عكس التيّار صوفي: الحلّاج

بقلم شذى الشيخ

الحلاج

هبة وهبه- الحلاج إذا هجرت

لم يكن إعجابي بأشعار الحلّاج وفكره محض صدفة. فلطالما كنت أحب الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل، تلك الشخصيات التي ماتت في سبيل أفكارها ومبادئها، والتي بفضل جرائتها وشجاعتها في تحدّي المألوف، أثرت تاريخنا البشري وفتحت لنا أفاقاً لم نكن لنراها لولاها.

الحلاج كان شاعراً فارسيّاً صوفياً زاهداً متعبدّاً ذو فلسفةٍ تقوم على الإهتمام بجوهر الناس لا بظاهر سلوكهم. وكانت أشعاره عميقةً جداً إلى درجةٍ لم يفهمها الناس. فكفّروه، وسجنوه، وقطعوا أطرافه، وأعدموه، وصلبوه، وحرقوا جثته، وألقوا رمادها في نهر الدجلة، ظانين بأنهم بذلك أنهوا وجوده الجسدي والفكري معاً. لم يعلموا أنه من النار التي أضرموها في جسده، أضاء الناس شعلتهم لإكمال طريقهم في البحث عن معنى الحب الإلهي.

صِدق الحلّاج وإتساع رؤيته للعالم وكسره لكل الأسوار الطائفية والمذهبية، كانت هي السبب في قتله، وإن كانت كتب التاريخ تقول أن سببه سجنه وإعدامه هو جوابه الذي أعطاه للإعرابي الذي كان قد سأل عمّا يوجد في جبته، فردّ عليه الحلّاج قائلاً “ما في جبتي إلّا الله”.

الحلّاج وحتى آخر لحظة في حياته، لم يحقد ولم يكره، بكل كان مليئاً بالمحبة التي كان يُعرّفها بأنها “صفة سرمدية وعناية أبدية”، حتى أنه قبل موته سامح كل من قام بتعذيبه وسجنه، ضارباً بذلك مثالاً للإنسانية التي تسمو بحريّتها فوق كل ما هو مادي ومتخلف.

 

لعطلة نهاية الأسبوع هذه، إخترت لكم ثلاثة أغاني لأشعار الحلّاج التي غُنّت بأصوات نسائية عذبة.

 

جاهدة وهبي – إذا هجرت

“يا كـل كـلّي و أهـلي عنـد انقطاعي وذلّي.. ما لي سوى الروح خذها والـروح جهد المقلّ”

هبة قوّاس – يا نسيم الريح

“إن يشاء شئت وإن شئت يشاء”

ريم بنّا – عجبت منك ومنّي

“يا نعمتي في حياتــي   و راحتي بعد دفنـــي

ما لي بغيرك أُنــسٌ      من حيث خوفي وأمنـي”