الإيرانيات يحلقن شعرهن و يلبسن ملابس رجالية في سعيهن وراء التحرر من حجاب الخاوة

 رحمة المغربي

لعل أهم ما يراودني عند رؤيتي لمثل هذا الخبر، إن هناك فرقا شاسعا ما بين الحجاب الذي ترتدية الفتاة بإرادتها ولإقتناعها به والحجاب الذي يفرضة المجتمع والعادات والتقاليد على الفتاة، فترتديه لتكون جزء من مجتمعها. أو الحجاب الذي تفرضة الدولة على مواطناتها كجزء من السيطرة عليهن، فترتدية الفتاة حتى لا تسجن. لا أستطيع أن أرى، وأنا فتاة محجبة، أن ارتداء الحجاب في السيناريو الثاني أو الثالث هو أمر تقوم به المرأة لإرضاء ربها. هو بكل بساطة أمر تقوم به المرأة لتجنب الوقوع في المشاكل، وهو نوع من أنواع القمع والعنف ضدها. 

Web

بالرغم من إنتشارالشرطة الأخلاقية لمراقبة النساء الايرانيات والتزامهن في الحجاب في كل نشاطات حياتهن، وبالرغم من كمية الإعتقالات العشوائية التي طالت ناشطات وفتيات نشرن صورهن على حساباتهن الخاصة على مواقع التواصل الإجتماعية أو على صفحة “My Stealthy Freedom آزادی یواشکی زنان در ایران ” على الفيس بوك والتي يلحقها ما يقارب المليون شخص.  إلا إن النساء الايرانيات لم ولن يستسلمن ليتأقلمن مع الحجاب الإجباري الذي فرضه النظام الايراني بالخاوة،  فرأين أن حتى للضعفاء أسلحة يستطعن المقاومة  من خلالها. وفي حالاتهن كان سلاحهن هو تقصير  شعرهن وارتداء ملابس رجّالية  في محاولة  منهن لاسترداد جزء من حرياتهم المسلوبة، ولتقرير مصيرهن وطريقة الحياة التي يحلمن بها.  

لا نستطيع القول الا أن هؤلاء النساء الضعفاء، قويات بإرادتهن وبالتضحية التي يقمن بها، مقابل القليل من الحًرية التي ستسلب عاجلاً أم آجلاً بمجرد اكتشاف الشرطة لهن. هؤلاء النساء يعطين درس في الإصرار والمقاومة للحصول على هويتهن وحريّتهن المسلوبة.

حركة تظهر  تلو الأخرى، احتجاج  خلف احتجاج، أخبار تُنشر  بعناوين تعبر عن مصالح سياسية مختلفة، وشرطة أخلاقيّة، ونظام قضائي يُبنى فقط لفرض السيطرة على النساء الإيرانيات.  وتتجلى كُل هذه الجهود لإبقاء النساء تحكم حكم ذكوري سلطوي عن طريق وضع قطعة قماش على رأس المرأة،  يُفترض من الأساس أن تُعطى الحُريّة والإرادة الكاملة لارتدائها. ما تدافع عنه المرأة الايرانية هو هويتها التي قُمعت وسلبت منها، واضطرت أن تستعين بأخرى لا تُعبر عنها ولا تستطيع التأقلم معها. فلا يكون أمامها سوى أن تثور أمام ما يفعله النظام الايراني كل يوم، و هو سلب حرية شعب كامل من التعبير عن شخصه وهويته، واستبدالها بقالب واحد يُستنسخ للجميع. 

هذه المقاومة التي تعيشها الفتيات والسيدات الإيرانيات ليست بجديدة في تاريخ الحجاب في ايران. هذه المعارضة تشبه تلك التي ظهرت في الثلاثينات حيث عاشت النساء نفس المعاناة التي تعيشها النساء الايرانيات اليوم ولكن بشكل معكوس؛ حيث فُرض خلع الحجاب  في عام 1936 من قبل شاه ايران رضا بهلوي.  بلا شك أن فرض لبس الحجاب أو فرض خلعة هما قرارين متشابهين لماما. فكلاهما يتعديان على الحريات الشخصية، وكلاهما استخدما القوة لفرض السيطرة على النساء بحسب الأجندات والمصالح المتماشية مع الطبقة الحاكمة. وفي كلتا الحالتين، تم الإعتراض ونشوء حركات تعاكسه هذه التوجهات. 

احتفالات عيد النوروز في العالم

احتفل الملايين في الشرق الاوسط والعالم، بعيد النوروز أو النيروز يوم السبت 21 آذار. وهو اليوم الفاصل بين الشتاء والربيع.  يرتبط هذا اليوم بأساطير قديمة عن الثورة على الطغيان، والتحرر من الظلم والاستبداد. وتعود أصوله إلى الحضارة السومرية والديانة الزرادشتية (المجوسية) التي سادت بلاد فارس القديمة.

في هذه المناسبة يحتفل المؤمنون بهذا اليوم في أحضان الطبيعة، حيث يضرمون شعلات النارالمرتبطة بأسطورة كاوا، الحداد الكردي الذي قاد ثورة ضد الملك الظالم ضحاك، وأشعل النار على أبراج قصره ابتهاجاً بالنصر.

إليكم بعض الصور لاحتفالات عيد النيروز في العالم

كردستان

10563146_1101214496570600_2421822673476789055_n

 

ايران

IRAN-NORUZ-FESTIVAL

تركيا

TURKEY-NEWROZ-KURDS

افغانستان

AFGHANISTAN-NOWRUZ-FESTIVAL

سوريا

nowruz

لندن

Thousands attend Nowruz celebration in London

العراق

IRAQ-FESTIVAL-NORUZ-KURDS

رسالة ريحانة إلى أمها قبل إعدامها بتهمة قتل رجل حاول اغتصابها ”أخبركِ جزءًا من وصيتي قبل الموت. لا تبكي واسمعيني جيداً“

أصدرت المحاكم الإيرانية في طهران، حكم بالإعدام بحق ريحانة جباري (27 عامًا)، جرى تنفيذه في 25 أكتوبر 2014،  في سجن “رجائي شهر”. وقد صدر الحكم، بناء على إدانتها بقتل الموظف السابق في الإستخبارات الإيرانية “مرتضى سيرباندي” قبل 7 سنوات، بعد أن حاول اغتصابها، فطعنته بسكينٍ دفاعًا عن النفس في عام 2007.

فشلت نداءات متكررة، لإلغاء حكم الإعدام بحقها، و خاصة أن تصرفها كان دفاعاً عن النفس.  لكن المحكمة العليا في إيران أيدت حكم الإعدام و نفذته.

وجهت ريحانة رسالة إلى أمها “شعلة” بعد علمها بالحُكم عليها بالإعدام.  وسجَّلت الرسالة بصوتها في 1 أبريل 2014، ونشر نشطاء إيرانيون النص مُفرغًّا بعد تنفيذ حكم الإعدام.

يمكنكم الاستماع لرسالة ريحانة باللغة العربية بصوت لمى رأفت.

التالي النص الكامل للرسالة التي وجهتها ريحانه إلى أمها

عزيزتي شعلة،

علمت اليوم أنه قد جاء دوري لمواجهة القصاص.  أشعر بالأسى لأنكِ لم تخبريني بنفسكِ أني قد وصلت إلى نهاية رحلتي في الحياة. ألا تعتقدين أنه من حقي أن أعرف؟ أتعلمين؟ أشعر بالخزي لأنكِ حزينة. لماذا لم تعطيني الفرصة لأُقبِّل يدكِ ويد أبي؟

لقد عشتُ 19 سنةً في هذا العالم.  في تلك الليلة المشؤومة كان يجب أن أكون أنا القتيلة.  كان جسدي ليُلقى في إحدى زوايا المدينة؛ وبعد أيام كانت الشرطة ستأخذكِ إلى مكتب الطبيب الشرعي لتتعرَّفي على الجثة؛ وكنتِ ستعرفين حينها أني قد اغتُصبت. لم يكُن أحدٌ ليتوصَّل إلى هوية القاتل؛ لأننا لا نملك أموالهم ولا نفوذهم.  عندئذٍ كنتِ ستُكملين بقية حياتكِ في معاناة وعار؛ وكنت ستموتين كمدًا بعد بضع سنين؛ وكانت القصة ستنتهي.

لكن قصتي تغيَّرت بضربة ملعونة.  لم يُلقَ جسدي جانبًا، بل أُودع في قبر سجن «أوين» بعنابره الانفرادية، والآن في سجن «شهر ري» الذي يشبه القبر.  استسلمي للقدر ولا تشتكي. أنتِ تعلمين أكثر مني أن الموت ليس نهاية الحياة.

تعلَّمت منكِ أن المرء يولد في هذا العالم ليكتسب خبرات، ويتعلَّم دروسًا؛ وأن كل امرئ بما كسب رهينة منذ لحظة مولده. تعلَّمت أنه يجب على المرء أحيانًا أن يقاتل. أذكرُ حين أخبرتِني أن سائق العربة قد احتج على الرجل الذي كان يجلدني، لكن الجلَّاد ضرب رأسه ووجهه بالسوط؛ ليموت في النهاية بأثر ضرباته.  لقد أخبرتِني أن المرء يجب أن يثابر حتى يُعلي قيمة، حتى لو كان جزاؤه الموت.

تعلَّمت منكِ وأنا أخطو إلى المدرسة أن أتحلَّى بالأخلاق الرفيعة في مواجهة الشجار والشكوى.  هل تذكرين إلى أي حدٍ كنتِ تشددين على الطريقة التي يجب أن نتصرف بها؟ لقد كانت تجربتكِ خاطئة.  حين وقعت الواقعة، لم تساعدني مبادئي.  حين قُدمت إلى المحاكمة بدوت امرأةً تقتل بدمٍ باردٍ، مجرمةً لا تملك ذرة من رحمة.  لم تسقط مني ولو دمعة واحدة.  لم أتوسل إلى أحد.  لم يغمرني البكاء لأني وثقت في القانون.

لكني اتُهمت باللامبالاة أمام الجريمة.  أترين؟ لم أكُن أقتل حتى الحشرات؛ وكنت أرمي الصراصير بعيدًا ممسكةً بقرون استشعارها. أصبحت بين ليلة وضحاها قاتلة مع سبق الإصرار. لقد فسَّروا معاملتي للحيوانات على أنه نزوعٌ لأن أصبح ذكرًا؛ ولم يتكبَّد القاضي عناء النظر إلى حقيقة أني كنت أملك حينها أظافر طويلة مصقولة.

كم كان متفائلاً من انتظر العدالة من القضاة! لم يلتفت القاضي إلى نعومة يدي بشكلٍ لا يليق بامرأة رياضية، أو مُلاكِمة بالتحديد.  البلد التي زرعتِ فيَّ حبها لم تكن تبادلني الحب؛ ولم يساعدني أحدٌ وأنا تحت ضربات المُحقق وأسمع أحط ألفاظ السباب.  وحين تخلَّصت من آخر علامات الجمال الباقية في جسدي بحلاقة شعري أعطوني مكافأة: أحد عشر يومًا في الحبس الانفرادي.

الايرانية ريحانة جباري

عزيزتي شعلة، لا تبكِ مما تسمعين.  في أول يوم لي في مركز الشرطة آذاني ضابط كبير السن وغير متزوجٍ بسبب أظافري.  عرفت حينها أن الجمال ليس من سمات هذا العصر: جمال المظهر، وجمال الأفكار والأمنيات، وجمال الخط، وجمال العيون والنظر، وحتى جمال الصوت العذب.

أمي العزيزة، تغيَّرت فلسفتي وأنتِ لستِ مسؤولة عن هذا.  لن تنتهِ كلماتي فقد أعطيتها إلى شخصٍ تعهَّد بتسليمها إليكِ بعد أن أُعدم دون حضوركِ، ودون علمكِ.  لقد تركت لكِ الكثير من الكتابات ميراثًا.

لكن، وقبل أن أموت، أريد أن أطلب منكِ أمرًا يجب عليكِ تلبيته بكل ما تستطيعين من قوة، وبأي طريقة في مقدورك.  هذا، في الحقيقة، الأمر الوحيد الذي أريده من هذا العالم، ومن هذا البلد، ومنكِ.  أعلم أنكِ تريدين وقتًا لإعداده؛ لذا أخبركِ جزءًا من وصيتي قبل الموت.  لا تبك واسمعيني جيدًا.  أريدك أن تذهبي إلى قاعة المحكمة وتعلني رغبتي.  لا يمكنني كتابة هذه الرغبة من داخل السجن لأن مدير السجن لن يسمح بمروره؛ لذا سيتوجَّب عليكِ أن تعاني من أجلي مرة أخرى.  إنه الأمر الوحيد الذي لن أغضب إذا اضطررتِ إلى أن تتوسلي من أجله، رغم أني طلبت منكِ عدة مراتٍ ألَّا تتوسلي إلى أحد لينقذني من الإعدام.

أمي الطيبة، العزيزة شعلة، الأعز عليَّ من حياتي، لا أريد أن أتعفَّن تحت الثرى.  لا أريد لعينيَّ أو لقلبي الشاب أن يتحوَّل إلى تراب. توسَّلي لهم ليعطوا قلبي، وكليتي، وعيني، وعظمي، وكل ما يمكن زرعه في جسدٍ آخر، هديةً إلى شخصٍ يحتاج إليهم بمجرد إعدامي.  لا أريدُ لهذا الشخص أن يعرف اسمي، أو يشتري لي باقة من الزهور، ولا حتى أن يدعو لي.  أقول لكِ من أعماق قلبي أني لا أريد أن أوضع في قبر تزورينه، وتبكين عنده، وتعانين. لا أريدكِ أن تلبسي ثوب الحداد الأسود.  ابذلي ما في وسعكِ لتنسي أيامي الصعبة.  اتركيني لتبعثرني الريح.

لم يحبنا العالم؛ ولم يتركني لقدري.  أنا أستسلم الآن وأقابل الموت بصدرٍ رحب؛ أمام محكمة الله سأوجه الاتهام إلى المفتشين؛ سأوجه الاتهام إلى المفتش «شاملو»؛ سأوجه الاتهام إلى القاضي، وإلى قضاة المحكمة العليا الذين ضربوني وأنا مستيقظة، ولم يتورَّعوا عن التحرش بي.  أمام الخالق سأوجه الاتهام إلى الطبيب «فروندي»؛ سأوجه الاتهام إلى «قاسم شعباني» وكُل من ظلمني أو انتهك حقوقي، سواءً عن جهلٍ أو كذب، ولم يفطنوا إلى أن الحقيقة ليست دائمًا كما تبدو.

عزيزتي شعلة ذات القلب الطيب، في الآخرة سنوجِّه نحن الاتهام؛ وسيكونون هم مُتهمين.  دعينا ننتظر إرادة الله.  أردتُ أن أضمكِ حتى أموت. أحبكِ.

ريحانة،

1 أبريل، 2014