11 صحفية من العالم العربي يتحدين الثقافة وينتصرن للمرأة العربية

 فريق أخبارِك

تتردد النساء بدخول مهنة الصحافة، لما قد تتعرضن له من تحديات كالتعنيف اللفظي، أوالمعنوي، أوالجسدي، أوالتحرش الجنسي أثناء تأدية واجبهن في مجتمعِ لا يؤمن سوى بالمثل القائل ” إبعد عن الشر وغنيله ” و ” امشي الحيط الحيط ويا رب السترة ”  وغالباً ما يضع اللوم على الفتاة، ولا يحميها. فالفتاة المثالية في نظره، هي تلك التي لا تتجاوز أحلامها ثمانية جدران، أربعة للأهل وأربعة للزوج.

غالبا ما تكون الفتاة في الأخبار، مغطاه بشكل سلبي، ونادرا ما تكون هي التي تكتب الأخبار. لهذا وجب تقدير أولئك الصحفيات العربيات اللواتي مشينَ ضد التيار واستطعن الانتصار للمرأة ومهنة الصحافة. 

 وفي هذا السياق، يصادفُ اليوم 2 نوفمبر اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ 68 المنعقدة عام 2013، القرار 68/163،  وذلك لرفع الوعي تجاه العنف الذي يتعرض له الصحفيين أثناء تأدية عملهم واختير هذا اليوم إحياءاً لذكرى إغتيال صحفيين فرنسيين بطريقة بشعة  في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

بالنسبة لأخبارك، أردنا اليوم أن نسلّط الضوء على بعض الصحفيات من العالم العربي، واللواتي نعتبرهن أبطالا، سواء تعرضن للتعذيب ـم لم تتعرضن له.

 

1. توكل كرمان – اليمن

tawakol karaman

توكل كرمان، المصدر: حصاد اليوم

صحفية يمنية وعضو في حزب التجمع اليمني للإصلاح. مُنحت جائزة نوبل للسلام عام 2011 بالتقاسم مع إلين جونسون سيرليفوليما غبوي لـ”نضالهم السلمي لحماية المرأة وحقها في المشاركة في صنع السلام” وهي من اكثر الصحفيات تميزًا ونشاطًا في الوطن العربي.

2. ليلى الشايب – تونس

laila al shaib

ليلى الشايب، المصدر: أحلام 

إعلامية تونسية. عملت بالتليفزيون التونسي ثم بي بي سي العربي ثم التحقت بقناة الجزيرة الإخبارية في سبتمبر 1997. تخرجت من معهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس، وقامت بالعديد من اللقاءات الصحفية والإعلامية، مع العديد من الشخصيات السياسية الهامة، وعدد من رؤساء الدول هي أيضاً كاتبة صحفية، ولها عامود صحفي بصحيفة الوطن القطرية، وكذلك تكتب الشعر. كما تتحدث اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

3. ريما مكتبي – لبنان

rima maktabi

ريما مكتبي، المصدر: .Now

إعلامية لبنانية. بدأت كمذيعة للبرامج الترفيهية في تلفزيون المستقبل في لبنان، قبل أن تتجه عام 2005 إلى الأخبار في قناة العربية، ثم انتقلت في عام 2012 للعمل في سي إن إن لتقدم البرنامج الشهري إنسايد ذا ميدل إيست، قبل عودتها مجدداً إلى قناة العربية في أكتوبر 2012. وانتقلت بعدها إلى استوديوهات القناة في دبي للعمل كمذيعة للأخبار فيما أُعلن مؤخراً انضمامها إلى شبكة سي إن إن إنترناشيونال لتقدم البرنامج الشهير (داخل منطقة الشرق الأوسط).

4. منى الطحاوي – مصر

Mona_Eltahawy_2011

منى الطحاوي، المصدر: ويكيبيديا

صحفية وناشطة حقوق المرأة مصرية-أمريكية مقيمة بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. تكتب مقالات رأي في صحف من بينها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وجيروزليم بوست. كتبت الطحاوي العديد منالمقالات والنشرات عن مصر والعالم الإسلامي، بما في ذلك قضايا المرأة وقضايا المجتمع، هى “بطلة الثورة” كما أسمتها صحيفة إندبندنت البريطانية، وهى واحدة من أقوى 150 امرأة في العالم لعام 2012 كما فازت أيضًا بجائزة “الياف سرتاوي” لصحافة الشرق.

5. ديمة الخطيب – سوريا

_MG_2789_PEQ

ديمة الخطيب، المصدر: .conectas.org

صحفية فلسطينية سورية من مواليد دمشق، وهي ابنة الناقد العربي وأستاذ اللغة العربية المعروف حسام الخطيب. تخرجت من جامعة جنيف في سويسرا بتخصص في الترجمة، عملت في منظمة الصحة الدولية WHO وفي إذاعة سويسرا العالمية ووكالة الأنباء الفرنسية. تعمل لحساب قناة الجزيرة منذ عام 1998 و مديرة لمكتب الجزيرة الإقليمي في فنزويلا وهي المراسلة العربية الوحيدة المقيمة في أمريكا الجنوبية وأول امرأة تتسلم إدارة مكتب خارجي لقناة الجزيرة. صنفت من قبل عدة جهات ضمن أكثر الشخصيات العربية تأثيراً على تويتر من خلال تغطيتها للثورات العربية.

6. سمر أبو عوف

سمر أبو عوف

سمر أبو العوف هي مصورة صحفية حرة من قطاع غزة، أرادت حماية نفسها أثناء تغطية المواجهات المندلعة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على الحدود مع قطاع غزة فما كان منها إلا أن ارتدت طنجرة وكيس نايلون. حصلت سمر على العديد من الجوائز سواء على المستوى المحلي أو الدولي وشاركت في مسابقات عدة حصلت فيها على المراكز الأولى  لكن أكثر جائزة تعني لها هي جائزة رأي الجمهور والتي حصلت فيها صورتها المشاركة على أعلى تصويت من الجمهور. وهي أم لأربعة أطفال.

7- أمل هباني- السودان

11198513_474456922717160_892291810_n

صحفية سودانية، وناشطة شجاعة في مجال حقوق المرأة والطفل.  جلبت لها كتاباتها الكثير من المشاكل والتعقيدات وجعلتها هدفاً ثابتاً للأجهزة الأمنية؛ إذ حظرت أمل هباني من كتابة عمودها في الصحف السودانية وتواجه استهدافا شديدا بالإعتقال المتكرر وتضييق فرص العمل والرقابة الامنية، ومراقبة الهاتف وارسال رسائل التهديد. كما تعرضت الى الضرب والإهانه والمنع من السفر. هي متزوجه من الصحفي شوقي عبد العظيم وام لطفلين عبد العظيم ١٣ سنة، حافظ ٩ سنوات.  و قد كانت أول امرأة عربية تفوز في جائزة منظمة العفو الدولية للمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، وهي جائزة تعطى للنساء اللائي يعملن في ظروف صعبة ويتعرضن للقمع ويواجهن المشاكل بسبب عملهن هذا.

8- رنا الحسيني – الاردن

رنا الحسيني

رنا الحسيني، المصدر: europa.eu 

صحفية وناشطة اردنية في مجالات اجتماعية وسياسية تهتم بقضايا المرأة الاردنية وتغطيها وخاصة قضية قتل الشرف. عملت لفترة طويلة كصحفية في صحفية جوردان تايمز وهي من مواليد الاردن حاصلة على ماجستير في الآداب 1993 \ جامعة أوكلاهوما وبكالوريوس في الاتصالات الجماهيرية 1990 \ جامعة اوكلاهوما. 

9- ليلى عودة – فلسطين

282135_10151028119841227_645298908_n

صحفية فلسطينية من مواليد بيت لحم عام 1970. حاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من روسيا. عملت في عدة محطات تلفزيونية من أبرزها أبو ظبي. وتعمل حاليا في قناة فرانس 24.

10- أوكتافيا نصر – لبنان

Octavia Nasr

اوكتافيا نصر، المصدر: خبر عاجل

صحفية ومذيعة لبنانية/ أمريكية.عملت أوكتافيا نصر مراسلة إخبارية في قناة إل بي سي ثم انتقلت لسي إن إن في 1990 وتم فصلها في عام 2010 بسبب تعليقها العلني على حسابها في تويتر الذي أظهرت فيه الاحترام للمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله. ولدت أوكتافيا نصر في بيروت في لبنان. تشارك في تقديم كلام نواعم على إم بي سي 1 منذ سبتمبر 2012. وبعد فصلها من سي إن إن أعادت هيكلة نشرة الأخبار في إل بي سي.

11- أفراح ناصر – اليمن

afrahnasser_1350382450_55

أفراح ناصر، المصدر: Afrah Nasser

كاتبة بالمراسلة ومدونة من اليمن، تعيش في السويد وتغطي العديد من القضايا في مدونتها عن حقوق المرأة والإنسان والإنتهاكات التي تتعرض لها المرأة في اليمن. وثقت أفراح تاريخ وحضارة اليمن وكشفت في مقالاتها العديد من الإنتهاكات التي تتعرض لها المرأة اليمنية وقد تلقت العديد من رسائل التهديد بسبب كتاباتها.

عندما يرسخ الإعلام الصور النمطية الجندرية بحجة الترفية

12573825_968153396571621_3405038064126454311_n

شذى الشيخ

على الرغم من محاولاتي لتجنب مشاهدة التلفاز وسماع الراديو في كل الأوقات، إلّا أنني أضطر في بعض الأحيان إلى معرفة ما يبثه الإعلام العربي من محتوى، من خلال ردود الأفعال التي أقرأها على صفحات التواصل الإجتماعي والتي يعبر فيها الناس عن رضاهم أو امتعاضهم مما يرونه ويسمعونه يومياً على المحطات العربية.

سبب انعزالي عن عالم التلفاز والردايو يعود، في الحقيقة، إلى كوني إنسانة “منفعلة”؛ فعادةً ما أستشيط غضباً عندما أسمع أو أرى محتوىً سخيفاً يقدّم للناس على أنه محتوىً صحيح وعلمي ومنطقي، لذلك قررت أن أنأى بنفسي عن كل هذه البيئة التي لا أجني منها سوى “وجع الراس” و”رفع الضغط”.

كنت قد قرأت مؤخراً، منشوراً كانت قد شاركته إحدى الفتيات على الفيسبوك تتحدث فيه عن برنامج “صَح صِح” الإذاعي والذي تقدّمه كل من المذيعتين ناديا الزعبي ورهف صوالحة على إذاعة روتانا في الأردن. المشكلة في البرنامج، الذي تعرفه غالبية الشعب الأردني، هو أن مقدمتيه يعرضان وجهة نظرهما في المرأة والرجل والعلاقة بينهما على أنه كلام علمي، وكلام منطقي، وكلام يستند إلى دراسات اجتماعية وعلمية فيما يخص شخصية المرأة وشخصية الرجل وأسرار نجاح العلاقة بينهما، في الوقت الذي لا تستند فيه وجهة نظرهما إلّا إلى الصور النمطية الجندرية التي أصبحت مبتذلة إلى حدٍّ بعيدٍ جداً.

المنشور الذي شاركته الفتاة على الفيسبوك تحدث عن استماعها لناديا ورهف وهما يتحدثان عن أن الرجل عبارة عن طفل وأن المرأة عبارة عن لعبة، وأن اللعبة في الأول تثير حماس الطفل إلى أن يلعب بها ويملّ منها فيتركها ليبحث عن لعبة أُخرى وذلك لأن اللعب كثيرة وهي ممتعة ومتوفرة.

الموضوع لم يتوقف هنا فحسب، بل تفوقت كل من رهف وناديا على نفسهما وشرحتا للمستمع كيف أن اللعبة (المرأة) هي السبب في شعور الطفل (الرجل) بالملل، وهي المسؤولة عن تركه لها لأنها لم تعرف المحافظة عليه.

لن أناقش هنا مدى سخافة طرحهما ولامنطقية قولهما بأن “اللعبة” هي المسؤولة عن الاحتفاظ باهتمام “الطفل”، ما سأناقشه هنا وما يهمني من كل هذا الموضوع هو مدى تأثير هذا الكلام، المليء بالصور النمطية الجندرية، على الناس التي تسمعه كل يوم صباحاً.

وسأبدأ بمدى تأثير الصور النمطية للرجل قبل تلك المتعلقة بالمرأة، لأظهر للناس بأن وضعهم للرجال كافة في هذا القالب يؤثر على الرجل سلبياً بالدرجة الأولى، ويؤثر بشكلٍ كبير على وجود المرأة في القالب النمطي الذي يسعى المجتمع جاهداً إلى حبسها فيه.

635940263255636955-676010678_sex-education-gender-stereotypes

المصدر: Google Images

القول بأن الرجل عبارة عن طفل لا يعتبر “مديحاً” كما قالتا مقدمتا البرنامج، فالحديث عن شخصية الرجل بهذه الصورة السطحية يعني بأن الرجل مهما بلغت درجات علمه وثقافته وتجاربه، يبقى إنساناً غير مسؤول عن مشاعره وأفكاره وتصرفاته، وبأنه فعليّاً كائن بإمكاننا “الضحك عليه” باتباع أساليبٍ وحيل تنطلي فقط على الأطفال الذين لم ينمّوا ذكائهم بعد والذين لا يفقهون بالحياة وتجاربها شيئاً.

كما أن في تحميل “اللعبة” لمسؤولية ملل “الطفل”، مغالطة فكرية واضحة تُدعى بمغالطة السيطرة الداخلية –Internal Control Fallacy– والتي تنص على أن الشخص يُحسّ بأنه هو المسؤول الأول عن المشاعر التي يُحس بها الآخرين حوله؛ أي أن هذه المغالطة الفكرية تجعل ناديا ورهف وغيرهما من النساء اللواتي يروجن لمثل هذه الترهات يعتقدن بأن من تتعرض لسوء معاملة من قبل شخص آخر، عليها أن تغير من سلوكها حتى يتوقف المسيء عن الإساءة لها –سواء كانت إساءة عاطفية، لفظية، جسدية أوجنسية- المهم أن هذه المغالطة مبنية على فكرة اعتقاد الشخص المُساء له بأنه هو سبب الإساءة التي يتعرض لها، لا المسيء).

لذلك إن أردت كل من رهف وناديا إثبات صحة كلامهما بخصوص الرجل “الطفل” والمرأة “اللعبة”، وبأن تصرفات المرأة تؤثر على السلوكيات التي يظهرها الرجل اتجاهها على المستويين الإدراكي والعصبي، فعليهما إذاً الإثبات بأن مغالطة السيطرة الداخلية ليست بمغالطة فكرية، وأنه علميّاً الشخص منّا مسؤول عن كل السلوكيات التي تصدر نحوه من الآخرين.

وبالإضافة إلى كل هذا، فإن إقناع الرجل بأن علم النفس والاجتماع يرونه كطفل وبأنهم يحررانه من مسؤولية أفعاله وتصرفاته، تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء والحماقات بحق نفسه وبحق شريكة حياته دون أن يأبه بعواقب أفعاله هذه، الأمر الذي سيجعل مجتمعاتنا تمتلىء بالمزيد من الرجال الذي يؤمنون بأن كل ما يقومون به من أفعال شائنة ما هي إلّا ردة فعل للطريقة التي تتعامل فيها المرأة مع نفسها أو معهم حتى.

هذه الأفكار ستُثَبَّت في عقلية الرجل العربي والمرأة العربية وذلك لأنها باتت تقدم لهم من قبل مذيعين ومذيعات يُفترض بأنهم على قدرٍ كافٍ من الوعي والثقافة التي لا تسمح لهم بالحديث عن مواضيع تتعلق بعلم النفس والاجتماع دون أن يكون لديهم أي اطلاع عليها، أو بنشر الكلام دون التحقق من صحته علمياً، وهنا يكمن فعليّاً خطر الاستماع لمثل هذه البرامج من قبل أغلبية الشعب، فأغلبية الناس يظنون بأن من يظهر على التلفاز أو من يُسمعنا صوته على الردايو هو إنسان واعي ينقل معلومة دقيقة وموثوقة، وبما أننا نعيش في مجتمعٍ كل ما فيه يدفعك باتجاه الاعتقاد بما تسمع دون أن تتسائل عن صحته، بدءً من تربية الأهل وانتهاء بالمناهج التعليمية في المدراس والجامعات، فإن مجتمعنا يأخذ هذه المعلومة ويستهلكها ويتصرف بناءً عليها دون أن يدرك عواقبها عليه.

gender

المصدر: Google Images

وإن لم أكن أريد أن يتم ذكر مقدمتا البرنامج عدة مرات في المقال، إلّا أنني أرى في المحتوى الذي تقدمانه مثالاُ جيداً للحديث عن مشكلة الصور النمطية الجندرية المتعلقة بالمرأة، فعندما تقول إحداهما في إحدى حلقات البرنامج بأن المرأة تفضل أن يهديها الرجل المجوهرات على أن يهديها كتاباً، وبأنه لا يجب إعطاء المرأة مركز سلطة، وبأن المرأة “قليلة عقل”، يجب علينا أخذ كلامهم هذا وتحليل مدى تأثيره على صورة المرأة في مجتمعنا والتي هي صورة مشوهة بالأساس، وتأثيره على العلاقة بين المرأة والرجل.

كيف قررت مقدمتا البرنامج الحديث عن هذه المواضيع بالسطحية هذه دون التطرق إلى أسبابها، دون القول بأن تسجيل النساء لأعلى نسبة أميّة في العالم والتي تبلغ 64%، ومنع المرأة من الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة وتربيتها على أنها كائن تابع لرجلٍ عليه هو أن يكون المثقف والمتعلم وبأن مصيرها مهما بلغت من درجات العلم هو “بيت زوجها”، وبأن تربيتها على أن الرجل يخاف المرأة القوية والذكية لذلك عليها تجنب المطالعة وكل نشاط يعمل على تنمية شخصيتها وثقافتها ختى تحظى “بعريس الهنا”، هو السبب في عدم اهتمامها بالكتب؟

ألم ترى هذه المذيعة تناقضها مع نفسها، بقولها بأن المرأة قليلة عقل في الوقت الذي قالت فيه مسبقاً بأن على الرجل إهداء المراة الحلي بدلاً من الكتب؟ هل فكرت أن تخوض في الأسباب التي تجعل أغلب النساء  في مجتمعنا تهتم بالأشياء السطحية؟ هل فكرت بأن تخوض في عملية تربية المرأة في بيئة تغسل دماغها وتجعلها تصب جام اهتمامها على مظهرها فقط؟ بيئة تروج لها المذيعة بالقول بأن المرأة مثل اللعبة، أي أنها فارغة من الداخل وجميلة من الخارج، وسبب فراغها هذا هو إيمان المذيعة وأغلبية الشعب الذي تخاطبه بأن القراءة ليست من اهتمامات النساء؟

ألم ترى هاتان المقدمتان بأن الحديث عن “عدم السماح للمرأة بتولي السلطة” يعني بأن عليهن أولاً ترك المذياع الذي يتحدثان من خلاله للشعب قبل الحديث عن ما يجب السماح للمرأة القيام به، وذلك لأن المذياع يمثل سلطة رابعة، والمرأة لا يجب أن تكون في مركز سلطة؟ ألم يخطر لهما بأن وجود المرأة بالسلطة كان السبب في سنّ قوانين تحمي حياة المرأة وصحتها وحقوقها ؟ وأنه لولا محاربة هاتي النسوة للسطوة الذكورية على السلطة لمّا استطاعتا هاتان المقدمتان الخروج من منزلمها للتعلم أو العمل ؟

بالتأكيد، مقدمتا هذا البرنامج الصباحي لم تفكرا بأي شيءٍ قبل الحديث عن هذه المواضيع، ولم تفكرا بتناولها بموضوعية وبدقة قبل نشر أفكارٍ مغلوطة عنها، فلما تفكرا بعواقب نشرهن لمثل هذه الأفكار في الوقت الذي يتقاضين فيه راتباً على قيامهن  بالهرج والمرج على حساب صورة المرأة وعلاقتها بالرجل ؟

عندما يحتكر اتحاد التلفزيون المصري الإعلام على النحيلات

333_0

شذى الشيخ

أثار الخبر، المتعلق بفصل اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري لثماني مذيعات لمدة شهر وذلك حتى يخسرن وزنهن الزائد، سخط الأوساط النسوية والحقوقية في العالم العربي. فبحسب ما نُشِر في جريدة اليوم السابع المصرية، فإن مجموعة ERTU الإعلامية الرسمية، والتي ترأسها الإعلامية صفاء حجازي، قررت منع المذيعات ذوات الوزن الزائد من العمل لمدة شهر كامل، وذلك حتى يصبح مظهرهم الخارجي “مناسباً” للظهور على شاشة التلفاز. الأمر الذي دفع بعض المؤسسات الحقوقية للطلب من المذيعات الموقوفات أن يرفعن قضية على الاتحاد لاتخاذه هذا القرار المجحف بحقهن. 

هذه الخطوة التي اتخذها اتحاد التلفزيون المصري والذي – يا للسخرية- ترأسه إمرأة، شملت فقط المذيعات ذوات الوزن الزائد، ولم يشمل القرار المذيعين ذو الوزن الزائد، الأمر الذي يجعلنا نصنف الفعل الذي قام به الاتحاد  تحت مسمى “التحيز الجنسي ضد المرأة” و”التعنيف النفسي للنساء البدينات”. بالطبع لم تكن هذه المرّة الأولى التي يقوم بها الاتحاد بتوقيف مذيعات عن العمل بسبب وزنهن الزائد، ففي عامي 2003 و2005 أصدر الاتحاد قراراً بإيقاف مذيعات عن العمل بسبب وزنهن الزائد وتوجيه التنبيه لأخريات بدت عليهن علامات زيادة الوزن. وكانت صفاء حجازي نفسها قد أوقفت عن العمل العام 2007 بسبب وزنها الزائد ومُنِعت من الظهور على شاشة التلفزيون. 

اتخاذ اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري لهذا القرار التعسفي، يدفعنا للتفكير مليّاً بالثقافة والصور التي يسعى الإعلام إلى ترسيخها في أذهاننا وأذهان أولادنا، فنحن نعيش الآن في أوقاتٍ كل ما يظهر فيها على التلفاز مشابه للآخر، جميع النساء نحيلات، وجميعهن يمتلكن نفس الأنف ونفس الشفاه ونفس الصدر ونفس المؤخرة، وجميعهن يتم التسويق لهنّ على أنهن يمثّلن الصورة “الطبيعية” و”المثالية” للمرأة.

60508

الإعلامية صفاء حجازي التي تم منعها في 2007 من ممارسة عملها كإعلامية بسبب “وزنها الزائد”، تمنع زميلاتها في المهنة من العمل لنفس السبب!! المصدر: Rehab FM

لا يمكننا إنكار تأثير الصور والأشخاص الذين يظهرون على التلفاز، على الناس عامةً وعلى المراهقين خاصة، فبحسب دراسةٍ جديدة نشرها أرشيف طب الأطفال والمراهقين، فإن الصورة التي يكونها المراهقين في رأسهم عن الجسد تتأثر بشكلٍ كبيرٍ جداً بما يروه على التلفاز، الأمر الذي يدفع العديد من الفتيات إلى فقدان الثقة بنفسهم والرضى عن أجسادهن، فسبعة وثمانون بالمئة من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 11 و 21 عاماً يعتقدون بأن العالم يحكم عليهن بناءً على شكلهن لا قدراتهن، وذلك بحسب دراسة أجرتها Girlguiding.

عملية غسل الدماغ هذه، تُعلِّم الفتيات منذ صغرهن ضرورة السعي إلى الحصول على معايير الجمال المثالية التي من المستحيل الوصول إليها، وذلك بدلاً من أن تُعلِّمهن ضرورة أن يحافظوا على صحة جسدهن وأن يكونوا راضياتٍ عن مظهرهن الخارجي، فالإعلام يقول لنا بأن عليكِ أن تكوني نحيفة لا أن تكوني بصحة جيدة.

كما أن إظهار هذه المعايير على أنها المعايير الوحيدة التي يجب على الإنسان تحقيقها، جعلت مجتمعاتنا تتعامل مع موضوع زيادة الوزن بطريقة متطرفة بشكلٍ مقرف، فقد يجادل البعض بالقول بأن البدانة تؤثر بشكلٍ سلبي على صحة الإنسان، هذا صحيح، ولكن هل الشخص الذي ينتقد الشخص البدين أو يعنّفه لفظيّاً بإسماعه لتعليقاتٍ أقل ما يقال عنها “لئيمة”، يفعل هذا لأنه يأبه بصحة الشخص الذي أمامه؟ الجواب هو لا، كل الذين ينتقدون الأشخاص ذو الوزن الزائد، ينتقدونهم لأنه لا يعجبهم مظهرهم الخارجي، ولأنهم كانوا أجمل عندما كانوا أصغر حجماً، أو لأنهم سيبدون أجمل لو خسروا القليل من الوزن.

المذيعة-خديجة-خطاب

الإعلامية خديجة خطّاب، إحدى المذيعات اللواتي تم منعهن من العمل لمدة شهر بسبب وزنهن. المصدر: المصدر

والدليل على هذا هو ما فعلته إدراة اتحاد الإذاعة والتفلزيون المصري، فهي لم تفصل المذيعين ذو الوزن الزائد من الرجال، وذلك لأن الوزن الزائد عند  الرجل مُتقبّل إلى حدِّ ما في مجتمعاتنا، في حين أن وزن المرأة الزائد يثير زوبعة من التعليقات “الوقحة” حولها، كما أن ما فعلته الإدراة لم يكن تبريره خوفها على صحة مذيعاتها، بل كان تبريرها بأن وزن مذيعاتها لا يعتبر “مناسباً” للظهور على شاشة التلفاز، الأمر الذي دفعها إلى فصلهن عن عملهن لمدة شهر، وذلك لأنهم يعتقدون بأن توقيف المذيعات عن العمل سيُحَفِّزهن على خسران وزنهن، في الوقت التي  تُظهر فيه نتائج  دراسة أُجريت مؤخراً، بأن تعنيف الأشخاص ذو الوزن الزائد لفظيّاً أو انتقاد وزنهم بشكل مستمر، يؤثر بشكل سلبي على صحتهم النفسية والجسدية، ويعطي نتائج عكسية؛  فالعديد من الأشخاص يصابون بمرض فقدان الشهية، وبالاكتئاب وبالقلق النفسي بسبب التعليقات التي يسمعونها والمعاملة التي يتلقونها ممن حولهم طوال الوقت.

على الإعلام بكل أشكاله الالتفات إلى ضرورة أن يتم اختيار ممثليه بناءً على ذكائهم وثقافتهم وقدرتهم على تقديم محتوى فكري قوي لا على شكلهم الخارجي، فما الفائدة التي سيجنيها العالم العربي من امتلاكه لإعلاميين يجسّدون المعنى الحقيقي للمثل القائل: “من برّا رخام ومن جوّا سخام”؟ 

o-PIC-570

الاعلامية المصرية هدى الجندي. المصدر: Huffington Post Arabi

تقييم الإعلاميين بناءً على قدراتهم وكفاءتهم يجلب بالتأكيد التنوع للشاشات العربية، فسنجد المذيعة السمراء والمذيعة الشقراء، المذيعة النحيفة والمذيعة البدينة، المذيعة الطويلة والمذيعة القصيرة، وبهذا سيصبح الجمهور قادراً على التواصل أكثر مع هؤلاء كونهم يمثّلون الأشكال الطبيعية الموجودة في مجتمعاتنا، وبالتالي فإن صغار السن والمراهقين لن يشعروا بأن عليهم أن يتمتعوا بمظهرٍ معيّن، بل سيدركون بأن كل ما عليهم امتلاكه هو ثقافة عالية، لا “كعباً عالي”، فوحدها الثقافة قادرة على تحقيق أحلامهم وتحويلها لحقيقة.   

ولكن، وبدلاً من أن يقوم اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري من الانتباه إلى كل هذا الكلام وإلى المحتوى الإعلامي الذي يقدّمه والذي أصبح مستواه يتدنّى مع الوقت، وبدلاً من التركيز على أن عمل المذيعة هو تقديم مادّة مفيدة للمجتمع لا عرض شكلها له، يرى الاتحاد بأن تقدمه كمؤسسة إعلامية لا يتحقق إلّا عندما تصبح مذيعاته نحيلات، فهنيئاً لنا العرب امتلاكنا لمؤسسة إعلامية يرتبط نجاحها وتقدمها بقياس خصر مذيعاتها.

استمرار مسلسل قمع الناشطات في مصر:ليليان داوود ومزن الحسن

ما بين ترحيل ومنع من السفر، انشغلت القاهرة بقصتين احداهما لناشطة حقوق المرأة مزن حسن، التي كانت تتمنى السفر لبيروت لحضور مؤتمر يخص حقوق المرأة، وأُخرى لليليان داوود، مقدمة برنامج “صورة كاملة” والتي تم ترحيلها بالقوة إلى بيروت. أما التفاصيل كالآتي:

 

ترحيل ليليان داوود إلى لبنان

577191ebc46188ba768b45c7

المصدر: روسيا اليوم

بمجرد ما أنهت ليليان داوود عقد عملها مع قناة “on tv” وعودتها إلى منزلها،  قامت عناصر أمنية مصرية باقتحام منزلها وإجبارها على الخروج معهم  لترحيلها من مصر.  ليليان التي تحمل الجنسية البريطانية ، كانت تقدم برنامجاً سياسياً حوارياً، على قناة “on tv” المصرية الخاصة التي  باعها رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس والذي صرّح سابقاً  بأن “لقناة سببت له صداعًا سياسيًا وأغضبت منه الحكومة والقوى السياسية”.

اما عن الأسباب التي تقف وراء هذا الترحيل السريع، تكهن الصحفييون والناشطون بأن استضافة ضيوف من المعارضة لنظام السيسي ووصفها لنظامه  بـ”دولة الاستبداد”، بالإضافة إلى تصريحاتها التي كانت تحفز الشباب المتظاهرين ضد قانون التظاهر.  أما أكثر الأسباب كوميدية هو إصابتها بالايدز حسب ما أدعته جريدة الوفد. 

منع ناشطة حقوق المراة مزن حسن من السفر

c84e319b-a288-4c77-ac31-46433150d17d

المصدر: مصدري

منعت السلطات المصرية الناشطة الحقوقية ومديرة ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية مزن حسن، من السفر إلى بيروت صباح اليوم الاثنين بسبب قضية التمويل الأجنبي.  وبالرغم من أن جميع أنشطة المؤسسة قانونية ومعلنة وحصولها وضع استشاري خاص في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة منذ يناير 2014، إلا إنها لم تنجُ من المضايقات التي تهدف إلى تضييق المجال على منظمات المجتمع المدني المستقلة، بأشكال مختلفة؛ منها قرارات منع من السفر، إدراج عديد من المنظمات قيد التحقيق حسب ما أعلنته المؤسسة في بيان على موقعها الإلكتروني.

صالون تيدكس: لا بد للنساء أن يُمثّلن من قبل النساء في الإعلام

Print

شذى الشيخ

إن كنتِ بحاجة لمعرفة السبب الذي يجعلنا نحن النساء نغضب عند قرأتنا للجرائد وعند مشاهدتنا للتلفاز، فعليك الاستماع إلى الصحفية الأمريكية ميجان كامريك والذي قامت بتأسيس منظمة النساء في الصحافة، والتي تهدف إلى صنع نساء صحفيات يمثلن قدوة بالنسبة لباقي نساء العالم.

ميجان تلفت إنتباهنا إلى أمرٍ مهمٍ جداً، ألا وهو أن تمثيل المرأة في الإعلام لا يتعدى 20%، وأن هذا هو السبب في وجود ثغراتٍ كبيرة في القضايا التي يتناولها الإعلام، وهو السبب في عدم نقل الصورة كاملة للمشاهد او القارىء.

وتذكر ميجان في حديثها العديد من الأمثلة عن الكيفية التي تم فيها الحديث عن بعض القضايا المتعلقة بالمرأة بدون أن تكون المرأة جزءاً من الفريق الذي ينقل هذه القصة.  وتستشهد بالعديد من رؤساء التحرير وبالعديد من المقالات التي أثبتت بأن وجود المرأة ونقلها لهذه القضايا يضيف للقصة موضوعية لا يستطيع الرجل إضافتها نظراً لتأثره الكبير بالصور النمطية.

حديث ميجان يطول وأمثلتها جميعاً تجاوب الأسئلة التي تدور في رأسنا كنساء يهملنا الإعلام ولا يمثل قضايانا بالصورة الصحيحة، وكرجال نجادل بأن وجود المرأة أو عدمه في الإعلام لا يؤثر بالضرورة على صورتها وقضاياها.