صندوق المرأة المطلقة وتعديلات قانون العقوبات في الجزائر

 شذى الشيخ

التعديلات التي أجرتها السلطات الجزائرية في ما يخص قانون العقوبات الجزائري والتي تجرِّم كلّاً من التحرش الجنسي والعنف ضد الزوجة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الجزائرية.  أنهت المرأة الجزائرية العام الماضي بإقرار الحكومة الجزائرية لصندق النفقة للمطلقات الحاضنات. كما واستقبلت اليوم العالمي للمرأة من هذا العام،  بجملة تعديلات تنتصر لها وتحميها من العنف الجسدي والمعنوي والمادي الذي قد يُمارس عليها من قبل الرجل.

ففي يوم المراة العالمي عام 2014 أعاز الرئيس الجزائري بوتفليقة إلى حكومته إنشاء صندوق نفقة للمرأة المطلقة والحاضنة، حتى تتحقق مساواة اكبر بين الزوجين وضمان حماية أفضل للأطفال وتحقيق إنسجام عائلي. حيث تعتبر المبالغ المدفوعة من صندوق النفقة، ديناً على الأب أو الزوج ويتم تحصيلها منه عبر وزارة المالية.  هناك جانبان من التحصيل أولهما ودياً من خلال إعذار المحكوم عليه بالنفقة، وفي حالة الامتناع عن الدفع يقوم أمين الخزينة الرئيسي المختص إقليميا بالتحصيل الجبري.

knakke

نص التعديل الجديد لقانون العقوبات على معاقبة “كل من أحدث عمدا جرحا أو ضربا بزوجته” بالسجن من سنة الى 20 سنة بحسب درجة خطورة الإصابة، أما في حالة الوفاة فالعقوبة هي السجن المؤبد. وينص التشريع الجديد على معاقبة الزوج بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين “لكل من يمارس على زوجته أي شكل من أشكال الإكراه أو التخويف ليتصرف في ممتلكاتها أو مواردها المالية. وللمرة الأولى تم إدراج التحرش بالنساء ضمن قانون العقوبات، حيث نص التعديل على القانون على التغريم المالي أو السجن ما بين شهرين الى ستة أشهر “لكل من ضايق امرأة في مكان عمومي بكل فعل أو قول أو إشارة تخدش حيائها”.

من ناحية أخرى، قاطع الإسلاميون في البرلمان الجزائري جلسة التصويت، بذريعة أنّ هذه القوانين هي قوانين مستنسخة من الغرب ومخالفة لتعاليم الدين الإسلامي، كما أنها ستكون السبب في تدمير الأسرة الجزائرية،  في حين أن نواب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي وبعض النواب المستقلين صوتّوا على هذه التعديلات.

Print

انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لبعض جزئيات القانون ومعارض للقانون ككل. حيث ثمّن المؤيدون هذه الخطوة واعتبروها إنتصاراً للمرأة الجزائرية ولحقوقها فحين أن البعض لم يعارضوا القانون ككل ولكنهم آشاروا إلى وجود بعض الثغرات التي يمكن سدّها، فيرى بعضهم أنه يجب ضمان إثباتات تدل على أن الزوجة لا تفتري على زوجها، كما أن القانون يعاقب فقط من يعنّف زوجته، ولا يعاقب من تعنّف زوجها. وطالب بعض القانونيين بإقامة لجنة صلح بين الزوجين قبل أن يتم تحويل ملفهما للمحكمة. أما أولئك الذين عارضوا القانون كلّه، فكان سبب معارضتهم أنه –وبحسب رأيهم- لا يجب على القانون التدخل بين الزوجين.

مما أثار دهشتي هو تعليقات معظم الشباب على هذه التعديلات، حيث تحدث أغلبهم عن أنهم يفضلون العزوبية على الزواج، الذي قد يودي بهم إلى السجن. حيث راودتني عدة تساؤلت عند قراءة ردود الأفعال هذه؛ أولها كان يا ترى ما هو الصعب في إدراك أنّ تجنب السجن يكمن في الإمتناع عن تعنّيف الزوجة جسديّاً وعدم إستخدام مالها إكراهاً وبغير وجه حق -أي بمعنى آخر إحترام شخصها وقراراتها وصون كرامتها-، وليس في الإمتناع عن الزواج؟ وهل الزواج السعيد بالنسبة للرجل الشرقي يتمثل في فرد سيطرته الذكورية على زوجته دون أن يكون لها الحق الشخصي أو القانوني في الحفاظ على كيانها وكرامتها؟ وهل ستستطيع هذه القوانين إحداث تغيير في عقلية الرجل العربي على المدى البعيد؟