عكس التيار: أندلسيات في الحب

رند أبو ضحى

كثيرة هي حكايات الحب في تاريخنا العربي. ولعلنا لا ننسى أجمل قصص الحب، التي اعتمدت على الشعر والموشحات في الأندلس، وهي قصة ولادة بنت المستكفي وأبن زيدون، الذي داب قلبه في عشقها، إلا إنها ثارت على حبه، بالرغم من حبها له، لأنه كان يثير غيرتها بعلاقة له مع إجدى الجواري. فانفصلت عنه وأثرت الحياة بدون رجل. 

فالموشحات هي فن شعري مستحدث، يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي باستعماله اللغة الدارجة أو الأعجمية  واتصاله القوي بالغناء.  و أصل الموشحات غير معروف، فالبعض يعيدها الى الثقافة السريانية، بينما يرجعها البعض الى مقدم بن معافى القبر وهو شاعر من شعراء الأندلس. كما يعيده البعض الى الأغاني الشعبية الإسبانية ( الفلامنكو)  من خلال جماعة الرواة والمغنين الذين يقصدون الامراء في المواسم والاعياد ، يتغنون باناشيدهم الغرامية وقصص الفروسية في مقاطع غير محكمة الوزن ولا تلتزم فيها القوافي التزاما. وبهذا يكون ارتباط الموشحات بالغرام ارتباطا وثيقا. 

وقد سمي موشحاً لأناقته وتنميقه تشبيهاً له بوشاح المرأة.  فيقول صاحب لسان العرب نقلاً عن الجوهري في صحاحه: ( الوشاح يُنسج من أديمٍ عريض ويُرصّع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها). 

1. لما بدى يتثنى – لينا شماميان

“وعدي ويا حيرتي … من لي رحيم شكوتي في الحب من لوعتي”

2. يا شقيقق الروح – غادة شبير

“حل عشقاً في السويداء وقد صار جزءً من كياني في الصميم”

3. شهرزاد – فيروز 

” أنا شهرزاد القصيدة  و صوتي غناء الجراح”

4. يا شادي الألحان – سيد درويش

“واطرب من في الحان …. واحسبنا من ضمن الندمان”

عكس التيار صوفي: رابعة العدوية

بقلم شذى الشيخ

Sufi women in Bursa, Turkey.

تصوير بينار إيستيك

يقول الشاعر الكبير أبو نوّاس: “ما قلت شعراً حتى رويت لستين إمرأة،  منهن الخنساء وليلى.” أمّا أبي تمّام فيقول بأنه لم ينظم شعراً حتى حفظ سبعة عشرة ديواناً للنساء خاصةً.

الإنتاج والمورث الشعري للمرأة العربية كان ذو أثرٍ كبير على العديد من الشعراء الذكور المعروفين لدى الجميع، والذين تم تدريس أشعارهم وسيرة حياتهم في المناهج الدراسية العربية، والذين أسهب النُقّاد بشرح وتفصيل شعرهم. في حين اُغفِلت الإنجازات النسائية في الشعر العربي مع أنها كانت مصدر الإلهام والمعرفة لدى هؤلاء الشعراء. فنرى الجميع يتحدث عن دواوين قيس وبلاغته، متناسين شعر ليلى وبلاغتها هي أيضاً، ونرى الناس يقتصرون شعر الخنساء على الرثاء وحسب، وكأن المرأة لا تجيد إلّا البكاء والنواح، مُقصين بذلك الأشعار التي نظمتها الخنساء للتحدث عن القبيلة وهمومها وعن فلسفة الحياة والوجود والعدم.

أمّا رابعة العدوية فكان شعرها أقوى من أن يُنسى، فهي من تحدّت ظروف اليتم والتشرّد التي عاشت فيها، وأعادت ولادة نفسها من رحم المعاناة كرابعة الشاعرة الصوفية الزاهدة.

كانت رابعة العدوية رائدة الشعر الصوفي وإحدى أهم اعلامه. فهي كانت في مقدمةِ من دعى إلى الحب الخالص، مؤمنةً بالحب الذي لا تُقيّده رغبةُ سوى حُبُّ الله. كيف لا، وهي من كانت تقول “اللهم إني لا أعبدك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك، ولكني أعبدك لأنك أهلٌ للعبادة”.

أسست رابعة مذهب العشق الإلهي الصوفي، ولذلك لُقِبَت بسيدة العشق الإلهي. الموروث الشعري الذي تركته رابعة ورائها كان أكبر من أن يُغفل أو أن يُسجن في غرض مُعيّن، فاستحقت بموهبتها وعاطفتها القوية والصادقة أن تكون شخصيةً خالدةً في التاريخ العربي والإسلامي

 

ابن عربي– أحبك حبين

عرَفْتُ الهَوى مُذ عَرَفْتُ هواك … وأغْلَقْتُ قَلْبي عَلىٰ مَنْ عَاداكْ”

“وقُمْتُ اُناجِيـكَ يا مَن تـَرىٰ.. خَفايا القُلُوبِ ولَسْنا نراك  

 

تصاعد أنفاسى 

فليتك تحلو والحياة مريرة … وليتك ترضى والأنام غضابُ”
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ … وبيني وبين العالمين خرابُ
“إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّنٌ … وكل الذي فوق التراب ترابُ

 

كارول سماحة – فإذا نظرت

لا عبرتي ترقى ولا وصلي له”
“يبقى ولا عيني القريحة هاجعة

عكس التيار: موشحات في جمال الأندلس

Web

في العشق والحب سمعنا الكثير؛ فقد غنت الأندلس في موشحاتها الكثير من الحكايات التي روت لنا ذلك التاريخ. ما يميز الموشحات هو جمعها بين الشعر المصفوف والكلمات العامية المغناة مع موسيقى العود والطبول، وقد جاء تلحين الموشحات لتلوين الكلمات وتمييزها لتكون جلسات الأنس في ليالي قرطبة.  مثل الكلمات التي قيلت في جمال الأندلس لم ولن نجد، شيء يضاهيها جمالا.

 من أجمل الموشحات المغناة كانت في تفاصيل جمال الأندلس كمكان وقصص أبطالها ومحبيها. إليكم بعض الأمثلة

1. لو كان لي قلبان – لطفي بوشناق

“لكن لي قلبٌ تملكه الهوا.. فلا العيش يحلو له ولا الموت” 

2. زمان الوصل – فيروز

“في ليال كتمت سر الهوى “

3. إن كان ذنبي أن حبك سيدي – فيروز ووديع الصافي

“إذا كان ذنبي أن حبك سيدي فكل ليالي العاشقين ذنوب “

4. يا غصن نقا – شربل روحانا

“إن كنت اساءت في هواكم أدبي.. فالعصمة لا تكون إلا لنبي”