فيديوهات التجميل التعليمية: هل أصبحت مساحيق التجميل معياراً للجمال وحب الذات؟

H85A8570lowres

المصدر: Mystiquebeaute

شذى الشيخ

لا أعلم إن كنت الفتاة الوحيدة التي تشعر بعدم الارتياح عند مشاهدة فيديوهات التجميل التعليمية التي اجتاحت مؤخراُ Youtube ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، ولكن ما أعلمه هو أن مساحيق التجميل أصبحت اليوم أمراً أساسياً في حياة الفتيات، وأنها لم تعد حكراً على فئة معينة من العمر، فالفتيات من جميع الأعمار وأقصد بذلك حرفيّاً “جميع الأعمار” بدأن بوضع الكثير من مساحيق التجميل على وجههن كل يوم بمناسبة وبغير مناسبة. 

من الصحيح أن مساحيق التجميل لم تكن حكراً على عصرٍ دون الآخر، فالفراعنة كانوا يضعون الكحل الممتد إلى الأبد خارج العين. والنساء في العصر الفيكتوري اشتهرن بوضع الكثير من البودرة لتبييض بشراتهن. ولكن اليوم بات من الملاحظ أن جميع أساليب وضع الميكاج في العصور السابقة أصبحت كلها مجتمعة في عصرنا هذا؛ فالآن أنت لست بحاجة فقط للكحل او للبودرة، بل أنت بحاجة لكريم أساس أصفر وبودرة بيج ومحدد بني غامق وهايلاتر أبيض وبلشر زهري وكحل أسود أو أزرق أو أي لونٍ آخر يتلاءم مع لون ظلال الجفون الذي تريدين استخدامه. 

مقالي هذا لن يتناول حق الفتاة في اختيار ما تضعه على وجهها أم لا وبالتأكيد لن أقوم بالقول بأن الفتيات اللواتي يضعن مساحيق التجميل على خطأ ومن لا يضعنه على صواب، ولكني هنا أحاول فقط تسليط الضوء على السبب الذي يدفع العديد من الفتيات إلى استخدام هذه المساحيق بصورة مفرطة ومن الذي أقنعهن بأن المساحيق التجميلية هي وسيلة للتعبير عن الذات. 

نعم العديد من الفتيات يقلن بأنهن يضعن المكياج كوسيلة للتعبير عن ذاتهن والعديد منهن يقلن بأنهن يضعنه لأنفسهن لا لإثارة إعجاب الجنس الآخر. وأنا هنا لن أقوم بتكذيب هذه الأسباب، فأنا أعرف العديد من الفتيات اللواتي بالفعل يحبن وضع مساحيق التجميل لأنفسهن ولأنهن يعتبرنها نوعاً من الفن، ولكن ليس جميع ما نقوله ونصدقه عن أنفسنا يكون صحيحاً، حتى لو كنّا مقتنعين بأننا لا نتأثر بمعايير المجتمع ونظرته. 

فسبعة وثمانون بالمئة من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 11 و 21 عاماً يعتقدون بأن العالم يحكم عليهن بناءً على شكلهن لا قدراتهن، وذلك بحسب دراسة أجرتها Girlguiding. برأيي لا يجب أبداً إغفال حقيقة أن هذه الدراسة قامت باستهداف فتياتٍ صغيراتٍ بالعمر، ففي هذا دلالة على أن أفعال الشخص وقناعاته ما هي إلّا عبارة عن تراكمات لما يراه ويسمعه كل يوم؛ فعندما نرى بأن جميع الفتيات بتعرضن منذ نعومة أظافرهن لكل أنواع التنميط الجندري من ألعاب باربي ممشوقة القوام ومدهونة بمساحيق التجميل إلى تشبيههن بأميرات القصص الخرافية اللواتي يتناسب جمال مظهرهن الخارجي تناسباً طردياً مع حسن خلقهن وطيبة قلبهن، إلى أيضاً تعريضهن للدعايات والمسلسلات والأفلام التي لا تكف عن ربط الجمال بمعايير معينة سواء كان ذلك بالطول أو العرض أو لون العينين والشعر أو حدة الفك السفلي. 

إن جميع هذه العوامل التي تتعرض لها الفتاة منذ صغرها إلى أن تموت تساهم بشكلٍ كبير في تحديد خياراتها، ناهيك عن اعتقاد المجتمع بأن الفتاة التي لا تضع المساحيق التجميلية بأنها “معقدة” أو “مسترجلة” أو ببساطة لا تحب ذاتها لذلك لا تقوم ببذل مجهودٍ للاعتناء بنفسها. جميع هذه الأشياء تعمل بشكلٍ أو بآخر بإقناعنا بأننا ما نفعله هو حرية شخصية ولكنه في الحقيقة ما هو إلّا ضغط اجتماعي ثقافي نجح في هزّ ثقة المرأة بنفسها ولعب ببراعة على وتر حبها بالشعور بأنها الأجمل.   

لذلك ومع اجتياح هذه الفيديوهات التي تنشرها خبيرات التجميل لمواقع التواصل الاجتماعي، بدأت النساء بالاقتناع أنه ليس عليهن الاكتفاء بالقليل من المكياج مادام بإمكانهن استخدام الكثير وتغيير شكلهن إلى شكلٍ آخرٍ تماماً يشبهن فيه “الناتشرل لوك” لكيم كاردشيان ولكريستينا أوغيليرا وما إلى ذلك. أمّا الأنكى من ذلك، فإن انتشار هذه الفيديوهات وانتشار تطبيقها من قبل الفتيات جعل النساء يشعرن بأنهن الآن في منافسة مستمرة مع الممثلات والمغنيات ومع زميلاتهن في العمل والدراسة أيضاَ. 

أمّا بالنسبة لظاهرة الاستماتة في الدفاع على الفتيات اللواتي يضعن الكثير من المساحيق التجميلية، فربما علينا قبل أن نشغل نفسنا بالدفاع عن من لا يهمها رأينا في الذي تضعه على وجهها، أن  نتوقف عن مناداة الفتيات اللواتي يكرهن وضع أي شيءٍ على وجههن بالفتيات بالمسترجلات أو بغير مدركات لأنوثتهن. 

فأنوثة المرأة وجمالها يأتيان من ثقتها بنفسها لا من ألف طبقة كريم أساس تضعها على وجهها، وأنا لا أدين هنا من تضع مساحيق التجميل بكثرة ولكنني أرفض أن تصبح هذه المساحيق معياراً يُقاس عليه جمال المرأة وحبها لاعتنائها بذاتها وأرفض أن يتم النظر للفتيات اللواتي يتجنبن وضع المساحيق التجميلية، نظرةً سلبية.

هي: خلقت جميلة

beautiful woman

رحمة المغربي

أطلقت شركة ملابس داخلية تايلندية “Wacoal” حملة إعلانية تحت إسم سيدتي الجميلة أو “My beautiful woman”،  أعادت من خلالها تعريف الجمال الذي ينبع من الداخل، ولا تعبر عنه سوى المواقف والتضحيات التي تقوم بها النساء في مختلف المواقع.  

 ابتعدت الشركة عن الترويج لمنتجاتها في سلستها الاعلانية، المكونة من ثلاث دعايات، كغيرها من حملات الجمال مثل حملة “الجمال الحقيقي” ل Dove.  بالعكس تماما، احتفلت الأفلام بثلاث  قصص حقيقية لنساء رائعات، عن طريق رواية قصصهن والتعريف بالتضحيات السرية التي يقمن بها في حياتهن اليومية، وتجاهلهن للعراقيل التي يضعها المجتمع امامهن، بسبب اختياراتهن غير العادية.

 كل فيلم من الافلام الثلاث (سبع دقائق تقريبا) يروى من وجهة نظر رجل، يكتشف سرالسيدة، ويعجب بإنسانيتها، ويجد الجمال الحقيقي في ظروف غير متوقعة. ف ي نهاية الفيلم يكتب بالتايلاندي بأن  شركة “واكل” تؤمن بأن كل النساء خلقن جميلات.

بغض النظر عن اللغة، رسالة الشركة جميلة وواضحة.

1- زوج يروي قصة زوجته التي عليها القيام باختيار مستحيل

2- المدير يروي قصة موظفة مجتهدة تعمل في فريقه

أصبحت الموظفة تتغيب بكثرة عن عملها بدون أعذار، ولكن يوم الجمعة  هو اليوم الذي يثير فضول المدير. وفي أحد الايام يقرر أن يتبعها بعد دوام العمل، ليكتشف بأنه أساء الظن بها.

 3- الصديق يروي قصة صديقته وجونصديق جين يروي إصرارها على إخفاء السر الحقيقي وراء ابنتها جون، حيث تتحمل الشائعات التي تطلق عليها، بسبب كونها أم وهي ما زالت على مقاعد الدراسة.

المرأة وممارسات الجمال المؤذية: كلّه من أجل عيون سي السيد

شذى الشيخ

لطالما استخدمت المجتمعات أداة “الجمال” كوسيلة لقمع  المرأة واضطهادها وحشر فكرها في زواية واحدة ضيقة؛ فتعريف الرجال للجمال في مجتمعٍ ما، يُصبِح مرجع النساء الصحيح للجمال في ذلك المجتمع، وبناء على ذلك فإننا نجد المرأة – بعد غسل دماغها بالعادات والتقاليد والأعراف-  تقوم بإعادة تشكيل شخصيتها وجسدها معاً  وإعادة هذه العادات و التقاليد على بناتها و حفيداتها، وذلك حتى تصبح إمرأة كاملة و”جميلة” بنظر مجتمعها، الأمر الذي سيزيد بالتأكيد من فرص زواجها

ولا تقتصر هذه الممارسات الخطرة والمؤذية على مجتمعٍ دون الآخر، إلّا أن شدّة خطورتها تزيد في المجتمعات الذكورية أكثر منها في المجتمعات التي لجمت فيها الحركة النسوية لسان الذكورية إلى حدٍ كبيرة.

وتعد هذه الممارسات تجسيداً حقيقياً للفكرة الذكورية التي تجعل من مرأة أداة جنسية وظيفتها الوحيدة إسعاد الرجل وحواسه، وبالتالي تصبح المرأة عبارة عن كائن مُذعن ومنصاع لرغبات الرجل وشهوانيته فقط لا غير.

1- الإطعام القسري – موريتانيا

Forcefeeding in Mauritania

المصدر: Oai 13

تمارس النساء في قبائل الطوارق عامةً وفي موريتانيا خاصةً عادة الإطعام القسرن لهن ولبناتهن وذلك لأن الرجال الموريتانيين يحبون النساء السمينات.

وتقوم الأمهات عادة بإجبار فتياتهن على شرب الكثير من الحليب وأكل نبتة الدخن التي تطبخ مع كميات كبيرة من الزبدة. كما ان بعضهن يلجأن لأخذ الهرومونات التي يتم إطعامها للحيوانات للزيادة من وزنها.

ويُعدّ الإطعام القسري وسيلةً لإظهار الوضع المادي للعائلة، فالرجال في تلك المناطق يفضلون الزواج من البنات الممتلئات والغنيات.

ويؤدي الإطعام القسري إلى الموت في بعض الحالات التي لا يستطيع فيها جسم الفتاة تحمل الحمية الغذائية المتخمة بالسعرات الحرارية العالية. كما أن هذه الممارسة تؤدي إلى مشاكل عديدة وخطيرة في عضلة القلب التي تُجهدها السمنة.

2- ارتداء حلقات لتطويل الرقبة – تايلاند

TJU-Long-Necks-final-2.Still002

المصدر: Google Images

تقوم النساء في بعض القبائل في تايلاند بارتداء عدداً هائل من الحلقات المعدنية بهدف تطويل رقباتهن، فطول الرقبة في تايلاند يمثل معياراً أساسياً لجمال المرأة.

وبالتالي نرى الفتيات منذ الصغر يلبسن حلقاتٍ يزيد عددها بزيادة عمرهن، وذلك حتى يستطعن فيما بعد إثارة إعجاب الرجال وبالتالي زيادة فرصهن بالزواج.

وتعد هذه الممارسة من إحدى الممارسات الخطيرة التي يجب حظرها وذلك لأن تُضعف عظام الرقبة وتعرضها لخطر الكسر والموت في لحظة إزالة الحلقات.

3- تفلج الاسنان – شبه الجزيرة العربية (قديماً)

Sunglass Hut Times Square Opening Hosted by Georgia May Jagger

المصدر: Reddit

كانت النساء قديماً في الجزيرة العربية تقوم بتفليج أسنانهن، أي بمعنى آخر، بخلق فراغ بين السنيين الأماميين وذلك لأن الرجال في الجزيرة العربية كانوا يعتبرون هذا الفراغ علامةً من علامة الجمال في المرأة.

وكان الشعراء قديماً يتغنون بفلجة الأسنان هذه كما أن الناس تعتبرها حتى يومنا هذا مصدراً لجلب الحظ، الأمر الذي كان يدفع النساء في تلك المنطقة إلى القيام ببرد أسنانهن حتى يصبح بينهن فراغاً واضحاً.

4- وشم الوجه – بلاد الشام والمغرب العربي

tumblr_m5y2f2NEDK1rwyz4no1_1280

المصدر: Pulitzer Center

كان وشم الوجه سابقاً، وبسابقاً أعني منذ قرنٍ فقط، يُعدّ إحدى علامات الجمال لدى المرأة، لذلك كانت تقوم جداتنا بوشمٍ رسوماتٍ معينة على جبينهن وخدودهن وذقنهن.

والمشكلة التي كانت تكمن بممارسة هذه العادة قديماً، هو أن النساء في تلك الفترة لم يكن تمتلكن أي أداواتٍ تقيهن من الأمراض والجراثيم التي تنتقل عن طريق رسم الوشوم بنفس الأداة.

5- ندوب الجسم – أثيوبيا

Tribal_crocodile_scarification_Sepik_River_Papua_New_Guinea

المصدر: Cvltnation

تقوم النساء بأثيوبيا بشرط اجسامهن بغاية “تزيينها” بالندوب التي يعتبرها الرجال الأثيوبيين مثيراً جنسياً لهم. ولا تتوانى النساء في أثيوبيا عن شرط وجوههن وصدورهن وكل ذلك في سبيل إرضاء “أخينا بالله” الرجل وإثارة إعجابه.

6- ختان البنات – سودان ومصر

#EndFGM campaign - video

المصدر: The Guardian

على الرغم من الحملات الإنسانية والنسوية التي يقودها المجتمع الدولي ضد عادة ختان البنات إلّا أن هذه العادة لا تزال تمارس إلى يومنا هذا في مصر والسودان والصومال بصورة كبيرة جداً، فعدد الفتيات اللواتي يتعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية يتراوح بين 100 و140 مليون فتاة سنويّاً. 

ويقوم أهل الأباء في هذه الدول بتشويه الأعضاء التناسلية لبناتهن وذلك لضمان عذرية الفتاة عن طريق كبح رغبتها الجنسية، وبالتالي فإن الفتاة المختونة تتزوج بسرعة لأن الرجال العرب يفضلن الفتاة العذراء.  

المرأة ما بين سكين المجتمع وإبر عمليات التجميل

بقلم شذى الشيخ وتصميم ديميتري زرزر

4ac7027a412cdfb050f071c10edfd1ab

المرأة وعمليات التجميل. المصدر: Pinterest

لا بد أن مجتمعاتنا تعاني من حالة شيزوفرينيا عندما يتعلق الأمر بشكل المرأة. فالمجتمع يذم  المرأة التي تلجأ لعمليات التجميل على أساس أن هذا فيه تحويلٌ لشيء طبيعي إلى شيءٍ غير طبيعي، ولكنه في نفس الوقت لا يخجل من  انتقاد ما هو طبيعي فقط لأنه لا يتناسب مع معاييره الخاصة بالجمال.  فالمجتمع الذي يحقّر المرأة التي تستخدم البوتكس لإخفاء تجاعيد وجهها، هو نفسه المجتمع الذي يشبه المرأة ذات البشرة المجعدة بالملابس غير المكوية !

 المرأة في مجتمعنا العربي تتعرض للعديد من الضغوطات والأحكام الاجتماعية التي تنهال عليها منذ طفولتها. فما أن تبدأ علامات تقدم السن بالظهور عليها، يبدأ المجتمع بذّمها والتعليق عليها بقوله “خلص ختيرت”، “وجهها اتجعلك” وما إلى ذلك من كلماتٍ لئيمة. لذلك، لا عجب أن تكبر هذه الفتاة وهي متخوفة من تلك اللحظة التي ستقع فيها تحت سكاكين مجتمعها بمجرد ظهور خطوطٍ دقيقة حول عينيها. وهذا الأمر يجعل نسبة النساء الواثقات من أنفسهن والقادرات على مواجهة “الانفصام” الذي يعاني منه مجتمعنا حيال المرأة، صغيرةً جداً. لذلك وللأسف، نرى أن أغلب النساء يبذلن كل ما في وسعهن لإرضاء أهاليهن وأزواجهن وأخوات أزواجهن وحماوتهن وبنات خالتهن وأعمامهن وباقي المحيطين بهن في أحسن الحالات وفي صد انتقاداتهم في أسوائها.

جميع هذه الجهود والطاقات، المبذولة في سبيل إرضاء مجتمعٍ لا يرضى، تتمثل بتصنّع الأفعال والأقوال وحتى الصفات الشخصية للفتاة، فتضع المساحيق التجميلية على مدار الساعة وتخضع لعمليات التجميل وتحاول التشبه بأيقونات التلفزيون العربي والغربي. وللأسف فإن صناعة الموضة والدعايات (أي الإعلام بشكلٍ عام) تجعل الفتيات يشعرن بأنهن أقل قيمةً وجمالاً من الممثلات والمغنيات وعارضات الأزياء -اللواتي يقمن أيضاً بتعديل صورهن على برنامج الفوتوشوب وغيره-.

دعاية لشركة DOVE من عام 2006 سلطت الضوء على موضوع تجميل العارضات في الدعايات باستخام التطبيقات الحاسوبية.

 فبحسب الدراسات، فإن الفتاة العادية تتعرض الى 400- 600 دعاية في اليوم الواحد. وبهذا، فإنه عند وصولها إلى عمر السبعة عشرة عاماً تكون قد تعرضت الى ما يقارب ال 250 ألف دعاية. 9٪ من هذه الدعايات تتحدث عن الجمال بشكلٍ مباشر، أما الباقي فتحتوي على رسائل ضمنية تركز على قيمة الجمال عند المرأة.

50٪ من دعايات الألعاب الموجهة للإناث من الأطفال تتحدث عن الجاذبية الجسدية، بينما لا تتطرق الدعايات الموجهة للأطفال الذكور للشكل الخارجي أبداً. في الوقت الذي تكون فيه 50٪ من الدعايات في مجلات البنات و 56٪ من دعايات التلفزيون التي تستهدف النساء، مركِّزةً على الشكل و الجمال. هذا التعرض الدائم للدعايات التي تركز على قيمة الجمال تجعل الفتيات مهوسات بشكلهن و تجعل قيمة الجمال أكبر قيمة عندهن، كما تساهم بربط احترامهن لذاتهن مع الجمال.

وبناء على هذا فإن الدراسات أثبتت الحقائق التالية:

١- تموت حوالي 1000 سيدة كل عام من مرض الانوركسيا، المرتبط بعدم الاكل (نسبة الى المعهد الوطني للصحة العقليه)

٢-38٪ من اليافعات ما بين عمر 11 الى 21 اعترفن بأنهم لا يأكلن كل الوجبات بهدف فقدان الوزن ( نسبة الى منظمة ارشاد البنات البريطانيه)

٣- 87٪ يعتقدن أنه يتم الحكم عليهن بناءً على الشكل و ليس على القدرات، وذلك نسبةً الى مسحٍ ميداني أجرته Girlguiding UK في عام 2013

٤- 75٪ من النساء اللواتي لديهن وزناً مثالياً يعتقدن أنهن سمينات. 

٥- 90٪ من من المصابين بأمراض متعلقة بالأكل هن من البنات.

برأيي الخاص، فإن المشكلة لا تكمن في انقياد المرأة نحو عمليات التجميل، وإنما المشكلة تكمن في الضغط الذي يمارسه  المجتمع على المرأة بسبب مظهرها الخارجي، وفي التصور الذي يمتلكه المجتمع عن الجمال، واعتباره لأي نوع من جمال آخر يخالف هذا التصور بالبشع. لذلك إن أردنا فعلاً الحد من هذه العمليات، فعلينا أولاً أن نتوقف عن قياس الجمال بالمسطرة، وعلينا أن نعلم بأن الجمال أمرٌ نسبي، فلا الشقار يعتبر المعيار الوحيد للجمال ولا السمار أيضاً. كما أن المرأة يجب أن تُقدّر لذاتها لا لمظهرها أو لحجم جسدها، لذلك يجب الكفّ عن ملئ رأسها منذ طفولتها بأهمية اتباعها لمعايير جمال المجتمع وبالعناية فقط بمظهرها الخارجي باعتباره المقياس الوحيد لكفائتها.  

ولكن ومن باب الحيادية، ومن باب أنه ليس جميع النساء ضحايا لمجتمعهن ولهذه الصناعة ومروجيها في الإعلام، فهناك العديد من السيدات اللواتي يرتدن عيادات التجميل ليس لأنهن خائفاتِ من المجتمع وأحكامه أو لأنهن يعانين من مشاكل واضحة في أجسادهن، بل فقط لأن عمليات التجميل أصبحت الآن موضة أو لأن شكل الوجه الجميل أصبح مثلثاً لا مُدّورا، أو لأنهن فقط لم ولن يرين نفسهن جميلات إلّا إذا أجرين العديد من العمليات.

هل ستحبون شريك حياتكم في عمر ٩٠؟

إعداد رحمة المغربي

ماذا لو أتيحت لكم الفرصة لرؤية شريك/ة حياتكم وهو/هي يكبران بالعمر أمام أعينكم خلال دقائق؟  كيف سيكون شعوركم وما هي الأسئلة التي ستراودكم عندما تراهم في السبعين أو التسعين من العمر؟

couple in seventies

العديد من الاسئلة الوجودية راودتني كإمرأة عزباء عندما رأيت الفيلم. لعل من أهمها أسئلة حول شريك الحياة نفسه، كيف ستكون علاقتي به؟ كم سنعيش معا؟ هل سنكون سعداء؟ هل سنحب بعضنا بعد كل تلك السنوات؟ هل سنحظى بفرصة الإستيقاظ بجانب بعضنا في التسعين؟ هل سنحظى بفرصة سماع بعضنا نشخر بصوتٍ عالٍ؟ هل سنكتشف بأننا نكبر لنشبه أحد والدينا؟ هل أريد أن أعرف الإجابات الأن، أم من الأفضل لي أن أعيش في نعمة الجهل بالمستقبل؟

 في هذا الفيديو عَرَضت cut على الثنائي المقبلين على الزواج تافيس وكريستي، فرصة رؤية انفسهما بعد ٦٠ عاماً. حيث قام فريق مكياج متخصص بالعمل معهم للحصول على مظهر الخمسينات والسبعينات والتسعينات، لمعرفة إن كانوا سيحبون بعضهم في هذا العمر.  ما هي النتيجة؟ 

مع مكياج أم بدون مكياج؟

song

Comedy Central، المصدر: salon

في تقليد ساخر لفيديو  What Makes You Beautiful،  لفرقة One Direction، أصدرت ايمي شومر أغنية ساخرة بعنوان Girl, You Don’t NeedMakeup، “فتاة، أنت لا تحتاجين الى الماكياج “.  حيث يقوم شباب الفرقة الوسيمون بالغناء لها لتنظف وجهها من المكياج حتى يظهر جمالها الطبيعي. ولكن تحصل المصيبة عندما تزيل الماكياج، وذلك لأن وجهها يشبه “الأرضية المتسخة” حسب قولهم. في تلك اللحظة يتغير سير الأغنية الى  دعوة لها بوضع الماكياج مرة أخرى لتصبح أنثى أكثر.  (يعني بالعربي المشبرح روح روح، تعال تعال).

تمكن بعض المغنيين والفرق الشبابية أمثال One Direction ،Justin Bieber ،Selena Gomez، من خلق قاعدة جماهيرية واسعة في جميع انحاء العالم. فتصل كلماتهم (التي قد تعتبرونها تافهة) الى هذه القاعدة والتي قد تضم فتاة يافعة من قرية صغيرة في نيجيريا وبدوي شاب في صحراء المغرب وطفل في ساحة مدرسة في مدريد في آن واحد.  هذه الشهرة جعلت من الفنان أو الفرقة أشبه بالقادة العسكريين. وجعلت من المعجبين والمعجبات جيشا مخلصا. كما جعلت من كلمات الأغاني أوامر وتعليمات، (وفي الحروب نفذ ثم ناقش).  مما يسمح لهم  بالتأثير على صورة الجسم وعلى نظرة هؤلاء المعجبين للحياة وعلى طريقة تفكيرهم وعلى القرارات التي يتخذونها. كل ذلك خلال مدة الأغنية والتي لا تتجاوز ال ٣ دقائق في أغلب الأحيان. وهذا التأثير، فشل النظام التعليمي والعادات والتقاليد والأطباء النفسيين والعائلة مجتمعين في  إحداثه .

.playbuzz

One Direction، المصدر: playbuzz

من الممكن لنا أن نتخيل الضغط النفسي الذي يخضع له  الفرد نتيجة  المحتوى اليومي الذي ينتشر على وسائل الإعلام المختلفة  من أفلام ومسلسلات وأغاني ودعايات ومحتوى الكتروني وغيره.  فنحن نستيقظ صباحاً لنجد دعاية Dove تحدثنا عن الجمال الداخلي وأن الجمال هو اختيار شخصي، فنتحمس وننفعل ونزيل المكياج.  ثم تفاجئنا دعاية ميبيلين التي تقنعنا  بأن المسكارة  تعطينا مظهر أفضل خلال ثواني (ومن لا يريد مظهرا أفضل؟)  في السيارة نسمع المطرب المشهور محمد اسكندر يقنع حبيبته بأنها جميلة بدون عمليات ومكياج “اللي بسحرك مش لازم توقف عالمراي”. فنتشجع بما يكفي للذهاب إلى مناسبة عائلية بدون مكياج، ولكن نظرات العمات وبنات الخالات وهمساتهن… (هممم ….تشعرنا بأننا قضينا على مستقبلنا!).

Maybelline

دعاية ميبيلين، المصدر: fashion.zarzarmodels

 الحقيقة تبقى بأن الجمال الداخلي والجمال الخارجي هما فكرتان غير متناقضتان كما يتهيأ لنا نتيجة تعرضنا  الى هذا الكم الهائل من المحتوى. بكل بساطة علينا أن نجد القوة لنختار ان كنا نريد وضع المكياج أم لا. وعلينا أن  نجد التوازن لنختار متى وكيف نريد وضعه إن كان هذا خيارنا.

إحزروا أي باب ستختار النساء في حملة دوف الجديدة

Screen Shot 2015-04-15 at 7.47.41 PM

كتابة: رحمة المغربي

لطالما أشعرتني حملات دوف الإعلانية وأفلامها بالرضا عن نفسي. ولطالما أشعرتني أن الجمال هو قرار شخصي موجود وأنا جالسة خلف شاشة الحاسوب.  فأنا غير محتاجة للنهوض من مكاني لأشعر بالجمال، كل ما هو مطلوب مني هو أن أضع لنفسي معاييري الخاصة وأن أؤمن بها. ولهذا أختار دائماً مشاركة أفلامهم مع صديقاتي.

في مبادرة من دوف لتشجيع النساء على اعادة النظر في الخيارات التي تتخذنها بشأن جمالها، أطلقت الشركة حملة إعلانية جديدة تحت إسم “إختاري ان تكوني جميلة“، والتي تشجع النساء على ان تخترن أن تكن جميلات لأن قوة هذا الخيارهو بين أيديهن. بحيث أنتجت الشركة فيلماً  لتجربة إجتماعية قامت بها  في خمس دول مختلفة؛ سان فرانسيسكو، شنغهاي، دلهي، لندن وساو باولو، ظهرت فيها نساءاً تخترن بين بابين؛ الباب الأول كتب عليه “جميلة” والباب الثاني “عادية الجمال”. يا ترى ماذا اختارت النساء؟ 

بالرغم من أن الدعاية نجحت في إيصال الرسالة، إلا انها لم تسلم من الإنتقادات.  فالحملة قائمة على دراسة بأن ٤٪ من النساء حول العالم فقط يعتقدون بأنهن جميلات. ولكن الحملة تناست أن تذكر بأن ٧١٪ من النساء راضيات عن جمالهن. وفي نفس الوقت لم تكن الحملة قائمة على تجربة اجتماعية، فلم يكن هناك بابين ولم يكن هناك تجربة اجتماعية حسب مجلة فورتشن.

حملات دوف للجمال الحقيقي هل تروج للجمال الحقيقي؟

before and after photoshop

طالب سيث مارتين، و هو أب لابنتين ، شركة دوف بقول الحقيقة عندما تستخدم صور عارضات معدلة في إعلاناتها، بإضافة تنويه للمشاهد بأن الصور المستخدمة غير حقيقية ومعدلة  . كما طالبهم بعدم نشر هذه الصور في أماكن يستطيع الأطفال مشاهدتها مثل أغلفة المجلات، الحافلات أو في الاسواق و الشوارع؛ لأن الشركة تعلم التأثيرات السلبية للصور غير الواقعية للعارضات على صحة الفتيات و احترامهن لذاتهن على حد قوله .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، لماذا طالب هذا الأب شركة دوف بالتصريح عن حقيقة الصور و التوقف عن تعديل صور العارضات دون غيرها من شركات مستحضرات التجميل ؟

السبب في ذلك يعود الى أن دوف أطلقت “حملة دوف للجمال الحقيقي” في عام 2004، شجعت فيها النساء من جميع الاعمار ، بأخذ صور “سيلفي” لأنفسهن  بدون اي تعديلات، لاستخدامها في معرض عام . و قد أطلقت الشركة هذه الحملة بعد دراسة أثبتت أن مفهوم الجمال قد أصبح محدوداً وصعب المنال، حيث أظهرت نتائج الدراسة الإحصائية أن 2٪ فقط من النساء في جميع أنحاء العالم يصفن أنفسهن بأنهن جميلات.

فيديو ايفولوشن انتشر بكثرة في عندما أطلقته حملة دوف 2006

 و بالرغم من الاستحسان الذي لاقته حملات دوف المتتالية، و التي احتفلت بعيد ميلادها العاشر هذه السنه، لم تخلو الحملة من الانتقادات. ففي نهاية المطاف الشركة التي تبيع دوف و تنادي بالجمال الطبيعي، هي نفسها الشركة التي تصنع منتجات مثل فير ان لافلي التي اثارت  جدلا واسعا لانها تنادي بعكس الجمال الطبيعي. فيرى الكثيرون و منهم ان الحملة لا تتناسب مع المنتجات التي تبيعها الشركة.  بل يعتقدون ان الشركة تستغل شعور النساء السيء نحو اجسادهن.

و يذكر أن أهم المعارضين لاستخدام الفوتوشوب في الصور، هي الممثلة البريطانية كيت وينزليت.  و التي اصدرت بياناً تعترض فيه على قيام مجلة GQ التلاعب بصورتها لتبدو أنحف بكثير حيث قالت :”أنا لا أبدو مثل تلك الصورة ولا أرغب أيضاَ أن أبدو مثلها”.

winslet-636

من ناحية طبية، يقول الدكتور فيليب هودسون، طبيب نفساني ومؤلف “كتاب آلام النمو” في كتاب “نصائح للمراهقين” بأن صورة الجسم السيئة يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب و السلوك المدمر. كما يقول بأنه لا يعتقد أنه يجب أن نلقي اللوم على المعلنين فقط، ولكنه لا يشك بأن هناك مسؤولية على الشركات لأخذ زمام المبادرة بإظهار الخير أو شر فيما يتعلق بتأثيرها على صورة الجسم ، و أضاف “أن إعلانات دوف هي شيء جيد جداً ، ولكنها لا زالت تحاول بيعك شيئاً مأ لتجعلك أكثر جمالاً. “