ثورة البوركيني

رحمة المغربي

لعل أهم ما يميز أزمة البوركيني هي انتفاضة العالم الإسلامي للدفاع عن حق المرأة المسلمة بارتداء البوركيني كجزء من حريتها الشخصية، بالرغم من أن النفاق كان واضحا في تناسي العالم الإسلامي لحق المرأة المسلمة بارتداء الحجاب أو النقاب أو عدم ارتدائها لها كجزء من حريتها الشخصية.   القضية ليست منع فرنسا لارتداء البوركيني. هو حق لها كما هو من الواضح حق كل من السعودية وإيران إجبار المرأة على ارتداء النقاب…  القضية هي عدم امتلاك المرأة المسلمة  حرية أو حق اختيار ما تريد ارتدائه في العالم الاسلامي أو العالم الغربي.

safe_image

Screen Shot 2016-08-28 at 11.33.58 PM

 تصاعدت أزمة البوركيني عندما تم حظره من قبل 26 مدينة فرنسية بشكل ملحوظ. لكن الأزمة لم تنته الا بانتصار المحكمة العليا الفرنسية للبوركيني واقرارها بأن حظره يعتبر أمرا غير مقبولا لما فيه من تعدي على الحرية الشخصية للمرأة المسلمة.  هذه القصة بدأت في منتصف هذا العام في مسبح ألماني صغير، حيث اشتكت السيدات اللواتي يرتدن المسبح من هذا الزي، وبناءاً على هذه الشكوى تم حظر البوركيني لدواعي النظافة في المسبح في 9 حزيران 2016.  للأسف لم يقف النقاش في المسبح الألماني  بل امتد إلى باقي اوروبا، ليتم حظر لباس البوركيني في عدة دول اوروبية أهمها فرنسا، حيث تم منعه، باعتباره رمزا دينيا، لدواع أمنيّة ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية على كل امرأة تخترق هذا القانون. 

في نهاية الأسبوع الماضي انقلبت الموازين عندما انتشرت صورة  لامرأة مسلمة تجلس على شاطئ نيس وترتدي قطعتي قماش أطول من العادة،  فقامت قوات الشرطة الفرنسية على إجبارها على خلع القميص، بالرغم من انها صرحت بإنها  تسترخي فقط على الشاطئ ولا تنوي السباحة.  وبطبيعة الحال، لم يمر هذا الحدث على حكومة فرنسا دون -شرشحة- من قبل الناشطين والحقوقيين من جميع أنحاء العالم.

كل ممنوع مرغوب

1472111729205

مصممة الأزياء اللبنانية الاسترالية عاهدة زانيتي وخلفها عارضة الأزياء فرح زبيب غرار ترتدي البوركيني.  تصوير: آدم هولينجوورث المصدر: ذا سيدني مورنينغ هيرالد

 ما إن مُنع البوركيني حتى تضاعفت نسبة مبيعاته للعديد من الماركات التي تنتجها، حيث أعلنت ماركس أند سبنسر فى بريطانيا أنه تم بيع جميع قطع البوركيني من مجموعة 2016 الموجودة في مخازنها بعد نقاش الحظر الذي جرى في فرنسا، وهذا ما أكدته أيضاً المصممة اللبنانية الأسترالية عاهدة الزناتي، صاحبة ماركة “عاهدة“، التي صرحت أن هذا الصخب الذي أحدثته البلديات الفرنسية نتيجة لمنع البوركيني، أدى إلى زيادة كبيرة في مبيعاته، مضيفة “الأحد تلقينا 60 طلبية عبر الإنترنت كلها من أفراد غير مسلمين (مقارنة 10-12 طلبية في الأيام العادية)، كما أشارت عاهدة إلى أن مبيعات البروكيني في فرنسا، زادت 40% خلال الفترة الماضية، مما استدعاها إلى افتتاح 3  مستودعات جديدة في أفريقيا وكندا وبريطانيا.

انتصار البوركيني

 وفي مواجهة هذا القرار الذي لا يمت بأي صلة للديمقراطية والليبرالية وحقوق الانسان، قامت كل من شركة فيلكيني  التي تنتج البوركيني منذ عام 2006،  ورجل الأعمال الجزائري الفرنسي رشيد نكاز الذي يعارض البوركيني والنقاب على صعيد شخصي على إعلان نيتهما بدفع الغرامات بالنيابة عن كل امرأة تعرضت لدفع غرامة نتيجة ارتدائها لزي البوركيني.  حيث أعلن رشيد، اطلاقه صندوقاً بمليون يورو لدفع غرامات كلّ من يتحدين المنع الفرنسي، وأنه دفع ما يقارب 260 ألف دولار  حتى الآن غرامات عن نساء ارتدين البوركيني.

رد فعل مواقع التواصل الإجتماعي


لا يوجد فرق بين هؤلاء الذين يطلبون من المرأة “التستر” والذين يطلبون منها “التشلح”


تفكُروا!

احتجاجات خارج السفارة الفرنسية في لندن

جدل حقوقي وفقهي حول منع النقاب في مصر

Web

لطالما تصدرالنقاب عناوين المواقع والصحف المصرية ما بين مؤيد ومعارض لوضعه، وخصوصاً بعد تولي مرسي سدة الحُكم في مصر وخوف البعض من تشويه موروث مصر الإجتماعي والفكري من خلال قرارات أصدرها شملت الفن والسياحة.   ومن هنا انطلقت حملة مصريّة في الآونة الأخيرة تحت اسم “امنعوا النقاب” وهي مبادرة منبثقة عن حملة “لا للأحزاب الدينية”، والتي تنوي تعميم قرار خاص بمنع ارتداء النساء للنقاب في جميع الهيئات الحكومية والجامعيّة وإلزامها بتطبيقه. أتت”امنعوا النقاب” بعد تأييد مجلس الدولة لقرار رئيس جامعة القاهرة الذي منع عضوات هيئه التدريس من ارتداء النقاب داخل الجامعة وملحقاتها مسبقاً في فبراير/شباط 2016.

ما دفع منظموالحملة للتحرك هو انتشار ظاهرة النقاب – الذي لم يعرفه المصريون قبل منتصف سبعينات القرن الماضي- وتحوله من زي رسمي للجماعة السلفية لزي شعبي ترتديه النساء والفتيات من جميع الطبقات مما جعله ناقوس خطر يهدد الهوية المصرية، كما ذكر منظمو الحملة أسباب عدة لمنع النقاب في الهيئات الحكومية أهمها:أن النقاب يعيق التواصل مع الآخرين، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تفرض وظائفهم عليهم التواصل المباشر مع الجمهور.

وجهة نظر الأولى (المبادرة تخالف الدستور)

من منظور معين تعتبر الحملة والقرار الذي أصدره رئيس جامعة القاهرة على حد سواء، مخالفان للقانون حسب الدستور المصري الذي يؤكد على أن”الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون، كما أنهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي، أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.

وجهة نظر الثانية (المبادرة لا تخالف الدستور والقانون)

من جهة اخرى تقول المادة الثانية فى الدستورإن الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريعات فى مصر، والنقاب ليس فرضاً، وبالتالى فإن أي قرار يصدر لن يكون مخالفًا لنص الماده الثانية. كما أن الماده السابعة فى الدستور تعتبر أن الأزهر هوالمرجعية العليا للشؤون الإسلامية، وبالتالي لفتوى الأزهر التي تقول أيضًا إن النقاب ليس فرضًا، إذن يجوز تنظيم ارتدائه”. وبالتالي ترى وجهة النظر هذه أن منع النقاب لا يخالف الدستور.

لماذا ترتدي المرأة المصرية النقاب؟

 fullامرأة مصرية مُنقبة تمشي في الشارع، المصدر: egyptianstreets

تشير احصائيات بحثية قامت بها الناشطة الصحفية روزاليوسف أن نسبة  60٪ من عينة النساء المنقبات اللاتى التقتهن، jرتدين النقاب تأثراً بمحاضرات الدعاة السلفيين. أما ال40% الأخريات يندرجن تحت أسباب عدة أهمها بحثا ًعن مزيد من الحرية والاحساس أنهن جزءاُ من جماعة، أوعادة وغيرها من الأسباب المعقدة.

“على راسي” حملة معاكسة لـ “امنعوا النقاب”

في الوقت التي تعالت به الأصوات من حملة “امنعوا النقاب”، ظهرت دعوات وحملات أخرى مضادة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن الحجاب والنقاب ما هو إلا حرية شخصية للمرأة يجب أحترامها وعدم منعها، فلكل أنثى الحرية في اختيار شكل ملبسها وحجابها. أكثرها انتشاراً حملة “على راسي“، التي نشرت فيديو لفتاة محجبة تتكلم عن حجابها اليومي بايجابية وفخر. 

مدونون يناهضون ارتداء الحجاب 

ومن جهة أخرى ظهرت فيديوهات لمدونين يناهظون فيها ارتداء الحجاب بأنواعه، بالإضافة لقضايا أخرى تهدد كيان وحرية الفتاة العربية المسلمة -من وجهة نظرهم-، وتدعوهم لإتخاذ قراراتهم الخاصة بأيديهم ويبتعدون عن تبعية الذكور الموجودين في حياتهن.  ومن أشهر وأحدث الفيديوهات التي تتكلم عن الموضوع، فيديو المدون شريف جابر كلمة لكل بنت عربية.

بلبلة قضائية ودينية بسبب إصدار قانون بمنع ارتداء النقاب في جامعة القاهرة

Web

قامت العشرات من الطبيبات والممرضات المنقبات بتنظيم وقفة احتجاجية بمستشفى قصر العينى، صباح اليوم الأحد، بحرم المستشفى؛ وذلك بعد إصدار رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار،قراراً، حمل رقم 1448 لسنة 2015، يحظر رتداء االنقاب لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من طلاب الدراسات العليا داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية.

وبالرغم من أن القرار الذي أصدره الرئيس يعتبر مخالفاُ للقانون حسب الدستور المصري الذي يؤكد على أن “الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون، كما أنهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي، أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.  إلا أنه تم رفض الدعاوي القضائية المطالبة ببطلان هذا القرار من قبل محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 16 فبراير/ شباط 2016. 

وقالت احدى الموظفات المحتجات لليوم السابع المصرية؛“إن النقاب لا يمثل عائقاً أمام تأديتهن العمل، بل إنهن يعملن بصورة أكثر جدية من زميلاتهن غير المنقبات، وإنهن لن يصمتن على حقوقهن معتبرين ارتداء النقاب حرية شخصية.” 
ً

كما أضافت إحدى الطبيبات المحتجات بأنها “تجلس مع المشرفة وتتناول الإفطار معها يومياً وتخلع النقاب خلال جلوسها مع المشرفة، وزميلاتها من الممرضات يعلمونها جيداً، مؤكدة أن هناك عنصراً آخر مفقود وهو الصوت ويحق لفرد الأمن أو المشرفة أو غيرها التأكد من أى منقبة حال الشك بها أو بصوتها.”

بالرغم من أن الحوار على موضوع النقاب في العالم العربي لا يزال مستمرا، إلا أن وجهة النظر الأخرى تستحق التمحيص فيها أيضا. وخاصة أن موضوع النقاب لا يعتبر من أصل الدين الإسلامي بقدر ما هو جزء من العادات والتقاليد. اليست الظروف الامنية التي تمر بها منطقتنا تفرض وضع تدابير مؤقتة لحماية المواطنين؟ و إخفاء هوية مواطنة وراء الخمار هو موضوع حساس لأنه يمكن استغلاله بطرق ملتوية في وقتنا الحاضر