لماذا أرى أن اليوم العالمي للمرأة هو استثناء يؤذي نساء العالم؟

calendar

شذى الشيخ

كنت حتى السنة الماضية أحتفل باليوم العالمي للمرأة، إلّا أنني خلال العام الماضي أدركت تماماً بأن وجود يومٍ خاصٍ للمرأة يُمثِّل إحدى المشكلات التي يجب على نساء العالم التوحد للتخلص منها.

فالفكرة القائمة على الاحتفال بالمرأة على الرغم من الوضع السيء الذي تعاني منه على مستوى الحقوق كإنسانة، أو إظهار التقدير لها خلال يومٍ واحدٍ من السنة فقط، ما هي فكرة وُجِدت لترسخ المعتقد بأنها إحدى الحلقات الضعيفة الموجودة في مجتمعاتنا الانسانية؛ فعالمنا لا يحتفل إلّا بالأشخاص المهمشين: الأسرى، الشهداء، المرضى، المرأة، العدالة الاجتماعية، الأرض.. إلخ من أشياء وأشخاص استطاع النظام الأبوي والرأسمالي والامبريالي سحقهم وتهميشهم.

كما أنني مقتنعة بأن اليوم الذي يضع المرأة على حِدا لا يفيدها بقدر ما يضرها، فالتمييز ضد المرأة عملة وجهيها يتمثلان بتقديسها واحتقارها، أي أنها في نهاية الأمر ستبقى تعتبر أي شيء إلّا إنسانة عادية.

عدا عن ذلك، فمشكلتي مع اليوم العالمي للمرأة تتمثل في كونه يومٌ غير طموح؛ المرأة يجب أن تكون موجودة في كل أيام السنة، يجب أن تُقدّر أعمالها لا أنها أُنجِزت من قبل إمرأة بل أنها أعمال قد تخدم البشرية، ويجب أن تُرى كإنسان عاقل قادر مُستقل قادر على إدارة شؤونه بنفسه، لا كإنسان ناقص بحاجة لولي أمرٍ يدير أمورها في كل صغيرةٍ وكبيرة.

يجب على المرأة أن تتخلص من أي شيء يحاول أن يقنعها بأنها الاستثناء، يجب عليها ان تدافع عن قضاياها كلّ يوم، ويجب عليها أن لا تقبل بيومٍ تجبر فيه البشرية على تقديرها لساعات فقط.

لا نريد أن تقدسونا، لا نريد أن تحتقرونا، فقط اتركونا وشأننا.  فمن حمّلها الله مسؤولية الإتيان بالبشر للحياة، لن تعجز عن عيشها والتعامل معها بدون وصاية.  

امرأة تثير الجدل بتقمصها شخصية “حورية البحر” في سوق تجاري بتونس

aroussss

فتاة بزي حورية بحر في السوق التجاري في تونس. المصدر: cnn

لعل صاحب المركب اعتقد بأنه فكرته التسويقية مميزة، ولكنه لم يعلم بأن فكرتة “ستتبهدل” في مواقع التواصل الإجتماعي وسيتم أعتبارها إذلالا للمرأة التونسية. ففكرتة لم تنجح وحسب، بل فشلت بتميز.

أما الفكرة فقد تمحورت حول الطلب من فتاة تونسية ارتداء زي “حورية بحر احمر” في أحد الأسواق التجارية التي تبيع الأسماك في ليلة رأس السنة؛ حيث استلقت الفتاة امام حوض لبيع الأسماك الطازجة، كطريقة للترويج للأسماك.  مما أثار ضجة كبيرة عبر فيها الجميع عن استيائهم من المركب وإدارته والفتاة (التي قبلت الوظيفة) وأهم شيء من الطريقة المبتذلة في لفت الانتباه.

ولكن المكان الجلي لموجة الغضب كان على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث تلخصت الأراء بأن ما فعلته هذه المرأه إهانة للمرأة التونسية، لأن هذا نوع من انواع التسليع للمرأة لزيادة الشراء. فالمرأة ليست وسيلة لجذب الزبائن أو حتى طريقة لتقديم أحد السلع وزيادة المبيعات في وقت مثل رأس السنة

وقد نشرت بعض المواقع ردود أفعال بعض الحراكات النسوية، التي اعتبرت أن الصورة استغلالًا للمرأة التونسية وإذلالًا لها واستخفافا بنضالاتها. 

صراحة ردة الفعل كانت مثيرة للإعجاب، لأن فيها انعكاس لنظرة المجتمعات للمرأة العربية. فأصبح تشييء المرأة من الأساليب القديمة المرفوضة. أصبح من الواضح إننا في زمن،  يجب أن تقف فيه المرأة مستقلة بذاتها، تعمل بما تريد، متوازية مع الرجل بكل شيء. لو كانت هذه الفتاة تبيع الاسماك بأحد المحلات، كانت ردة الفعل ستكون مختلفة خاصة في مجتمع كالمجتمع التونسي. 

لعله درس في قيمة الذات للحوريه و لقيمة المرأة لإدارة المركب.