليم الجامعي لأولادها الثمانية، بالاضافة الى التكفل بتكاليف علاج ابنها الأصغر، الذي أصيب بمرض في صغره، مسببا له صعوبات حركية.  مريم ليست الوحيدة.  فنسبة النساء اللواتي يساهمن في اعالة أسرهن في الشوبك قد بلغت ١٧،٢٪، ٤٩،٨٪ منهن عاطلات عن العمل بحسب دائرة الاحصاءات في عام ٢٠١٠. فالمهام التي يقمن بها لا تعتبر “عملا” حيث لا يحصلن على أي مزايا من تأمين صحي وتقاعد اجتماعي و غيره٬ ويكتفين فقط بدخل بسيط بالكاد يكفيهن وأسرهن.  

وكما تشارك مريم زوجها أعباء الحياة المادية، يشاركها العمل بدوره. فيقوم بتوصيل طلبيات الشماغ للتجار في مدينة معان، ويحضر لها الأدوات التي تحتاجها٬ ويساعدها كلما احتاجت دعمه في أي جانب من جوانب عملها.

2_1

مريم و الحرف المتوارثة

استطاعت مريم بيديها التي تخطها تجاعيد أن تروي قصة زمن مليء بالعمل الكاد. تعلمت كيفية تهديب الشماغ من أمها منذ نعومة أظافرها، ثم علمت الحرفة لبناتها الأربعة، اللواتي أنهين تعليمهن الجامعي، ومع ذلك يتقن الحرفة ويعملن بها الى جانب وظائفهن ومهامهن المنزلية والحياتية.   فالتهديب ليست حرفة متوارثة في عائلتها فحسب، بل هي شغف، وبالأهم هي وسيلة لكسب العيش.

تطبق مريم فكرة الاستدامة في عملها، فالمبلغ الناتج من بيع الأشمغة يغطي التكاليف الأولية للطحين والمواد الأخرى اللازمة لصناعة المأكولات الشعبية، التي يشتهر بها أهل الشوبك.  فرائحة المدقوقة، البسيسي، والسمنة البلدية، التي تطبخها مريم حسب طلب الزبائن، تفوح من مطبخها العتيق، داعية زبائنها للعودة.  الربح الناتج من المأكولات الشعبية، والاشمغة ومنتجات الحليب في فصل الربيع، يعمل على تغطية المصاريف العائلية، و يسمح للاعمال بالاستمرار والاستدامة.

DSC_0048

1_7

طموح مريم

غادرت مريم مقاعد الدراسة من الصف السادس كحال ٨٤٪ من مجموع النساء اللواتي تساهمن بإعالة عائلاتهن (دائرة الاحصاءات ٢٠١٠). ومع ذلك فهي تجيد القراءة والكتابة٬ وتمتلك خبرة حياتية عالية.  لكنها تقلق من المستقبل، وخاصة مع ظروف الحياة الصعبة، والتي تزداد تعقيدا مع العمر. لذا تشعر مريم بأهمية التحرك في اتجاه تطويرمشروعها الخاص . فمريم كمثل ٩٩٪ من النساء اللواتي تساهمن في اعالة اسرهن، ليس لديها تقاعد او أي خطة مالية للتقدم في السن،  كما انها لا تملك أي تأمين صحي، و بهذه المعطيات يبدو المستقبل غير واضح الملامح.

حلمها بأن تنشئ مشغلا خاصا بها، توفر من خلاله وظائف لنساء القرية، لتنتج كميات تجارية من الأشمغة المهدبة بأياد أردنية، بغية تحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي لعائلتها والعائلات الأخرى في قريتها.   فهي ترى ان هذا المشروع سيعمل على تأمين المعيشة الكريمة لها ولأبي هيثم عندما يتقدما بالسن، حتى لا يضطرا الى الاتكال على ابنائهما الذين يصارعون ظروف الحياة بدورهم لتأمين المعيشة لعائلاتهم.

و بهذا الهدف، شاركت مريم في مشروع بنت بلد برعاية الاتحاد الاوروبي و الذي وفر تدريبا على كيفية ادارة مشروعها بأمل ان تستطيع تحقيق طموحها.

1_10

 

 

 

 

 

٦ معلومات عن عبير التي تستوحي فنّها من الطبيعة

1- من هي عبير؟

عبيرهي صاحبة الإبتسامة الرقيقة والذوق الرفيع.  هي معلمة تربية مهنية متقاعدة من محافظة الشوبك في الأردن.  هوايتها تكمن في صنع لوحات فنية، مستوحاة ومصنوعة من عناصر الطبيعة، حيث تستخدم “أي شيء وكل شيء”  لإنتاج أعمالها، من البذور إلى التراب، الخيش، الخشب، أوراق الشجر…الخ. 

1_28

2- الإنطلاقة الفنيه

كانت البداية عندما تعرفت على سيدة عراقية في جلسة اجتماعية قبل عدة سنوات،  كانت السيدة تعمل على صنع مجسمات ورود من البذور، راقبتها عبير باهتمام وتعجب.  شعرت بأن شيئا ما تغير في داخلها بعد تلك الجلسة، عندما ذهبت إلى منزلها ذلك المساء، كانت قد اكتشفت شغفا جديدا.  جربت نفسها في صنع الورد، لتدرك بأنها تمتلك موهبة.  بدأت عبير تبدع وتتفنن، لسعادة زوجها وصديقها المحب الذي يساعدها في جمع المواد، و يعطيها رأيه ودعمه في جميع المناسبات.  فكثيرا ما يلتقط شيئا وجده أثناء سيره، فيحضره لزوجته التي غالبا ما تجد له مكانا في لوحاتها.  مع الوقت أصبح لديها مشغلا متكاملا في بيتها، تقضي فيه ساعات وساعات منهمكة في العمل.

DSC_0226

3- فكرة المشروع 

أرادت عبير بدء مشروع ربحي خاص بها،  كطريقه لتحقيق ذاتها كإمراة، وخاصة أنها بدأت تدرك بأن هناك طلبا على قطعها الفنية في منطقة الشوبك، التي تفتقرإلى وجود الخدمات أو الأماكن التي تبيع التحف الفنية والهدايا.  فانضمت إلى مشروع بنت بلد، وهو مشروع محلي برعاية الاتحاد الاوروبي، يعمل على مساندة النساء في بدء وتوسيع مشاريعهن الخاصة.  القيام بمشاريع خاصة، ليس بالأمر الغريب في تلك المناطق.  الكثيرات تعملن من ضمن مهارات خاصة بهن، فتتسلين وتكسبن أرزاقهم من عملهن، إلا أنهن لا تدركن بأن هذا يعتبر عملا.

1_26

DSC_0247

4-  أفكار عبير التي تطبقها

تستوحي عبير أفكارها من البيئة التي تعيش فيها.  حيث تسكن في بيت ريفي تحتضنه جبال الشوبك وتحيطه أشجار السرو والزيتون، وتعطره رائحة الريحان البري.  تأخذ عبير لوحاتها بجدية، فتنظرإلى كل لوحة وكأن لها حياة لوحدها. “لكل لوحة  قصة فريدة من نوعها، لا تشبه قصة أي لوحة أخرى، مهما تشابها. فالمواد تختلف، والفصول تختلف، والألوان تختلف والطاقة تختلف” قالت عبير.  كما تشعر بأنها تضع جزءا من “قلبها” في كل لوحة، على حد تعبيرها.  فهي تتحدى نفسها لإنجاز أفضل القطع الفنية في كل مرة، وتحاول دفع الحدود لتكتشف أبعاد طاقتها وقدرتها.

 634745273686080000

5- طريقة العمل

عندما تستلم عبير طلبيات الزبائن من الجيران والمعارف،  تتحدث  معهم، تحلل وتدرس شخصياتهم ونفسياتهم،  و تأخذ المناسبة وتصاميم منازلهم وأذوقهم في عين الإعتبار؛ وذلك حتى تنتج قطعة فنية فريدة من نوعها تناسب مع الزبون بالألوان و التصميم، ولأنها لا تريد أن يكون عملها مكررا.  ولعل هذا السبب الذي يجعل هناك طلبا واضحا على لوحاتها.  فقاعدة زبائنها في توسع، بحيث أصبحت اللوحات تجد بيوتا خارج حدود الشوبك.

1_34 copy

1_30

6. طموح عبير

تتمنى عبير أن يصبح لديها محل تبيع فيه منتجاتها.  كما تتمنى أن توسع مكان عملها، بحيث تخرج من حدود الشوبك وتصل إلى عمان.  حيث تشعر أن الفرص في عمان أكبر منها في المحافظات، التي تعاني التهميش.  كما تشعر بأن هناك الكثير من الفنون المحلية التي تملؤها الطاقة الإيجابية من الطبيعة والتي قد تمنح السعادة ولو بشكل بسيط لسكان المدن، المحرومين من جمال الطبيعة.

1_43