مملكة زنوبية سبية الحروب العقائدية

بقلم رند أبو ضحى

ما بُنِي بأمل أن يكون خالداَ، أختُزِل ليصبح خبراً مفجعاً نقرأه في مواقع الأخبار، ونتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي. السؤال الذي يحيرني في هذه المعادلة هو كيف وصلنا إلى هنا؟ كيف استطاعت حضارة مثل تدمر البقاء من العصر البرونزي الى يومنا هذا عبر تاريخ مليء بالحروب الدموية، ولم تستطع الصمود أمام حروبنا العقائدية؟

في مثل هذه الأيام، في الوقت الذي أصبحت الأخبارفيه المفجعة قصيرة الأمد لكثرها،  اخترت لكم حضارة تدمر كوقفة تأمل على ما أصبحت عليه البشرية.

[quote]”وليس بغير تدمر مستغاث … وتدمر كاسمها لهم دمار”  ~ المتنبي [/quote]

الملكة “زنوبيا”

24

صورة الملكة زنوبيا على ةرقة ال 500  ليرة سوري. المصدر

ولدت زنوبيا أو كما لقبت تاريخياً ب “الملكة المحاربة” وتربت في تدمر. وهي جزء من عائلة تحمل أسماء ارامية، فعرفت عند الرومان بجوليا أوريليا، ولكن المصادر العربية قدمت دلائل بأن قبيلتها من أصول عربية وأن اسم زنوبيا أصله زينب. فالبنسبة للطبري كانت زنوبيا من نفس قبيلة زوجها، وعندما قتل زوجها على يد قبيلة منافسة، قادت قومها الى المراعي، حيث غيرت حياتهم الى البداوة.

استلمت حكم مملكتها  وهي في سن 14 في عام ٢٦٧ وانتهى حكمها في عام ١٩٧٤ مكبلة في سلاسل الرومان. ولكن في هذه الفترة الوجيزة، استطاعت  أن تبني واحدة من أهم حضارات الشرق، حيث جعلت الجميع يخشاها.  وسعت نفوذها ليشمل سوريا ولبنان وفلسطين والاناضول ومصر، وتمكنت من الاستيلاء على أهم الطرق التجارية التي كانت تحت سيطرة الرومان.  حاربت زنوبيا الرومان اقتصادياً وعسكرياً وهذا ما جعلهم يدركون خطر مملكة تدمر.  بعد سلسلة من المعارك اتم أسر زنوبيا وقتلها في روما في ظروف غامضة. 

تصف المصادر التاريخية زنوبيا بأنها جميلة وذكية.  حنطية البشرة وسوداء العيون.كانت تتصرف بثقة، فتركب حصانها كالرجال، وتصطاد وتجالس موظفيها كالرجال. كما تقول بعض المصادر بأنها كانت تحيط نفسها بالعلماء والفلاسفة. 

حضارة ما بين الأمس واليوم

151005102402_palmyra_after_624_v4_arabic

 في ٢٠ مايو\أيار  2015، سيطر تنظيم داعش على منطقة العامرية، ومن هناك تقدم التنظيم الى تدمر، حيث انضم لهم ما يقارب ٦٠٠ جندي. سيطر التنظيم على معظم مناطق تدمر، باستثناء السجن، الذي كان لا يزال تحت سيطرة قوات النظام.

بدأ القلق العالمي يسيطر حول مصيرالمواقع الأثرية، حيث تُعد من أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط، وهي جزء من مواقع التراث العالمي التابعة لليونيسكو منذ عام ١٩٨٠. تم انقاذ الكثير من الاُثارات في المتحف، حيث تمت تخبئتها في مكان أمن،  تحت قيادة عالم الآثار الهولندي René Teijgeler.  أما بالنسبة للمواطنين، فقد تركوا لمصيرهم، في تباين مثير للاهتمام فيما يتعلق بقيمة الحياة البشرية.

في البداية وعد التنظيم بعدم تخريب الاُثار، في نفس الوقت الذي قام بمجموعة مخيفة من الإعدامات الجماعية. ولكن بعد ذلك بفترة وجيزة، بدأت عمليات منظمة لما يبدو وكأنه محي تاريخ تدمر وما حملتة من ذاكرة.  بدأت العملية  بإعدام خالد الأسعد (82 عاما)، المدير العام للآثار والمتاحف في تدمر، بطريقة وحشية لرفضه الإفصاح عن مكان الإثار. في شهر أب\اغسطس انتقل التنظيم الى معبد بعل شمين، الذي يبلغ ما يقارب الالفين عاما، حيث فجروا أجزاء كبيرة منه، فيما أعتبر بجريمة حرب. أما الجريمة الأخيرة في حق تدمر، فكانت تفجير قوس النصر، الذي يعود الى الفين عام أيضا، في أكتوبر الحالي.

يبدو أن تدمر مصير تدمر أن تقع سبية بأيدي  مجموعات لا تقدر قيمتها مرارا عبر التاريخ.

تدمرقوس النصر قبل تدميره. المصدر بي بي سي