عندما يرسخ الإعلام الصور النمطية الجندرية بحجة الترفية

12573825_968153396571621_3405038064126454311_n

شذى الشيخ

على الرغم من محاولاتي لتجنب مشاهدة التلفاز وسماع الراديو في كل الأوقات، إلّا أنني أضطر في بعض الأحيان إلى معرفة ما يبثه الإعلام العربي من محتوى، من خلال ردود الأفعال التي أقرأها على صفحات التواصل الإجتماعي والتي يعبر فيها الناس عن رضاهم أو امتعاضهم مما يرونه ويسمعونه يومياً على المحطات العربية.

سبب انعزالي عن عالم التلفاز والردايو يعود، في الحقيقة، إلى كوني إنسانة “منفعلة”؛ فعادةً ما أستشيط غضباً عندما أسمع أو أرى محتوىً سخيفاً يقدّم للناس على أنه محتوىً صحيح وعلمي ومنطقي، لذلك قررت أن أنأى بنفسي عن كل هذه البيئة التي لا أجني منها سوى “وجع الراس” و”رفع الضغط”.

كنت قد قرأت مؤخراً، منشوراً كانت قد شاركته إحدى الفتيات على الفيسبوك تتحدث فيه عن برنامج “صَح صِح” الإذاعي والذي تقدّمه كل من المذيعتين ناديا الزعبي ورهف صوالحة على إذاعة روتانا في الأردن. المشكلة في البرنامج، الذي تعرفه غالبية الشعب الأردني، هو أن مقدمتيه يعرضان وجهة نظرهما في المرأة والرجل والعلاقة بينهما على أنه كلام علمي، وكلام منطقي، وكلام يستند إلى دراسات اجتماعية وعلمية فيما يخص شخصية المرأة وشخصية الرجل وأسرار نجاح العلاقة بينهما، في الوقت الذي لا تستند فيه وجهة نظرهما إلّا إلى الصور النمطية الجندرية التي أصبحت مبتذلة إلى حدٍّ بعيدٍ جداً.

المنشور الذي شاركته الفتاة على الفيسبوك تحدث عن استماعها لناديا ورهف وهما يتحدثان عن أن الرجل عبارة عن طفل وأن المرأة عبارة عن لعبة، وأن اللعبة في الأول تثير حماس الطفل إلى أن يلعب بها ويملّ منها فيتركها ليبحث عن لعبة أُخرى وذلك لأن اللعب كثيرة وهي ممتعة ومتوفرة.

الموضوع لم يتوقف هنا فحسب، بل تفوقت كل من رهف وناديا على نفسهما وشرحتا للمستمع كيف أن اللعبة (المرأة) هي السبب في شعور الطفل (الرجل) بالملل، وهي المسؤولة عن تركه لها لأنها لم تعرف المحافظة عليه.

لن أناقش هنا مدى سخافة طرحهما ولامنطقية قولهما بأن “اللعبة” هي المسؤولة عن الاحتفاظ باهتمام “الطفل”، ما سأناقشه هنا وما يهمني من كل هذا الموضوع هو مدى تأثير هذا الكلام، المليء بالصور النمطية الجندرية، على الناس التي تسمعه كل يوم صباحاً.

وسأبدأ بمدى تأثير الصور النمطية للرجل قبل تلك المتعلقة بالمرأة، لأظهر للناس بأن وضعهم للرجال كافة في هذا القالب يؤثر على الرجل سلبياً بالدرجة الأولى، ويؤثر بشكلٍ كبير على وجود المرأة في القالب النمطي الذي يسعى المجتمع جاهداً إلى حبسها فيه.

635940263255636955-676010678_sex-education-gender-stereotypes

المصدر: Google Images

القول بأن الرجل عبارة عن طفل لا يعتبر “مديحاً” كما قالتا مقدمتا البرنامج، فالحديث عن شخصية الرجل بهذه الصورة السطحية يعني بأن الرجل مهما بلغت درجات علمه وثقافته وتجاربه، يبقى إنساناً غير مسؤول عن مشاعره وأفكاره وتصرفاته، وبأنه فعليّاً كائن بإمكاننا “الضحك عليه” باتباع أساليبٍ وحيل تنطلي فقط على الأطفال الذين لم ينمّوا ذكائهم بعد والذين لا يفقهون بالحياة وتجاربها شيئاً.

كما أن في تحميل “اللعبة” لمسؤولية ملل “الطفل”، مغالطة فكرية واضحة تُدعى بمغالطة السيطرة الداخلية –Internal Control Fallacy– والتي تنص على أن الشخص يُحسّ بأنه هو المسؤول الأول عن المشاعر التي يُحس بها الآخرين حوله؛ أي أن هذه المغالطة الفكرية تجعل ناديا ورهف وغيرهما من النساء اللواتي يروجن لمثل هذه الترهات يعتقدن بأن من تتعرض لسوء معاملة من قبل شخص آخر، عليها أن تغير من سلوكها حتى يتوقف المسيء عن الإساءة لها –سواء كانت إساءة عاطفية، لفظية، جسدية أوجنسية- المهم أن هذه المغالطة مبنية على فكرة اعتقاد الشخص المُساء له بأنه هو سبب الإساءة التي يتعرض لها، لا المسيء).

لذلك إن أردت كل من رهف وناديا إثبات صحة كلامهما بخصوص الرجل “الطفل” والمرأة “اللعبة”، وبأن تصرفات المرأة تؤثر على السلوكيات التي يظهرها الرجل اتجاهها على المستويين الإدراكي والعصبي، فعليهما إذاً الإثبات بأن مغالطة السيطرة الداخلية ليست بمغالطة فكرية، وأنه علميّاً الشخص منّا مسؤول عن كل السلوكيات التي تصدر نحوه من الآخرين.

وبالإضافة إلى كل هذا، فإن إقناع الرجل بأن علم النفس والاجتماع يرونه كطفل وبأنهم يحررانه من مسؤولية أفعاله وتصرفاته، تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء والحماقات بحق نفسه وبحق شريكة حياته دون أن يأبه بعواقب أفعاله هذه، الأمر الذي سيجعل مجتمعاتنا تمتلىء بالمزيد من الرجال الذي يؤمنون بأن كل ما يقومون به من أفعال شائنة ما هي إلّا ردة فعل للطريقة التي تتعامل فيها المرأة مع نفسها أو معهم حتى.

هذه الأفكار ستُثَبَّت في عقلية الرجل العربي والمرأة العربية وذلك لأنها باتت تقدم لهم من قبل مذيعين ومذيعات يُفترض بأنهم على قدرٍ كافٍ من الوعي والثقافة التي لا تسمح لهم بالحديث عن مواضيع تتعلق بعلم النفس والاجتماع دون أن يكون لديهم أي اطلاع عليها، أو بنشر الكلام دون التحقق من صحته علمياً، وهنا يكمن فعليّاً خطر الاستماع لمثل هذه البرامج من قبل أغلبية الشعب، فأغلبية الناس يظنون بأن من يظهر على التلفاز أو من يُسمعنا صوته على الردايو هو إنسان واعي ينقل معلومة دقيقة وموثوقة، وبما أننا نعيش في مجتمعٍ كل ما فيه يدفعك باتجاه الاعتقاد بما تسمع دون أن تتسائل عن صحته، بدءً من تربية الأهل وانتهاء بالمناهج التعليمية في المدراس والجامعات، فإن مجتمعنا يأخذ هذه المعلومة ويستهلكها ويتصرف بناءً عليها دون أن يدرك عواقبها عليه.

gender

المصدر: Google Images

وإن لم أكن أريد أن يتم ذكر مقدمتا البرنامج عدة مرات في المقال، إلّا أنني أرى في المحتوى الذي تقدمانه مثالاُ جيداً للحديث عن مشكلة الصور النمطية الجندرية المتعلقة بالمرأة، فعندما تقول إحداهما في إحدى حلقات البرنامج بأن المرأة تفضل أن يهديها الرجل المجوهرات على أن يهديها كتاباً، وبأنه لا يجب إعطاء المرأة مركز سلطة، وبأن المرأة “قليلة عقل”، يجب علينا أخذ كلامهم هذا وتحليل مدى تأثيره على صورة المرأة في مجتمعنا والتي هي صورة مشوهة بالأساس، وتأثيره على العلاقة بين المرأة والرجل.

كيف قررت مقدمتا البرنامج الحديث عن هذه المواضيع بالسطحية هذه دون التطرق إلى أسبابها، دون القول بأن تسجيل النساء لأعلى نسبة أميّة في العالم والتي تبلغ 64%، ومنع المرأة من الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة وتربيتها على أنها كائن تابع لرجلٍ عليه هو أن يكون المثقف والمتعلم وبأن مصيرها مهما بلغت من درجات العلم هو “بيت زوجها”، وبأن تربيتها على أن الرجل يخاف المرأة القوية والذكية لذلك عليها تجنب المطالعة وكل نشاط يعمل على تنمية شخصيتها وثقافتها ختى تحظى “بعريس الهنا”، هو السبب في عدم اهتمامها بالكتب؟

ألم ترى هذه المذيعة تناقضها مع نفسها، بقولها بأن المرأة قليلة عقل في الوقت الذي قالت فيه مسبقاً بأن على الرجل إهداء المراة الحلي بدلاً من الكتب؟ هل فكرت أن تخوض في الأسباب التي تجعل أغلب النساء  في مجتمعنا تهتم بالأشياء السطحية؟ هل فكرت بأن تخوض في عملية تربية المرأة في بيئة تغسل دماغها وتجعلها تصب جام اهتمامها على مظهرها فقط؟ بيئة تروج لها المذيعة بالقول بأن المرأة مثل اللعبة، أي أنها فارغة من الداخل وجميلة من الخارج، وسبب فراغها هذا هو إيمان المذيعة وأغلبية الشعب الذي تخاطبه بأن القراءة ليست من اهتمامات النساء؟

ألم ترى هاتان المقدمتان بأن الحديث عن “عدم السماح للمرأة بتولي السلطة” يعني بأن عليهن أولاً ترك المذياع الذي يتحدثان من خلاله للشعب قبل الحديث عن ما يجب السماح للمرأة القيام به، وذلك لأن المذياع يمثل سلطة رابعة، والمرأة لا يجب أن تكون في مركز سلطة؟ ألم يخطر لهما بأن وجود المرأة بالسلطة كان السبب في سنّ قوانين تحمي حياة المرأة وصحتها وحقوقها ؟ وأنه لولا محاربة هاتي النسوة للسطوة الذكورية على السلطة لمّا استطاعتا هاتان المقدمتان الخروج من منزلمها للتعلم أو العمل ؟

بالتأكيد، مقدمتا هذا البرنامج الصباحي لم تفكرا بأي شيءٍ قبل الحديث عن هذه المواضيع، ولم تفكرا بتناولها بموضوعية وبدقة قبل نشر أفكارٍ مغلوطة عنها، فلما تفكرا بعواقب نشرهن لمثل هذه الأفكار في الوقت الذي يتقاضين فيه راتباً على قيامهن  بالهرج والمرج على حساب صورة المرأة وعلاقتها بالرجل ؟

لتكوني أُم أفضل اذهبي للعمل

رحمة المغربي

إن قمتم ببحث سريع، ستجدون أن الانترنت مليء بالدراسات والآراء التي جعلت من عمل المرأة وطموحها عامل سلبي مؤثر على أطفالها ونشأتهم. إلا ان الأمر على أرض الواقع أثبت عكس تلك الأراء التي يبدو أن مجتمعات معينة تختلقها لتسد الطريق في وجه المرأة. وقد أخترت هذا الموضوع بمناسبة عيد الأم وبمناسبة تأنيب الضمير الدائم الذي يمارسه المجتمع على الامهات العاملات.

دراسة من جامعة هارفرد توضح فائدة عمل الأم على مستقبل بناتها وأبنائها على حد سواء

36207_20101220_public_shutterstock__Di002634818

الصورة من حملة رضاعى للامهات العاملات. المصدر

قدمت هذه الدراسة وصفة جديدة للامهات اللواتي يردن تربية أبناء ناجحين وقادرين على تحمل المسؤولية في المستقبل (ومن يريد غير ذلك؟).. فالنساء لسن بحاجة للتنازل عن طموحهن المهني والبقاء في المنزل حتى يقوم الأطفال بأداء أفضل في حياتهم. لذلك تستطيع  الأمهات الآن بالتوقف عن الشعور بتأنيب الضمير،  وتستطعن استبدال هذا الشعور بالفخر لأنهن يلاحقن طموحاتهن بنفس الوقت اللواتي يربين أطفال فرصهم في النجاح أكبر.

وجدت الدراسة أن بنات الأمهات العاملات يصبحن نساء أكثر نجاحاً من بنات النساء اللاتي اخترن أن يكنّ ربات بيوت.  ولا يقتصر الأمر على البنات فقط، بل كشفت الدراسة أن الأبناء الذكور أيضاً يتأثرون إيجابياً بعمل والدتهم، من منطلق اعتمادهم على أنفسهم بدرجة كبيرة، مما يخلق لديهم نظرة أكثر مساواة بين الرجل والمرأة ويكونون أقل التزاماً بالتقاليد التي تعتبر عمل المرأة في البيت ملزماً عكس الرجل.

وتشير بيانات من 24 دولة أن بنات الأمهات العاملات يحصلن على وظائف أفضل ويحصلن على رواتب أعلى بنسبة 4% من الفتيات التي نشأن في منزل والداتهن لا تعملن خارج المنزل؛  وذلك لأنهن يتحملن مسؤولية أكبر جراء عدم تواجد أمهاتهن بالمنزل لفترات طويلة بخلاف أقرانهن ممن لا تعمل أمهاتهن و بالتالي تمكثن دائماً  في المنزلحيث تتحملن كل أعبائه.

كما انهن يتمتعن بفرص أكبر لشغل المناصب الريادية والقيادية،. حيث ذكرت الدراسة أن 33% (1:3) من بنات الأمهات العاملات لديهن فرص لتولي المناصب الإدارية والقيادية مقابل 25% (1:4) من الفتيات اللواتي تعمل والداتهن في المنزل.

دراسة: الفجوة في الأجور بين الجنسين تزيد احتمال إصابة النساء بالإكتئاب والقلق

Web

في دراسة جديدة  نشرت مؤخراً من قبل جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، كشفت أنه الاكتئاب والقلق لدى النساء العاملات، قد يكون سببه عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل وخارجه.

وجد الباحثون الذين استندوا على بيانات دراسة اجريت ما بين عاميّ (2001-2002) في الولايات المتحدة، وشملت عينةWeb بلغت (22.581) من البالغين العاملين الذين تتراوح أعمارهم ما بين (30-65) عاماً؛ أن النساء اللواتي يتقاضيّن أجراً أقل من الرجال في نفس الوظيفة، معرضات للإصابة بالاكتئاب الشديد والقلق بنسبة 2.5 مرة أعلى من الرجال. ولكن النساء اللواتي  حصلن على نفس الأجور أو تجاوزن نظرائهن الذكور، كُن ضمن معدل الإصابة بالاكتئاب الطبيعي مثلهن مثل الرجال.

وبالرغم من كل العمل التي تقوم به المنظمات النسوية التي تهدف لتحسين وضع المرأة، إلا أن تقرير المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2015، أظهر أنه لم يتم سد سوى 4% من الفجوة بين الرجال والنساء في القطاعات الصحية والتعليمية وإتاحة الفرص الاقتصادية والتمثيل السياسي في غضون السنوات العشر الماضية. ومن النواحي الاقتصادية فقد سدت الفجوة بنسبة 3% فقط بسبب المماطلة الملحوظة في التقدم نحو تحقيق المساواة في الأجور ومساواة القوى العاملة منذ 2009 /‏ ‏2010. 

أما النسبة لوضع الدول العربية وموقعها من التصنيف، لن تجدوا صعوبة في تخمين النتيجة، حيث احتلت الدول العربية المراكز الأولى ولكن من أسفل المؤشر، لتصبح اليمن في المركز الأخير في مؤشر الفجوة بين الجنسين، ويليها سوريا  والأردن والمغرب ولبنان ثم مصر وعُمان وبرأسس القائمة الكويت لتفوز بلقب (أفضل االسيء). وبذلك يكون ترتيب الدول العربية في التصنيف كالآتي:

التمييز ين الرجال والنساء في الأجور موضوع لا يكاد يختفي من أي جلسة “فمنستيّة”، أو جلسة نميمة بين موظفات في شركة/ مؤسسة/ منشأة تجارية/ الخ) عن راتب زملاؤهم الذكور الأعلى منهن بالرغم من إدائهم الذي يضاهي ويتميز عن إداء الذكور. فالفكرة المزروعة في عقل من يضع نظام الرواتب في أي منشأة تحوي موظفين من كلا الجنسين، أن راتب الذكر يجب ان يكون أعلى من الفتاة، لأن الذكر تقع على عاتقه مسؤولات منزل وعائلة وزواج ورفاهية “غير موجودة”، اعتقد أنها قديمة بعض الشيء، وأن من ما زال يؤمن بها يفتقر لنظرة المجتمع الذي يعيش به والحقبة الذي يعيش بها.  

طريقك يا بنتي مسدود مسدود في عالم البرمجة، والسبب؟

رحمة المغربي

النساء يتفوقن على الرجال في مجال البرمجة والتشفير، ولكن في حالة عدم ذكر جنس كاتب الشيفرة!

via GIPHY

تفاجأ العاملون في مجال البحث العلمي وخصوصاً التكنولوجي بنتائج دراسة نُشرت من قبل باحثين أمريكيين على موقع PeerJ عنوانها؛ التحيز ضد المرأة في مجال كتابة البرامج مفتوحة المصدر: قبول طلبات الشيفرات المكتوبة من قبل النساء ضد الرجال.   وبالرغم من أن الورقة البحثية ما زالت قيد المراجعة من قبل مسؤولي الموقع، إلا أنها اجتاحت المواقع الالكترونية العلمية التي شككت بصحتها ودقة معلوماتها،ليس لأي سبب وإنما لما تحويه من نتائج فضحت بها التمييز الجندري الذي تعاني منه المرأة في مجال البرمجة والعلوم بشكل عام.

هل الغاية تبرر الوسلة؟

via GIPHY

أما عن كيفية عمل الدراسة ونتائجها، فقد قام الباحثون من جامعتي كاليفورنيا للفنون التطبيقية وكارولينا الشمالية، بتحليل معلومات مستخدمي موقع “غيت هاب”، وهو موقع يستخدمه  ما يقارب 12 مليون مبرمج غير معروف جنسهم، لنشر وتبادل الشفرات.  وهذا هو أحد المآخذ على الدراسة  حيث تمكن الفريق البحثي من انتهاك خصوصية  ما يقرب من 1.4 مليون مستخدم وتصنيف جنسهم بناء على البيانات الشخصية للمستخدمين، أو لأن عناوين البريد الإلكتروني تطابق حسابات على”غوغل بلس”.

تحليل أرقام البحث

via GIPHY

أظهرت النتيجة أن نسبة قبول مشاريع النساء وصلت إلى 78.6%، في حين وصلت نسبة قبول مشاريع الرجال إلى 74.6 %، بينما وصلت معدلات قبول طلبات تعديل الشيفرة التي تقدمها النساء إلى 71.8%،  ولكن هذا المعدل ينخض إلى 62.5% عند الكشف عن الجنس، وبالرغم من أن الانخفاض كان لدى الجنسين، إلا أن التأثير لم يكن بهذه القوة في تحليل بيانات الذكور.  وبغض النظر عن دقة الأرقام وتقاربها لكل من الجنسين، إلا ان الدراسة تعطي مؤشرعام أن التمييز ضد المرأة موجود في عالم البرمجة والعلوم بالرغم من إثبات جدارتها به. 

هذه ليست الدراسة الوحيدة التي أظهرت التحيز ضد المرأة

via GIPHY

اختبر باحثون من جامعة “يال”كيف سيتعامل العلماء اتجاه طلبات توظيف لشاغر مدير مختبر، حيث قامو بإجراء دراسة عشوائية على طلبات توظيف متطابقة من حيث المؤهلات، ولكن بعضها مرفق بإسم ذكر والبعض الآخر مرفقة باسم إنثى.  والنتيجة كانت: كان تقييم المتقدمين من الإناث لهذه الوطيفة أدنى بشكل ملحوظ مقارنة بالذكور. 

وفي دراسة أخرى نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، وجدت أن الذكور يملكون فرصة مضاعفة للحصول على وظيفة في مجال الرياضيات، إن كان الفرق الوحيد بين المرشحين للوظيفة الجنس.

هل تحتاجون المزيد من الدراسات لإثبات أن المراة تعاني -عينك عينك- من تمييز جندري في مجال التكنولوجيا والعلوم؟ إليكم هذه الأرقام.

ماذا تقول الأرقام عن وضع المرأة في مجال التكنولوجيا؟

tumblr_mmbnfyG5pC1s6bvuvo1_400
 

هذه الدراسات الإكاديمية التي استعرضتها سابقاُ، ليست من ضرب الخيال كالكتب الجامعية، بل تستطيع ملاحظتها عند مقارنتك بالأرقام الواقعية لمشاركة المرأة في مجال التكنولوجيا، حيث تشكل النساء في شركة جوجل 30% من القوى العاملة بشكل عام، ولكن 17% فقط في الوظائف التقنية للشركة. أما فيسوك، 15% في الوظائف التقنية فقط. أما تويتر فقد كانت لها معادلة مختلفة مع المساواة  فشركة تويتر ملزمة بتحقيق المساواة بين توزيع الوظائف بين الجنسين بواقع (50%-50%)، لكن تنتهي المساواة حيث يبدأ العمل التقني؛ حيث تشكل النساء 10% فقط في الوظائف التقنية. (ربما الرجال التكنولوجيون، مدينون باعتذار للمرأة على هذه النسب التي -تسد النفس-)

أما بشكل عام تشغل النساء 25٪ في وظائف المجالات التقنية والحوسبة. وتنخفض أكثر بالنسبة للنساء ذوات البشرة الملونة؛ حيث تشكل النساء ذوات البشرة الداكنة فقط 3٪ من القوى العاملة في حين تشكل النساء الإسبانيات المنحدرين من أميركا اللاتينية 2% فقط في مجال الحوسبة.

ربما سيخطر على بالك بعد قراءة هذه النسب الضئيلة لتواجد النساء في “سيلكون فالي”، أن الشركات قامت بتوظيف النساء لأنه يجب أن توظف هذه الأقلية الضعيفة في المجتمع، وليس لأنها تمتلك المهارات التي تعطي نتائج أفضل للعمل. وشتان بين سبب التوظيف الأول والثاني؛ فالاول ينتج عن الصورة النمطية “الذكور أفضل من الإناث في مجال البرمجة والرياضيات”، والثانية، ايماناً منهن أن المراة ستضيف لمسة مختلفة تعزز من نجاح عمل شركتهم.

لماذا يجب على الفتيات الآن التوجه لتعلم لغة البرمجة؟

via GIPHY

بحلول 2020، ستكون هناك 1.4 مليون وظيفة ذات صلة بمجال الحوسبة والبرمجة، ولكن حسب الأرقام الحالية للمبرمجات الخريجات، فإن النساء سوف يملأن 3% فقط من تلك الوظائف. ولكن ما فائدة توفر هذا القدر الهائل من الوظائف التكنولوجية، إذا كان “انطباع” العلماء والعاملين في قطاع التكنولوجيا “السيء والدونيّ” ما زال يسيطر على أدمغتهم “النظيفة”. لذا عزيزاتي الفتيات إحرصن قبل التفكير بدراسة البرمجة والعمل بها، أن تًتُرّن وتسخرن جميع الوسائل المتاحة (حملات توعوية، تركيز الإعلام على نجاحات المرأة في هذا المجال، الخ)  لإعادة تهيئة “إنطباع”البروفيسورات ومالكي الشركات، وعمل “فورمات” سريع لأفكارهم المتسخة والرجعيّة بخصوص عمل المرأة في مجال البرمجة والحوسبة.

حقيقة الدراسة التي أجرتها جامعة برنستون عن الرجال والنساء المرتديات للبيكيني

بقلم شذى الشيخ

Print

صدر في عام 2009 دراسة عنوانها  “Sexist Attitudes and Neural Responses to Sexualized Targets” كانت قد أُجريت في جامعة برنستون. تتعلق الدراسة بالقناعات التي يمتلكها ثلاثة أنواع من الرجال وهم الرجال المتحيزين جنسيّاً و المعادين للمرأة، والرجال المتحيّزين جنسيّاً بغير قصد (أو بطيب قصد إن أمكن التعبير) والرجال غير المتحيزين بتاتاً، على الطريقة التي يرون بها النساء اللواتي يرتدين ملابس الكاشفة لأجسادهن مثل البيكيني. حيث تبين أن النوع الأول من الرجال، وهم الرجال الذين يمتلكون سلوكات معادية للمرأة يقومون بتشييئها عند رؤية جسدها عاريا، بينما لا يفعل النوعيين الآخرين من الرجال ذلك.


المثير للإهتمام والمقلق في آنٍ واحد في الموضوع، هو كيفية تعامل وسائل الإعلام الغربية والعربية، وحتى الجهات الدينية مع هذه الدراسة. حيث قامت وسائل الإعلام بنشر العديد العديد من المقالات التي نقلت الدراسة بطريقة تُظهر بأن البيكني يجعل من جميع الرجال يتعاملون مع المرأة كآداة لا كإنسان، وهو أمر غير صحيح، حيث أن بعضاً من الرجال هم من يفعلون ذلك وليس الكل.

في مقالي هذا سأقوم  بتحليل الدراسة  من وجهة نظر علميّة، كما أني سأبدي رأيي بالطريقة التي تعاملت فيها وسائل الإعلام مع هذه الدراسة.

علميّاً، من المستحيل أن تكون الدراسة أُجريت لتُظهر تأثير لباس شخص على شخص آخر. ففي علم النفس هناك نوع من المغالطات الفكرية يُدعى بمغالطة السيطرة  الداخلية –Internal control Fallacy-، وتنص هذه المغالطة على أن الشخص يُحسّ بأنه هو المسؤول الأول عن المشاعر التي يُحس بها الآخرين حوله؛ أي أن هذه المغالطة الفكرية تجعل الشخص الذي يتعرض لسوء معاملة من قبل شخص آخر يعتقد بأن عليه أن يغير من سلوكه حتى يتوقف المسيء عن الإساءة له (أي أنه هو سبب الإساءة التي يتعرض لها، لا المسيء).

وبالتالي إن كان هدف الدراسة التي أجرتها جامعة برنستون إثبات أن  لباس المرأة يؤثر على السلوكيات التي يظهرها الرجل اتجاه المرأة على المستويين الإدراكي والعصبي، فكان على الدراسة قبل ذلك إثبات أن مغالطة السيطرة الداخلية ليست بمغالطة فكرية، وأنه علميّاً الشخص منّا مسؤولٌ عن كل السلوكيات التي تصدر نحوه من الآخرين. ولكن الدراسة لم يكن هدفها ذلك.

بل على عكس ما تم تداوله، فإن هذه الدراسة قامت بإثبات أن التوجهات المتحيّزية جنسيّاً والمعادية للمرأة لدى بعض الرجال، هي السبب الرئيسي لتشييء المرأة عند رؤيتها بلباس كاشف وليس اللباس نفسه. كما أثبتت الدراسة بأن هؤلاء الرجال يمتلكون القدرة على إخفاء هذه السلوكيات عند رؤيتهم للمرأة المرتدية للباس المتحشم، وبالتالي هؤلاء الرجال عند زواجهم ورؤيتهم لزوجاتهم بلباس كاشف سيقومون مباشرةً بالتعامل مع زوجاتهم كشيء فقط لا غير، وهو أمرٌ على هؤلاء الرجال الإعتراف به ومعالجته دون أن يلقوا اللوم على النساء ولبسهم. 

أما النتيجة التي خرجت بها الدراسة، فكانت تنص على أن الرجال المتحيزين جنسيّاً والمعادين للمرأة يرون المرأة كآداة فقط. وينخفض مستوى النشاط العقلي عندهم في الجزء الدماغي المتعلق بالتقمص العاطفي، بينما يرتفع في الجزء الدماغي المتعلق بالتعامل مع الأشياء عند رؤية جسد المرأة.  بينما يُظهر الرجال المتحيّزين عن طيب قصد والرجال غير المتحيزين أبدأ، سلوكات طبيعية  نحو المرأة المرتدية للبيكيني ، حيث يرونها كإنسان طبيعي لا كآداة. 

أمّا بالنسبة للطريقة التي تناولت فيها وسائل الإعلام هذه الدراسة فقد دعمت وجهة النظر الذكورية التي تؤمن بأن الهدف الأول للطريقة التي تختار فيها المرأة لباسها هو إثارة إنتباه الرجال من حولها. وبأن احتشام المرأة يساعد الرجل على حماية نفسه من “نفسه”. و هي أمور أثبتت الحياة بأنها غير صحيحة وأنها غير منطقية لا علمياً أو لا حتى دينياً. إذ أن الإنسان مسؤول عن نفسه وعن قراراته.

يحاول هذا الفكر إقناع الجميع بأن المرأة مسؤولة عن التصرفات الحمقاء التي تصدر من الرجال المتحيزين جنسيّاً والمعادين للمرأة، سواء تعلّقت تلك التصرفات بالتحرش أو بالإغتصاب أو غيره. وهو الأمر الذي يناسب الكثيرين من  صناع القرار حول العالم “وهم بالأغلبية الساحقة ذكور”، لأن ذلك يبرئ جنسهم من الأخطاء التي يرتكبونها. ففي الحقيقة ليس هنالك أسهل من أن يقوم الإنسان بلوم الآخرين وتحميلهم مسؤولية أخطائه.