خمسة أسباب لفشل الدول العربية في الحصول على الميداليات في الأولمبياد

image

شذى الشيخ

اتجهت أنظار العالم في الأسبوعين الماضيين نحو المدينة البرازيلية ريو دي جانيرو التي كانت تحتضن الدورة الواحدة والثلاثين لمنافسات الأولمبياد الصيفية. وحصد اللاعبون الأولمبيون من شتى بقاع العالم 918 ميدالية ملّونة في أولمبياد ريو 2016، إلّا أن نسبة الميداليات التي حصدها اللاعبون الممثلون لدول العالم العربي لم تتجاوز ال1.52% من مجموع الميداليات الأولمبية الكلّي. علماً بأن عدد الميداليات التي حققها العرب في تاريخ الأولمبياد كله، هو فقط 96 ميدالية،  منهم25 ذهبية فقط. هذه النسب الضئيلة التي يحققها العالم العربي في فضاء الأولمبياد تدعونا للتفكير مليّاً بالأسباب التي تجعلنا –كالعادة- نقبع في المراكز الأخيرة.

إن نظرنا إلى كلٍّ من أميركا والصين، وهي بالمناسبة الدول الأكثر فوزاً بالميداليات الأولمبية، فسنجد بأن أكثر من 50% من الميداليات التي حصدتها هذه الدول، كانت قدّمتها لها اللاعبات الإناث. وإن أمعنا النظر في ترتيب الدول الحاصلة على الميداليات الأولمبية، فسنجد بأن الدول الموجود في صدارة الترتيب، هي الدول التي تمتع إلى حدٍّ كبير بالمساواة بين الجنسين.

1. عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين

article-doc-bi8s9-F4Fm0B87Yf42da652fa04238bb7-439_634x421

التونسية حبيبة غريبي تهدي تونس أول ميدالية ذهبية أولمبية في أولمبياد لندن 2012. المصدر: Alchetron

لذلك فإن السبب الأول، لفشل العرب في المنافسة على الميداليات الأولمبية يتمثل بتهميشهم للمشاركة النسائية في الألعاب الرياضية، فاليوم في ريو دي جانيرو نشهد أفضل مشاركة نسائية في تاريخ الأولمبياد، حيث وصلت نسبة المشاركة إلى 45%. وفي الوقت الذي تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية ب555 رياضيّاً ورياضيّة، 292 منهم إناث، اكتفى العالم العربي كاملاً بإرسال 111 لاعبة رياضيّة فقط.

2. الإرهاب الذكوري الذي يمارسه العرب على اللاعبات الرياضيات

وقد يجادل البعض بالقول بأن الدول العربية ترسل الأكفأ للمشاركة في الأولمبياد، وأن هذا الأمر لا يجب أن يحدد بناءً على جنس. وهذه الحجة غير صحيحة، فعندما يتم فرض قيود اجتماعية ودينية على اللاعبات العربيات، وعندما يكون عدد الإناث اللواتي يتم السماح لهن بممارسة الرياضية والاحتراف فيها قليل، وعندما لا تمتلك الدول العربية استراتيجية وخطة واضحتين لدعم مواهب الإناث في ميدان الرياضة، حينها لا يمكننا القول بأن الدول العربية حالياً تُرسل الرياضيين بناءً على الكفاءة، بل هي تساهم بشكل فعّال في عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين، وبالتالي فهي تقلص حظوظها في المنافسة على المسابقات الأولمبية، بنفسها.

0339dde5-0328-43b2-96d9-38b158f49223_1471003573_725x725

سارة سمير تهدي مصر أول ميدالية لها في أولمبياد ريو وتصبح أول إمرأة عربية تفوز في مسابقة رفع الأثقال. المصدر: India Times

هذا عدا عن الإرهاب الذكوري الذي يمارسه العرب على اللاعبات الرياضيات فيما يتعلق بلباسهن، فإن شاركن وهن يتريدن الحجاب يتم مهاجمتهن، وإن شاركن وهن يتريدن الملابس المتعارف عليها في السباحة والعدو وكرة الطائرة مثلاً، يتم الخوض بعرضهن وشرفهن، ويتم مهاجمتهن ونعتهن بأسوء الألفاظ والصفات.

3. عدم الإهتمام بالرياضة في المدارس

وبعيداً عن المقارنات بدول العالم الأول، فإن نظرنا إلى العالم العربي فقط، وقمنا بمقارنة الدول العربية ببعضها، فسنجد أن عدد الإناث يتزايد كلّما اتجهنا نحو دول شمال افريقيا، فعدا عن امتلاك المغرب العربي لمنهاجٍ مدرسي يركز على مادة الرياضة مثلما يركز على مادة الرياضيات، فإن دول المغرب العربي تدعم إلى حدٍّ ما مشاركة المرأة في شتى ميادين الحياة، لذلك نجد أن أغلب الرياضيّات اللواتي يمثلن العالم العربي هن بالأغلب مغاربيات أو مصريات. فحين تكتفي دول الخليج مثلاً بعدم دعم المواهب النسوية المحلية وفرض قيودٍ عليها، ومن ثم يقمون بشراء اللاعبات وتجنيسهن للمنافسة باسمهم في المسابقات الدولية.

Rio 2016 Olympics: Women's Freestyle Wrestling -58kg

التونسية مروى العمري تهدي العرب ميداليتهم الوحيدة في مسابقة المصارعة في أولمبياد ريو 2016. المصدر: Getty Images

4. الواسطة

أمّا السبب الثاني الذي يجعلنا نفشل في تحقيق نتائج كبيرة في هذه المنافسات، فيعود إلى عقلية “المهم إننا مشاركين بغض النظر عن النتائج”، هذه العقلية التي تسببت بخراب بيوت في العالم العربي، نعجز عن التخلي عنها حتى في الرياضة. فبدلاً من أن نتعلم من الدول التي تعتبر من المنافسين الأقوياء على الألعاب الأولمبية، ونتبع خطاهم في خلق واعتماد استراتيجية واضحة لتأهيل صغار السن والشباب في الرياضة، واصطياد المواهب من خلال استحداث منافسات ودوريات محلية، يقوم المسؤولين عن الرياضة في العالم العربي بابتعاث لاعبين مقرّبين لمسؤولي اللجان الأولمبية والرياضية، وذلك لمعرفتهم بأن الاتحاديات العربية تتبع سياسة الاتكّال على لاعبين أو ثلاثة لينافسوا باسمها على الميداليات الملّونة، في حين يدرك الآخرين بأن اختيار اللاعبين للمشاركة في الأولمبياد لا يتم بناءً على صلة القرابة بل بناءً على الكفاءة التي يتم تحضيرها ودعمها باتبّاع استراتيجية واضحة، فالتحضير للمنافسات العالمية لا يتم خلال سنة أو سنتين، بل يتم على مدار سنوات وعقودٍ طويلة. 

5. استراتيجية اختيار الألعاب

والسبب الأخير، وهو مرتبط أيضاً بالاستراتيجية، يعود إلى “الاستعباط” في عملية التحضير للمنافسات الرياضية، فدائماً ما يستثمر العرب في الرياضات المشهورة التي يقدّم لها عدد قليل من الميداليات بدلاً من الاستمثار في الرياضات التي يُقدّم فيها عدد كبير من الميداليات، ففي ريو اليوم، يوجد 301 ميدالية ذهبية، 80% منها مخصصة لثلاثة عشر لعبة، في المقدمة تأتي ألعاب القوى ب47 ميدالية، تليها السباحة ب34 ميدالية، ومن ثم ركوب الدراجات والجمباز ب18 ميدالية…إلخ. ومع كل هذا، ترى مثلاً الدول العربية تركز على الرياضات الجماعية ككرة القدم مثلاً والتي يتم فيها تقديم ميداليتين ذهبيتين فقط، بدلاً من التركيز على ألعاب القوى والمبارازة والسباحة والجمباز وركوب الدراجات وما إلى ذلك من رياضات قادرة على زيادة غلّة العرب من الميداليات وتحسين سمعتهم في ميادين الرياضة.

أهم الانجازات الرياضية التي حققتها النساء في أولمبياد ريو 2016

160403145141-olympics-rio-2016-780x439

شذى الشيخ

شهدت الألعاب الأولمبية الصيفية لهذا العام والمقامة في المدينة البرازيلية، ريو دي جانيرو، العديد من اللحظات والأحداث، التي عاش العالم وقعها لأول مرّة والتي كانت بطلاتها سيداتٍ استطعن بقوتهن وإرادتهن تحقيق المستحيل.

ويبدو أن اللاعبات قد استغلّن جيداً كون هذه الألعاب الأولمبية هي الأولى التي تصل فيها نسبة مشاركة النساء إلى 45%، فقمن بتحطيم الأرقام القياسية وبكسر الصور النمطية المأخوذة عن المرأة والأعراق الأُخرى. حيث سطّرن بنجاحتهن، قصصاً ستلهم الأجيال الحالية والقادمة، فكنّ بذلك، خيّر ممثلاث لحقيقة أن المرأة ليست أقل كفاءةً وقدرة من الرجال، وبأنها قادرة على المنافسة في كل الميادين وفي كل المسابقات الرياضية.

وكانت السيدات في ريو السبب المباشر في احتلال كل من أميركا وبريطانيا العظمى والصين للمراتب الثلاث الأولى؛ فأميركا متصدرة الترتيب والفائزة بأولمبياد ريو 2016، حصدت 121 ميدالية، 61 منها قدّمتها لها اللاعبات الأمريكيات، وكان نصيب أمريكا من الذهب 46 ميدالية ذهبية، أكثر من نصفها حصدتها السيدات، حيث فازت اللاعبات الأمريكيات ب27 ميدالية ذهبية فيما اكتفى الرجال بحصد 19 ميدالية ذهبية.

Athletics+Olympics+Day+8+zFWh_nj1f2ql

التونسية حبيبة الغريبي تتنافس في مسابقة عدو 3000 متر موانع. المصدر: Zimbio

أمّا بريطانيا العظمى فحصدت 67 ميدالية ملونة، أحرزت السيدات 39 ميدالية منها. وكان نصيب بريطانيا العظمى 26 ميدالية ذهبية، 10 منها حققتها البريطانيات في كلٍّ من الهوكي والملاكمة  والفروسية والتايكوندو والإبحار والتجديف وركوب الدراجات. 

وكان لسيدات الصين حصة الأسد من الميداليات الذهبية فمن أصل 26 ميدالية ذهبية، أحرزت اللاعبات الصينيات 15 ميدالية، ومن المجموع الكلي الذي حصدته الصين من الميداليات الملونة والذي بلغ 70 ميدالية، فازت الصينيات ب37 ميدالية. 

وبهذا فإن الدول المتصدرة للترتيب تمكنت من اعتلاء سلم الأولمبياد بفضل لاعباتها الإناث، الأمر الذي يؤكد على أهمية التركيز على دعم الرياضة النسائية وإشاركها في البعثات إذا ما أردت دولنا العربية المنافسة بقوة على الميداليات الأولمبية في الأعوام القادمة.

ومن أبرز الإنجازات التي حققتها اللاعبات الإناث في منافسات ريو 2016:

1- السباحة

السبّاحة الهنغارية، أو المرأة الحديدية – كما يُلقِبُها الجميع-، كاتينكا هوسزو كسرت الرقم القياسي العالمي بمقدار ثانيتين كاملتين وذلك في مسابقة سباحة 400 متر. وكانت كاتينكا قد حصلّت على ميداليتها الذهبية في المسابقة بعد أن أحرزت المركز الأول بزمن قدره 4:26.36 محطمةً بذلك الزمن القياسي الذي كانت قد سجّلته السبّاحة الصينية يي شيوين في أولمبياد لندن عام 2012.

واستطاعت السبّاحة كيتي ليديكي – سمكة القرش الأمريكية- كسر رقمٍ قياسيٍ آخر في مسابقة 800 متر سباحة حرّة. ليديكي احتلت المركز الاول في السباق بفارق 12 ثانية عن المركز الثاني الذي فازت به البريطانية جازمن كارلِن، وبهذا استطاعت كيتي كسر الرقم القياسي الذي كانت قد حققته هي نفسها في أولمبياد لندن 2012 عندما كانت تبلغ من العمر 15 عاماً فقط، بمقدار ثانيتين كاملتين. 

وفي الوقت الذي يقول فيه العالم بأن “السود” لا يعرفون السباحة، جاءت السبّاحة الأمريكية سيمون مانويل لتكسر هذه الصورة النمطية المرتبطة بعرقها، حيث حققت مانويل ميداليتين ذهبتين في مسابقتي 4×100 سباحة، و100 متر سباحة حرّة واستطاعت مانويل في هذه المسابقة الأخيرة تحطيم الرقم القياسي العالمي بزمن قدره 52 ثانية و70 جزء من الثانية.

وعلى الصعيد الإنساني، شجّع العالم بأكمله السبّاحة السورية، يسرى مارديني، التي شاركت في الألعاب الاولمبية لهذا العام تحت علم فريق اللاجئين. واستطاعت يسرى على الرغم من صغر سنها، حصد قلوب الناس أجمع، وذلك عندما قامت بإنقاذ قارب لاجئين من الغرق. يسرى التي كانت على متن القارب، لم  تتقبل فكرة أن تغرق أو أن تترك البحر يبتلع من معها على القارب وهي سبّاحة ماهرة، فاخترت هي واختها أن تنقذ اللاجئين وتسحب القارب لمدّة ثلاث ساعات كاملة نحو الشط اليوناني، لتحرز بفعلها هذا لقب أكثر سبّاحة ملهمة في الألعاب الأولمبية وفي العالم.

2- الجمباز

لقنت القفازات الفضائية للاعبة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز، نيوتن والجاذبية درساً لا ينسى. حيث استطاعت سيمون، البالغة من العمر 19 عاماً، إحراز 4 ميداليات ذهبية في منافسات الفِرق عام وفردي عام للسيدات، ومسابقة حصان القفز ومسابقة الحركات الأرضية. وحصلت سيمون على الميدالية البرونزية في مسابقة عارضة التوازن للسيدات.

وعلى الرغم من الفقر الشديد الذي عاشته سيمون، ومن ترك أبيها لها في صغرها وإدمان أمها على المخدرات، وعلى الرغم أيضاً من قصر قامتها – حيث يبلغ طولها 1.46 متر- وصغر حجمها، إلّا أنها استطاعت كتابة التاريخ بإرادتها وتصميمها، فبفضل موهبتها وقدراتها الجسدية الاستثنائية، صُنِّفت سيمون بايلز كأمهر لاعبة جمباز في التاريخ، فهي أكثر لاعبة جمباز أمريكية تزينت بالذهب في تاريخ بطولات العالم حيث حصدت أربع عشرة ميدالية بينها عشر ميداليات ذهبية.

وقد اختارت البعثة الامريكية سيمون لتكون حاملة الراية الأمريكية في حفل اختتام الدورة الأولمبية الحادية والثلاثون والمقامة في ريو دي جانيرو.

3- ألعاب القوى

استطاعت العدّاءة الأثيوبية البالغة من العمر 23 عاماً، ألماز آيانا، تحقيق المستحيل بتحطيمها الزمن القياسي العالمي في سباق 10 آلاف متر، حيث سجّلت ألماز رقماً قياسياً جديداً باسمها متوفقةً على الزمن القياسي العالمي المسجل باسم مواطنتها تيرونيش ديبابا، بفارقٍ كبير قدره 14 ثانية، منهيةً السباق في المركز الأول بزمن قدره 29 دقيقة و17 ثانية و45 جزء من الثانية.

وقامت العدّاء الكينية تشيريوت فيفيان جيبكيموي بإحراز المركز الأول عن جدارة واستحقاق وذلك بعد  أن كسرت الزمن القيّاسي العالمي بفارق قدره 14 ثانية و62 جزء من الثانية عن الزمن القياسي العالمي الذي كانت قد حققته سابقاً العدّاءة الرومانية سزبو في سباق 5000 متر.

4- رفع الأثقال

وفي الوقت الذي لم يلمع فيه نجم العرب كثيراً في أولمبياد ريو 2016، قامت الربّاعة المصرية اليافعة سارة سمير بتحقيق إنجازٍ تاريخي بفوزها بالميدالية البرونزية في مسابقة رفع الأثقال لوزن 69 كيلوغرام.

وتُعتبر سارة أول إمرأة عربية تفوز في مسابقة رفع الأثقال، كما أنها كانت أول مصرية تصعد على منصة التتويج في تاريخ المشاركة المصرية في الألعاب الأولمبية.

5- المبارزة

استطاعت المُبارِزة التونسية، إيناس البوبكري -المصنفة تاسعة عالمياً- إحراز الميدالية الأولمبية الأولى للعرب في مسابقات المبارزة، وكانت إيناسى قاب قوسين أو أدنى من الوصول للنهائي، لولا أن وقَفَت الأعطال التقنية في جهاز عدّ اللمسات في طريقها نحو الميدالية الفضية أو الذهبية.

وكان التصريح الذي أدلت به إيناس بعد الفوز ملهماً جداً، حيث قالت: “هذه الميدالية تاريخية بالنسبة لتونس، إنه أمرٌ لا يصدق. أريد أن أهدي هذه الميدالية إلى النساء التونسيات والعربيات لا سيما الشابّات منهم، لأن في حصولي على هذه الميدالية رسالة لهن، رسالة تثبت لهن وللجميع بان المرأة موجودة وستسمر بالحفاظ على وجودها ومكانها في مجتمعاتنا.”

وصنعت إيناس التاريخ بفوزها بالميدالية البرونزية في منافسات المبارزة، فبهذا الفوز أصبحت إيناس أول عربية وأول افريقية على الاطلاق تفوز بميدالية ملّونة في منافسات المبارزة الأولمبية. 

6- التايكوندو والمصارعة

لم تتوقف إنجازات اللاعبات العربيات عند هذا الحدّ، بل استطاعت التونسية مروى عمري إهداء العرب ميداليتهم الوحيدة في لعبة المصارعة، ففي الوقت الذي فشل فيه المصارعين العرب بتحقيق أي نتائج ايجابية في المصارعة، أحرزت مروى الميدالية البرونزية لتكن بذلك أول إمرأة عربية تحرز ميدالية ملونة في مسابقة المصارعة.

أمّا المصرية هداية ملاك، فقد استطاعت هي الأُخرى زيادة حصة العرب من الميداليات الأولمبية وذلك بعد أن أحرزت الميدالية البرونزية في منافسات تايكوندو 57 كيلوغرام.

فيما حصدت الإيرانية كيميا لقب أول امرأة إيرانية تفوز بميدالية أولمبية، وذلك عندما تقلّدت الميدالية البرونزية إلى جانب المصرية هداية في منافسات التايكوندو 57 كيلوغرام.

حصاد ريو النسائي: سيدات مصر يحرزن المركز السابع في نهائي السباحة التوقيعية والحظ يدير ظهره للاعبات العربيات في المنافسات الأولمبية

rioolympics

شذى الشيخ

السباحة

شهدت، البارحة، الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، اختتام منافسات السباحة التوقيعية والتي كان يلعب ضمنها فريق مصر المُمثّل بكل من ندا سعفان ونهال شعلان وسلمى نجم الدين ودارا حسانين وناريمان علي وليلى عبدالمعز ونور الأيوبي وسامية أحمد وجومانا المغربي.

وعلى الرغم من عدم صعود الفريق إلى منصة التتويج، إلّا أنه استطاع الحلول سابعاً بعد البرازيل، وذلك بعد أن حصد بأداءه الجميل 76.9838 نقطة. وكان الفريق الروسي قد خطف الميدالية الذهبية من منافسه الصيني، في نفس المسابقة، وذلك بعد أن احتل المركز الأول بفارق نقطة ونصف عن الفريق الصيني الذي حلّ ثانياً وفي رصيده 95.6 نقطة.

الخماسي

أمّا في المسابقة الخماسي الحديث، فاحتلت اللاعبة المصري هايدي مرسي المركز الأخير في منافسات السباحة، وذلك بعد أن سجّلت توقيتاً قدره دقيقتان و26 ثانية و11 جزءً من الثانية.

2502238-8715-rec

لاعبة التايكوندو المغاربية وئام ديسلام في نزال مع نظيرتها المكسيكية ماريا إيسبينوزا. المصدر: Infomador

كما أنها حلّت في المركز الثامن والعشرين في منافسة العدو والرماية. ومن الجدير بالذكر، بأن هذه أول مشاركة أولمبية للاعبة المصرية هايدي، حيث تُعتبر هايدي أصغر مشاركة في البعثة الأولمبية المصرية.   

التايكوندو

وخرجت المصرية، سهام صوالحي، من الدور الستة عشر لمنافسات التايكوندو 67 كيلوغرام، بعد أن هزمتها نظيرتها الإيفوارية، روث جبابجي، بنتيجة 4-3. في حين أخفقت لاعبة التايكوندو المغربية، وئام ديسلام، في الوصول إلى نصف نهائي تايكوندو وزن 67+ كيلوغرام، وذلك بعد أن تعرضت للخسارة أمام منافستها المكسيكية، ماريا ايسبينوزا، بنتيجة 2-3.

حصاد ريو النسائي: المصرية هداية تفوز ببرونزية في منافسات التايكوندو وكيميا تُصبح أول لاعبة إيرانية تفوز بميدالية أولمبية

rioolympics

شذى الشيخ

يبدو أن ريو دي جانيرو ستصبح المكان الذي سيُكتب فيه التاريخ من حيث المشاركة النسوية فيه، حيث تشهد الألعاب الأولمبية لهذا العام أكبر مشاركة للنساء في تاريخ الأولمبياد، وذلك بنسبة 45%. عدا عن هذا، فقد شهدنا إلى هذه اللحظة فوز سيمون مانويل بذهبية 100 متر سباحة حرّة، لتصبح بذلك أول لاعبة أمريكية من أصل افريقي تفوز بذهبية بمنافسات السباحة الأولمبية. كما شهدنا لحظة تاريخية، سطّرتها السبّاحة الأمريكية كيتي ليديكي بكسر الرقم القياسي العالم  في منافسات 800 متر سباحة حرّة.

وكان للاعبات العربيات خصوصاُ والمسلمات عموماً، نصيبٌ من كتابة التاريخ، فالتونسية البوبكري حصلت على أول ميدالية برونزية عربية في تاريخ منافسات المبارازة، وأصبحت مروى العمري أول مصارعة عربية تحصل على ميدالية برونزية، فيما تمكنت الربّاعة المصرية من صناعة التاريخ بالنسبة للسيدات المصريات، وذلك بظفرها ببرونزية جعلت منها أول مصرية تصعد على منصة التتويج في تاريخ المشاركة المصرية في الألعاب الأولمبية.

4f8db90daf0fe2d6c263574fbfeafb9a

لاعبة التايكوندو الإيرانية كيميا ترفع علم بلدها عقب فوزها بالميدالية البرونزية. المصدر: Sports Yahoo

وفي الوقت الذي تُفرض فيه العديد من القيود على اللاعبات المسلمات، إلّا أنهن لازلن يحاربن للدفاع عن وجودهن في الميادين الرياضية العالمية، فقد استطاعت البارحة، لاعبة التايكوندو الإيرانية كيميا الحصول على ميدالية برونزية وذلك بعد أن هزمت منافستها السويدية نيكيتا جلاسنوفيتش بنتيجة 5-1 لواحد، لتصبح بذلك أول إيرانية تحرز ميدالية أولمبية.

كيميا، البالغة من العمر 18 عاماً، قالت في تصريح لها، عقب تتويجها بالميدالية البرونزية في منافسات التايكوندو وزن 57 كيلوغرام:

[quote]

“أنا سعيدة للغاية، هذه الميدالية مسجلة باسم كل فتيات إيران، لأنها أول ميدالية لهن، وآمل أن نتمكن من إحراز الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة.”

[/quote]Rio Olympic Games 2016 - Day Thirteen

المصرية هداية تتقلد ميداليتها البرونزية إلى جانب اللاعبة الإيرانية كيميا. المصدر: The Sun

أمّا المصرية هداية ملاك، فقد استطاعت هي الأُخرى زيادة حصة العرب من الميداليات الأولمبية وذلك بعد أن أحرزت الميدالية البرونزية في منافسات تايكوندو 57 كيلوغرام.

وعلى الرغم من خسارة هداية في الدور قبل النهائي أمام الإسبانية إيفا جوميز، المصنفة الثانية عالميا، بنقطة مقابل لا شئ، إلّا أنها لم تفقد إرداتها في الفوز وتحقيق انجازٍ يضاف إلى رصيدها ورصيد العرب في منافسات ريو 2016. فعقب خسارتها في الدور قبل النهائي، تتأهلت هداية للعب على الميدالية البرونزية أمام البلجيكية ريهيلي وبفضل عزيمتها، نجحت اللاعبة المصرية  في الفوز على نظيرتها البلجيكية بالفوز عليها في الجولة الرابعة بالنقطة الذهبية وذلك بعد أن تعادلت في الجولات الثالث السابقة.

حصاد ريو النسائي: مروى عمري تهدي العرب برونزية أُخرى وتُصبح أول مصارعة عربية تفوز بميدالية أولمبية

rioolympics

شذى الشيخ

المصارعة

Wrestling - Women's Freestyle 58 kg Victory Ceremony

التونسية مرى عمري ترفع علم تونس في قاعات ريو دي جانيرو وتتقلد الميدالية البرونزية. المصدر: Plays Web

استطاعت لاعبة المصارعة التونسية مروى عمري زيادة غلّة العرب من الميداليات في الألعاب الأولمبية المقامة في ريو 2016، بحصدها لميدالية برونزية، هي الثانية لتونس، وذلك بعد هزيمتها لنظيرتها الآذرية يوليا راكتيفيتش، في مباراة تحديد المركز الثالث لمصارعة وزن 57 كيلوغرام.

وكانت مروى قد تأهلت إلى النصف نهائي بعد أن هزمت نظيرتها التركية إليف جالي بنتيجة 3-2، لتلتقي بعد بالآذرية يوليا التي هزمتها بنتيجة 3-1.

وتعتبر هذه الميدالية الثانية لتونس في المنافسات الأولمبية لهذا العام،حيث أهدت المُبارِزة والمصنفة تاسعة عالمياً، إيناس بوبكري، تونس ميداليتها البروزنية الأولى، عندما هزمت منافستها الروسية عايدة شاناييفا بنتيجة 15-11.  

وعلى الرغم من الأداء المبهر الذي أدّته لاعبة المصارعة المصرية إيناس خورشيد في مباراة الربع نهائي مصارعة لوزن 69 كيلوغرام، وتأهلها للنصف نهائي على حساب البرازيلية ماريا دي أوليفيرا، إلّا أنها فشلت في التأهل للنهائي، واكتفت بالمركز الرابع بعد أن خسرت أمام الكزاخستانية إلميرا سيزديوكوفا بنتيجة 3-1.

وكانت المغربية خديجة المرضي فشلت هي الأُخرى بالتأهل إلى نصف نهائي ملاكمة لوزن 75+، وذلك بعد خسارتها أمام نظيرتها الكزاخستانية داريجا شاكيموفا بنتيجة 3-1.

الغطس

وفي منافسات الغطس، لم تستطع المصرية مها عبدالسلام التأهل إلى الدور التالي في المنافسات وذلك بعد احتلالها للمركز الرابع والعشرين بمجموع 276.15 نقطة.

 أخبار أخرى

nikki-hamblin

نيكي هامبلين تساعد آبي في النهوض والساتمرار في السباق. المصدر: The Independent

وبعيداً عن العالم العربي، وفي لفتة رائعة من اللاعبة النيوزيلندية، قامت العدّاءة نيكي هاملبين، بقطع سباقها لمساعدة منافستها الأمريكية آبي داغوستينو وذلك بعد أن سقطت هذه الأخيرة في سباق 5000 متر جري.

وفضلّت النيوزيلندية التضحية بالتأهل إلى الدور التالي، على أن تترك منافستها آبي على الأرض، الأمر الذي جعل اللجنة الأولمبية تؤهل كليتهما للدور التالي على الرغم من خسارتهما، وذلك تقديراً لروح نيكي وآبي الرياضية العالية.

حصاد ريو النسائي: النساء العرب يتعثّرن في اليوم الرابع من المنافسات الأولمبية

شذى الشيخ

كانت المشاركة العربية النسائية في اليوم الرابع من الأولمبياد مُشرِّفة بالرغم من أن النتائج التي حققتها لم تُمكِّنها من الاقتراب من منصات التتويج. فلم يحالف الحظ المُتباريات العربيات وذلك على الرغم من أن مسابقات البارحة عرِفت مشاركة ثماني متسابقات عربيات، إلّا أنهن أخفقن جميعاً في الوصول إلى الدور التالي من المنافسات.

Miro-Shooting-Afaf-El-hodhod

المصدر: Nile International

مسابقة الرماية

ودّعت كل من ألفة شعراني وعفاف هدهد المنافسة وذلك بعد أن حلّت التونسية ألفة في المركز في الواحد والثلاثين برصيد 384 نقطة، في حين حلّت المتسابقة المصرية عفاف في المركز الخامس والعشرين برصيد 573 نقطة، وتعتبر عفاف أول لاعبة عربية تصل نهائي الرماية.

أمّا المتسابقة الإيرانية چولنوش صيبغاتواللهي، فغادرت المسابقة بعد أن أحرزت المركز الثامن والعشرون برصيد 572 نقطة.

مسابقة الجودو

تعرضت المغربية غزلان زواق للإقصاء البارحة بعد أن هزمتها منافستها المنغولية تسيديفسورين، وبهذا تكون المغربية غزلان قد فشلت في العبور إلى الدور الثمن النهائي لوزن أقل من 63 كيلوغرام.

مسابقة التجديف الفردي والزوجي

Rowing - Women's Single Sculls Repechages

المصدر: Huff Post Maghreb

عرفت كل من الجزائرية أمينة روبا والمصرية ناديا نجم الإقصاء من الدور الربع النهائي، وذلك بعد أن سجلت روبة توقيتاً قدره 08:21:00، بعيدةً عن التوقيت الذي أحرزته أول أمس بالسلسلة الاستدراكية وهو 08:04:21.

وعلى الرغم من إقصائهما، إلّا أن ناديا وأمينة ستخوضان منافسات النصف نهائي لمجموعاتهما اليوم في تمام الساعة الخامسة والنصف عصراً بتوقيت مكة المكرمة.

وفي التجديف الزوجي، ستنافسان التونسيتان نورالهدى الطيب وخديجة كريمي على نصف نهائي مجموعتهما اليوم في الساعة السادسة وذلك بعد أن خسرتا سباق الربع النهائي، بحلولهما أمس للمركز الأخير.

مسابقة رفع الأثقال

للأسف، لم تتمكن المصرية إسراء أحمد من إحراز ميدالية أولمبية وذلك بسبب احتلالها للمركز السابع في منافسات البارحة.

إحراز اسراء للمركز الأول في مجموعتها، يُحتّم عليها الآن انتظار اكتمال المنافسات في المجموعة A، وذلك حتى تعرف ترتيبها النهائي في المسابقة.


مواقف مثيرة للجدل

أولمبياد ريو دي جانيرو قد تكون حدثاً رياضياً، إلّا أنها لم ولن تخلو من المواقف السياسية والدينية التي تثير الجدل بين الحين والآخر في الأوساط العربية والغربية على حدٍّ سواء.

فعلى سبيل المثال: صنعت الأمريكية ابتهاج محمد الحدث في ريو بارتدائها الحجاب في مسابقات المبارازة، لتكون بذلك أول لاعبة رياضية تمثل أميركا وترتدي الحجاب في منافسة الأولمبياد.

4604

المصدر: Black To Live

السياسة في الألومبياد

أمّا في السياسة، في خطوةٍ مناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، قامت اللاعبة السعودية جود فهمي بالانسحاب من المباراة التي كانت ستجمعها باللاعبة “الاسرائيلية” كوهين في منافسات الجيدو.

ويذكر أن هذه أول مرّة في تاريخ الأولمبياد يتم فيها تشكيل فريق من اللاجئين ليشارك فيها، ويضم هذا الفريق السباحة السورية يسرى مرديني التي سبق وقامت بانقاذ قارب لاجئين من الغرق، حيث قامت هي وأختها بسحبه لمدة 3 ساعات، نحو شاطىء الآمن.

RIOEC861AZYZJ_768x432 2يسرى مارديني. المصدر: independent