فتوى تبيح الاختلاط بين الجنسين في الصلاة

بقلم رحمة المغربي

تتوالى الفتاوي الدينية المنصفة للمرأة من المغرب العربي يوماً بعد يوم، حيث أصبحت أتمنى لو أني أعيش في المغرب العربي، وعلى الرغم من بعد بلادهم عن مراكز الفتاوي(مكة والأزهر)، إلا أنها أكثرها تقدماً وانفتاحاً.  وفي آخر فتوة شاركها الداعية المغربي عبد الله النهاري عبر شريط فيديو على موقع يوتيوب الشهر الماضي؛ أباح فيها صلاة الرجال والنساء معاً في المساجد دون أي ستارة أو جدار يفصل بينهم.  وعندما تم سؤاله عما إذا كان “يسمح للنساء للصلاة خلف الرجال بدون ستارة”، رد قائلاً: “المرأة كانت تصلي خلف النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)”، داعياً الناس للسماح للنساء بالصلاة مع الرجال داخل نفس مكان العبادة.

بصراحة، هو لم يأت بشيء من بيت أهله، فأي انسان عاقل، يستطيع رؤية العبادة وهي تجمع كلا الجنسين في ساحات الحرم المكي.  فلماذا عندما تصدر مثل تلك فتاوي،  تثار حولها البلبلة، وتوجه اتهامات للشيخ، بأنه يريد بتلك الفتوة إثارة الفتنة بالمجتمع الإسلامي، وتحليل الانحلال الإخلاقي بين شباب وفتيات الأمة؟

عند قراءة الفتوى السابقة، استذكر  مشهد من برنامج “على الطريق في امريكا“، قامت ببثه قناة الـ MBC في عام 2010. حيث رفضت فتاة سعودية المُشاركة في البرنامج والصلاة خلف المشارك اللبناني.  بل أصرت أن تصلي بجانبه لا خلفه، وهذا بعد نقاش جدلي دار بينهما في احدى المساجد الأمريكية.

علي أن أعترف اني أتذكر المشهد بحذافيره حتى الآن، ليس فقط  بسبب الضجة التي أحدثها المشهد امامي على ارض الواقع في الوطن العربي، بل لنسفه كل ما اعرف واؤمن به عن الدور الذي أعطاه رجل الدين الذكوري للمرأة المسلمة، وهو واجب المرأة في حماية الرجل من نفسه.  مما اثار بداخلي العديد من تساؤلات حول الحادثة نفسها،  حول قوة موقف الفتاة وحول ردة فعل الجماهير على هذا الأمر. 

timthumb

أحد مساجد بريطانيا عام 2012، المصدر: العربية

موضوع الصلاة المختلطة، موضوع جديد قديم، يوجد له قصص كثيرة. لكن ليس من مصلحة الشيوخ “الذكوريين”، أن يروجوا لها ويذكرونها في برامجهم، التي تقتصر على أحاديث تشبه “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، حتى يحموا ملعبهم من دخول النساء.

وتتعد القصص بدءاً من قصة أم ورقة التي أذن لها الرسول في إمامة بيتها، ونفسية بنت الحسن الذي أمّت الرجال في جنازة الشافعي، وأمينة ودود التي أمّت الرجال في بريطانيا في 2008، وإنشاءمسجد -للنساء فقط في أمريكا، وصلاة عيد الأضحى المختلطة في مصر، وغيرها الكثير من الاحداث التي تشق الطريق نحو تقدم المرأة خطوتين بجانب الرجل في الصلاة، كما تقدمت في الحياة.

 ربما يجب أن لا نتخوف من فقه صالح لزماننا، ينظر فى مشكلات المسلمين وتطور أسلوب حياتهم في الوقت الحالي، فنحن في ذلك لا نخالف القاعدة الشرعية حول تغير الفتوي بتغير الزمان والمكان. وهذا فعلاً ما  تطرق له الداعية الإسلامي المغربي عبد الباري الزمزمي قبل النهاري في رأيه في هذا الموضوع، حيث نفى وجود أي نص قانوني في القرآن والسنة يمنع المرأة من إمامة الرجال في الصلاة، أو إلقاء الخطب الجمعة أو الصلاة جنباً إلى جنب مع الرجال في المسجد.