كولهوفن يتفنن في تصوير هوس رجل الدين بالمرأة وجسدها في فيلمه الجديد Brimstone

poster63702_1

شذى الشيخ

لم يتردد المخرج الهولدي مارتن كولهوفن في جمع كل مكونات الصدمة والرعب في فيلمه Brimstone  والذي يعتبر أول فيلم ناطق باللغة الإنجليزية له. عنوان الفيلم والذي يعني “لهيب جهنم” بالعربي، يمثّل بالضبط محتوى الفيلم الذي تمتلىء مشاهده بالعنف المتمثل بالتعذيب الجسدي والجنسي والنفسي.

ويتناول الفيلم قضية العنف ضد المرأة وهوس رجال الدين بكل ما يتعلق بالمرأة وتشييئهم وتعنيفهم لها بطرق وأساليب مختلفة.  ففي بداية الفيلم نرى ليز، التي تقوم بدورها Dakota Fanning وهي إمرأة خرساء متزوجة من رجل ورع، يدعي إلاي.  حيث تعيش معه ومع ابنتهما وابنه حياة هادئة نسبياً، وذلك حتى يدخل حياتهم القس، الذي يلعب دوره الممثل Guy Pearce، لتبدأ بين ليز والقس لعبة القط والفأر.  فحب القس للسيطرة على المرأة وجعلها تتصرف وتتكلم وفق الصورة التي يراها هو تمثل إرادة الله، يجعله مهووساً بليز طوال الفيلم.

وينقسم الفيلم إلى أربعة فصول؛ كل فصل يحمل إسم من أسماء الأسفار الموجودة في العهدين القديم والجديد.

“الإفشاء” أو “Revelation”

هو الفصل الأول في الفيلم وهو الأطول، وتدور فيه الأحداث التي تتعلق بقصة وصول القس إلى القرية الصغيرة التي تعيش فيها ليز، الأمر الذي يجعل ليز تشعر بالقلق حيال هذا القس الذي يهابه الجميع. تبدأ بعد وصوله بفترة قصيرة قصة مطاردة وتعذيب القس لليز بعد أن يتلقيا في كنيسته في القرية وذلك بسبب حضور ليز لعملية ولادة فاشلة داخل الكنيسة.

بعد 45 دقيقة من مشاعر القلق والرهبة الشديدة، ندخل في الفصل الثاني:

“Exodus”- الهجرة الجماعية

يعود كولهوفن بنا بالزمن إلى الوراء حيث نلتقي بجوانا وهي ليز عندما كانت صغيرة. نتعرف على قصتها مع فرانك صاحب بيت الدعارة الذي اشتراها من بائع وجدها على وشك الموت في الصحراء. وعلى الرغم من الحبكة الفيمنيستية التي يحاول الفيلم إظهارها إلّا أن كولهوفن لم يتردد في إخراج مشاهد التعذيب الجسدي والجنسي للنساء بطريقة مؤذية ومباشرة لأبعد الحدود.

ولعل أهم الأسباب التي دفعت كولهوفن إلى تلوين مشاهد فيلمه بالدماء والتعذيب هو رغبته في تثبيت رموز الديانة المسيحية من دماء العذراء إلى تعذيب المسيح في مخيلة المشاهد، ليذكره بأن Brimstone  هو فيلم ديني بحت، تدور أحداث في غرب الولايات المتحدة الأمريكية.

حبكة الفيلم تبدأ بالظهور جليّاً كلمّا يعود بنا الزمن للوراء، حيث ترتبط كل الأحداث ببعضها، ونتعرف على سبب فقدان ليز للسانها، والسبب وراء امتلاك القس لندبة في وجهه، وهوسه بالمرأة وقصته مع زوجته وغيرها من القصص التي تبدأ بالظهور كلما قام كولهوفن باللعب بالخط الزمني للقصة.

وعلى الرغم من مشاهد العنف والدماء والرعب التي يحتوي عليها الفيلم، إلّا أن القضية التي يعالجها الفيلم تسلتزم من كولهوفن تجسيد بشاعة هوس رجال الدين بالمرأة بهذه الطريقة. فالدخول إلى عقلية رجال الدين ومحاولة فهمها تعني بالضرورة التعامل معها كما هي، بدون تجميل أو تبرير، فقط عرضها للمشاهد بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب الذي يتبناه رجل الدين.

القس في فيلم كولهوفن، يستخدم الإنجيل في تبرير كل أفعاله القبيحة من سفاح واغتصاب وتعذيب جسدي ونفسي للنساء، فيستخدم قصة لوط مع ابنته المذكورة في الكتاب المقدس، لإجبار ابنته على إقامة علاقةٍ جنسيةٍ معه، كما يقوم بتعذيب زوجته لرفضها النوم معه متحججاً بأنها برفضها لأمر فهي ترفض أمر ربها لها بإرضاء زوجها.

 القس في فيلم Brimstone يمثل بعبقرية كل رجال الدين الذين يتعاملون مع تفسيرهم للكتب المقدسة على أنه التفسير الصحيح والإلهي الوحيد للنصوص الدينية، كما أنه يرينا اقتناعهم التام بفكرة أنهم موجودون ليقوم بدور الله على الأرض، فتراهم يكفِّرون هذا ويقتلون ذاك ويعذبون هذه ويغتصبون تلك، كله عن استشهادهم بنصوص قدسية استحلّوا تفسيرها بطريقتهم الخاصة ليبرروا حبهم لكل ما هو مريض وقذر، وذلك كله باسم الله وبحجة رغبتهم بالتقرب منه تقربهم منه.

لست من أكبر المعجبين بالأفلام التي تعتمد في قصتها على العنف والتعذيب والدماء، ولكن Brimstone لم يترك لي المجال لانتقاده، فهكذا قضية تستلزم منّا الخروج من فقاعاتنا والتعامل مع الوضع ومع الواقع كما هو ببشاعته وقبحه بدون القيام بأي محاولة لإنكاره أو تجميله حتى.