صالون تيدكس: أمهات يجدن الصداقة عن طريق التسامح

بقلم شذى الشيخ 

Phyllis-Rodriguez-Aicha-el-Wafi-2

فيليس رودريغيز وعايشة الوافي. المصدر: TED

في عهد الإرهاب الذي بات يؤرق عالمنا من شماله إلى جنوبه، وجدت هذه القصة التي يملاؤها الأمل. فالسيدات المعنيات في هذه القصة  لسن من عالم الفن أو السياسة. وبالتأكيد لسن من السيداتٍ اللواتي يهتم الإعلام بإخبارنا عنهن وتعريفنا بقصصهن. فهنّ لا يروجنّ لألبومهن أو فيلمهن الجديد، وهن لا يقمن بدعم أجنداتٍ داخلية وخارجية بهدف زيادة أموالهن وشهرتهن محلياً ودولياً، بل هن سيدات وجدن صداقة فريدة من قلب المعاناة.

فيليس رودريغيز وعايشة الوافي هما سيداتان عانتا الأمرّين عقب تعرّض برجي التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية لتفجيرات في الحادي عشر من سبتمبر. ففيليس فقدت إبنها الذي كان متواجداً يومها في أحد البرجين، أما عايشة فقد خسرت إبنها عندما قامت الحكومة الأمريكية باعتقاله لاشتباههم به في المشاركة بالقيام بتفجير البرجين. هؤلاء السيدتان، وعلى الرغم من اختلاف مواقف أبنائهن، أصبحتا صديقات.

قصة هاتين السيدتين وشجاعتهما ستجعلكِ تفكرين مليّاً بغيرك وبوضع احتمالية أنهم أيضاً قد يكونون ضحايا مثلكِ.

لن أتحدث أكثر من هذا، فلن يروي القصة الإنسانية هذه أحدٌ أفضل من فيليس وعائشة.

لماذا عليكِ معرفة تفاصيل تفجيرات باريس؟

بقلم رحمة المغربي

لماذا عليك كفتاة عربيّة أن تعرفي أكثر عن الأحداث المأساوية التي حدثت في الأسبوع الماضي؟ ولماذا سنروي لك قصة ما حدث في بيروت وباريس على منصة أخبارِك؟

نحن نعيش الان بمرحلة تاريخية هامة، أصبح من الضروري معرفة ما يدور حولنا لنكون مستعدين لجميع الإحتمالات. إليك أربعة أسباب تجعل من الضروري معرفة ما حدث في بيروت و باريس خلال الأيام الماضية.

١- المواقع والمجلات النسائية تفترض إنك غير مهتمة

Print

 غالباً إن كنتِ من اللواتي يتصفحنّ المجلات النسائيّة وأقسام “المرأة” و”المنوعات” بحثاُ عن أخبار مهمة، فلن تجدي هذا النوع من الأخبار هناك، لأن معظم هذه المجلات والمواقع تفترض أنك لا تهتمين لهذا النوع من الأحداث، وأن اهتمامك منصب أما على قصص الدراما، أوالموضة والطبخ أو على الأمومة والطفولة. وفي أفضل الحالات على بعض القضايا النسوية. ولكن السياسة والإقتصاد ليسا لك.

٢- مفصل تاريخي هام

Print تفجيرات فرنسا تعتبر مفصلاَ سياسياَ هاماَ في تاريخ العالم الحديث. توازي ثقلها السياسي أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي حدثت في نيويورك والتي أثّرت على المنطقة العربية بشكل مباشر -حرب بريّة في العراق.  أو بشكل غير مباشر- تعقيد حركة الشباب العربي حول العالم، وضع القيود على الحوالات المالية، التنميط العرقي العشوائي الذي استهدف العرب المسلمين في المطارات العالمية.

ستكون لتفجيرات باريس تبعات سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة صعبة، و سيكون المتأثرون الأهم هم العرب والمسلمين.

٣- اللاجئون سيدفعون الثمن

Print بعض الدول العربيّة تشهد حركة لجوء كثيفة نحو الغرب، بحثاُ عن فرصة جديدة لعيش حياة آمنة. هؤلاء اللاجئين يهربون من الموت الذي يلاحقهم في أوطانهم التي تمركزت فيها قوات داعش. هذا الحدث دفع الحكومة الفرنسيّة  إلى إغلاق حدودها وإعلان حالة الطوارئ فيها. كما عمل على تغيير بعض السياسات في أوروبا مما سيؤثر حتما على خارطة اللجوء. هذا بالإضافة  إلى تصاعد العنف والغضب ضد اللاجئين في أوروبا.

٤- من الممكن أن تحدث مناوشات غاضبة

Print

للأسف،  أنتٍ تعيشين في منطقة عش الدبابير (الشرق الأوسط) أو تنتمين إليها، والتي تعتبر معقل قوات داعش. للتذكيرفقط: تبنت داعش الهجومين في باريس وبيروت، مما يعني أن الأحداث ستنعكس آثارها على كل من يعيش في المنطقة أو تتجذر أصوله فيها وخاصة عندما بدات الجهود الحربية بالتكاثف في مناطق مختلفة بحجة القضاء على الإرهاب، مما سيودي بحياة الكثيرين من الأبرياء الذين ليس لديهم أي موارد لمغادرة مناطقهم.

من جهة أخرى، تفجيرات بيروت هي إشارة واضحة لمحاولة حرب طائفيّة بين متطرفين السُنة (داعش)، وميليشيّات الشيعة “حزب الله”، حيث تعهد أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله بالرد على الهجمات التي استهدفت منطقته. 

٥- تعرض المزيد من الملسمين والعرب لظاهرة “الإسلاموفوبيا” و”العربو فوبيا” في اوروبا

Print

تستغل بعض الأحزاب السياسيّة والمنظمات والأشخاص، هذه الأحداث المأساويّة التي تتبناها جماعات متطرفة تحت اسم “الإسلام”، لإثارة الكراهية نحو المسلمين في الغرب وزرع فكرة أن كل ما يعتنق الإسلام إرهابي ويستحق العقاب. لتبدأ الممارسات المسيئة للملسمين وللدين الإسلامي في التصاعد كرد فعل من الأشخاص الذين لم يسمعوا عن الإسلام إلا عن طريق التفجيرات والأعمال التخريبيّة.

 

هذربات أم في عالم مليء بالإرهاب

بقلم مريم أبو عدس

أكثر جزئية مؤلمة في أخبار إرهاب الأسبوع الماضي، سواء في بيروت أو العراق أو أفغانستان أو فرنسا، بالإضافة الى كل الأرواح التي أهدرت بدون حق، هي أن مرتكبي هذه الجرائم كانوا صغاراً في السن.  ولعل صورة كل أولئك الشباب الذين تم تضليلهم هي أكثر ما يؤرقني كأم. فأتساءل كيف أحمي إبني بحيث لا ينجر وراء تيار العنف الذي يحيط بنا عندما يكبر. كيف أمنعه بأن يحمل الأفكار، التي أصبحنا نطلق عليها إسم “داعشية”،  عندما تكون هذه الأفكارمحبوكة في نسيج المجتمع بطريقة لا يمكن تمييزها؟ كيف أفسر له بأن كل المبادئ التي تحيط به خاطئة، و بأن كل ما يدور حوله هو ضرب من الجنون؟ 

Muslim women and girls mourn during the funeral of Hezbollah member Ali Abbas Dia, who was killed in the two explosions that occurred on Thursday in Beirut's southern suburbs, during his funeral in Baflay village, southern Lebanon

نساء مسلمات حزينات في عزاء علي عباس ضيا الذي قتل في تفجيرات بيروت يوم الخميس 12 نوفمبر\تشرين الثاني في قرية بفلة في جنوب لبنان. المصدر: رويترز

في كل مرة أسمع فيها عن عملية إرهابية، أجد نفسي أدعو الله من كل قلبي، بألا يكون مرتكبوها ممن يطلقون على أنفسهم وصف الإسلام. فلقد بدأت بمواجهة صعوبة في أن أفسر لإبني، بأن هؤلاء الأشخاص لديهم نفس الهوية التي نحملها نحن.  أجد من الصعوبة أن أقنعه بأن ديننا هو دين الرحمة وان الإله الذي نعبده يدعو نفسه بالرحمن الرحيم، وإن ما يفعله هؤلاء الأشخاص، لا يمت لديننا بصلة. ولكن الأصعب من كل ذلك، هو إعطائه قائمة طويلة من الأعذار التي جعلتنا نسمح لهؤلاء الأشخاص باختتطاف هويتنا، بدون أن نحرك ساكناً.

أسباب الإرهاب واضحة، لا تحتاج الى تفسير. الفقر والظلم والقهر، غياب الحكومات التي تعمل لأجل الشعب، الجهل، النفاق الدولي اتجاه العرب والمسلمين، الحروب العقائدية التي نعيشها، الإستعمار الفكري… كلها أسباب أدت إلى إنتاج جيل لا يعرف إلا القتل والدمار والعنف. كل تلك الأسباب واضحة،  ولكن ما يحتاج الى تبرير وتفسير هو دورنا نحن النساء، نحن الأمهات في الأحداث التي تدور حولنا.  فنحن نشكل أحدى العوامل التي أنتجت جيل يبرع في العنف.

France Paris Shootings

صورة لضحايا تفجير باريس الذي خلف ما يقارب ال160 قتيلا في حوادث هجوم منظمة في ستة مواقع مختلفة. كان يتم تغطية القتلى على الفور من قبل الشعب الفرنسي. تصوير: ثيبو كامو\ AP

 لتوضيح فكرتي، أحب أن أشارككن قصة حصلت معي البارحة. ارتدت صالون الشعر، ومن ضمن النقاشات النسائية المعتادة التي تُخاض في الصالون، خطر ببالي أن أسأل مصففة الشعر إن سمعت عن تفجيرات فرنسا. فأجابتني قائلة ” الله لا يردهم قد ما عملوا بالعرب والمسلمين. بستاهلوا”. دخلت معها في نقاش، اكتشفت فيما بعد إنه نقاش عقيم. ولكنه في ذات الوقت مثال واضح عما نتحدث عنه هنا.

السيدة في الصالون جعلتني أدرك بإننا قد تجردنا من مظاهر الإنسانية في تعاطفنا مع الضحايا. فقد أصبحت لدينا معايير مزودجة على جميع المستويات، حتى على مستوى التعاطف. نحن ننبذ العنف والظلم فقط إن كانا موجهان نحو أولئك الذين يشبهوننا أو أولئك الذين يحملون نفس أفكارنا، أو الذين يتبعون نفس عقائدنا. ولكننا لا ننبذ فكرة الظلم أو العنف بحد ذاتهم.  ما دام الأشخاص الذين يتعرضون للأذى مختلفين عنا سواء بالدين، أو بالشكل أو بالعرق، أو غيره، فهم يستحقون ما يحصل لهم.

لنأخذ الفكرة خطوة أبعد. نحن نشعر بالقهر من الظلم والعنف الذي أصابنا ويصيبنا “منهم”، بدون أن تكون ” المنهم” واضحة.  فالجميع موجودون في نفس الخانة. ولكننا لا نمانع في أن يلحق بهم نفس الظلم والعنف. 

كل هذا يدفعني للتساؤل عن وجه الإختلاف “بيننا” و “بينهم”.  

يكبرالأطفال وهم شاهدين على إزدواجية أمهاتهم.  يكبرون وقد انتقلت تلك الإزدواجية إليهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. أولئك الأطفال المشبعين بمشاهد العنف التي يتعرضون لها في الإعلام بشكل يومي، سواء في الأخبار أو في الأفلام أو حتى في الألعاب الإلكترونية. تضيع إنسانيتهم رُوَيْدًا رُوَيْدًا بدون إدراك أو وعي.  وبعد ذلك يأتي يوم كيوم الخميس، فنصاب بالصدمة لأن مرتكبي الجرائم صغاراً في السن.  نتساءل عندها ما هي التربية التي أنشأت جيلاً عنيفا. ثم نبدأ بتوجيه أصابع الإتهام إلى الفقر والجهل والحكومات وداعش وغيرها من المسببات، ونتناسى أن أولئك الشباب لم يكونوا ليفعلوا ذلك إن لم تكن تركيبتهم النفسية جاهزة لذلك. نتناسى أننا قد دربناهم على العنف منذ الصغر بأفكارنا العنصرية التفريقية.

Iraq

صورة من تفجير انتحاري العراق يوم الجمعة. خلف التفجير الذي حدث خلال جنازة لمقاتل شيعي ما يقارب ال١٨ قتيلا وسط صمت عالمي. تصوير خليل المرشدي\AP

لم يعد لدي ما أقوله سوى إنني أتمنى أن أنقل لإبني- معنى التعاطف الحقيقي والإنسانية المجردة من القيود. أتمنى أن أتمكن من نقل فكرة القبول والتعايش و التعددية له في أحضان مجتمع لا يعرف أيا من هذه الكلمات.  أتمنى أن يكبرليعيش في مجتمع مسالم، يفضل العلم والثقافة والسعادة على العنصرية والتفرقة والأحادية.

990586-shukria-1447392741-362-640x480

مجموعة نساء يحملن تابوت الطفلة شكرية التي تم قطع رأسها، بالرغم من أن عمرها لم يتجازو ال٩ سنوات وذنبها الوحيد انها جزء من الهزارة الشيعة. المصدر:  AP

 

فلاشباك: باريس الشرق وباريس الغرب تتعرضان لهجومين إرهابيين من قبل داعش

فلاشباك هذا الأسبوع فيها تنوع الأخبار مثل كل أسبوع، ولكننا سنخصص جزء للأخبار الدموية التي حصلت خلال الأيام السابقة.

1- المهندسة الكويتية حسنية هاشم تفوز بجائزة المرأة في أديبك 2015

forbesmiddleeast_news_150_7382

المهندسة الكويتية حسنية هاشم،  المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

حصلت مهندسة النفط الكويتية حسنية هاشم،على لقب أفضل سيدة عاملة في قطاع النفط والغاز عام 2015 من بين 520 سيدة عاملة في قطاع الطاقة من مختلف دول العالم. حيث تشغل حسنية منصب نائب الرئيس للعمليات في الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كونا).

2- سيدة تضع مولوداً فى مسيرة نسائية شمال موريتانيا

5641be1ed6f92

جانب من المسيرة التي ولد فيها الطفل، المصدر: mogaznews

وضعت سيدة موريتانية مولودا ًلها تحت شجرة شمال موريتانيا، وذلك خلال انضمامها لمسيرة تحتج على غياب العدالة في توزيع الدعم الحكومي المخصص للمتضررين من الفيضانات والسيول. 

3- برلمان تونس يتلو الفاتحة على روح الجزائرية جميلة بوحيرد وهي على قيد الحياة

350

المصدر: العربي

قام نواب مجلس الشعب التونسي الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني بقراءة  الفاتحة على روح المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، بعدما طلبت احدى النائبات في افتتاح الجلسة العامة للبرلمان ذلك. ليكتشفن لاحقاُ أن البرلمان وقع في خطأ محرج. وذلك بعد وصول بيان من السفارة الجزائرية في تونس أن جميلة بوحريد على قيد الحياة وبصحة جيدة. (نتمنى لها الصحة والعمر المديد)

4-القضاء يصدر حكمأ ضد متحرش فتاة المول

سمية

 

المصدر: .media-sat-tv

قضت محكمة جنح مصر الجديدة السبت في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، بحبس المتهم بالتحرش بفتاة المول، 30 يوماً، وكفالة 200 جنيه، لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتا. للمزيد من التفاصيل عن قصة فتاة المول.

5- إعصار تشابالا يضرب اليمن، ويكشف طلاسم العشاق

563fb841c361884d5d8b45bf

المصدر: روسيا اليوم

انتشرت صور لطلاسم أو ما تسمى في بلاد الشام (الكْتيبِه) على مواقع التواصل الإجتماعي بعد إنتهاء إعصار تشابالا، حيث قام الإعصار بقذفها إلى الشاطئ بعد وصوله لشواطئ اليمن. أما الطلاسم فهي عادة يمنيّة يستخدمها المتيمون في البحر ليساعدهم في التأثير على المحبوب واقناعه.

6- باريس الشرق تتعرض لتفجير إرهابي 

ctoanpqveaa5fd3

مشهد أليم من التفجير الذي استهدف بيروت، المصدر: اليوم نيوز

 تعرضت بيروت لتفجير ارهابي نتج عنه مقتل 43 شخصاً و 239 جريحاً على الأقل، الخميس الموافق 12 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث قام داعشيّان انتحاريان بتفجير نفسيهما بواسطة أحزمة ناسفة في منطقة برج البراجنة ذات الأغلبية الشيعية ، وأعلن تنظيم الدولة الإسلام ية(داعش) مسؤوليته عن التفجيرين عبر مواقع التواصل الإجتماعي. (لأرواحهم الرحمة والسلام)

7- عاصمة الحب والنور باريس، تتعرض لسلسة تفجيرات وأعمال ارهابيية

 3F819BB6-AF3D-42E7-88AE-A39AF6CA7D70_cx0_cy3_cw0_mw1024_s_n_r1إضاءة الشموع خارج السفارة الفرنسية في فيلنيوس، ليتوانيا، لضحايا في هجمات يوم الجمعة في باريس، 14 نوفمبر 2015.، المصدر: voanews

أطفئ برج ايفل أنواره، وأعلن الرئيس الفرنسي هولاند، حالة الحداد لمدة 3 أيام، على أرواح ضحايا التفجير الإرهابي البشع الذي استهدف الإستاد أثناء مباراة فريقي ألمانيا وفرنسا بحضور هولاند. كما تضمن الإرهاب حوادث متفرقة لإطلاق نار في مراكز فنيّة ومقاهي، مساء الجمعة 13 نوفمبر/ تشرين الثاني. وقد نتج عن هذه الحوادث 128 قتيل وأكثر من مئتي جريح. (لأرواحهم الرحمة والسلام)

عيدٌ، بأي حالٍ عُدّتَ يا عيد؟

بقلم شذى الشيخ

منذ أن وعيت على هذه الدنيا وأنا أسمعُ في كل مرّةٍ يأتي فيها العيد البيت الشعري القائل “عيدٌ، بأي حالٍ عُدّتَ يا عيد؟”، وإن كان المتنبي قد قال هذا البيت الشعري بسبب بعدّه عن أحبائه، فإننا الآن نردد هذا البيت بسبب كل المشاكل التي كان ولازال الوطن العربي والإسلامي يواجهها، والتي لا يبدو أنها ستحلُّ في أي وقتٍ قريب.

وللأسف، كان عيد الأضحى لهذا العام مليئاً بالأحداث المفجعة والصادمة على جميع المستويات.

1- حادثة مشعر منى

Mideast Saudi Hajj

طواقم الإسعاف تقوم بنقل ضحايا حادثة مشعر منى. المصدر: AlJazeera

في الوقت الذي كان يتوقع فيه الجميع أن تكون أزمة اللاجئين السوريين وداعش هما عناوين نقاشات الناس في زيارات العيد، فاجأتنا صباحية العيد بحادثة مشعر منى، والتي وصل عدد ضحاياها إلى 769 قتيل وما يفوق ال900 جريح.

في البداية  تم إعلان أن عدم التزام “بعض الحجاج الأفارقة” بتعليمات الحج كان هو السبب الرئيسي لوفاة 769 شخصاً. ولكن تغيرت التقارير لاحقا، بحيث توجهت أصابع الاتهام الى الحجاج الإيرانيين، حيث ادّعت هذه التقارير قيام الحجاج الإيرانيين بعكس السيرمما تسبب بمقتل الحجاج الأخرين. ولكن هناك رواية شهود عيان من الحجاج،  وهي الرواية التي يحاول الجميع “الغطرشة” عنها وتجاهلها، والتي تنص بأن السلطات السعودية أغلقت عدة مسارب أمام الحجاج  (الفيديو) وذلك حتى يمرّ موكبٌ لأمير سعودي كان يقوم بشعائر الحج هو الآخر.

 2- الأقصى والانتهاكات المرتبكة بحقه

A Palestinian woman takes a picture as Israeli police walk in front of the Dome of the Rock during clashes with stone-throwing protesters in Jerusalem's Old City

اشتباكات في باحات المسجد الأقصى بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال. المصدر: العربية

لم تبدأ إسرائيل انتهاكاتها في الحرم المقدسي مع بداية العيد فقط، بل بحلوله كان قد مضى على بدء الاحتلال الصهيوني باقتحام الأقصى أسبوعين تقريباً.  ولكن عشية العيد، وفي يوم عرفة  بالتحديد، قامت سلطات الكيان الصهيوني بمنع الصلاة في المسجد الأقصى لمن هم دون سن الأربعين وثم قامت بالسماح ل37 مستوطناً باقتحام المسجد الأقصى.  حدثت  بعد ذلك اشتباكات كبيرة بين الفلسطينيين المرابطين وقوات الاحتلال قرب باب المغاربة، الأمر الذي أدى فيما بعد إلى انسحاب العشرات من شرطة الاحتلال.

 3- هجوم انتحاري يستهدف مسجداً في اليمن

150924071825_yemen_explosion_640x360_reuters

قام تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” بتبني الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجداً لليزيديين في صنعاء، اليمن أثناء تأدية المصليين لصلاة عيد الأضحى. وفي الوقت الذي كان يهرع فيه المصلون للخروج من المسجد عند رؤيتهم لعبوةٍ ناسفة تدخل إليه، قام انتحاريٌ بتفجير حزامه الناسف، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 25 شخصاً على الأقل. 

 4- ترأس السعودية لمجلس خبراء حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وإصدارها حكم قطع الرأس والصلب بحق شاب اعتقل عندما كان قاصراً

story_647_092615070913

الشاب السعودي علي عبدالله نمر يواجه خطر تنفيذ حكم الإعدام والصلب. المصدر: الهند اليوم

في أحدى أكثر أخبار الأسبوع تناقضاً، تم إعلان ترأسالسعودية لمجلس خبراء حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نفس الوقت الذي كانت السعودية قد أعلنت فيه عزمها على قطع رأس الشاب السعودي علي محمد النمر وصلبه وترك جثته تتعفن امام الملأ، وذلك إثر مشاركته في مظاهراتٍ مناهضةٍ للحكم في السعودية عندما كان يبلغ من العمر 17 عاماً.

ربما يجب أن تقوم الأمم المتحدة بتسليم السعودية ملف حقوق المرأة والحرية الدينية أيضا، حتى يرى الجميع أن النفط يبقى أهماً من أي حقوق في هذا العالم.

5- الكيان الصهيوني يقصف سوريا في أول وآخر أيام العيد

ISRAEL-SYRIA-CONFLICT-GOLAN

اسرائيل تقصف موقعاً سورياً. المصدر: العربية

قام الكيان الصهيوني يوم الخميس ويوم الأحد بقصف موقعين سوريين ردّاً على قذائف سوريا أُطلِقت باتجاه الكيان الصهيوني. وقال نتنياهو بأن وراء هذه الصواريخ التي تُطلق من سوريا على الأراضي المحتلة في الجولان ضابطاً إيرانياً، ولهذا تردُّ إسرائيل بقصف مواقعاً تابعة للجيش السوري وذلك لأنه يتحمل مسؤولية كل ما يُطلق من أراضيه.

 6- مصر تصدر عفواً بحق 100 سجيناً مصرياً قبيل عيد الأضحى بيوم

18Dn0O.AuSt.77

صحفي قناة الجزيرة الإنجليزية الكندي محمد فهمي يعانق زوجته مروة عمارة، بعد إطلاق سراحه من سجن طرة في القاهرة، مصر، الأربعاء 23 سبتمبر، 2015. المصدر: sunherald

وبين كل هذه الأخبار السيئة، يبدو خبر إصدار السلطات المصرية عفواً بحق السجناء الذين صدر بحقهم حكمٌ نهائي بالحبس والذين كانوا قد سُجِنوا بتهم خرق قانون التظاهر والاعتداء على رجال الشرطة المصرية، كخبرٍ جميل يجعلنا نتنفس الصعداء قليلاً.

وقد شمِلَ العفو كلّاً من صحفيي الجزيرة محمد فهمي وباهر محمد وعدداً من النشطاء منهم يارا سلام ووسناء سيف وبيتر يوسف وعمر حاذق.

7- صلاة العيد المختلطة في مصر تثير جدلاً واسعاً

411

صلاة العيد في مصر. المصدر: مكة نيوز

أثارت صلاة العيد التي قام بها المصريون مؤخراً في ساحةً عامة جدلاً واسعاً، وذلك لقيام الرجال والنساء بالصلاة مع بعضهم جنباً إلى جنب. وقال منظموا الصلاة بان هدفهم كان حماية النساء من التحرش وبأن أمر صلاة الرجال جنباً إلى جنب مع النساء ليس من الأمور التي يتفق عليها جميع علماء الدين، فبعضهم يرى بأن صلاة الرجال والنساء جنباً إلى جنب باطلة وبعضهم الآخر يرى بان تجوز إلّا انها غير مستحبة في نفس الوقت.  

أمهات جبل محسن تودعن أبنائهن بالكثير من الأسى والدموع

B7A0D7tCIAA1opP

وقعت مدينة طرابلس اللبنانية ضحية لتفجيرين انتحاريين في حي جبل محسن يوم السبت الماضي، تسببا بوقوع تسع ضحايا وعشرات الجرحى. حيث قام شابان من حي المنكوبين المجاور بتنفيذ التفجير. قاسم هاذان الشابان سكان طرابلس الفقر والأسى و الحرمان، وقاسموهم حلو الحياة ومرها، ولكن حيهما، اختلف عن حي جبل محسن بشيء واحد فقط: الطائفة.  فحي جبل محسن تسكنه غالبية شيعية، بينما تسكن منطقة المنكوبين أغلبية سنية.

حصل التفجيرالأول في داخل مقهى الأشقر، وهو مقهى شعبي، يرتاده جميع سكان الحي، بالرغم من أن شاهد عيان، يعتقد بأن الانتحاري كان يستهدف مقهى عمران الممتليء بالناس، والذي لو حصل فعلا، لكان سيسبب مجزرة كبيرة. عند وقوع التفجيرعم الفزع والفوضى المنطقة، حيث اختلط الجرحى بالمسعفين واولئك الذين يقدمون المساعدة، لاحظ أبو علي، الرجل الستيني واب لسبعة ابناء، ان هناك شابا متوجها نحوالجمهورالمحتشد، متسلحا بقنبلة. اندفع أبوعلي اليه وأوقعه أرضا، وبقي متمسكا به حتى انفجرت القنبلة بهما، حيث نجح بإبعاد الانتحاري عن الناس المحتشدين، ما أدى الى تفادى مأساة أكبر بكثير.

الجنازة
جنازة قتلى جبل محسن اللبنانية

حزن

وقد رافقت آلاف النساء الجنازة السائرة في شوارع جبل محسن بدموعهن، يرمون الرز على الجنازة كما جرت العادة. حزينات لفقدان ابنائهن، ومع ذلك تزغردن وتهتفن بهتافات مفادها بأن الشهداء أحباء الله ومصيرهم الجنة.

نساء على البلاكين

الشعب اللبناني الذي ارهق من الطائفية وفقدان أحبائهم ضحايا للعقيدة، مارسوا ضبطا كبيرا للنفس. فقد استنكر أهالي الشابين التفجيرات، ونبذوا الفكر الطائفي الذي جر لبنان الى المصائب. وطالبوا الحكومة بالتحري عن المجرمين الحقيقيين وراء التفجير، والذين نجحوا بتضليل أبنائهم. قائلين بأنهم يريدون العيش بسلام مع جميع الطوائف الاخرى بلبنان. وبالوقت نفسه أعلنت فاعليات جبل محسن أنّ أبناء وسكان حي المنكوبين هم أهلهم والعائلات التي ينتمي إليها الانتحاريين هي عائلاتهم مرحبين بقدومهم لتقديم التعازي.

وقد أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن الحادث، ما يعكس كيف تقوم السلطات السياسية باستغلال الشباب العربي لتحقيق غاياتهم ومصالحهم تحت راية العقيدة وتطبيق الشريعة.