الأقلية المسلمة في بورما يعانون التطهير العرقي تحت حكم امرأة فازت بجائزة النوبل بسبب حمايتها للأقليات

burma_rohingya_0225

امرأة  من روهينغا تجلس بجانب  النار في مخيم مزدحم بااللاجئين على أطراف سيتوي، ميانمار. نوفمبر 2012، المصدر: getty images 

رحمة المغربي

أذهلتني تقارير الأمم المتحدة في الأيام السابقة، والتي بينت كيفية ذبح عناصر من الجيش البورمي أطفال أقلية (الروهينغا) المسلمة بالسكاكين إلى جانب الإغتصاب الجماعي للنساء. وتأتي هذه المجزرة من ضمن عملية تطهير عرقي، يقوم بها الجيش في الأيام السابقة. المقابلات مع الضحايا تروي قصصا مروعة في دولة تحكمها امرأة فازت بجائزة نوبل للسلام بسبب حمايتها للأقليات. إن كانت هذه طريقة  أونغ سان سو تشي  في حماية الاقليات، لا أريد معرفة كيف تعاقبهم.  هذه الأخبار تنادي بالتساؤل حول النفاق الإعلامي العالمي الذي فشل في تغطية الأخبار. كما تدعو إلى التساؤل حول كيفية استحقاق جائزة النوبل. 

في حال بورما، كان لا بد أن يظهر بطل مخلص يؤمن بحقوق الإنسان لينقذ الوضع السيء الذي وصلت لها البلاد.  وبالنسبة لبورما لم يكن هناك أفضل من  زعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي (71 عاما) التي تتمتع بشخصية قيادية  وتأتي من عائلة سياسية. وذلك لأن والدها الجنرال سان سوكي هو البطل الذي قام بمفاوضات أدت إلى استقلال بلادها وهو يعتبر الأب المؤسس لبورما. وقد اغتيل من قبل اعدائه عندما كانت سو تشي تبلغ عامين فقط.

بعد قضاء طفولتها وشبابها بعيداً عن بورما، وذلك لظروف والدتها التي كانت سفيرة ولاحقاُ  بسبب دراستها في بريطانيا وتزوجها من دكتور بريطاني. عادت سوتشي إلى بورما عام 1988 للاعتناء بوالدتها المريضة.  عندها تزعمت حزب ” الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية”، نتيجة نشاطها الحراكي والثورجي في معركة بلادها من أجل الديمقراطية والتحرر من قبضة الجيش الذي يحكم البلاد.  ونتيجة لحراكها الصادق وخطاباتها المفعمة بالحيوية، استطاع حزب سو تشيي الفوز في انتخابات عام 1990، التي أُبطلت نتائجه من قبل الحكم العسكري.

بعد ذلك، احتجزت سو تشي في منزلها في العاصمة البورميّة رانغون لمدة 16 عام، حرمت فيها من رؤية زوجها قبل موته بمرض السرطان، ومشاركة طفليها حياتهما. كما حصلت على عدة جوائز فكرية وحقوقية عالمية تقديراُ لدفاعها عن حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الأقليات أهمها: جائزة سخاروف لحرية الفكر عام 1990، وجائزة نوبل للسلام عام 1991. وفي عام 1992  حصلت على جائزة جواهر لال نهرو من الحكومة الهندية.  كما قرر مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع منحها ميدالية الكونغرس الذهبية، وهي أرفع تكريم مدني في الولايات المتحدة.

1sui-kui18112012_cmy

أونغ سو تشي، تحمل  باقة أزهار عند بوابة منزلها بعد الإفراج عنها – ا ف ب، المصدر: dawn

أطلق سراح سو تشي عام 2010، وعادت للحياة السياسية بقوة، فدخلت البرلمان عام 2012 وذلك بعد انتهاء السلطة العسكرية رسمياً، وإدخال إصلاحات سياسية كبيرة.  ومع تزايد الشعبية لحزبها، استطاع حزب لرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية، الفوز بانتاخبات مينامار بأغلبية ساحقة للمرة الثانية، ولكن كما يقول المتنبي، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فللأسف بالرغم من كل صراعها السياسي لا تستطيع السو تشي توليها الرئاسة للدولة. لماذا!؟

لان الدستور البورمي يحتوي على مادة استحدثها المجلس العسكري خلال فترة حكمه، “أي شخص متزوج بمواطن أجنبي أو يحمل أطفاله جنسية أجنبية لا يمكن أن يصبح رئيساً”، وهذا البند كما هو واضح منح السلطة العسكرية الراحة والأمان من تسليم السلطة للمدنيين، وخصوصاُُ الحزب الذي تترأسه سو تشي الذي يكتسب شعبية يوماً بعد يوم (فعلاُ مجاكرة اولاد صغار).  

1446389936557

 تجمع عشرات الآلاف من أنصار أونغ سو تشي، خلال السباق الانتخابي في رانجون، بورما. المصدر: stuff.co.nz

وبرغم كل المعوقات التي وضعت أمام تحقيق الديمقراطية في بورما، الآن سو تشي، تمتلك ما يحلم به جميع النشطاء السياسيون في العالم، جائزة نوبل للسلام، سلطة سياسية، نفوذ شعبي، وشعبية واسعة، ماذا ستفعل لشعبها والقضايا العالقة في بلدها حيث أنها سوف تواجه ملف الروهينغا لا محالة بعد انتخاب حكومة سترأسها.

مبدئياً وللأسف، أخلفت سو تشي وعودها الانتخابية ومبادئها السياسية،  فالتزمت الصمت والحيادية حيال قضية الأقلية المسلمة في بورما، حيث صدر عنها في أول تصريح رسمي بعد احتفالات حزبها أن مساعدة الأقلية المسلمة “روهينغا” ليست أولوية على جدول أعمال الحزب الذي انتزع ما يقارب 80% من مقاعد البرلمان، وهذا ما اكده مسؤول رفيع المستوى في الحزب الذي أضاف أن لديه اولويات أخرى مثل “السلام، والانتقال السلمي للسلطة، والتنمية الاقتصادية والإصلاح الدستوري.”، وهذا التصريح يعاكس تماماً الوعود الانتخابية التي كانت تصب  في الشعار الذي رفعته سو تشي “جميع الموطنين البورميين سوف يكونوا محميين، بمجرد تشكيل الحكومة في 2016”.  

Rohingya-02_3319655b

امرأة من الروهينجا تغسل لملابس في مخيم للاجئين خارج سيتوي. تصوير: رويترز. المصدر: تيلغراف

بعد هذه التصريحات المتناقضة، يبقى السؤال: كيف يمكن لمثل هذه الشخصية الحقوقية أن تكون متحفظةً جداُ وحيادية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أكثر أقلية عرقية تعرضت للاضطهاد في العالم موجودة في بلدها؟ أليس لهذه الأسباب وُجدت حقوق الانسان، ووجدت الاتفاقيات العالمية؟  هل حلم السيطرة والسلطة سلب منها الانسانية والمبادئ من أجل الكرسي؟!

المبكي والمحزن، بالرغم من أن سو تشي تخلت عن أقلية الروهينغا، التي يبلغ عدد أفرادها ما يقارب المليون، إلا انهم ما زالوا يملكون الامل بسو تشي سوف تفعل شيئاً وتتحرك لوقف معاناة اللاجئين ورحلاتهم والمجازر التي ترتكب في حقهم.