الدول الأوروبية تعلم اللاجئين كيفية معاملة المرأة وتثقفهم جنسياً

cSDYDTDoOVVSJnhb4DzKkXBenfs

مشهد من فيلم إحكي يا شهرزاد

لن أنسى ما حييت تلك الجلسة “المختلطة” في إحدى مؤسسات المجتمع المدني لحضور عرض فيلم “احكي يا شهرزاد” الذي يتكلم عن هيمنة المجتمع الذكورية على المرأة، والضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها من قبل أقرانها الذكور؛ يومها وضعت الفتيات أيديهن على أعينهن مع كل قبلة بين منى زكي وزوجها في الفيلم حسن الرداد، وانسحب الشباب من العرض واحداً تلو الآخر،  وعادوا بعد انتهائه ليعترضوا على المشاهد التي تخللها الفيلم، ويضعوا اللوم على من اختار عرض هذا الفيلم تحديداً  في جلسة مختلطة بين الفتيات والشباب. لم تكن المشكلة في الفيلم نفسه أو حتى في المشاهد، بالنسبة لهم، كانت المشكلة أن العرض كان مختلطا، وقد تحججوا بالعيب والعادات المجتعمية، متناسيين القضية الحقيقية التي تجمعوا لأجلها في تلك القاعة وفي تلك الجلسة، ألا وهي حقوق المرأة والضغوط النفسية التي تواجهها في المجتمع الذكوري.

للأسف ضاعت الطاسة، واتفق الحضور على عدم الاتفاق. 

بصراحة لا أستغرب موقفهم العداوني يومها ورفضهم القاطع لهذه المشاهد، لأننا في الوطن العربي لا نحصل على تثقيف جنسي من خلال حلقات نقاشية او عبر منهاج مدرسي أو حتى عبر ثقافة منزلية منفتحة ومثقفة. بالعكس تماما، يعامل الموضوع الثقافة الجنسية بطريقة سلبية وبالعيب والحرام وكأنه موضوع  طارئ على الجنس البشري من قبل غزاة فضائيين يهدفون إلى إفساد أخلاق الجنس البشري بجعلهم يتكاثرون إلى درجة هلاكهم!

 هؤلاء الشباب والفتيات وجدوا أنفسهم في موقف محرج فعلا، فهم أمام مشاهد تعودوا أن يغيروا القناة التلفزيونية مجرد أن أحسوا بإنها ستحصل، كيف لو حصلت فعلاً في مكان عام ومختلط؟

هذا موقف صغير يعكس ثقافة طالما نبذت جميع أشكال الاختلاط بين الرجل والمرأة من جهة، والتعبير عن المشاعروالتوعيّة الجنسية من جهة أخرى.  فنحن نعيش في مجتمع تنشر فيه منشورات تهدد بتشهير سمعة أي”شب وصبية” يجلسان سوية في الجامعة. هذا إن كانت الجامعة مختلطة.

ماذا يحصل عندما يذهب هؤلاء إلى الغرب؟

14SEXED1-master675

مهاجرون سودانيون في مركز اللجوء في لوند. أندرو تيستا، المصدر:  نيويورك تايمز

وفي هذا الإطار قرأت خبرا عن بدء الدول الاوروبية في إعطاء دروس تثقيفية في التوعيّة الجنسية للذكور في مراكز اللاجئين. بصراحة شعرت بالإهانة عندما قرأت القصة أول مرة، ولكن بعد أن بدات بالتفكير في الموضوع شعرت بأنني لا أضع اللوم عليهم، بالعكس تمام،  شعرت بأننا يجب أن نشجع معظم العرب الذين كبروا في بيئات عزلتهم عن الإناث للإنضمام.  بل لنأخذ الموضوع إلى أبعد قليلا، يجب أن نشجع حكوماتنا العربيّة بالاقتداء في الحكومات الاوروبيّة،  حتى نضمن إنشاء جيل عربي مثقف جنسياً، بدل هذا الجيل الذي يرى الجنس الإخر وكأنه مخلوق من كوكب أخر.

النرويج كانت السباقة في إعطاء هذه الدروس، وقد أتت هذه الخطوة ضمن الجهود المبذولة من قبل الحكومات الاوروبيّة لوقف الاعتداءات والتحرشات الجنسيّة وخصوصاً بعد تلك التي حصلت في  في مدينة كولونيا بألمانيا.  حيث  يركز البرنامج التوعوي التي تطرجه النرويج على فتح النقاش وتغيير موقف اللاجئين الذين وصلوا حديثاً للنرويج تجاه الجنس، وذلك من خلال مناقشة الموضوع ضمن مجموعات صغيرة يشرف عليها مشرف (نرويجي الأصل). ويستعمل في هذه الجلسات كُتيب توعوي يشمل أقساماً عن القوانين والقيم النرويجية، والعنف ضد الاطفال والمرأة بالإضافة إلى قاعدة جوهريّة عن ثقافة النرويج ألا وهي”إجبار الشخص على ممارسة الجنس ليس مسموح في النرويج، حتى إن كنت متزوجاً منه\منها”. 

هذه المبادرة التي ربما ستُفهم كإساءة للعرب خاصة (اللاجئين وغير اللاجئين)، ولكنها تعتبر مهمة لتقليص حجم الصدمة الثقافية التي سيشعر بها البعض في ظل انعدام هذه المواد في المدارس العربية. والتي سبب غيابها تصرفات خاطئة مثل ارتفاع نسبة التحرش في الوطن العربي، واعتبار القُبلات والأحضان خادشة للحياء العام

زانزو (Zanzu )موقع الكتروني يعلم اللاجئين كيفية إقامة علاقة آمنة

sex-485840 (1)

صورة من الموقع، المصدر: زانزو

انتهج زانزو، بلغة بسيطة جداً وصور مُفصلة، سياسة مغايرة للحملات التي تهدف إلى تثقيف المهاجرين القادمين إلى اوروبا والتي تركز غالباً على الأشياء التي يجب أن لا تفعلها.  وانتقل ليشرح للمتلقي الاسئلة التي لم يجرؤ على طرحها، بلغة بسيطة ورسومات مُفصلة، وماذا يفعل في هذه الحالات.  هذا الموقع الأول من نوعه كان نتاج تعاون مشترك بين المركز الفدرالي الألماني للتثقيف الصحي وسينسوا (منظمة غير ربحية). كما انه مُتوفر ب 13 لغة مع تسجيلات صوتية.

المثير بالسخرية، أنه بالرغم من تعالي الأصوات لتوعية اللاجئين في اروروبا جنسياً، إلا أن أن الموقع أثار ضجة بين العنصريين بسبب تنوع أعراق الشخصيات المرسومة. 

ما رأيكم في الموضوع؟