نساء غزيات يحولن المحن إلى منح

تحرير آلاء وليد أبو سلطان

أن تكوني غزية فهذا يعني الكثير، فالمرأة في قطاع غزة تواجه كغيرها من النساء حول العالم الكثير من التحديات والصعوبات في طريقها للوصول إلى النجاح، إلا أن التحديات التي تواجهها  الغزيات قد لا تجدها في أي بقعة من هذا العالم بسبب الوضع السياسي والاجتماعي الخاص الذي يعيشه القطاع.

الكثير منكم ربما لا يعرف كيف تعيش النساء الغزيات؟ وما التحديات التي يواجهنها؟

لذا سأعرّفكم في هذا المقال على نماذج لنساء غزيات صنعن من “المحن منح” ورفعن شعار لا للمستحيل.

 

مقهى ” نون”

‫unnamed_2_ - نسخة

مقهى نون أول مقهى مخصص للنساء في قطاع غزة

هنا تبدو نون النسوة ظاهرة بعيدًا عن ذكورية المجتمع، فمقهى “نون”، هو الأول من نوعه في غزة، فهو يقدم خدماته “للنساء فقط” وكل العاملات فيه نساء. ولكن يتوقف نساطه هناك، فهو يجمع ما بين مقهى لتقديم المشروبات ومعرض لبيع مسلتزمات النساء.

افتتح في 17/9/2015 في حي النصر غرب مدينة  غزة وصاحبته هي نداء مهنا (35 عاما) الحاصلة على شهادة البكالوريوس في المحاسبة والإدارة.

وعلى الرغم من حالة الجدل التي صاحبت افتتاح المقهى والانتقادات إلا أن صاحبة المقهى نداء مهنا أكدت أن الفكرة ليس لعزل المرأة بل إيجاد مكان مخصص لها يلبي احتياجاتها ويعطيها الحرية والخصوصية في مجتمع يحسب على المرأة جميع تحركاتها.

فتيات يقدن الدراجات الهوائية في غزة

دراجة 3

فتيات يقدن دراجة هوائية في غزة

في بادرة هي الأولى من نوعها قادت أربع فتيات غزيات دراجات هوائية، وهو أمر من النادر رؤيته في غزة.

ما أن انتشرت الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى انقسم الشارع الغزي بين مؤيد ومعارض للفكرة فيما اعتبر البعض أن قيادة المرأة للدراجة الهوائية تحديًا للعادات والتقاليد.

دراجة 2

آمنة سليمان (33)عامًا إحدى هؤلاء الفتيات، وهي مدرسة لغة إنكليزية تستغرب من أن الناس يفاجؤون من أي فعل للمرأة في الشارع باعتباره ضد التقاليد والعادات، وتعتبره  أمرًا مرفوضًا، لأن ما تقوم به لا يتنافى مع الدين ولا مع الأخلاق ولا مع أي مبدأ إنساني. 

أول حدادة

عائشة إبراهيم

عائشة إبراهيم، أول حدادة في قطاع غزة، تصوير سمر أبو العوف

من القليل أن تجد امرأة تعمل في مهنة الحدادة لاعتبارها مهنة ذكورية، إلا أن عائشة إبراهيم (35) عامًا تعمل مع زوجها في الحدادة لتوفير احتياجات أطفالهما.

انتقادات المجتمع لعملها في الحدادة وانقطاع التيار الكهربائي وندرة الغاز المستخدم هي مجموعة تحديات تطرق صلابة عائشة، إلا أن دعم زوجها لها وإرادتها وإصرارها على المضي في المهنة يجعلها أقوى من الحديد الذي تطرقه.

حدادة

أول سائقة حافلة

حافلة

سلوى سرور أثناء قيادة حافلة الروضة، تصوير سمر أبو العوف

سلوى سرور بدأت قيادة الحافلة منذ أربع سنوات، حيث تملك روضة للأطفال وتواجه مشاكل وشكاوي من أهالي الأطفال حول السائقين الذين كانوا يعملون عندها، لذا قررت قيادة حافلة الروضة بنفسها.

استغراب الناس وتحديقهم بها كان تحديًا يواجهها في بداية عملها إلا أن التجاهل كان سلاحها أمام تلك النظرات.

لكنها لا تنكر إيجابية بعض الرجال وتفهمهم لعملها حيث يسمحون لها بتعبئة خزان الوقود أولًا حتى لا تنتظر في محطات تعبئة الوقود كونها السيدة الوحيدة التي تقود حافلة في القطاع.

 

من غزة. هبة الشرفا تجتاز الصعوبات لتصبح أول معلمة مصابة بمتلازمة داون

تقرير مراسلة أخبارك من غزة آلاء وليد أبو سلطان 

IMG-20160401-WA0008

كنت في الخامسة والثلاثين من عمري عندما حملت بها، كان عندي رائف وهيفاء ووداد وأريج. وقتها كنا نسكن في إمارة رأس الخيمة إحدى إمارات أبو ظبي.  في 11/11/1989 وضعتُ حملي، كانت ولادة طبيعية. سألتني الطبيبة: نهى، هل لديك أطفال؟ أجبتُها: ولد وثلاث بنات.

كنت أظن أن سؤالها لي كان خوفًا من أن أتضايق كون المولودة أنثى في مجتمع يفضل المولود الذكر على الأنثى، لكنّ ظني لم يكن في محله. أين ابنتي؟ السؤال الذي وجهته للطبيبة حيث إنهم لم يحضروها لي بعد الولادة. في الحاضنة، أجابتني الطبيبة.

 كان تقرير الولادة بجانب السرير، أخذتُه وقرأتُ ما فيه، كان الوزن والحجم والنوع وكل المعلومات التي تخص مولودتي مدونة داخله، وفجأة سقطت عيني على كلمة وُضع تحتها ثلاثة خطوط حمراء. “داون سندروم” كانت المرة الأولى التي أسمع فيها هذه الكلمة ولم أفهم معناها. بدأ القلق يتسرب إلى داخلي.  عندما جاءت الطبيبة سألتُها ما معنى “داون سندروم”؟ وطلبتُ منها أن أرى ابنتي، أخذتني إلى الحاضنة وهناك أخبرتني طبيبة الأطفال أن كروموسومًا واحدًا في جينات ابنتي جعلها تصاب ب”داون سندروم” أي متلازمة داون وبدأت تشرح لي حالة ابنتي بالتفصيل. لا أخفيكم سرًا أنني صدمتُ وتضايقت وعندما عدتُ إلى غرفتي أجهشتُ في البكاء.  كانت المرة الأولى والأخيرة التي بكيتُ فيها بسبب وضع ابنتي، بعدها استجمعتُ قواي ودعوتُ الله أن يقدّرني وزوجي على رعايتها. اختلفتُ وزوجي على اسمها أرادها نعمة وأردتُها هبة. هبة الله وعطيته. انضمت هبة الشرفا إلى عائلتنا الصغيرة لأصبح أنا، نهى أبو شعبان، أمًا لطفلة مصابة بمتلازمة داون،  ومن هنا بدأت الحكاية.

رعاية خاصة

IMG-20160401-WA0032

نهى أبو شعبان، والدة هبة، عدسة أسيل الخالدي

[quote]

“التقبل الدرس الأول الذي يتوجب على الأهالي إجادته كي يستطيعوا التعامل مع أطفالهم”

[/quote]

أخذتُ وعدًا على نفسي أن أعطي هبة كل ما أستطيع من رعاية واهتمام وحب وتعليم ولا أبخل عليها بشيء، وكنتُ أنتظر منها أن تأخذ ما تستطيعه وتقدر عليه لا أكثر. كنا نسكن رأس الخيمة، ولم تكن هناك أية مراكز خاصة بمصابي متلازمة داون. توجهنا إلى مدينة الشارقة حيث جمعية الخدمات الإنسانية وقابلنا المختصين الذين قدموا لنا الإرشادات والنصائح حول كيفية التعامل مع حالة هبة. في البداية كان عليّ تنمية الأحاسيس لديها، فكنت أقف عند رأسها ثم أسير حتى تتابعني بنظرها، أصفق بجانب أذنها حتى أنمّي حاسة السمع عندها، أمسك بيديها وألمس باطن قدمها بهدف تنشيط حواسها. في عام 1995 انتقلنا للعيش في غزة، كان هناك مركز شمس المختص برعاية المصابين بمتلازمة داون وحصلتُ من خلال المركز على برنامج “البورتج” للتدخل المبكر، وهو برنامج لتثقيف الأمهات وإرشادهن حول كيفية التعامل مع أطفالهن وتدريبهم عن طريق بطاقات معينة.

خلال السنوات الخمس الأولى من عمر هبة كان وضعها في المستوى الطبيعي حالها كحال الأطفال الأصحاء من حيث الأكل والمشي والنطق واللعب. بعد استقرارنا في قطاع غزة تعرّفنا على جمعية الحق في الحياة. ومن هنا بدأت رحلة هبة داخل الجمعية التي قدمت لها الرعاية والاهتمام والتعليم.

نقلة نوعية

IMG-20160401-WA0027

هبة ووالدتها داخل المنزل، عدسة أسيل الخالدي

بعد أربع سنوات نقلت الجمعية مقرها إلى مكان آخر، وهنا واجهتنا صعوبة في وصول هبة إلى المقر الجديد نظرًا لبعد المسافة وصعوبة المواصلات. قررتُ إدخالها الروضة التي كانت ترتادها بنات عمها، كانت تقرأ كل شيء وتميز الحروف والأرقام وتحفظ الأناشيد. فقلتُ لماذا لا أدخل هبة مدرسة نظامية؟ لم يكن دخول هبة إلى مدرسة عادية أمرًا سهلاً، قصدنا أكثر من مدرسة وكان طلبنا يقابل بالرفض كون المدارس لا تقبل ذوي الإعاقة ممن تزيد أعمارهم عن 8 سنوات. كان عمر هبة حينها 10 سنوات، إلا أنني لم أستسلم ونجحتُ بعد محاولات في إدخالها مدرسة أم القرى بغزة القريبة من منزلنا.  درست هبة الصفوف الثلاث الأولى ونجحت بجدارة رغم أننا كنا نقضي ثلاث ساعات في كتابة سطرين فقط لكنني كنتُ أبذل معها كل جهدي. تمكنت هبة من اجتياز الصف الأول والثاني بتقدير جيد جدًا والثالث بتقدير جيد.

كانت هبة تشارك في الإذاعات المدرسية وتلقي القصائد، وكانت متفوقة في الرياضيات فكانت تجمع وتطرح حتى وصلت قدراتها على طرح وجمع مئات الآلاف، كانت هبة تجيد سرد ما يحدث معها فنجلس أنا وهي بالساعات نتحدث.

IMG_0438

هبة الشرفا، عدسة أسيل الخالدي

 كنتُ قد قرأت في كتيبات جلبناها من مراكز مختصة بشؤون المصابين بمتلازمة داون في بريطانيا أن طفلة مصابة بمتلازمة داون قد أصبحت مساعدة مدرسة فقلتُ لم لاتكون هبة هذا النموذج ومنذ ذلك الوقت وضعتُ هذا الهدف أمامي_ بعد وصولها للصف الرابع بدأت الأمور تصعب عليها، فعادت إلى جمعية الحق في الحياة وهي بعمر الرابعة عشر. تجربة الدراسة في المدرسة أضافت لهبة الكثير فزادت ثقتها بنفسها وهذا ما أثر على أدائها فيما بعد.

استكملت هبة مشوارها في جمعية الحق في الحياة مع مدرستها نوال بن سعيد والتي كان لها دور كبير في تعليم هبة وصقل موهبتها داخل الفصل.  وحتى أكون واقعية أكثر هناك فئة قليلة جدًا لا تتقبل أطفالها، بينما الخطأ الذي يقع فيه بعض الأهالي هو عدم اهتمامهم بأطفالهم من حيث النظافة الشخصية والاهتمام بمتابعة داخل المنزل وكتابة واجباتهم.  بعض الأهالي يعتقدون أن واجبهم فقط تجاه أبنائهم مقتصر على الطعام والشراب والنوم، التقبل والاهتمام والحب هذا كل ما تحتاجه هذه الفئة.

نوال بن سعيد مدرّسة هبة

IMG_0403

هبة أثناء التدريس داخل الفصل، عدسة أسيل الخالدي

 قابلنا معلمة هبة فقالت لنا: أثناء تدريسي لهبة داخل الفصل لاحظتُ أنها ذكية ولديها روح القيادة، ولديها ميول تعليمية، وكانت تمثل في المسرحيات، وعندما تلقي القصائد الشعرية تتفاعل مع الكلمات. كانت تقلدني أثناء شرح الدرس، وتساعد صديقاتها ذوات التحصيل المتدني حيث تجلس بجانبهن وتشرح لهن الدرس وتساعدهن في حل الواجبات ونطق الحروف بالشكل الصحيح. جاءتني هبة في يوم الأيام وقالت لي ” يا ريت يا آنطي نوال أصير مدرّسة مثلك وأشرح الدرس للطلاب والطالبات”.

بدأتُ أشركها في الشرح وتحضير الدروس ومتابعة الواجبات، ثم بدأت قدراتها تتطور إلى أن وصلت إلى مرحلة تستطيع أن تشرح الدرس لوحدها. وبذلك أصبحت هبة أول مدرّسة مصابة بمتلازمة داون في قطاع غزة وتمارس عملها في التدريس داخل الفصل.

هبة

IMG_0415

هبة الشرفا أثناء الحوار، عدسة أسيل الخالدي

اسمي هبة الشرفا، عمري 26 عام، واليوم أنا مساعدة الآنطي نوال، أساعدها في شرح الدروس للطلاب. بكون  مبسوطة كثير وأنا بشرح الدرس مع ماما نوال اللي تعبت عليّ وأنا صغيرة. طلابي بالصف كلهم شاطرين ومبسوطة منهم. بحس إني إمهم الحنونة. بنقرأ الدرس سوا واللي ما بفهم بقعد جنبه وبشرح له، واللي ما بعرف بستخدم القلم بستخدم الطينة ليمرّن إيديه، وبشجعهم بالهدايا والبلالين.

في البيت بحضّر الدرس أنا وماما، وفي الجمعية بساعد مس نوال في الشرح وفي وضع جدول الحصص ومتابعة الواجبات.

IMG-20160401-WA0057

هبة أثناء تحضير الدرس، عدسة أسيل الخالدي

ماما بتساعدني أختار ملابسي، أكثر شي بأحب ألبس الخواتم، وفي المناسبات بحب أحط مكياج، بس غالبًا ما بأحط غير الأساس.  بساعد ماما بشغل البيت، بأعرف أعمل شاي بس ماما هي اللي بتولع الغاز، برتب غرفتي وبجلي الصحون والكاسات بالمطبخ.

IMG-20160401-WA0040

هبة تغسل الصحون داخل مطبخ منزلها، عدسة أسيل الخالدي

بدي أحكيلكم سر، صح إني أنا كبيرة وعمري 26 لكن بحب أتفرج على طيور الجنة وحافظة كل الأغاني. لكن أكثر أغنية بحبها بنت صغيرة فلسطينية، وأغنية صدى صوتك اللي كل ما أغنيها  ببكي.

IMG-20160401-WA0036

بحب ألعب مع أولاد أختي ومعلقة على باب غرفتي ورقة إرشادات لهم.

IMG-20160401-WA0035

إرشادات على باب غرفة هبة لأولاد أختها، عدسة أسيل الخالدي

أكثر شي بنبسط فيه لما أقعد مع خواتي ونحكي ونطلع سوا. من المواقف اللي ضحكتني، لما عملوا معي لقاء على التلفزيون، أختي قلتلي بمزح ” هو كل المقابلات إلك لحالك، واحنا ما النا نصيب”. بتمنى أبقى بالجمعية وأضل أدرس الأطفال وبعدين نفسي أصير مديرة للجمعية.

من غزة: طنجرة وكيس نايلون وكاميرا أسلحة سمر أبو العوف في تغطية المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي

 آلاء وليد أبو سلطان

رغم كل الظروف الصعبة والانتقادات التي كانت تواجهها، إلا أن سمر أبو العوف  أصرت على خوض ميدان التصوير الصحفي وزاحمت العديد من الصحفيين الذكور حتى في خضم الحروب  الثلاثة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

sammer

سمر أبو العوف، مصورة صحفية حرة من غزة، عدسة أسيل الخالدي

سمر أبو العوف لمن لا يعرفها هي مصورة صحفية حرة من قطاع غزة، أرادت حماية نفسها أثناء تغطية المواجهات المندلعة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على الحدود مع قطاع غزة فما كان منها إلا أن ارتدت طنجرة وكيس نايلون.

طنجرة وكيس نايلون

قد يبدو الأمر غريبًا للوهلة الأولى، وقد تتساءلون عن علاقة الطنجرة وكيس النايلون بالتصوير؟

سمر أبو العوف حلت هذا اللغز وأجابت

[quote]

 أعمل في مجال التصوير الصحفي بشكل حر،  ولا أملك اللبس المخصص لحماية الصحفي والحفاظ على حياته أثناء المواجهات والحروب والمثمثل في درع واقٍ للصدر وخوذة على الرأس. حاولتُ أكثر من مرة التوجه للمؤسسات المعنية  للحصول على اللبس الصحفي أو حتى استعارة واحد لكن دون استجابة، فقررت أن أجسد معاناتي ومعاناة الصحفيين الذين يعملون بشكل حر ويتعرضون بشكل يومي لاحتمالية الإصابة أو الموت نتيجة عدم ارتدائهم لمعدات السلامة التي تحمي حياتهم.

توجهتُ للمطبخ وأحضرتُ طنجرة ولونتها بلون قريب للون خوذة الصحفي وكتبتُ عليها بواسطة شريط  لاصق أبيض اللون كلمة “TV” ثم بحثتُ عن كيس أزرق اللون يشبه في لونه الدرع الصحفي وألصقتُ عليه كلمة “PRESS”

[/quote]اللاصق

سمر أثناء صنع الخوذة “الطنجرة”

 

اللصق

سمر أثناء صنع الدرع”كيس النايلون”

شو طابخة اليوم؟

في يوم الجمعة وهو اليوم الذي تشتد فيه مواجهات الشبان الفلسطينيين مع قوات الاحتلال على حدود القطاع وبالتحديد عند ناحل عوز ارتدت سمر درعها المكون من كيس النايلون ووضعت الطنجرة فوق رأسها في محاولة منها لحماية نفسها من رصاصة أو قنبلة غاز قد يطلقها الاحتلال الإسرائيلي أثناء المواجهات.

سمر ترتدي ما صنعته

سمر أثناء التصوير

سمر ترتدي الدرع والخوذة التي صنعتهما

لم يكن الاحتلال الإسرائيلي التحدي الوحيد الذي على سمر مواجهته، بل حضرت نفسها لمواجهة التعليقات السخيفة

[quote]

 “شو طابخة اليوم؟” كان تعليقًا من أحد الشباب عندما رأى الطنجرة فوق رأسي، إلا أنني كنتُ أقابل هذه التعليقات بروح مرحة وسعة صدر فقد هيأتُ نفسي لذلك، ولا أنكر أن البعض تفهم الرسالة التي أردتً توصيلها خاصة بعد انتشار الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

[/quote]

سمر الأم

سمر أثناء الحوار

سمر أثناء الحوار، عدسة أسيل الخالدي

الكثير من الصور والقصص المخبأة خلف الكاميرا كانت حصيلة تجارب سمر، التي أصرت على تغطية الحروب الثلاثة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة رغم أنها أم لأربعة أطفال.

[quote]

في أحد المرات كان علي تصوير جنازة لعدد من الأطفال استشهدوا جراء قصف بيتهم، اقتربتُ من وجوههم وما إن لامستُها حتى سرت قشعريرة في جسمي  وتخيلتُ أحد أطفالي مكانهم، إلا أن الرسالة التي أحاول إيصالها من أجل القضية الفلسطينية تجعلني أواجه كل التحديات والإحباطات.

[/quote]

جوائز وطموحات

حصلت سمر على العديد من الجوائز سواء على المستوى المحلي أو الدولي وشاركت في مسابقات عدة حصلت فيها على المراكز الأولى  لكن أكثر جائزة تعني لها هي جائزة رأي الجمهور والتي حصلت فيها صورتها المشاركة على أعلى تصويت من الجمهور.

[quote]

أسعى لإقامة معرض خاص بصوري وصناعة أفلام تخدم قضية فلسطين.

 

[/quote]

من غزة: ولاء جمعة السيدة التي سادت نفسها

ولاء جمعة، كاتبة من غزة. عدسة أسيل الخالدي

بقلم أنس سمحان

[quote]

أمتلك طاقة إيجابية قويّة، وعندما تأتي لحظات عليّ دون هذه الطاقة، أجلس في البيت فأقوم بدهانته والرسم على الحِيطان

[/quote]

ولاء جمعة الإفرنجيّ، كاتبة غزيّة تبلغ من العُمرِ 26 عامًا وتسكن في مخيم النصيرات في محافظات قطاع غزة الوسطى. بدأت رحلة ولاء مع الكتابة مع بداية انضمامها لموقع الفيسبوك وبداية التدوين على موقع Blogger، حيث لاقت كتابتها استحسانًا من أصدقائها سواء من الداخل أو الخارج مما دفعها على الاستمرار والتطوير في القوة أو الأسلوب إلى أن أنجزت في عامها الأخير كتاب (مَجازٍ مُرسَل) مع صديقتها ندى أبو مدين.

ولاء جمعة وصديقتها ندى أبو مدين في حفل توقيع كتاب مَجاز مُرسل

تقول ولاء بأن فكرة الكتاب بدأ كمنشورات على الفيسبوك ثم لاحقًا تم تجميعها لأنها أعجبت الناس وتم تحويلها كذلك إلى مواضيع لتكون مناسبة للنشر في كتاب. كانت مقالات ولاء ميّالة للإيجابية والتنمية البشرية أما مقالات ندى فكانت ميّالة نحو النقد الاجتماعيّ.

[quote]

لستُ مُنظّمة ولا أنجز شيئًا، إلّا أنّ ندى أخذت بيديّ حتى أنجزنا الكتاب ونشرناه

[/quote]

كتاب مجاز مُرسل، من أدب المقالة

شغف الحياة

0d194d45-4835-4313-ab27-565051ee5d31

[quote]

أُمّي هي كل شيءّ. هي من تقف إلى جانبي وتدعمني. هِي السند الأول والأخير. هي من تقنع أبي بكل الأشياء التي أريدها وتكون معي وقتما أريدها

[/quote] 

بعد أن تخرّجت ولاء من قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة، جربت أن تعمل في مجال التعليم الخصوصيّ إلا أنها لم تجد ضالتها فيه ولا في سلك التعليم فانتقلت تمامًا إلى سلك الأعمال التطوعية سواء على المستوى الإلكتروني أو الواقعيّ.

تحمل ولاء عاتقها مُهمّة نقل الصورة الأخرى والوجه الآخر للحياة في غزة بعيدًا عن الموت الدمّار كما يريد أن يروّج البعض. تريد أن تُظهر للعالم أن هناك أناسًا يتوقون للحياة ويسعون لها ويخرجون كل يومٍ صباحًا على أمل الحياة ليوم آخر. أن تُظهر للعالم الأماكن الجميلة في غزة. أن تُظهر للعالم أن الناس في غزة يحبون الموسيقى ويتابعون الفن. أن الناس في غزة لديهم الوقت للاعتناء بكل شيء. لتقول لكل العالم أن غزة ليست فقط مجرد بقعة اقتتال ولا حياة فيها.

[quote]

عندما وضعتُ أول مرة صورتي على الفيسبوك، ثارت منطقة المُخيّم والعديد عليّ واعترضوا على نشري للصُورة، لكن أمّي وقفت إلى جانبي وحاولت توضيح موقفي وأنه لا ضير طالما أنها كما في الواقع تمشي وحجابها على رأسها فإن نفس الصورة على الإنترنت لن تضر [/quote]

كالعادة، بلوغ ولاء لعمر ال 26 دون زواج مع نشاطها الدائم في العمل التطوعي يجعل المُجتمع يتكلم عليها. يقولون كيف لفتاة بهذا العمر وهذه الحركة لم تتزوج حتى هذه اللحظة؟ تلاحقها مصطلحات مثل العانسة أو لربما بها مشكلة ولهذا لم يتقدم لها أحد. ومن المؤكّد أنك ستجد من يقول إن نشاطها هو من يبعد عنها ذلك، إلّا أن ولاء التي تحدّت وما زالت تتحدّى كل هذه الكلمات وتواجهها بأذن صمّاء موضّحة بأنها «لا تنتظر» زوجًا وأنها تسير في حياتها كما هِي، وعندما يأتي من يأخذها من قرارها، حينها فقط ستعلم ماذا سيكون الموقف.

 

شغف خشبي

أما عن مَشروع ولاء الأخير فهو (شَغفٌ خَشبيّ). حيث وجدت موهبتها في الرسم على الخشب وتشكيله بعدما مرّت بجانب محل (بيت الفن) الذي ساعدها على تطوير موهبتها. أنشأت ولاء قناة على الإنستغرام للترويج لمنتجاتها التي لاقت رواجًا في صفوف الشباب أكثر من الفتيات لأنهم يحبون الأنتيكة.

 

[quote]

أفكّر لاحقًا في فتح معرض لأعمالي ثم فتح ستوديو خاص بي للعمل على انتاج المزيد ثم الانتقال للبيع على عربة متنقلة عند باب الجامعة كبداية بسيطة ثم التوسَع

 

[/quote]

من منتوجات ولاء 

من منتوجات ولاء 

من منتوجات ولاء 

صوت غزة، تيدكس: عندما تتحدى غادة بصوتها الجميل الإطار الضيق للمجتمع

حوار-آلاء وليد أبوسلطان

IMG-20160128-WA0005

غادة شومان في ميناء غزة بعدسة أسيل الخالدي

[quote]

“لا أتوقف كثيرًا عند صوت “اللا” فأنا أؤمن بموهبتي وسأستخدمها وأنتظر أن يصفق لي أهل غزة قبل أن يصفق لي غيرهم، فغزة ليست قاتلة أحلام”

[/quote]

أتذكر المرة الأولى التي سمعتُ فيها صوتها على الإنترنت،  وهي تغني أغنية “أمي”  من المسلسل الكرتوني الشهير “ريمي”، وقتها أعاد لي صوتها ذكريات طفولتي ورددتُ معها  لا شعوريًا كلمات الأغنية التي يحفظها جيل التسعينيات عن ظهر قلب.

صوتُها الدافئ، ووجهها الملائكي الطفولي، وإحساسها العالي يسرق منك جوارحك ويحملك إلى عالم الخيال. من أتحدث عنها جذبني صوتها قبل أن أعرف شكلها أو حتى اسمها.

غادة شومان فتاة غزية تبلغ من العمر (20) عامًا وتدرس الصيدلة في جامعة الأزهر بغزة، تهوى الغناء منذ طفولتها. مؤخرًا عرفت في قطاع غزة كمغنية تقدم أغاني الطفولة والأغاني الاجتماعية والإنسانية والوطنية.

كان اللقاء الأول الذي جمعني بها هو لإجراء هذا الحوار، وحقيقة لم تختلف الصورة التي رسمتها في مخيلتي عنها، فغادة فتاة عفوية وبسيطة وطفولية، وعندما حاورتها تكشفت لي شخصية واثقة بنفسها وبغنائها وبالرسالة التي تقدمها.

[quote]

“100 مفكر في غزة طريقهم أصعب من طريقي، فالغناء لغة عالمية يفهمها المثقف وغير المثقف، هي شعاع يلمس جميع االقلوب”

[/quote]

البداية

IMG-20160128-WA0006

غادة أثناء الحوار. عدسة أسيل الخالدي

بدأت غادة الغناء في سن مبكرة والتجربة الأولى لها على المسرح حملت الكثير من الطرافة والإحراج وعن أول ظهور لها على المسرح تتحدث لأخبارِك

[quote]

“وأنا بعمر سبع سنوات طلبتُ من معلمتي في المدرسة أن أغني مع صديقاتي على المسرح، وتدربنا معًا وحفظنا الأغنية جيدًا. وما إن صعدنا على المسرح حتى نسينا كلمات الأغنية فنزلت صديقاتي عن المسرح وهن يبكين.  أما أنا فبقيتُ واقفة وخجلتُ من الغناء وحدي، فما كان مني إلا أن انسحبتُ من المسرح وانضممتُ لباقي صديقاتي حيث أكملنا وصلة بكاء بدلاً من الغناء.”

[/quote]

ثمانية أعوام هي عدد السنوات التي حاولت غادة من خلالها إقناع عائلتها بدخول عالم الغناء، إلا أن تلك المحاولات كانت تُقابل بالرفض دومًا.  لا تدري غادة أية محاولة تلك التي أقنعت عائلتها وجعلتها توافق على دخولها الوسط الفني. تقول غادة

[quote]

“أهلي كانوا رافضين دخولي الوسط الفني، وحقيقة لا أدري ما الذي تغير، ربما وجود أخي محمد إلى جواري. فمحمد يعزف وأنا أغني. الحصار على الفتاة في غزة ليس فقط في الخروج من المنزل وأن يكون أخوها معها، بل يتخطى الأمر أبعد من ذلك، فأعتقد أن وجود محمد جعل أهلي أكثر اطمئنانًا.”

[/quote]

وجود ودعم محمد

غادة تيدكس

غادة مع أخوها

في البداية اقتصرت غادة على تنزيل مقاطع صوتية لها على Sound Cloud، تطورالأمر إلى إنشاء قناة يوتيوب خاصة بها وصولًا إلى الغناء على المسارح وفي المهرجانات. وعن التفاصيل توضح غادة

[quote]

الأمر ابتدأ مع الأغاني الاجتماعية، فهي لوني المفضل. إلا أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014 دفعني إلى غناء اللون الوطني الذي دائمًا ما كنت أبتعد عنه. ثم تطور الموضوع وأصبحتُ أغني وأخي محمد يعزف، إلى أن ساعدنا شخص يدعى عبد الله الحاج حيث أعطانا مقطوعات موسيقية جاهزة وميكروفون حساس.  بعد فترة وصلتني دعوات للمشاركة في المهرجانات والحفلات.  وكانت البداية مع حفل لمرضى الكلى ثم شاركت في مهرجان البحر والحرية وغيرها من الحفلات والمهرجانات.

 [/quote]

الصورة التي بدأت كل شيء

Screen Shot 2016-02-01 at 11.32.22 AM

لعل أهم جزئية في قصة غادة هي قصة الصورة التي انتشرت لها على فيس بوك،  وهي تجلس على مقعد خشبي في مكان عام، وبجوارها شاب يعزف لها على الجيتار. انهالت عليها التعليقات والانتقادات السلبية من مجتمع لا يتحرى قبل أن يطلق الأحكام. فقيل أن في هذه الصورة اساءة للمجتمع وتشويه لصورته.

تفاصيل الصورة، وقصة الشاب الذي يجلس إلى جوارها وكيف تعاملت مع الموقف؟ لن أقولها لكم، بل ستسمعونها من غادة بالصوت والصورة من خلال الفيديو التي شاركت فيه بتيدكس الشجاعية الذي أقيم في قطاع غزة. 

وتستعد غادة في الوقت الحالي لطرح أغنية خاصة بها بالاشتراك مع فنان غزي، كما أنها بصدد التعاون مع مؤسسة خارج القطاع، فمتابعي غادة لا يقتصر وجودهم داخل حدود غزة، بل إن صوتها يصل لأبعد الحدود حيث يتواصل معها الكثير من المتابعين من خارج غزة.

 

صالون تيدكس: عندما تواجه إيمان الإحتلال والعادات والتقاليد بعدسة كاميرتها

بقلم شذى الشيخ

cimage_63e3e2933f-thumbc

إيمان محمد أول مصورة صحفية في قطاع غزّة. المصدر: صفحة إيمان محمد الرسمية على الفيسبوك

تتحدث إيمان محمد في صالون تيدكس عن الصعوبات والتحديات التي واجهتها داخل مجتمعها خلال رحلتها كأول مصورة صحفية في قطاع غزة. حيث تقول إيمان بأن المجتمع الغزاوي اعتبر رغبتها بالعمل في هذا المجال، الذي يُعرف في القطاع بانه حكرٌ على الرجال فقط ، بمثابة إهانة له ووصمة عار لها ولعائلتها.

إلّا أن شجاعة إيمان وإصرارها، جعلاها تواصل مشوارها في عالم التصوير الصحفي. غير آبهةٍ بنظرة المجتمع الذي تعيش فيه لها ولشغفها. ولكن إيمان لم تكن تعلم بأن المجتمعات الذكورية لا تكتفي فقط بإطلاق رصاص أحكامها على المرأة الناجحة والمتمردة، بل قد يصل بها الأمر إلى منع المرأة من مزاولة المهنة التي تحلم بها حتى و أن وصل الأمر الى تهديد حياتها أيضاً.

_47289989_elsew_doves_eman766

منزل العامل الفلسطيني محمد خضير والذي سوّتها العميلات الميدانية في القطاع بالأرض ولم يبقى منه سوى الحمام الذي كان يربيه محمد والجاكوزي. المصدر: BBC  تصوير: إيمان محمد

فقد حدث بأن قام ثلاث من زملائها الذكور في العمل، بالذهاب معها إلى إحدى المواقع التي كانت تُقصف من قبل قوات الكيان الصهيوني في الحرب الأخيرة على غزّة، وذلك بهدف توثيق هذه الضربات. إلّا أن زملائها قاموا بتركها في موقع القصف، وركبوا الجيب وهربوا وهم يلّوحون لها ويضحكون عليها.

تُعلّق إيمان على تلك الحادثة بقولها بأن هذه الحادثة التي وضُعت فيها حياتها في خطر وتحت تهديد حقيقي، لم تكن الاولى وإنما كانت بالتأكيد أكثر التهديدات التي تعرضت لها خطورةً.

051513_EmanMohammed_01.sJPG_950_2000_0_75_0_50_50

الجاكوزي الذي تبقى من منزل محمد، والذى حرص على ان يستخدمه في تحميم أولاده فيه كل يوم. بعدسة: إيمان محمد

ولكن وعلى الرغم من التمييز الجنسي الذي كانت ولازالت تتعرض له إيمان، إلّا أنها قررت بأن تستغل جنسها للدخول في الاماكن التي لا يستطيع الرجال الدخول لها في القطاع.  لذلك قامت بتكريس شغفها في تسليط الأضواء على قصص النساء داخل القطاع.  فبحسب إيمان محمد

[quote]”الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والقيود التي يفرضها المجتمع على النساء كانا أهم عاملين في تلاشي القصص المظلمة والمشرقة لنساء القطاع.”[/quote]

إيمان ترى في عملها كمصور صحفية، طريقة لإظهار الصورة الكاملة لقصص الشعب الغزّواي غير المرئية. وبالتالي فإن عملها، بالتأكيد، لا يهدف إلى إخفاء الندب التي تتسب فيها الحرب الدائمة على القطاع.