هل يحق للمرأة المطالبة بإجازة للدورة الشهرية وبالمساواة بالأجور في آنٍ واحد؟

Print

شذى الشيخ

أثار خبر اعتزام شركة Coexist البريطانية تقديم إجازة مرضية للنساء بسبب الدورة الشهرية على أن يقمنّ بتعويض ساعات العمل لاحقاً، الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالعديد من النساء والرجال قاموا بتأييد أومعارضة القرار لكونه يتعارض مع مطالبة المرأة بالمساواة بالأجور في العمل. فهل حقاً تُعتبر المطالبة بهذه الإجازة ورقة رابحة في يد أولئك الذين يرفضون حتى هذه اللحظة سنّ قوانين تعطي المرأة حقها في الحصول على أجرٍ مساوٍ لذلك الذي يحصل عليه الرجل جراء قيامها بنفس الوظيفة؟ أم أن هذه الإجازة سوف تجعلنا نلقي الضوء على المشكلة الحقيقة في نظام العمل الحالي والمطالبة بتغييره ؟

إن أردنا مناقشة القرار هذا بعيداً عن الحديث عن مشاكل نظام العمل الحالي، فإنه فقط 20% من النساء ممن تترواح أعمارهن بين ال20 وال35 عاماً يعانين من آلام حادّة تُجبرهم على البقاء في المنزل عند بدأ الدورة الشهرية لديهم؛ وبهذا فإنه لا يمكننا القول بأن جميع النساء يتعرضن لآلامٍ حادة تمنعهن من ممارسة نشاطاتهن اليومية، إلّا أولئك السيدات اللواتي يعانين من هذه الأعراض التي لا تسنح لهن بمتابعة يومهن بشكلٍ طبيعي، من حقهن أن يحصلن على إجازة مرضية تسمح لهن بالراحة وذلك لأنه حتى أقوى المسكنات لا تستطيع التخفيف من حدّة هذه الآلام.

وبالعودة إلى وجهة النظر التي تقول بأنه إن تم إعطاء المرأة هذه الإجازة فإنه لا يحق لها بعد الآن المطالبة بالمساواة بالأجور، فهنا يروادني سؤالٌ جداً مهم، لما يتم التحدث عن المساواة بالأجور وكأنها موجودة بالفعل وبأنه سيتم انتزاع هذا الحق منها في حال قامت بأخذ إجازة يوم أو يومين في الشهر بسبب الدورة الشهرية ؟ أعني، أنه وعلى الرغم من أن النساء حتى هذه اللحظة لازالن يعملن كل يومٍ في الشهر بدون إجازات ويقمن بنفس الوظيفة التي يقوم بها الرجال دون أن يحصلن على نفس الأجر. فلماذا كانت ردّة الفعل على الموضوع وكأن النساء أصلاً يأخذون أجراً مساوٍ لأجر الرجال وأن هذا الموضوع يعتبر هبة لا حق وبالتالي فإنه من حق واضعي القانون سحب هذه الهبة متى ما شاؤوا؟

Print

أمّا عن الطريقة التي يجب فيها التعامل مع الموضوع من وجهة نظري أنا على الأقل، فإنه من الصعب علينا التعامل مع نظام العمل وكأنه نظام عادل يحتوي فقط على بعض الثغرات التي يجب سدّها.

المشكلة بالدرجة الأولى تكمن في أن نظام العمل العالمي يُقيّم العمل بناءً على عدد الساعات لا الانتاجية، لذلك فإنه نظام قائم بالدرجة الأولى على استعباد الإنسان رجلاً كان أم إمرأة، ومن هنا نرى بأنه في الوقت الذي يجب فيه المطالبة بتغيير نظام العمل بحيث يتم فيه استخدام الانتاجية كمعيار أساسي لتقييم العمل، يقوم الناس بالمطالبة بإخفاء التشوهات الكبيرة الموجودة في هذا النظام عن طريق المطالبة ببعض التغييرات البسيطة التي لن تغير من حقيقة أن النظام ظالم بحق الرجل والمرأة معاً وإن كان بحق المرأة أكثر بما أنه يحرمها من حقها في أجرٍ مساوٍ لأجر الرجل وأحياناً بحقها بالحصول على الاستقرار الوظيفي أو حتى التوظيف في حال كانت متزوجة أو حامل.

ولذلك أرى بأنه من شأن هذه الخطوة التي اتخذتها شركة Coexist أن تأخذنا لنقاشٍ أكبر، نقاشٍ يتحدث عن أهمية  أن يكون المرء منتجاً وحرّاً في آنٍ واحد، أهمية أن يكون رضا الموظف بنفس أهمية رضا الزبون، وأن تكون قدرات المرء وانتاجيته المعيار الوحيد لتوظيفه وترقيته ولتقيم عمله لا جنسه أو أوقات عمله.

وبالعودة إلى موضوع إجازة الحيض، فالمرأة التي تعاني من آلام حادّة مثبتة طبيّاً والتي تسببها الدورة الشهرية من حقها أن تأخذ إجازة مدفوعة في حال كانت قادرة على تعويض عملها بكل فعالية دون أن تؤثر على سير عمل زملائها ودون أن يتم حرمنها من الحصول على آجرٍ مساوٍ لأجر زميلها في العمل. فطالما هي قادرة على منع هذا الوضع البيولوجي الطبيعي من التأثير على مسار عملها وإنتاجيتها،  فليس هنالك داعي لكل هذه الضجة ولا داعي للتعامل مع الموضوع وكأنه مجحف بحق الرجل أو بحق كائنٍ من كان.

عندما يُستخدم غشاء بكارة المرأة كآداة لامتهان كرامتها

889845-001

شذى الشيخ

لطالما قام العرب باختزال كيان المرأة وانسانيتها بغشاء بكارتها، ولطالما قامت العقلية العربية بإقناع الفتيات بأن شرف جميع عائلتهن يقع بين أفخاذهن، الأمر الذي جعل جرائم الشرف في العالم العربي ترتفع إلى أعلى المستويات، والذي جعل الفتيات يرزحن تحت ضغطٍ اجتماعيٍ هائل أثر بشكلٍ واضح على علاقتهن مع جسدهن بالدرجة الأولى ومع الجنس الآخر بالدرجة الثانية.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه النساء في العالم قادرات على تخطي عقبة استخدام بيولوجيتهن كوسيلة لتحديد مدى انسانيتهن، لازالت المراة في العالم العربي تعاني من تلك العقلية التي تجعل من غشاء بكارتها وعذريتها وسيلةً للتحكم بها ولاستباحة دمائها ولامتهان كرامتها، وفي الاقتراح الذي أتى به النائب المصري إلهامي عجينة بشأن وضع عذرية الفتيات كشرط لالتحاقهن بالجامعات، خير إثباتٍ على ذلك، فعلى الرغم من أن هذه ليست المرّة الأولى التي توضع فيها شهادة عذرية المرأة كشرط لفعلها لأي شيءٍ تريد، إلّا أن هذا الاقتراح فتح باب مناقشة هذا الموضوع مرّة أُخرى، ولعل أمر نقاش عذرية الفتاة بات مهماً في الفترة الأخيرة، بسبب الثورة التي حصلت في العالم العربي والتي يجب أن تكون سبباً في تغيير العقلية الشرقية نحو الأفضل لا نحو الأسوأ.

وعلى الرغم من أن الوضع الحالي يشير أن العقلية في تدهورٍ مستمر، إلّا أن الحركات النسوية باتت جريئةً أكثر، وأصبحت مواضيع الجنس والعذرية مواضيعاً تطرح على طاولة النقاش في البرامج اليومية، فلم تعد هذه المواضيع تصنف تحت خانة التابوهات التي لا يجب مناقشات على شاشات التلفاز أو على الراديو.

1- عجينة وشرط العذرية للالتحاق بالدراسة الجامعية

58768

المصدر: برلماني

أثار النائب المصري عجينة الجدل الأسبوع الماضي، عندما تقدم بمقترح يطالب فيه إجراء فحص العذرية للفتيات في الجامعات المصرية وإبلاغ الأهل بالنتيجة وذلك للحدّ من ظاهرة الزواج العرفي المتفشية في مصر. المقترح الذي طالب به النائب يضع عذرية الفتاة شرطاً أساسيّاً للالتحاق بالجامعة، الأمر الذي دفع الكثير من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي إلى مهاجمة النائب والسخرية من طلبه، والذي أدّى بالنهاية إلى إحالته إلى لجنة القيم ليتم التحقيق معه بشأن اقتراحه المهين هذا وذلك بعد أن قام رئيس جامعة القاهرة والمجلس القومي للمرأة برفع قضيةٍ عليه.

2- كشف العذرية للمعتقلات المصريات

vir check

المصدر: No Militrials

إبّان الثورة المصرية عام 2011 قام الجيش المصري بإجراء اختبارات كشف عذرية على المعتقلات المصريات من اللواتي خرجن للشارع للتتظاهر ضد النظام المصري. وكانت هذه القضية كُشفت في مارس 2011 عندما قامت إحدى الفتيات السبع اللواتي تم إجراء اختبارات كشف العذرية عليهن، برفع قضية على العسكريين الذين قاموا بانتهاكها جنسياً للكشف على عذريتها.

وأثارت هذه القضية موجة من الاحتجاجات، لا سيما وأنها تزامنت مع الوقت الذي كانت العقلية المصرية الشابة تعرف فيه تغيراً واضحاً في رؤيتها لمثل هذه الأفعال.

وعلى الرغم من أن القضية لاتزال تقبع في أروقة القضاء المصري، إلّا أنها أظهرت لنا من خلال ردود أفعال الشباب المصري عليها، بأن تغير العقلية الشرقية ليس مستحيلاً تماماً.

3- ورقة إثبات العذرية شرط لإتمام عقد الزواج في الجزائر

-gyneco_854105908

المصدر: الفجر

كان عقد الزواج سابقاً في الجزائر لا يُبرم إلّا بتقديم الفتاة لورقة إثبات العذرية للمأذون، إلّا التغيرات التي عرفها مؤخراً قانون الأسرة الجزائري، قامت بإلغاء هذا الشرط، فأصبح عقد القران يتم بدون أن تضطر الفتاة لإثبات عذريتها للمأذون وللشخص الذي تريد الزواج منه. 

وعلى الرغم من إلغاء هذا الإجراء واستبداله بتقديم ورقةٍ تُثتب خلو الطرفين من أيّةٍ أمراضٍ قد تؤثر على العلاقة الزوجية واستمراريتها، إلّا أن وجود الأمر من الأساس أدى إلى زرع هذا الشرط في العقلية الجزائرية، مما يعني بأنه وحتى يومنا هذا، تطلب العائلات من الفتيات الجزائريات المقبلات على الزواج تقديم وثيقة إثبات العذرية وذلك حتى لا يتم التشكيك في شرفهن، ففي العقلية الشرقية عُذرية المرأة هي من تحدد طهارتها وقدرة الرجل الجنسية هي من تحدد “رجولته”. 

4- الدخلة البلدي في الصعيد المصري 

964

المصدر: صوت الأمة

في فعلٍ أقل ما يقال عنه بأنه شائن ومخي بحق المرأة، يقوم العريس في ليلة الدخلة بجعل زوجته تستلقي على السرير بوجود كلٍّ من والدتها، ووالدته أو أخته والقابلة، حيث يقوم هو أو القابلة برفع فستان زوجته لتمتد يد من يريد “أخذ الشرف” كما هو متعارف عليه بالصعيد، وإيلاج إصبعٍ ملفوفٍ بقماش أبيض في فرج الفتاة، ليتم فض غشاء بكارتها، وإخراج المنديل للمعازيم للتأكيد على “عذرية” الفتاة و”طهارتها”. 

5- تبييض العرض في الدستور العشائري الأردني

FABRIC004-700x700

إن قام أحدٌ بقذف عرض فتاة تنتمي إلى إحدى العشائر الأردنية، وتثبت فيما بعد بأنها بريئة مما اتُهِمت به، فإنه وبحسب القانون العشائري، تقوم هذه العشائر بإرسال جاهةٍ من كبار الرجال الحاملين للقماش الأبيض، حيث يقومون بتغطية بيت أهل الفتاة كمالاً بالقماش الأبيض في دلالة على تبييض شرفهم مما تم اتهام ابنتهم فيه.  

عندما يحتكر اتحاد التلفزيون المصري الإعلام على النحيلات

333_0

شذى الشيخ

أثار الخبر، المتعلق بفصل اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري لثماني مذيعات لمدة شهر وذلك حتى يخسرن وزنهن الزائد، سخط الأوساط النسوية والحقوقية في العالم العربي. فبحسب ما نُشِر في جريدة اليوم السابع المصرية، فإن مجموعة ERTU الإعلامية الرسمية، والتي ترأسها الإعلامية صفاء حجازي، قررت منع المذيعات ذوات الوزن الزائد من العمل لمدة شهر كامل، وذلك حتى يصبح مظهرهم الخارجي “مناسباً” للظهور على شاشة التلفاز. الأمر الذي دفع بعض المؤسسات الحقوقية للطلب من المذيعات الموقوفات أن يرفعن قضية على الاتحاد لاتخاذه هذا القرار المجحف بحقهن. 

هذه الخطوة التي اتخذها اتحاد التلفزيون المصري والذي – يا للسخرية- ترأسه إمرأة، شملت فقط المذيعات ذوات الوزن الزائد، ولم يشمل القرار المذيعين ذو الوزن الزائد، الأمر الذي يجعلنا نصنف الفعل الذي قام به الاتحاد  تحت مسمى “التحيز الجنسي ضد المرأة” و”التعنيف النفسي للنساء البدينات”. بالطبع لم تكن هذه المرّة الأولى التي يقوم بها الاتحاد بتوقيف مذيعات عن العمل بسبب وزنهن الزائد، ففي عامي 2003 و2005 أصدر الاتحاد قراراً بإيقاف مذيعات عن العمل بسبب وزنهن الزائد وتوجيه التنبيه لأخريات بدت عليهن علامات زيادة الوزن. وكانت صفاء حجازي نفسها قد أوقفت عن العمل العام 2007 بسبب وزنها الزائد ومُنِعت من الظهور على شاشة التلفزيون. 

اتخاذ اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري لهذا القرار التعسفي، يدفعنا للتفكير مليّاً بالثقافة والصور التي يسعى الإعلام إلى ترسيخها في أذهاننا وأذهان أولادنا، فنحن نعيش الآن في أوقاتٍ كل ما يظهر فيها على التلفاز مشابه للآخر، جميع النساء نحيلات، وجميعهن يمتلكن نفس الأنف ونفس الشفاه ونفس الصدر ونفس المؤخرة، وجميعهن يتم التسويق لهنّ على أنهن يمثّلن الصورة “الطبيعية” و”المثالية” للمرأة.

60508

الإعلامية صفاء حجازي التي تم منعها في 2007 من ممارسة عملها كإعلامية بسبب “وزنها الزائد”، تمنع زميلاتها في المهنة من العمل لنفس السبب!! المصدر: Rehab FM

لا يمكننا إنكار تأثير الصور والأشخاص الذين يظهرون على التلفاز، على الناس عامةً وعلى المراهقين خاصة، فبحسب دراسةٍ جديدة نشرها أرشيف طب الأطفال والمراهقين، فإن الصورة التي يكونها المراهقين في رأسهم عن الجسد تتأثر بشكلٍ كبيرٍ جداً بما يروه على التلفاز، الأمر الذي يدفع العديد من الفتيات إلى فقدان الثقة بنفسهم والرضى عن أجسادهن، فسبعة وثمانون بالمئة من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 11 و 21 عاماً يعتقدون بأن العالم يحكم عليهن بناءً على شكلهن لا قدراتهن، وذلك بحسب دراسة أجرتها Girlguiding.

عملية غسل الدماغ هذه، تُعلِّم الفتيات منذ صغرهن ضرورة السعي إلى الحصول على معايير الجمال المثالية التي من المستحيل الوصول إليها، وذلك بدلاً من أن تُعلِّمهن ضرورة أن يحافظوا على صحة جسدهن وأن يكونوا راضياتٍ عن مظهرهن الخارجي، فالإعلام يقول لنا بأن عليكِ أن تكوني نحيفة لا أن تكوني بصحة جيدة.

كما أن إظهار هذه المعايير على أنها المعايير الوحيدة التي يجب على الإنسان تحقيقها، جعلت مجتمعاتنا تتعامل مع موضوع زيادة الوزن بطريقة متطرفة بشكلٍ مقرف، فقد يجادل البعض بالقول بأن البدانة تؤثر بشكلٍ سلبي على صحة الإنسان، هذا صحيح، ولكن هل الشخص الذي ينتقد الشخص البدين أو يعنّفه لفظيّاً بإسماعه لتعليقاتٍ أقل ما يقال عنها “لئيمة”، يفعل هذا لأنه يأبه بصحة الشخص الذي أمامه؟ الجواب هو لا، كل الذين ينتقدون الأشخاص ذو الوزن الزائد، ينتقدونهم لأنه لا يعجبهم مظهرهم الخارجي، ولأنهم كانوا أجمل عندما كانوا أصغر حجماً، أو لأنهم سيبدون أجمل لو خسروا القليل من الوزن.

المذيعة-خديجة-خطاب

الإعلامية خديجة خطّاب، إحدى المذيعات اللواتي تم منعهن من العمل لمدة شهر بسبب وزنهن. المصدر: المصدر

والدليل على هذا هو ما فعلته إدراة اتحاد الإذاعة والتفلزيون المصري، فهي لم تفصل المذيعين ذو الوزن الزائد من الرجال، وذلك لأن الوزن الزائد عند  الرجل مُتقبّل إلى حدِّ ما في مجتمعاتنا، في حين أن وزن المرأة الزائد يثير زوبعة من التعليقات “الوقحة” حولها، كما أن ما فعلته الإدراة لم يكن تبريره خوفها على صحة مذيعاتها، بل كان تبريرها بأن وزن مذيعاتها لا يعتبر “مناسباً” للظهور على شاشة التلفاز، الأمر الذي دفعها إلى فصلهن عن عملهن لمدة شهر، وذلك لأنهم يعتقدون بأن توقيف المذيعات عن العمل سيُحَفِّزهن على خسران وزنهن، في الوقت التي  تُظهر فيه نتائج  دراسة أُجريت مؤخراً، بأن تعنيف الأشخاص ذو الوزن الزائد لفظيّاً أو انتقاد وزنهم بشكل مستمر، يؤثر بشكل سلبي على صحتهم النفسية والجسدية، ويعطي نتائج عكسية؛  فالعديد من الأشخاص يصابون بمرض فقدان الشهية، وبالاكتئاب وبالقلق النفسي بسبب التعليقات التي يسمعونها والمعاملة التي يتلقونها ممن حولهم طوال الوقت.

على الإعلام بكل أشكاله الالتفات إلى ضرورة أن يتم اختيار ممثليه بناءً على ذكائهم وثقافتهم وقدرتهم على تقديم محتوى فكري قوي لا على شكلهم الخارجي، فما الفائدة التي سيجنيها العالم العربي من امتلاكه لإعلاميين يجسّدون المعنى الحقيقي للمثل القائل: “من برّا رخام ومن جوّا سخام”؟ 

o-PIC-570

الاعلامية المصرية هدى الجندي. المصدر: Huffington Post Arabi

تقييم الإعلاميين بناءً على قدراتهم وكفاءتهم يجلب بالتأكيد التنوع للشاشات العربية، فسنجد المذيعة السمراء والمذيعة الشقراء، المذيعة النحيفة والمذيعة البدينة، المذيعة الطويلة والمذيعة القصيرة، وبهذا سيصبح الجمهور قادراً على التواصل أكثر مع هؤلاء كونهم يمثّلون الأشكال الطبيعية الموجودة في مجتمعاتنا، وبالتالي فإن صغار السن والمراهقين لن يشعروا بأن عليهم أن يتمتعوا بمظهرٍ معيّن، بل سيدركون بأن كل ما عليهم امتلاكه هو ثقافة عالية، لا “كعباً عالي”، فوحدها الثقافة قادرة على تحقيق أحلامهم وتحويلها لحقيقة.   

ولكن، وبدلاً من أن يقوم اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري من الانتباه إلى كل هذا الكلام وإلى المحتوى الإعلامي الذي يقدّمه والذي أصبح مستواه يتدنّى مع الوقت، وبدلاً من التركيز على أن عمل المذيعة هو تقديم مادّة مفيدة للمجتمع لا عرض شكلها له، يرى الاتحاد بأن تقدمه كمؤسسة إعلامية لا يتحقق إلّا عندما تصبح مذيعاته نحيلات، فهنيئاً لنا العرب امتلاكنا لمؤسسة إعلامية يرتبط نجاحها وتقدمها بقياس خصر مذيعاتها.

خمس خرافات عن العمة فلو

بقلم رحمة المغربي

Print

تصميم: ديمتري زرزر

عندما كنت في بداية المراهقة، كانت الفتيات ترددن سؤال  بسرية “أجت عمتك”؟  ككود سري للدورة الشهرية. يبدو ان العمة تمثل الدورة في كثير من الثقافات. ففي اللغة الإنجليزية، تسمى ب”العمة فلو”. مجرد الحاجة الى كود للإشارة للدورة الشهرية يعني أن هناك العديد العديد العديد من الخرافات التي تدور حولها. فأي شيء غامض، تكون حوله تكهنات وخرافات.

و في سبيل التأكيد على نظرية الخرافات، أود أن أشارككم بقصة. قبل فترة وجيزة توجهت لطبيب الأسنان بداعي أعمال صيانة روتينية في الأسنان. في تلك الليلة لم يتوقف الجرح الذي أحدثه الطبيب عن النزيف. عند عودتي إليه في اليوم التالي لاستكمال الإجراءات، أخبرته بما حصل، وبلمح البصر وبدون أخذ نظرة عامة على وضع الجرح قال جملة  “لاحياء في الدين”، وأتبعها بسؤال: “جاييتك؟!”

لنضع صدمتي من سؤال الطبيب جانبا، فإن هذا السؤال بالتحديد جعلني أفكر بكمية الخرافات التي تتعرض لها الفتاة وتصدقها لأن أشخاص “متعلمين”  يرددونها.  بالطبع لم أخذ كلامه على محمل الجد. وبدون أي تفاصيل شخصية، اؤكد لكم بأنه لا توجد  علاقة بين مضاعفات قلع الأسنان أو حشوها والدورة الشهرية. 

فيما يلي أسخف ما سمعته عما يجب أن نفعله أو لا نفعله أثناء الدورة الشهرية.

1- الاستحمام، أو غسل الشعر…. خط أحمر عريض

2013-08-07-5a

غالباً هذه أول نصيحة تأخذينها من قبل الجارات والأهل والصديقات اللواتي أخبرن بتلك النصيحة من قبلك. الخبر السارإنه يمكنك الاستحمام بالقدر الذي ترغبين به للحفاظ على نشاطك ونظافتك الشخصيّة، لأنها عبارة عن خرافة تناقلتها الأمهات عبر الأزمان دون التأكد من صحتها، حيث كان الناس يستحمون في حمامات عامة، فتجنباً للإحراج كانو يتفادون الاستحمام في تلك الأيام. 

2- لا تمارسي التمارين الرياضية أو أي جهد بدني 

 

إن كنت من اللواتي يمارسن التمارين الرياضة بانتظام، فلا بد أنك سمعتي نصيحة أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك بأخذ قسط من الراحة. بالطبع هذه الخرافة لا صحة لها، وهذه بعض التمارين الذي ينصح بأدائها في تلك الفترة من الشهر.

3- لا تضعي يدك في المخلل 

PICKLE_JAR

 

سمعتها أكثر من مرة أثناء العزائم، كما ترددها والدتي أحياناً وتتغاضى أحيانا أُخرى، عندما لا يوجد شخص يضع صحن المخلل على السُفرة. صراحة لم أتوصل بعد لمعرفة الرابط العجيب ما بين اليد وفساد المخلل، لكن أعلم أن الذي أختلق هذه الخرافة مزاجه عالي، أو قامت بإفساد المخلل.

4- ستهاجمك الحيوانات، لانها تشم رائحة الدم 

tumblr_n18bywoDjW1r3gb3zo1_400

مبدئياً، بقيت أؤمن بهذه الخرافة حتى بحثث عن الموضوع ولم أجد أي دراسة تثبت هذه النظرية. لذا أقدم اعتذاري للدورة الشهريّة بظن السوء حتى لا تنتقم مني المرة القادمة.

5- صدقيني زملائك الذكور، لن يعرفوا إن كنت في أيام الدورة الشهرية أم لا

Mfw+someone+farts+in+class+and+i+can+t+hold+in_989bb3_4323085

إن كنت من اللواتي يعتبرن أن الدورة الشهريّة سر شخصي، تخبريه فقط للمقربات منك من الإناث، إذن لا داعي عزيزتي الفتاة للحركات الغريبة في تلك الفترة. فإن كنت تتصرفين بشكل طبيعي، وطالما لا يوجد كلمة تكتب على جبينك فليس هناك داع للقلق.