عكس التيار صوفي: رابعة العدوية

بقلم شذى الشيخ

Sufi women in Bursa, Turkey.

تصوير بينار إيستيك

يقول الشاعر الكبير أبو نوّاس: “ما قلت شعراً حتى رويت لستين إمرأة،  منهن الخنساء وليلى.” أمّا أبي تمّام فيقول بأنه لم ينظم شعراً حتى حفظ سبعة عشرة ديواناً للنساء خاصةً.

الإنتاج والمورث الشعري للمرأة العربية كان ذو أثرٍ كبير على العديد من الشعراء الذكور المعروفين لدى الجميع، والذين تم تدريس أشعارهم وسيرة حياتهم في المناهج الدراسية العربية، والذين أسهب النُقّاد بشرح وتفصيل شعرهم. في حين اُغفِلت الإنجازات النسائية في الشعر العربي مع أنها كانت مصدر الإلهام والمعرفة لدى هؤلاء الشعراء. فنرى الجميع يتحدث عن دواوين قيس وبلاغته، متناسين شعر ليلى وبلاغتها هي أيضاً، ونرى الناس يقتصرون شعر الخنساء على الرثاء وحسب، وكأن المرأة لا تجيد إلّا البكاء والنواح، مُقصين بذلك الأشعار التي نظمتها الخنساء للتحدث عن القبيلة وهمومها وعن فلسفة الحياة والوجود والعدم.

أمّا رابعة العدوية فكان شعرها أقوى من أن يُنسى، فهي من تحدّت ظروف اليتم والتشرّد التي عاشت فيها، وأعادت ولادة نفسها من رحم المعاناة كرابعة الشاعرة الصوفية الزاهدة.

كانت رابعة العدوية رائدة الشعر الصوفي وإحدى أهم اعلامه. فهي كانت في مقدمةِ من دعى إلى الحب الخالص، مؤمنةً بالحب الذي لا تُقيّده رغبةُ سوى حُبُّ الله. كيف لا، وهي من كانت تقول “اللهم إني لا أعبدك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك، ولكني أعبدك لأنك أهلٌ للعبادة”.

أسست رابعة مذهب العشق الإلهي الصوفي، ولذلك لُقِبَت بسيدة العشق الإلهي. الموروث الشعري الذي تركته رابعة ورائها كان أكبر من أن يُغفل أو أن يُسجن في غرض مُعيّن، فاستحقت بموهبتها وعاطفتها القوية والصادقة أن تكون شخصيةً خالدةً في التاريخ العربي والإسلامي

 

ابن عربي– أحبك حبين

عرَفْتُ الهَوى مُذ عَرَفْتُ هواك … وأغْلَقْتُ قَلْبي عَلىٰ مَنْ عَاداكْ”

“وقُمْتُ اُناجِيـكَ يا مَن تـَرىٰ.. خَفايا القُلُوبِ ولَسْنا نراك  

 

تصاعد أنفاسى 

فليتك تحلو والحياة مريرة … وليتك ترضى والأنام غضابُ”
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ … وبيني وبين العالمين خرابُ
“إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّنٌ … وكل الذي فوق التراب ترابُ

 

كارول سماحة – فإذا نظرت

لا عبرتي ترقى ولا وصلي له”
“يبقى ولا عيني القريحة هاجعة

صالون تيدكس: شعر عن الحرب والسلام والمرأة والقوة

20110609182951SuheirHammad

المصدر: Muslim Girl

شذى الشيخ

حديث تيدكس لهذا الأسبوع ليس كأي حديثٍ آخر، ففي صالون تيدكس اليوم تُلقي الشاعرة الفلسطينية الأمريكية سُهير حمّاد شعراً مؤثراً يعكس تأملاتها عن الحرب وعن السلام، عن المرأة وعن القوة.

سُهير حمّاد ولِدت لوالدين فلسطينيين عانوا من التهجير القسري عام 1948، وعاشوا بعدها في عمّان، الأردن، إلّا أنهم فيما بعد قرروا الهجرة إلى بروكلين في نيويورك وتربية طفلتهما سهير في أميركا.

الظروف التي أحاطت بسهير كفلسطينية عاشت في المهجر بسبب الحرب والسياسة حوّلها إلى شاعرة وناشطة سياسية تدافع عن السلام والمرأة والعدالة.

أما عن ذكائها الشعري، فيتجلى ذلك بوضوحٍ في كلٍّ من كلماتها وطريقة إلقائها الشعر. ففي صالون تيدكس هذا، قامت سهير بدعوة جمهورها بالتفاعل معها عن طريق استحضار فتاةٍ كانوا قد عرفوها من قبل، وذلك حتى يشعروا بكلامها عن المرأة.

لذلك قبل أن تبدؤوا بمشاهدة هذا الفيديو لها، لا تنسوا أن تتذكروا إمرأة واحدة كانت قد أثّرت إيجاباً في حياتكم. استمتعوا!