لا للدعايات الجنسانية، لا لعارضات الأزياء النحيلات

1693317588_82d3526047_b


صورة من حملة معاداة عارضات الازياء النحيلات لحد الأنوريكسيا

مريم أبو عدس

بدأ تنفيذ قانون يحظر توظيف عارضات الأزياء النحيفات بشكل غير صحي في فرنسا. يتطلب القانون من عارضات الأزياء تقديم شهادات طبية تؤكد أنهن بصحة جيدة، اعتمادا على أوزانهن وأعمارهن وشكل الجسم، بالإضافة إلى مؤشر كتلة الجسم والذي يشير إلى نسبة الطول إلى الوزن.

كما فرض القانون عقوبات على أصحاب الأعمال الذين يجبرون العارضات على اتباع عادات غير صحية للوصول إلى نحافة غير صحية، تتضمن غرامات مالية قد تصل إلى 75 ألف يورو، وعقوبة بالسجن تصل إلى ستة أشهر.

ومن المقرر أن تصنف الصور الفوتوغرافية المعالجة إلكترونيا لعارضات الأزياء بداية من الأول من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل بحيث تحمل عبارة “صورة مركبة” عند عرضها عبر أي من الوسائط. 

يأتي هذه القرار في نفس الفترة التي فيها الذي أطلقت فيها منظمة الامم المتخدة للمرأة وشركة يونيليفر تحالف “غير نمطي” والذي يقود مبادرة للقضاء على الصور النمطية الجنسانية والتحيز الجنسي في الإعلانات.

التفرقة العنصرية ضد المرأة هي جزء أساسي من عالم الدعايات منذ السبعينات في القرن الماضي. وبالرغم من محاولات المؤسسات النسوية إحداث تغيير في طريقة تمثيل المرأة في الدعايات إلا  إن الوضع لا زال على حاله بعد ما يقارب الخمسين عاما. فحتى اليوم نسبة الدعايات التي تبين المرأة في مكان قوة لا تتجازو ال ٣٪.  و بينت دراسة حديثة بأن النساء دائما تظهرن إما في المطبخ أو مرتديات ملابس مثيرة

كيف تؤثر صناعة الموضة على الفتيات؟

قمر 2

صورة من مجلة قمر

صورة الجسد هي كيفية شعور الفتاة أو تفكيرها حيال جسدها، والصورة السلبيه حيال الجسد هي أن تكون الفتاة غير سعيدة من شكل جسمها، وهذا مرتبط بشكل وثيق باحترامها لذاتها. للأسف صناعة الموضة والدعايات تجعل الفتيات يشعرن بأنهن أقل  جمالا من الممثلات والموديلات.

فعندما يتعرض الاطفال إلى ما يقارب الى 5000 دعاية بشكل يومي، معظمها تضع معايير مستحيلة وغير منطقية للجمال وتشجع العنف ضد المرأة، جميعها تؤثر على نظرة المجتمع للمرأة ونظرة المرأة لنفسها.

نسبة إلى الكاتبة  جوديث بلاكمور ورينيه سنترز من مجلة Sex Roles العلمية  50% من دعايات الالعاب الموجهة للطفلات البنات تتحدث عن الجاذبية الجسدية، بينما لا تتطرق الدعايات الموجهة للاطفال الذكور للشكل أبدا. 50% من الدعايات في مجلات البنات و56% من دعايات التلفزيون التي تستهدف النساء والبنات تركز على الشكل و الجمال. هذا التعرض الدائم للدعايات التي تركز على قيمة الجمال تجعل الفتيات مهوسات بشكلهن و تجعل قيمة الجمال أكبر قيمة عندهن، كما تساهم بربط احترامهن لذاتهن مع الجمال.

anorexia-bulimia-treatments3-14-15-

المصدر: رسالة إلى الجسم الذي دمرته في الأنوركسيا

تموت حوالي 1000سيدة كل عام من مرض الانوركسيا، المرتبط بعدم الاكل (نسبة الى المعهد الوطني للصحة العقليه). بينما اعترفت ما يقارب ال 38% من اليافعات ما بين عمر 11 الى 21 بأنهم لا يأكلن كل الوجبات بهدف فقدان الوزن ( نسبة الى منظمة ارشاد البنات البريطانيه).  87% يعتقدن انه يتم الحكم عليهن بناء على الشكل و ليس على القدرات و 75% من النساء اللواتي لديهن وزنا مثاليا يعتقدن انهن سمينات وأخيرا 90% من من المصابين بأمراض متعلقة بالاكل هن بنات.

بناء على ذلك نرحب  بهذه القوانين والتغييرات.

عندما يرسخ الإعلام الصور النمطية الجندرية بحجة الترفية

12573825_968153396571621_3405038064126454311_n

شذى الشيخ

على الرغم من محاولاتي لتجنب مشاهدة التلفاز وسماع الراديو في كل الأوقات، إلّا أنني أضطر في بعض الأحيان إلى معرفة ما يبثه الإعلام العربي من محتوى، من خلال ردود الأفعال التي أقرأها على صفحات التواصل الإجتماعي والتي يعبر فيها الناس عن رضاهم أو امتعاضهم مما يرونه ويسمعونه يومياً على المحطات العربية.

سبب انعزالي عن عالم التلفاز والردايو يعود، في الحقيقة، إلى كوني إنسانة “منفعلة”؛ فعادةً ما أستشيط غضباً عندما أسمع أو أرى محتوىً سخيفاً يقدّم للناس على أنه محتوىً صحيح وعلمي ومنطقي، لذلك قررت أن أنأى بنفسي عن كل هذه البيئة التي لا أجني منها سوى “وجع الراس” و”رفع الضغط”.

كنت قد قرأت مؤخراً، منشوراً كانت قد شاركته إحدى الفتيات على الفيسبوك تتحدث فيه عن برنامج “صَح صِح” الإذاعي والذي تقدّمه كل من المذيعتين ناديا الزعبي ورهف صوالحة على إذاعة روتانا في الأردن. المشكلة في البرنامج، الذي تعرفه غالبية الشعب الأردني، هو أن مقدمتيه يعرضان وجهة نظرهما في المرأة والرجل والعلاقة بينهما على أنه كلام علمي، وكلام منطقي، وكلام يستند إلى دراسات اجتماعية وعلمية فيما يخص شخصية المرأة وشخصية الرجل وأسرار نجاح العلاقة بينهما، في الوقت الذي لا تستند فيه وجهة نظرهما إلّا إلى الصور النمطية الجندرية التي أصبحت مبتذلة إلى حدٍّ بعيدٍ جداً.

المنشور الذي شاركته الفتاة على الفيسبوك تحدث عن استماعها لناديا ورهف وهما يتحدثان عن أن الرجل عبارة عن طفل وأن المرأة عبارة عن لعبة، وأن اللعبة في الأول تثير حماس الطفل إلى أن يلعب بها ويملّ منها فيتركها ليبحث عن لعبة أُخرى وذلك لأن اللعب كثيرة وهي ممتعة ومتوفرة.

الموضوع لم يتوقف هنا فحسب، بل تفوقت كل من رهف وناديا على نفسهما وشرحتا للمستمع كيف أن اللعبة (المرأة) هي السبب في شعور الطفل (الرجل) بالملل، وهي المسؤولة عن تركه لها لأنها لم تعرف المحافظة عليه.

لن أناقش هنا مدى سخافة طرحهما ولامنطقية قولهما بأن “اللعبة” هي المسؤولة عن الاحتفاظ باهتمام “الطفل”، ما سأناقشه هنا وما يهمني من كل هذا الموضوع هو مدى تأثير هذا الكلام، المليء بالصور النمطية الجندرية، على الناس التي تسمعه كل يوم صباحاً.

وسأبدأ بمدى تأثير الصور النمطية للرجل قبل تلك المتعلقة بالمرأة، لأظهر للناس بأن وضعهم للرجال كافة في هذا القالب يؤثر على الرجل سلبياً بالدرجة الأولى، ويؤثر بشكلٍ كبير على وجود المرأة في القالب النمطي الذي يسعى المجتمع جاهداً إلى حبسها فيه.

635940263255636955-676010678_sex-education-gender-stereotypes

المصدر: Google Images

القول بأن الرجل عبارة عن طفل لا يعتبر “مديحاً” كما قالتا مقدمتا البرنامج، فالحديث عن شخصية الرجل بهذه الصورة السطحية يعني بأن الرجل مهما بلغت درجات علمه وثقافته وتجاربه، يبقى إنساناً غير مسؤول عن مشاعره وأفكاره وتصرفاته، وبأنه فعليّاً كائن بإمكاننا “الضحك عليه” باتباع أساليبٍ وحيل تنطلي فقط على الأطفال الذين لم ينمّوا ذكائهم بعد والذين لا يفقهون بالحياة وتجاربها شيئاً.

كما أن في تحميل “اللعبة” لمسؤولية ملل “الطفل”، مغالطة فكرية واضحة تُدعى بمغالطة السيطرة الداخلية –Internal Control Fallacy– والتي تنص على أن الشخص يُحسّ بأنه هو المسؤول الأول عن المشاعر التي يُحس بها الآخرين حوله؛ أي أن هذه المغالطة الفكرية تجعل ناديا ورهف وغيرهما من النساء اللواتي يروجن لمثل هذه الترهات يعتقدن بأن من تتعرض لسوء معاملة من قبل شخص آخر، عليها أن تغير من سلوكها حتى يتوقف المسيء عن الإساءة لها –سواء كانت إساءة عاطفية، لفظية، جسدية أوجنسية- المهم أن هذه المغالطة مبنية على فكرة اعتقاد الشخص المُساء له بأنه هو سبب الإساءة التي يتعرض لها، لا المسيء).

لذلك إن أردت كل من رهف وناديا إثبات صحة كلامهما بخصوص الرجل “الطفل” والمرأة “اللعبة”، وبأن تصرفات المرأة تؤثر على السلوكيات التي يظهرها الرجل اتجاهها على المستويين الإدراكي والعصبي، فعليهما إذاً الإثبات بأن مغالطة السيطرة الداخلية ليست بمغالطة فكرية، وأنه علميّاً الشخص منّا مسؤول عن كل السلوكيات التي تصدر نحوه من الآخرين.

وبالإضافة إلى كل هذا، فإن إقناع الرجل بأن علم النفس والاجتماع يرونه كطفل وبأنهم يحررانه من مسؤولية أفعاله وتصرفاته، تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء والحماقات بحق نفسه وبحق شريكة حياته دون أن يأبه بعواقب أفعاله هذه، الأمر الذي سيجعل مجتمعاتنا تمتلىء بالمزيد من الرجال الذي يؤمنون بأن كل ما يقومون به من أفعال شائنة ما هي إلّا ردة فعل للطريقة التي تتعامل فيها المرأة مع نفسها أو معهم حتى.

هذه الأفكار ستُثَبَّت في عقلية الرجل العربي والمرأة العربية وذلك لأنها باتت تقدم لهم من قبل مذيعين ومذيعات يُفترض بأنهم على قدرٍ كافٍ من الوعي والثقافة التي لا تسمح لهم بالحديث عن مواضيع تتعلق بعلم النفس والاجتماع دون أن يكون لديهم أي اطلاع عليها، أو بنشر الكلام دون التحقق من صحته علمياً، وهنا يكمن فعليّاً خطر الاستماع لمثل هذه البرامج من قبل أغلبية الشعب، فأغلبية الناس يظنون بأن من يظهر على التلفاز أو من يُسمعنا صوته على الردايو هو إنسان واعي ينقل معلومة دقيقة وموثوقة، وبما أننا نعيش في مجتمعٍ كل ما فيه يدفعك باتجاه الاعتقاد بما تسمع دون أن تتسائل عن صحته، بدءً من تربية الأهل وانتهاء بالمناهج التعليمية في المدراس والجامعات، فإن مجتمعنا يأخذ هذه المعلومة ويستهلكها ويتصرف بناءً عليها دون أن يدرك عواقبها عليه.

gender

المصدر: Google Images

وإن لم أكن أريد أن يتم ذكر مقدمتا البرنامج عدة مرات في المقال، إلّا أنني أرى في المحتوى الذي تقدمانه مثالاُ جيداً للحديث عن مشكلة الصور النمطية الجندرية المتعلقة بالمرأة، فعندما تقول إحداهما في إحدى حلقات البرنامج بأن المرأة تفضل أن يهديها الرجل المجوهرات على أن يهديها كتاباً، وبأنه لا يجب إعطاء المرأة مركز سلطة، وبأن المرأة “قليلة عقل”، يجب علينا أخذ كلامهم هذا وتحليل مدى تأثيره على صورة المرأة في مجتمعنا والتي هي صورة مشوهة بالأساس، وتأثيره على العلاقة بين المرأة والرجل.

كيف قررت مقدمتا البرنامج الحديث عن هذه المواضيع بالسطحية هذه دون التطرق إلى أسبابها، دون القول بأن تسجيل النساء لأعلى نسبة أميّة في العالم والتي تبلغ 64%، ومنع المرأة من الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة وتربيتها على أنها كائن تابع لرجلٍ عليه هو أن يكون المثقف والمتعلم وبأن مصيرها مهما بلغت من درجات العلم هو “بيت زوجها”، وبأن تربيتها على أن الرجل يخاف المرأة القوية والذكية لذلك عليها تجنب المطالعة وكل نشاط يعمل على تنمية شخصيتها وثقافتها ختى تحظى “بعريس الهنا”، هو السبب في عدم اهتمامها بالكتب؟

ألم ترى هذه المذيعة تناقضها مع نفسها، بقولها بأن المرأة قليلة عقل في الوقت الذي قالت فيه مسبقاً بأن على الرجل إهداء المراة الحلي بدلاً من الكتب؟ هل فكرت أن تخوض في الأسباب التي تجعل أغلب النساء  في مجتمعنا تهتم بالأشياء السطحية؟ هل فكرت بأن تخوض في عملية تربية المرأة في بيئة تغسل دماغها وتجعلها تصب جام اهتمامها على مظهرها فقط؟ بيئة تروج لها المذيعة بالقول بأن المرأة مثل اللعبة، أي أنها فارغة من الداخل وجميلة من الخارج، وسبب فراغها هذا هو إيمان المذيعة وأغلبية الشعب الذي تخاطبه بأن القراءة ليست من اهتمامات النساء؟

ألم ترى هاتان المقدمتان بأن الحديث عن “عدم السماح للمرأة بتولي السلطة” يعني بأن عليهن أولاً ترك المذياع الذي يتحدثان من خلاله للشعب قبل الحديث عن ما يجب السماح للمرأة القيام به، وذلك لأن المذياع يمثل سلطة رابعة، والمرأة لا يجب أن تكون في مركز سلطة؟ ألم يخطر لهما بأن وجود المرأة بالسلطة كان السبب في سنّ قوانين تحمي حياة المرأة وصحتها وحقوقها ؟ وأنه لولا محاربة هاتي النسوة للسطوة الذكورية على السلطة لمّا استطاعتا هاتان المقدمتان الخروج من منزلمها للتعلم أو العمل ؟

بالتأكيد، مقدمتا هذا البرنامج الصباحي لم تفكرا بأي شيءٍ قبل الحديث عن هذه المواضيع، ولم تفكرا بتناولها بموضوعية وبدقة قبل نشر أفكارٍ مغلوطة عنها، فلما تفكرا بعواقب نشرهن لمثل هذه الأفكار في الوقت الذي يتقاضين فيه راتباً على قيامهن  بالهرج والمرج على حساب صورة المرأة وعلاقتها بالرجل ؟