فقط بالثقة في النفس يبدأ العالم برؤية الفتاة ذات القياسات الواقعية بأنها جميلة

رحمة المغربي

تتعرض الكثير من النساء على شبكات التواصل الإجتماعي  للتنمر الالكتروني والمضايقات بشكل يومي. وقد تتعدد الأسباب مثل الشكل والوزن واللون أو حتى اللبس وغيرها من الأسباب التي لا حصر لها، ولكن في الحقيقة ما يثير الإهتمام أن العامل المشترك بين كل تلك القصص هو أن المتلقيات هن دائما من النساء.  العارضة ايسكرا لورنس (Iskra Lawrence) لم تكن أول عارضة أو ممثلة، أو فنانة، تتعرض لمضايقات بسبب وزنها وشكل منحنيات جسدها، فقد سبقتها ايمي شومر واديل والكثيرات اللواتي لم يرضخن لهؤلاء الذين كان شغلهم الشاغل هو تحطيم معنويات الأخرين . وأيضا نجد نماذج مثل كيم كارداشيان التي لا تكتفي بأن تكون فخورة بشكل جسمها، بل أخذت الموضوع إلى أبعد قليلا، حيث وضعت مبلغ 21 مليون دولار تأمين على مؤخرتها ذات قياس 10، وكذلك الحال بالنسبة لجينيفر لوبيز التي تؤمن على مؤخرتها أيضاً بـمبلغ 300 مليون دولار. في الحقيقة لا يسعنا إلا الإعجاب بهؤلاء النساء. فالفخر بالذات هو أمر جميل و يستحق الإعجاب، وخاصة في هذه الظروف التي تعاقب بها المرأة يوميا بسبب جسدها و بسبب كونها امرأة.

 ولكن ماذا فعلت ايسكرا لوقف التنمر الذي تتعرض له يومياً

1 (1)

ما فعلته ايسكرا بداية هذا الشهر كان ملهم وشجاع فقد حولت نفسها من ضحية إلى بطلة، حيث قامت بنشرها صورة وفيديو بالعرض البطيء مغطاة بأكياس التشبس للرد على هؤلاء المتصيدين والكارهين لجسمها، والذين لطالما علقوا على صفتحها بتعليقات سلبية مثل ” الجميع بحاجة إلى التوقف عن أكل ماكدونالدز. أو أن نظام التأمين الصحي قد فشل بسبب أمثالها الذين يأكلون الكثير من أكياس الشيبس والكثير الكثير من هذه التعليقات.

جاءت الفكرة لإيسكرا بعدما أخبرتها فتاة تدير إحدى صفحات معجبيها على مواقع التواصل الإجتماعي، بأنها شعرتب الرغبة بالبكاء؛ إثر تعليقات أحدهم على صورها. بعدها فكرت ايسكرا بأفضل طريقة للرد على هؤلاء بما تملكه من موارد حالياً.   فما وجدت إلا منصات مواقع التواصل الإجتماعي التي تملك عليها عدد متابعين ضخم للانتقام والتوعية في نفس الوقت. تقول ايسكرا “صدفت أني كنت جالسة بملابسي الداخلية.. بعد خمس دقائق أطلقنا الصورة والفيديو ولم نتوقع أبداً الزخم الذي حصدناه.” 

رب ضارة نافعة 

Screen Shot 2016-04-19 at 1.04.05 PM

ردود الفعل التي جاءت على الفيلم والصورة التي قد نشرتها ايسكرا كانت صادمة، فقد ارتفع عدد متابعيها خلال اسبوع من 1.3 مليون إلى 1.7. وقد حصلت على آلاف التعليقات الداعمة لها، 5 منها فقط اتهتمها بأنها تروّج للبدانة وأسلوب حياة غير صحي.

الجمال في الجسم الطبيعي

nadia1

نادية أبو الحسن، المصدر: sundayserenades

بالطبع لا،هناك العديد من العارضات اللواتي سبقن ايسكرا في هذا المجال ابتداءاً من تيس هوليداي الأمريكية التي تعتبر من أشهر العارضات ذوات الجسد الممتلئ، وآشلي غراهام إلى المدونة وعارضة الأزياء اللبنانية الأمريكية نادية أبو الحسن. كما أصبحت دور الازياء تتعاقد معهن لعرض ملابس الماركات العالمية وليس فقط في الصور. هؤلاء العارضات ما زلن يشققن الطريق نحو الجمال غير المُعرف من قبل أي شركة تجميل أو علامة ملابس تجارية مشهورة. هن فقط تصالحن مع أجسامهن الطبيعية ويردن أن يساعدن النساء الأخريات الطبيعيات في اختيار ملابس حقيقية لأيامهن المليئة بالصخب بعيداً عن المثالية وأمراض سوء التغذية.

 

 ثورة عارضات الأزياء في العالم العربي 

A313-1024x682

عرض ازياء -12-18 نوفمبر/تشرين الثاني في الامارات العربية المتحدة. المصدر: scodes

في الوقت الذي تنبهت النساء الأوروبيات والأمريكيات أن عروض الأزياء والقياسات لا تمثلهن وأن الوقت قد حان لعارضات أزياء ذوات أجساد ممتلئة وقياسات عادية، تنبهت النساء العربيات أن عروض الأزياء والملابس المعروضة لا تمثلهن. وعلى هذا النحو قامت عارضة الأزياء المصرية ياسمين محسن  بالإقدام على خطوة ريادية على مستوى العالم وليس فقط العالم العربي؛ وهي اختراق عروض الأزياء بحجابها وقياسات جسمها العادية.

الخطوة التي قامت بها ياسمين عام 2009 كانت شجاعة وريادية على جميع الأصعدة، ليس لأنها اخترقت عالم مصنف ومقتصر على نوع واحد من الجمال، بل لأنها أعطت الأمل لكل أنثى ليست من زُمرة العارضات المنحوتات. وترى ياسمين نفسها جميلة وقادرة على ترويض منصة الازياء التي تمشي عليها، كما ترى إنه من المهم تمثيل شرائح مجتمعية  مختلفة في صناعة الجمال، سواء كانت من ذوي الاحتياجات الخاصة أوالمصابين بالأمراض أو بكل بساطة من اللواتي يختلف شكلهن بشكل عام عن النموذج الإحادي التي تروج له صناعة الجمال. فما فعلته ياسمين وأمثالها هو أضافة بعض الواقعية على منصات الأزياء، إذ أصبح الحضور ومتابعي عالم الموضة يرون نساء عاديات على منصة العرض يرتدين قياسات وتصاميم تناسبهم.

ما مشكلة أجسام النساء حتى تتوجه شركة لويس فيتون باختيار جيدن سميث و شخصية انيمي ليمثلوا وجهها الإعلاني لأزياء النساء في عام 2016؟

Screen Shot 2016-01-10 at 12.33.43 PM copy

المصدر: الانستغرام

بقلم رحمة المغربي

كلما خرجتم بأفكارغريبة ومواكبة مع تطور المجتمع المستهدف، زادت فرصتكم بتحقيق هدفك التسويقي. وعلى ما يبدو هذا ما يدور في بال دار الأزياء”لويس فيتون“، الذي  اتخذت اتجاهاً جديداً نحو الأفكار الغريبة وغير التقليدية . حيث لم تستعن الشركة بعارضات ازياء شهيرات كوجه إعلاني لعرض منتجاتها الجلدية للمجموعة القادمة، في الحقيقة، لم تستعين بالنساء من الأساس في حملة 2016.  فقد اتجهت الشركة لاختيار شخصية من لعبة فيديو(انيمي)، وايضا لاختيارالممثل ومغنى الراب “جيدن سميث” ابن الممثل الشهير “ويل سميث”.

أما في تفاصيل القصة، فقد فاجأ المصمم والمدير الفتي للدار الفرنسية  نيكولاس غيسكيير متابعي الموضة خلال الأسبوع المنصرم، بعرضه لمجموعة ربيع وصيف 2016 مبكراً وبشكل غير رسمي على حسابه الشخصي على الإنستغرام.  حيث قام باستخدام شخصية فى لعبة فيديو كوجهاً إعلانياً للمنتجات الجلدية لمجموعة ربيع و صيف 2016 تدعى “لاتنينغ”، وهي مقاتلة ساموراي ذات شعر ورديّ اللون.  

embed-jaden-smith-louis-vuitton

المصدر: vogue

 وبالرغم من استعاضة لويس فيتون العارضات البشريات بشخصيات الانيمي، للفت الأنظار حول مجموعتها القادمة، إلا أن هذه الاستعاضة لم تكن الأولى في تاريخ الموضة والأزياء.  فقد استخدمت دار الأزياء الإيطالية برادا مجموعة أخرى من الأصدقاء، في مجلة يابانية وهنّ يرتدين ملابس الماركة الشهيرة.  من يعلم!، ربما سيكون الفيديو والصور التي عرضت لشخصية لاتينيغ مؤخراً  والتي صممت من قبل شركة “سكوير إنكس” المطورة للعبة، هي الفتيشة التي ستطلق ثورة استخدام الشخصيات الكرتونية اليابانية (الأنيمي) في مجال الموضة والأزياء.

أما من ناحية أخرى، لا تقل أهميّة عن تطور شكل العارضات في عالم الأزياء.  أصبح جيدن سميث البالغ من العمر 17 عاماً، الوجه الجديد لعلامة دار الأزياء “لويس فيتون”، حيث ظهرت أول صورة له على إنستغرام وهو يرتدي التنورة مع سترة جلدية، جنبًا إلى جنب مع ثلاث من العارضات الإناث.

اختيار جيدن ليكون الوجه الإعلاني للماركة ليس غريباً ومثالياً في عام 2016، نظراً لاختيارته في ارتداء الملابس النسائية في الأماكن العامة وتسوقه من محلات الملابس النسائية،  مما منح دار الأزياء اختيارًا مثاليًا لحملتها الدعائية التى تهدف لكسر الصورة النمطية حول النوع الإجتماعي و إلى ضم المثليين.

اتساءل إن كان الهدف من شراء الملابس هو بيع الملابس للنساء، لماذا تتجنب دور الأزياء النساء؟ هل هناك عيب في أجسام النساء علينا نحن المستهدفات من أزياء لويس فيتون معرفته؟ 

42-70463912-e1431096494226

جيدن سميث تصوره كاميرات الباباراتزي، المصدر: bossip.com

هل تنبهت دور الأزياء أخيرا لزبوناتها المسلمات؟

بقلم شذى الشيخ  

mariah-idrissi

صورة ماريا إدريسي التي غزت مواقع التواصل الإجتماعي وهي مأخذة من الفيديو الترويجي لحملة H&Mالجديدة. المصدر: Ibtimes

أثار ظهور عارضةُ أزياء محجبة في الفيديو الترويجي للحملة الجديدة لمتجر التجزئة الشهيرH&M ، زوبعة من ردود الأفعال في العالمين الغربي والإسلامي على حدٍّ سواء. فشركة H&M والتي تعتبر ثاني أكبر شركة عالمية للتجزئة في العالم بعد ZARA، صدمت العالم أجمع بتعيينها لماريا إدريسي، الفتاة الباكستانية-المغربية، ضمن الوجوه الجديدة لحملتها الجديدة (Close the loop) والتي تهدف من خلالها إلى التوعية بأهمية إعادة تدوير الملابس القديمة وتحويلها إلى قطعٍ عصرية، يعاد لبسها واستخدامها.    

بالطبع ردود الأفعال التي أُثيرت في العالم الغربي كانت تتمحور حول نقطتين: الأولى ركّزت على أهمية هذه الخطوة في الاعتراف بالتنوع الثقافي الموجود داخل المجتمعات الغربية وفي العالم أجمع، وفي تغيير الصورة النمطية عن الفتيات المحجبات التي تُظهر الفتيات عادةً كنساء غير أنيقات ولا يهتممن بمنظرهن. أما النقطة الثانية فكانت هجومية وغير متقبّلة للفكرة إلى حدٍّ ما بحجة أن إظهار فتاة محجبة في هذه الإعلانات المختّصة بالأزياء يعمل على تجميل صورة الحجاب الذي بالنسبة لأصحاب هذه النقطة يمثّلُ رمزاً لقمع الإنثى.

في العالم الإسلامي فكانت هناك أيضاً وجهتي نظر تم من خلالها تناول الموضوع: الأولى تحدث من خلالها العديد من الفتيات المسلمات عن أن ما قامت به شركة H&M قد جعلهن يشعرن بأنهن مشلمولاتٍ أيضاً في صناعة الجمال والأزياء، وأنهن غير مقصيّات من عالم الأناقة والاهتمام بالذات، فقط لأنهن يمارسن طقوس دينهن بشكلٍ يوميّ ودائم. أما وجهة النظر الثانية، فتحدثت عن أنه لا يجوز أن تستخدم ماريا شكلها للترويج للشركات وأنها لم تكن محتشمة لدى مشاركتها في الفيديو الترويجي الجديد لحملتها!!!

وردّاً على وجهة النظر الثانية تقول عارضة الأزياء ماريا في مقابلتها مع قناة CNN:

[quote]”أنا لا أعرف كيف كان يمكنني أن أكون أكثر حشمةً مما كنت عليه، فحتى وجهي كان مغطى بالنظارات الشمسية، ولم يكن أي جزءً من جسمي ظاهراً سوى ما يجوز، لذلك لن أجادلهم حتى.”[/quote]

1142138

ماريا إدريسي أول عارضة أزياء محجبة لدى متجر تجزئة عالمي. المصدر: Dazeddigital

وبالنسبة لردود الأفعال الباقية فأنا أرى بأنها تستحق أن أتحدث عنها وأحللها أكثر، فبالنسبة للرأي الذي شجع هذه الخطوة لأنها تعترف بالتنوع الثقافي داخل مجتمعاتنا الإنسانية، فنعم هذا صحيح، هناك اعتراف بهذا التنوع، ولكن يبقى الهدف من هذا الاعتراف غير معلن.

قد يكون بالفعل هدف شكرة H&M تغيير الصورة النمطية الموجودة في عالم الأزياء والتي تخاطب فقط الشعوب الغربية ذات الأصول البيضاء، وبالتالي إجبار الناس على الخروج من قوقعتهم والتلفت إلى الاختلاف والتنوع الذي يحيطهم من كل جهة.

أما أنا فبرأيي الشخصي، أرى أن ما قامت به شركة H&M هو عبارة عن طريقة ذكية على المستوى التسويقي. فاستخدام عارضة أزياءٍ مسلمة سيرفع من أسهم الشركة عند المسلمين، الامر الذي سيجذبهم نحو شراء المزيد من بضائع H&M؛ ففي عام 2013 استهلك المسلمون 266 بليون دولار على الملابس والأحذية، وسيتضاعف هذا الاستهلاك بحلول عام 2019، حيث سيصل مقدار صرف المسلمين على هذه الملابس والأحذية إلى 484 بليون دولار وذلك بحسب ثوموسن رويترز. وحتى تضمن متاجر التجزئة العالمية استهلاك المسلمين لأموالهم فيها، تحتاج إلى أن تعترف بوجودهم أساساً كمستهلكين لبضائعها ومنتجاتها. ومن الجدير بالذكر، أنه في نفس الفيديو الترويجي التي ظهرت فيه ماريا، قامت H&M باستخدام عارضات وعارضي أزياء من ثقافاتٍ مختلفة للترويج لحملاتها،  فقد قامت باظهار عارض أزياء يرتدي عباية وغطرة وعقال، وعارضي أزياء من الرجال الديانة السيخية وعارضات أزياءٍ بدينات وعارضي أزياء من الجنسين من الذين فقدوا أطرافهم.

الفيديو الترويجي لحملة Close The Loop التي أطلقتها شركة H&M

أما من تحدث عن أن مشاركة النساء المحجبات كعارضات أزياء للمتاجر العالمية هو عبارة عن طريق لفرض الحجاب على المجتمعات وتجميل صورته بالرغم من أنه بالنسبة لهم يمثل وسيلة قمعٍ للفتيات المسلمات، ففقط لأن هناك وجهات نظر متباينة حول الحجاب، لا يعني بأن الحجاب خرج من دائرة الاختيار الحر. وبرأيي أنه لا يجوز استخدام الحجاب كوصمة نوصم بها كل المحجبات، كما أنه لا يعني أن نقوم بالتعميم على جميع الفتيات المحجبات بأنهن مرغمات على ارتداءه وبأنهن خاضعات وبلا شخصية.

أمّا ماريا المولودة لأبٍ باكستاني وأمٍ مغربية والبالغة من العمر 23 عاماً، فقد كانت تقدّم عروضاً شعرية وأناشيد إسلامية في الفعاليات الدينية والسياسية التي كانت تُعقد في لندن. وتقول ماريّا بأنها لطالما كانت مهتمة بالدين وبالدراسات المتعلقة به، وأن البيئة التي نشأت بداخلها ساعدتها على تطوير هذا الاهتمام والتعمق به أكثر. كما أن إنشادها للأناشيد الإسلامية وارتيادها لمدرسة إسلامية في لندن جعلها مرتبطة ومؤمنة أكثر بدينها.

وبخصوص أحلامها وطموحاتها، فتقول ماريّا بأن حلمهما أكبر من أن تكون فقط عارضة أزياء لمتاجر عالمية للتجزئة، فماريا تحلم بأن تنشأ علامة تجارية خاصة بها هي وأن تستخدم فيها فتياتٍ يرتدين الحجاب وفق المعايير الدينية الصحيحة، وذلك بهدف تقديمهن إلى عالم تقديم الأزياء.