عكس التيار: منوّعات صوفية

بقلم شذى الشيخ

ff2522ed739e0501d5c3b422c0aae100

درويشية مولوية بعدسة جوليان بالمر

في الوقت الذي لازالت مشايخ الإسلام تتناقش فيما إذا كانت الموسيقى حلال أم حرام، يرى الصوفيون أن الموسيقى والرقص هما إحدى أهم الطرق الروحانية التي تُمكن المرء من التقرب من الذات الإلهية. فالموسيقى الصوفية تحتل مكاناً جداً مهم في الطقوس الدينية التي يمارسها الصوفيون في حلقات الذِكْر التي يقيمونها عادةً، والتي يسعون من خلالها إلى التواصل مع الله واستحضار طاقته الإلهية إلى عالمنا المادّي.

ولعل أهم ما يميز الموسيقى الصوفية هو إستيعابها لكل ما هو جديد ومختلف مع الحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الموسيقية الخاصة بها. فنلاحظ مثلاً أنها بدأت بإنشاد أناشيد دينية على إيقاع الدف، إلّا أنّها الآن تطورت فأدخل الصوفيون القصائد الصوفية إلى قائمة الاناشيد التي ينشدونها في حلقاتهم الدينية وفي المولد النبوي الشريف.


كما قام الصوفيون، بالإضافة إلى ذلك، بإدخال أدواتٍ موسيقيةٍ جديدةٍ إلى موسيقاهم مثل العود والناي والطار وما إلى ذلك، وبإدماج موسيقاهم مع بعض الأنواع الموسيقية المعروفة الشرقية منها والغربية.

:وهنا قائمة بالأغاني الصوفية العصرية منها والكلاسيكية

1- غالية بن علي – لو كان لي قلبان (العشق الصوفي)

تونس

2- الشيخ أحمد التوني – فلامنكو صوفي

مصر


 

3- تانيا صالح وشربل روحانا – يا غصن نقا مكللاً بالذهب

لبنان

 

4- ريم بنا- زدني بفرط الحب فيك تحيرا

فلسطين

5- هند حامد- والله لا طلعت شمس ولا غربت

الأردن

عكس التيار: الله محبة

من وشاح المرأة الأنيق وجماله ابتكر العرب فن موسيقي وغنائي جميل عرف بالموشحات “أي ما وُشِح من شال الفتاة”. فقد جاءت الموشحات لتغني الشعر بإيقاع وموسيقى بدأت وعرفت في الأندلس، حيث لعبت الموشحات تاريخياً دوراً مهماً بنقل السياسة والعشق وليالي الطرب الأندلسية.  تكمن أهمية الموشحات المليئة بالشعر بكونها جزء من منظومات أدبية وألحان موسيقيه مقامية “أي معزوفة على مقامات موسيقية كالحجاز والنهوند وغيرها”.

وقد حفظت الأجيال الجديدة الموشحات من خلال الغناء، الذي جاء ليحفظ ويعكس جماليات هذه القصص والحكايات التي تروي تاريخ وحضارة العرب في الأندلس، الذي سمعناه على ألسنة الكثيرين وشعرنا به في حكايات شهرزاد وولادة بنت المستكفي وغيرهن الكثيرات، ممن جعلن من جمالهن وألبستهن فناً إيقاعياً أذاب الكثيرين في العشق.

لابد أن الموشحات من أصعب الأشعار المغناة، التي لم تستطع الأجيال منذ آلاف السنين تأليفها، لكن الكثيرين حفظوها وأعادوها علينا بطريقتهم الخاصة وبألحانهم الحديثة وموسيقاهم التي تجلت بين سيد درويش وفيروز وصباح فخري، لتصل إلى مغنيّ الجيل الجديد مثل ريما خشيش وفاديا الحاج وغيرهن. 

ومن بين كل الموشحات التي غُنت في الأندلس عن الحب والجمال والحياة، ورد ذكر الله ومناجاته على ألسنة الكثيرين منهم ابن زهر وابن زيدون وزرياب وغيرهم. مع بدايات رمضان وفي محبة الله ومناجاته اخترنا لكم موشحات في حب الخالق وجمال الكون:

1. جادك الغيث – فيروز

“واصرفي القول إلى مولى الرضا…. ملهم التوفيق في أم الكتاب” 

موشح جادك الغيث لابن سهل، من اوائل من كتبوا الموشحات، في هذا  نعرف حكاية الأندلس وجمالها، بين كلمات الحب التي تذوب في منتصف القصة لخالق الكون لمن انزل المطر وزاد جمال الأندلس وجعل الناس عشاق. وقد عرفنا هذا الموشح من فيروز التي غنته بألحان الأخوين رحباني.

2. أيها الساقي إليك المشتكى – فاديا الحاج

 ” أيها الساقي إليك المشتكى …. قد دعوناك وإن لم تسمع”

موشح أيها الساقي لابن زهر من أكثر الموشحات الدقيقة لغوياً، بكلماتها وبالألحان التي عزفت عليها يعتبر هذا الموشح من أكثر الموشحات التي حكت عن الخالق وعما يطلبه الناس من الله، فقد غنى الكثيرون هذا الموشح فهو من أكثر الموشحات شهرة وقد غنته فيروز وفاديا الحاج، وريما خشيش.

3. كللي يا سحب – صباح فخري

“يا سما فيك وفي الأرض نجوم ….وما كلما أغرقت نجما أشرقت أنجما”

كللي يا سحب تيجان الربى، من اكثر الموشحات الملهمة والروحانية ومن أصعب المقامات الغنائية ادائياً.  بصوت صباح فخري يمكنكم الشعور بكل معاني الذوبان في حب الله، من خلال كل ما اعطاه لنا وللأرض. الموشح لابن سناء ومن أجمل المقاطع المغناة من الموشحات الأندلسية. 

4. منيتي عز اصطباري – غادة شبير

“زاد وجدي والهيام”

من أصعب الموشحات المغناة على مقام النهوند لحنها سيد درويش وغناها الكثيرين وفي منيتي عز اصطباري.  نرى تجلي في الحب الذي يمكن قياسه على كل الأسباب الوجودية على الأرض، ومن كل أسباب الحب في هذه الحياة.

عكس التيار صوفي: تسامح

بقلم شذى الشيخ

في عالمٍ أُصيب بجنون التعصب ورفض الآخر وإحتكار معرفة الحقيقة المطلقة على نفسه فقط، تنئ المدرسة الصوفية عن كل ما تمليه النفس البشرية على الناس من إحتقار للآخر وكرهه ونبذه لمجرد انه يختلف عنّها في المعتقد، أو في اللون أو العرق. فنرى أن المولوين يجدون في التسامح وسيلة للسمو بالنفس، فبالنسبة لهم سمو النفس لا يتحقق إلّا بتحقيقها للسمو الأخلاقي. ذلك السمو الأخلاقي الذي يُعتبر التسامح أعلى مراتبه ومظاهره.

يستخدم الصوفيون دور عبادتهم، وموسيقاهم ورقصاتهم في نشر ثقافة التسامح التي باتت في تراجع مستمر، وذلك في ظل التطرف الذي بدأ بغزو العالم في العقد الأخير من عصرنا هذا.

تلقى الموسيقى الصوفية رواجاً بين جميع الناس، مسلمين كانوا ام غير مسلمين، عرباً كانوا أم أجانب. وكل هذا يعود إلى تقبُّل الصوفيون للآخرين، وتواصلهم مع جوهر النفس البشرية لا مع مظهرها الخارجي.

لعطلة نهاية الأسبوع هذه، إخترت لكم ثلاثة أصوات نسائية غنّت التسامح الذي تُجسِّده الموسيقى الصوفية.

 

تانيا قسيس – الأذان مع ترنيمة مريم

حين يعانق الصليب الهلال، نسمع الترانيم تتداخل مع الأذان داعيةً إلى عشق إله المحبة والسلام 

 

ريم بنّا – الغائب

“الله أصبح لاجئاً يا سيّدي.. صادر إذن حتّى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه.. وبع المؤذّن في المزاد الأسود
واطفئ ذبالات النجوم فإنّها.. ستضيء درب التائه المتشرّد”

هبة قوّاس – ادين بدين الحب

“فالحب ديني وإيماني” 

 

عكس التيار صوفي: رابعة العدوية

بقلم شذى الشيخ

Sufi women in Bursa, Turkey.

تصوير بينار إيستيك

يقول الشاعر الكبير أبو نوّاس: “ما قلت شعراً حتى رويت لستين إمرأة،  منهن الخنساء وليلى.” أمّا أبي تمّام فيقول بأنه لم ينظم شعراً حتى حفظ سبعة عشرة ديواناً للنساء خاصةً.

الإنتاج والمورث الشعري للمرأة العربية كان ذو أثرٍ كبير على العديد من الشعراء الذكور المعروفين لدى الجميع، والذين تم تدريس أشعارهم وسيرة حياتهم في المناهج الدراسية العربية، والذين أسهب النُقّاد بشرح وتفصيل شعرهم. في حين اُغفِلت الإنجازات النسائية في الشعر العربي مع أنها كانت مصدر الإلهام والمعرفة لدى هؤلاء الشعراء. فنرى الجميع يتحدث عن دواوين قيس وبلاغته، متناسين شعر ليلى وبلاغتها هي أيضاً، ونرى الناس يقتصرون شعر الخنساء على الرثاء وحسب، وكأن المرأة لا تجيد إلّا البكاء والنواح، مُقصين بذلك الأشعار التي نظمتها الخنساء للتحدث عن القبيلة وهمومها وعن فلسفة الحياة والوجود والعدم.

أمّا رابعة العدوية فكان شعرها أقوى من أن يُنسى، فهي من تحدّت ظروف اليتم والتشرّد التي عاشت فيها، وأعادت ولادة نفسها من رحم المعاناة كرابعة الشاعرة الصوفية الزاهدة.

كانت رابعة العدوية رائدة الشعر الصوفي وإحدى أهم اعلامه. فهي كانت في مقدمةِ من دعى إلى الحب الخالص، مؤمنةً بالحب الذي لا تُقيّده رغبةُ سوى حُبُّ الله. كيف لا، وهي من كانت تقول “اللهم إني لا أعبدك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك، ولكني أعبدك لأنك أهلٌ للعبادة”.

أسست رابعة مذهب العشق الإلهي الصوفي، ولذلك لُقِبَت بسيدة العشق الإلهي. الموروث الشعري الذي تركته رابعة ورائها كان أكبر من أن يُغفل أو أن يُسجن في غرض مُعيّن، فاستحقت بموهبتها وعاطفتها القوية والصادقة أن تكون شخصيةً خالدةً في التاريخ العربي والإسلامي

 

ابن عربي– أحبك حبين

عرَفْتُ الهَوى مُذ عَرَفْتُ هواك … وأغْلَقْتُ قَلْبي عَلىٰ مَنْ عَاداكْ”

“وقُمْتُ اُناجِيـكَ يا مَن تـَرىٰ.. خَفايا القُلُوبِ ولَسْنا نراك  

 

تصاعد أنفاسى 

فليتك تحلو والحياة مريرة … وليتك ترضى والأنام غضابُ”
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ … وبيني وبين العالمين خرابُ
“إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّنٌ … وكل الذي فوق التراب ترابُ

 

كارول سماحة – فإذا نظرت

لا عبرتي ترقى ولا وصلي له”
“يبقى ولا عيني القريحة هاجعة

عكس التيار: موشحات في جمال الأندلس

Web

في العشق والحب سمعنا الكثير؛ فقد غنت الأندلس في موشحاتها الكثير من الحكايات التي روت لنا ذلك التاريخ. ما يميز الموشحات هو جمعها بين الشعر المصفوف والكلمات العامية المغناة مع موسيقى العود والطبول، وقد جاء تلحين الموشحات لتلوين الكلمات وتمييزها لتكون جلسات الأنس في ليالي قرطبة.  مثل الكلمات التي قيلت في جمال الأندلس لم ولن نجد، شيء يضاهيها جمالا.

 من أجمل الموشحات المغناة كانت في تفاصيل جمال الأندلس كمكان وقصص أبطالها ومحبيها. إليكم بعض الأمثلة

1. لو كان لي قلبان – لطفي بوشناق

“لكن لي قلبٌ تملكه الهوا.. فلا العيش يحلو له ولا الموت” 

2. زمان الوصل – فيروز

“في ليال كتمت سر الهوى “

3. إن كان ذنبي أن حبك سيدي – فيروز ووديع الصافي

“إذا كان ذنبي أن حبك سيدي فكل ليالي العاشقين ذنوب “

4. يا غصن نقا – شربل روحانا

“إن كنت اساءت في هواكم أدبي.. فالعصمة لا تكون إلا لنبي”