لماذا تخون المرأة؟

داليا

تربينا نحن النساء على منظومة اجتماعية توجه كل امرأة للشك بنفسها وبقدرها حتى وان كانت صالحة خيرة. كما ربطت المعايير الاجتماعية عفاف المرأة كأحد امتيازات الرجال في حياتها وليس كحق من حقوقها تستخدمه كما تشاء.

من أهم المظاهر الاجتماعية هي الأقوال والحكم والتي دائماً تعبر في أحسن حالتها عن تنافسية جندرية متجذرة منذ الأزل.. فدور المرأة يختزل بالصورة الجميلة العفيفة والتي لا بد أن تكون مجبولة بماء الورد والعسل وكل ما هو شهي، حبيسة منزل زوجها لتشبع رغباته الجنسية والعاطفية. ماشي…

لنقفز الى واقعنا اليوم.

بات دور المرأة أساسي ومحوري لاستمرار الحياة، فهي تعمل لقاء أجر يشكل لبنة أساسية في اعمار بيت العائلة، وبالتالي بدأت تحصل على قدر من التعليم وتتعرض لفرص التطوير والانخراط في الحياة كأي رجل في مجتمعها. وفي الواقع حملت المرأة، بكل رضى، أدوارها المنزلية وصورتها كلعبة البورسلان بالاضافة الى دورها في معترك الحياة وبالتالي تطور طموحها وتوقعاتها من العلاقات المحيطة بها وخاصة مع زوجها.

للأسف، في كثير من الأحيان، نجد أن تطور الرجل الاجتماعي، ليتماشى مع تطور دور المرأة، ما زال بطيئاً ومتعثراً. فما يزال يصر على الاحتفاظ على امتيازاته الاجتماعية، دون بذل أي مجهود يؤهله له. فنجد الرجل في عالمه الخاص، يحافظ على صداقاته ونشاطاته خارج المنزل بينما تقع مسؤوليات العائلة على المرأة.

أظهرت احصائيات عام 2014 لدراسة متخصصة بعلاج الزواج والعائلة بأن 14% من النساء المتزوجات لهن علاقات خارج اطار الزوجية مقابل 22% من الرجال، وتظهر أسبابها بالعموم بما يلي:

غياب التواصل في العلاقة

Divorce, family quarrel. Couple on the couch turning away from each other.

الطبع الانساني يتطلب قدر عال من التواصل، وهي سمة لا بد من المحافظة عليها لابقاء علاقة متوازنة. المرأة بشكل عام مخلوق يحتاج ويتطلب الاهتمام العاطفي والذهني، والتواصل الدائم. وتتراوح المرأة بقدرتها على الاستمرار بدون تواصل أو اهتمام عاطفي، ولكن في نهاية المطاف لا بد لها أن تبحث عن مصدر للتواصل، أو الانسانية أو حتى مجرد الاستماع لها بتفهم واهتمام.. وقد تحصل على ذلك من صديق متاح، يقدم لها الأذن الصاغية، حتى بدون اهتمام جسدي.

سوء العلاقة الحميمية

 المرأة تحتاج بأن تشعر برغبة زوجها بها عندما يعاشرها.. كما تحب أن يبقى الرجل صاحب المبادرة في العلاقة الجنسية. ومن المهم أيضاً أن تتميز العلاقة بتكرارها وبنوعها.  أما في حال انقطاع العلاقة لفترات طويلة، أو خلو العلاقة من أي عواطف أو اهتمام، أو اهتمام الرجل بنساء أخريات خارج العلاقة الزوجية،  تبدأ بعض النساء بفقدان اهتمامهن وتبدأن بالبحث خارج اطار عش الزوجية، الى علاقة تشعرهن بجاذبيتهن كنساء، روعتهن كإناث. العلاقة الحميمة تشبه الرقص في كثير من الاحيان ويمكن للرفيق، ان يشعر رفيقته  بشعور الأميرة المتألقة، المغرية، والفاتنة.

 شعور المرأة بعدم الاحترام والتعاطف والتكافؤ

Woman hand making shape of pointed gun

تستثمر المرأة عادة نفسها ووقتها لاسعاد زوجها، وتضحي بكثير منطموحها وحاجاتها لتلبية حاجات زوجها وبيتها  وارضاء حاجاتهم… ولكن إن لم يرى الرجل في زوجته شريكة متساوية ومتكافئة معة بالحقوق والواجبات، وإن لم يكن يحترم حاجاتها وطموحها ورغباتها، وأن لم يتعاطف، أو ينتبه، أو يقدر أيا من مبادرات زوجته وتضحياتها،  أو ان تعامل معها  بجفاء وكأنها قطعة أثاث موجودة، ولكن مع اعتياد نظره عليها توقف عن رؤيتها.عندها قد تتراكم الامور لتدفع المرأة للبحث عن علاقة فيها تقدير واحترام وتعاطف.  الإحترام هو السبب الوحيد الذي قد ينقذ علاقة من الهاوية، مهما ساءت الظروف.

 الانتقام

 المرأة لا تنسى جرحها أبداً، وخاصة في حقوقها الشرعية. قد تسامح أو تسكت عن حق، الا أنها لا تنسى جرحها عندما تشعر بالخيانة أو الخداع، فتراها تشعر بالألم، الغضب والحزن، حتى وان لم تظهر ذلك حفاظاً على بيتها وحياة أولادها. وفي بعض الأحيان تجد المرأة تبحث عن اجابات في علاقات أخرى، فهي تسعى لأن تفهم هذا الشعور وما قاد اليه. وللأسف لا يعالج خطأ بخطأ أخر، والطريقة الوحيدة للحفاظ على العلاقة الزوجية هو الاهتمام الحقيقي، والعميق، والتواصل، ليس فقط بالكلام بل بلمسة أو نظرة ومحاولة اعادة الشغف الى العلاقة دائماً.

 

قلة ثقة المرأة بنفسها

Happy smiling narcissistic business woman office worker character looks at mirror

في بعض الأحيان تحتاج المرأة الى اعتراف واقرار بجمالها، بأنوثتها، بذكائها أو بها ككائن عاطفي. ان لم تكن المرأة على قدر عالي من القدرة على كفاية نفسها من التقدير، فان شعورها بهذا النقص قد يدفعها الى الانقياد وراء علاقة تقدم لها هذا الاطراء، وخاصة في الحالات التي يغيب اهتمام شريكها بها.

 شعور المرأة بالملل

 تمام كما الرجل، تقع المرأة بدوامة الملل من رتابة العلاقة، عدم الاهتمام الرجل بمظهره أو نظافته، أو انعدام حس الرجل الفكاهي.. أو بقائه أم التلفاز لمتابعة هذا البرنامج والتصاقه بهاتفه الجوال، أو استثماره في علاقاته خارج المنزل أكثر من علاقته بمنزله وعائلته.

سبع إشارات تدل على أنّ صديقتكِ في علاقة عنيفة

إنّ الحب من أجمل العلاقات الإنسانية وأطهرها وأمتعها، لكن عليكِ أن لا تنسي طموحكِ وعقلكِ وأهدافكِ التي تنوين تحقيقها مستقبلاً، ولا تنصتي للأمثال التي تقول “ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب” ، لا يا صديقتي إنّ ضرب الحبيب أقرب الى أكل الخراء… يأكل ذاتكِ، ويحرق مستقبلكِ ويحوّل حياتكِ إلى جحيم، لذلك انتبهي جداً كيف يكون شكلكِ ومكانكِ في العلاقة ، وتذكري أنّك شريكة فيها ولست عبدة، لذا حاولي أن تكوني على وعي تام لئلا يستغلك أحدهم وكوني أنتِ التي تقدمين النصيحة والمساعدة للآخرين دائما.  إليكِ سبع إشارات تدل على أن صديقتكِ معنّفة في علاقتها 

1. المظهر الخارجي

ستلاحظين أنّ مظهرها ليس كما تحب أو كما اعتدت على رؤيته، ستلاحظين إهمالها لجمالها وعاداتها الرياضية الصحية. قد تكون هذه إشاره بأنه يتحكم في رأيها المتعلق بشكلها ولباسها. إن التحكم في المظهر الخارجي هي أولى خطوات السيطرة؛ فعندما يبدأ الرجل بالتدخل فيما تلبسين بداعي الغيرة المفرطة، فعليك الحذر.

2. الشرود الذهني 

[quote]”شو مالك .. ولا اشي “[/quote]

لا نعني كلّ شرود ذهني وإنما ذلك الذي يكون مع حزنٍ وصمت دائم، وعدم رغبتها للمشاركة في الحوار كالعادة. العبتعاد عن الأصدقاء هي أيضا من علامات العلاقة غير الصحية 

3. التغير المفاجئ

المقصود هو التغير في آراءها، فتجدينها غيرت رأيها في الكثير من المواضيع التي كانت تؤمن بها، كما تلدأ بالتواجد بين فئات مجتمعيه غير مناسبه لها فكريًا.  من الممكن أن نكون هذه إشارة على أن شخص ما يجبرها على أن تجلس معهم وتصادقهم، لأنهم في رأيه أفضل من الاشخاص الذين تختلط معهم.

4. الخوف والقلق 

عندما يتصل بها عبر الهاتف تتغير علامات وجهها، وتنصت له أكثر مما تتكلم وتنسحب سريعا من الجلسة، هذه إشارة واضحة بأن هناك توتر في العلاقة.

5. الكذب غير المبرر

[quote]”أين أنت ؟
في البيت . “[/quote]

إنّ الصراحة أجمل وأنضج ما في العلاقات، فإذا وجدتها تعتمد الكذب فاعلمي أنها مع شخص يخيفها ويهددها إذا ما خرجت بدون إذنه،  ويريد أن يتحكم في كل وقتها وكيانها.

6. التهديد 

إذا اشتكت لكِ صديقتكِ بأنه يهددها ويستخدم عبارات مثل ( إذا لم تفعلي كذا سأفعل كذا )  ، فهذا يعني بأنه يهددها ويفرض سلطته عليها، إسأليها إذا كانت تنصاع لتهديداته وتنفذها، فاعلمي أنّ صديقتكِ في وضعِ صعب.

7. ظهور كدمات على وجهها وجسمها

[quote]

” ما هذا الذي على وجهك ؟

وقعت وانا في الحمام “

[/quote]

إذا لا حظتِ أيّ كدمات، أو خدوش، أوتمزقات، أو سواد مبالغ فيه تحت العينين، فاعلمي أن هذه علامات واضحة للإيذاء البدني. 

ما هي دائرة العنف؟

حسب الدراسات ، يأتي العنف بست خطوات تتكرر دائما. تبدأ بزيادة التوتر بين الأشخاص المعنيين، ثم تأتي المواجهة، فتشعر الضحية بأنها تمشي على قشر بيض كما يقول المثل، يلحقها الإنفجار، بحيث يقوم الشخص بالإيذاء بطرق مختلفة قد تصل إلى العنف البدني. ثم يبدأ الندم، بحيث يشعر الشخص المؤذي بالخجل من نفسه،  وتبدأ الملاحقة، بحيث يبدأ بإعطاء الوعود بعدم تكرار فعلته وتنتهي الدائرة بما يسمى بشهر العسل، بحيث تمر العلاقة بمرحلة من السكون، يشعر كلا الطرفين بالإنكار لما حدث.

ختاماً إذا وجدتِ على الأقل إشارتين من الإشارات السابقة، حاولي أن تستفسري بطريقة ذكية عن طبيعة علاقتها. إذا بدأت تتحدث، فاسمعيها للآخر، وقدري أنها تحبه، ولن تستطيع تركه مباشرة بسبب مشاعرها. لكن اطلبي منها أن تكون أقوى، وأن تحاول أن تغير من طبيعة العلاقة شيئا فشيئا. أما إذا كان يعنفها جسديا وجنسيا فحاولي بأقصى ما لديكِ بأن تخرجيها من جحيم هذه العلاقة قبل فوات الأوان، بمساعدة من أشخاص قرسبين منها مثل عائلتها، إن كان هذا الخيار متاحا.

 

عندما أدركت إنني كنت معنفة

Print

بقلم هبة غيث

دخلت إلى مكتب المحامي، كانت زيارة قصيرة . سلمني ورقة الطلاق، وقعت الأوراق المطلوبة.

“لا حول ولا قوة إلا بالله” قال المحامي بتجهم وكأنه عزاء.

انتهت الزيارة.

خرجت من المكتب باتجاة سيارتي، أيقنت عندها بأنني لوحدي.  و فجأة غمرني شعور عنيف كموجة عاتية. الحرية. لا أعتقد بأن أي شخص سعيد في علاقته ممكن أن يدرك روعة شعورالوحدة التي شعرتها في تلك اللحظة. 

لا تتسرعوا بالحكم علي، فأنا لم أعتقد أبدا بأنني سأكون مطلقة في يوم ما. وخاصة في المجتمع الذي نشأت به والذي لا يرى في مؤسسة الزواج أمرأ عاديا، يحصل كل يوم، بل يراها كإنجاز مهم. فليس للمرأة أي قيمة إلا بظل زوجها. وإن كان زوجها مرتاحا ماديا (يفضل أن يكون غنيا) فهي محظوظة، أما إن كان لطيفا وحنونا فعليها أن تصلي ركعتين لله، لأنها من القلائل.

وبهذه القيم خضت تجربة زواجي. عندما جاءت عائلته لتخطبني، فرحت عائلتي. فقد كانت عائلته “مرموقة” في مقاييس مجتمعي. كان يحمل شهادة جامعية من الخارج وأبويه من المتعلمين. في تلك الفترة كان لطيفا، يغدقني بكلماته المعسولة، وكأنني طفلة مدللة  ولكن كان هناك ذلك الشعور في معدتي كلما جلسنا معا. كنت أصرفه كل مرة وأوبخ نفسي بأنني لا أعرف كيف أقدر النعم. كيف كان لي أن أفسر هذا الشعور وقد تهت في متاهة الأظافرالمرتبة والشعرالمصفف والشالات الملونه والهداية الثمينة؟ كيف لي أن أرفض وعائلتي منهمكة في شراء الملابس الداخلية المصنوعة من الساتان والحريرتحضيرا للزواج؟

Web

تزوجنا.

لا أستطيع ان أنسى اول مرة وبخني زوجي بقسوة بعد أسبوع من الزواج لسبب أو آخر. صدمت وقتها ونظرت اليه بطريقة تملأوها الحيرة. عندما تكرر تصرفه في اليوم التالي، غضبت وبدأت بالصراخ عليه.  المرة الثالثة، عندما وبخني بكيت بكاء مرا. فقد عرفت يومها ان شهر العسل قد انتهي وبدأت حياتي.  

لا أريد ان أدخل في تفاصيل الزواج، أو التفاصيل التي أدت الى الطلاق، بعد عدة سنوات من الخوف من حكم المجتمع،  والتوتر من علاقة غير سعيدة،  والاكتئاب من الشعور بأنني عالقة في مكان لا أريد أن أكون به. والحقيقة إنني لم أتجرأ على إتخاذ هذه الخطوة، إلا عندما دفعني زوجي بعنف نحو الحائط. أدركت حينها بـأنها بداية لشيء جديد، شيئ مظلم لم أكن مستعدة له. كما أدركت حينها بأنني إن لم أخرج عندها، فلن أخرج أبدا.

عندما اتخذت قراري، كنت قد وصلت الى مرحلة كنت أعرف بها، بأنني ساكون على ما يرام إن تركت زوجي. فقد وجدت عملا جيدا، وأصبحت مستقلة ماديا و لست بحاجة إلى من يطعمني.كما أنني أخبرت عائلتي، التي دعمتني لصدمتي. فلم أترك إلا وأنا على يقين بأن الطلاق لم يكن النهاية.

كانت هناك إنذارات تجاهلتها، وأعرف اليوم بأنني قد أخطأت بتجاهلها. فذلك الشعور في معدتي لم يأتِ من فراغ. بل كانت غريزتي تحاول جاهدة أن تخبرني بأن أنبذ الهدايا الثمينة وأنبذ ضغط المجتمع الذي قادني الى حضن معذبي كالنعجة الذاهبة الى سكين الجزار. ومع ذلك فقد كنت محظوظة. فأثناء زواجي،  لم أتصور أبدا بأنني كنت معنفة وذلك لأن أسلوب زوجي لم يتضمن الضرب،  ولكنه تضمن جميع الانواع الاخرى من العنف. وانا لم أعرف أن للعنف أنواع. فإن لم يضربني، و يشدني من شعري، فهذا ليس عنفا. 

 لم أدرك بأنني كنت معنفة إلا بعد فترة من طلاقي، عندما استفقت بعد أن دوايت نفسي من أثار الزواج الفاشل، وعندما استطعت أن أقف على قدمي لأبني حياتي من جديد. عندها فقط أدركت كم كنت محظوظة. فقد أنهيت علاقتي  في الوقت المناسب، قبل أن تبدأ مرحلة العنف كما أعرفها.

Untitled-6

أريد أن أشارككم ببعض الإنذارات التي تجاهلتها، علها تفيد إحداهن فتكون أوعظ مني وأقوي مني. هناك العديد العيد من الإنذارات. و في هذا الصدد، نصيحتي الوحيدة هي أن تثقي بغريزنك. فإن كنت تشعرين بأن هناك خطأ، فهناك خطأ حتما.

1- إن كان يذلك، يسخر منك أمام الأخرين.

2- يتجاهل أو يقلل من شأن أفكارك وارائك واقتراحاتك و احتياجاتك.

3- يستخدم السخرية للتقليل من شأنك بطريقة تجعلك تشعرين بالسوء حول نفسك.

4- يحاول السيطرة عليك ويعاملك كالطفلة

5- يصحح سلوكك ويعاقبك إن أخطأتِ

6- تشعرين بأنك تحتاجين الإذن لإتخاذ قرار يخصك أو الاذهاب إلى مكان.

7- يسيطر على الموارد المالية وطريقة صرف المال، فلا يكون لديك الحرية التصرف بالمال، حتى في بعض الاحيان مالك الخاص. 

8- عندما يتهمك او يلومك على أشياء تعلمين بأنها غير صحيحة.

9- لا يحترم حدودك و يتجاهل طلباتك

10- عندما يلومك على مشاكل حياته وعلى تعاسته

11- عندما يناديك بصفات نابية وأسماء مهينة

12- عندما يكون غير متواجد عاطفيا.

لا تهملي ال 7 إنذارات التالية إن كنت في علاقة

Web

رند أبو ضحى

قضيت عطلة نهاية الأسبوع في نقاش معمق مع صديقة الطفولة، ولنسميها هبة لعدم رغبتها بمشاركة أسمها الحقيقي؛ أما موضوع النقاش فكان يدور حول علاقتها مع خطيبها، والتي ما زالت مستمرة بعد عدة سنوات. منذ البداية أدركت هبة بأن هناك خطب ما في العلاقة، ولكنها استمرت بالخطبة لأسباب مختلفة مثل العائلة والمجتمع وغيره، وخاصة لأن الخطبة قامت بعد سنوات من الحب. هبة هي من عرّفت عائلتها على خطيبها، بالتالي لم تجرؤ على اخبارهم انها غير سعيدة، حتى لا تسمع منهم جملة ” انت التي اخترته” أو جملة “ماذا سيقول الناس إذا ما تركته بعد سنوات من الخطبة؟”

 قالت هبة بأن هناك العديد من الإشارات التي تجعل المرأة  تدرك بأن هناك مشكلة ما. ولكن نقص الخبرة، وتدخل المجتمع، والخوف من الفضيحة سرعان ما تجبر أي امرأة على إهمال هذه الإنذارات والإشارات. في حال هبة، لا زالت تشعر بأنها لا تملك الجرأة الكافية على مواجهة خطيبها بالمشاكل بينهما، و الأسوأ من ذلك إنها لا تملك الشجاعة الكافية لمواجهة عائلتها برغبتها في ترك الخطبة.  نسيت أن أخبركم ان “الكتاب مكتوب” أي انها متزوجة منه قانونيا وشرعا، مع وقف التنفيذ، مما يجعل مشكلة الأهل كبيرة! ففي حال تم “الطلاق”، هناك تبعات مادية، كما أنها ستوصم بوصمة المطلقة!

تقول هبة بأنه لو كان عنيفا، كان من الممكن أن تخبر أهلها، ولكن كون المشكلة غير جسدية، ليس لديها أمل في انهاء سهل للعلاقة.

[quote]”لو كان يشدني من شعري، لتقبل والدي بعد جهد، ولكن في غياب العنف الجسدي، ليس لدي أي سبب مقنع” [/quote]

هناك بعض الامل في حالتها، فقد وصلت الى مرحلة لا تستطيع التضحية عن حاجتها في  سبيل اسعاد المجتمع. فقد  بدأت تحاول جمع شجاعتها الأن لمواجهة خطيبها وأهلها معا. 

العلاقات العاطفية هي واحدة من أكثر الأمور المعقدة التي قد يواجهها الفرد في حياته كشخص راشد، لأن فيها اختبار لجوانب من شخصية الإنسان لا يمكن تجربتها أو معرفتها بطرق أخرى. وقد يكون طرفا العلاقة مكملين لبعضهما أو قد يدفع أحدهما الأخر إلى حافة الهاوية.

لنوفر عليكم الكثير من الألم ووجع القلب ومشاكل اكثر تعقيدا في المستقبل، قمنا بسؤال مجموعة من النساء من أعمار مختلفة عما هي أهم الإنذارات التي يجب عدم إهمالها في العلاقة. ولكن هذه ليست أراء خبيرة بأي معيار. هي مجرد ملخص لخبرات العديد من النساء اللواتي مررن في تجارب حياتية مختلفة. وتذكروا أن هذه الإشارات لا تعني أنه يجب إنهاء العلاقة، ولكنها تعني أن هناك مواضيع ومشاكل عليكن مواجهتها وحلها قبل الإلتزام بعلاقة طويلة الأمد.

1. اختلاف القيم والمبادئ

Web

عندما تخوضين مع شريكك نقاشات في حلقات مفرغة بلا فائدة،  ويصبح من الواضح لك وواضح بالنسبة له أن الاختلاف بينكما ليس مستوى سطحي وأنما على مستوى المبادئ والقيم،  فاعلمي أن هذا إنذار لا يجب إهماله. واختلاف القيم لا يكون واضحا من النقاش فقط، وانما من التصرفات و طريقة الحياة والاولويات وغيرها الكثير من الأمور.

2. غياب الاحترام

تشير الدراسات، ان الاحترام من أهم الأسباب التي تؤدي إلى نجاح العلاقة. في العادة تتجلى هذه المشكلة بشعورك بأنه لا يحترمك على ما أنت عليه، بحيث تشعرين بأنه يقلل من قيمك، افكارك أو رأيك، أو بأنه لا يحترم طموحك، أو يستخف بك عندما تكونان معا أو أمام الأخرين (خاصة).  أو أن كان يضعك  في مقارنات لا داعي لها مع نساء أخريات أو إن كنت تشعرين بالحرج من طريقته في مخاطبتك أو طريقة تعاملة معك،  فاعلمي أن هذا إنذار لا يجب إهماله. 

3. غياب التواصل الإيجابي

التواصل… التواصل… التواصل. من المهم جدا التواصل والتحدث عن كل المواضيع الشائكة قبل الارتباط. أن لم يكن لديكما ما تتحدثان عنه أو عندما تجلسان بصمت لأنكما غير مرتاحين في التحاور. عندما تشعرين بأنه لا يستمع عليك، ولا يأخذ ما تقولين على محمل الجد. أو عندما لا يجد الوقت لقضائه معك أو عندما يكون تواصله على شكل أوامر أو طلبات لا تحترم ما تريدين أو عندما يكون هناك جفاء و برود في التواصل بينكما أو عندما لا تشعرين بالأرتياح في طريقة التواصل بينكما بشكل عام، فاعلمي أن هذا إنذار لا يجب إهماله. 

4. اذا لم يحب الاشخاص المقربين منك شريكك

عائلتك وأصدقائك هم أكثر الناس معرفةً بك وبطريقة تفكيرك فوالديك بالذات يمتلكون الخبرة الكافية ليخبروك ما إذا كان خيارك صائب أو لا، وكذلك اصدقائك وخاصة المقربين منهم لديهم القدرة على رؤية ما لا تستطيعين رؤيته وانت في حالة الفرح بسبب القصة التي تعيشيها. فعندما يجتمع أقرب الناس إليك بعدم محبتهم لإختيارك وعندما لا يحب شريكك اصدقائك أو عائلتك سواء القريبة أو الممتدة، دون أي أسباب منطقية، عليك التأكد من أن هذا إنذار لا يجب إهماله.

5. الهدايا 

 (هذه واحدة من نصائح جدتي)- حيث أن جدتي كانت تشدد على موضوع الهدايا. كانت تعتقد إن لم يحضر لك خطيبك الهدايا في المناسبات المختلفة أثناء فترة الخطوبة  خلال الزيارات العائلية  أو المناسبات العامة مثل عيد ميلادك، الأعياد، رأس السنة …الخ بالنسبة لها هذا دليل على أن الفارس المغوار ليس كريما. زكما كانت تقول من الصعب جدا العيش مع شخص بخيل في وقتنا هذا.  فإن شعرت بأن سريكك ليس كريما، هذا إنذار لا يجب إهماله.

6. عندما يصبح شريكك نكد وسلبي

عندما تعودين  إلى المنزل بمزاج سيء بسبب الأحاديث السلبية أو اللقاءات النكدة مع شريكك، أو عندما تشعرين بأنك لوحدك تقدمين لهذه العلاقة، أو عندما تشعرين بالخوف وعدم الأرتياح  أو الإحباط من سلبية شريكك او نكده غير المبرر. أو إذا كان يطلب منك أموراً لا تشعرك بالراحة أو تقيد حريتك وتكون ردود أفعاله  سلبية على ردك وأرائك في الموضوع، حاولي إيجاد حلول ولا تهملي هذا الانذار.

7. الغيرة والثقة 

Web

تكون غيرة  شريكك إنذارا عندما تصبح خانقة وغير محتملة أوتحدد من علاقاتك وتحركاتك، أو تؤثر في شخصيتك وتفرض عليك ما لا يمكنك تحمله من ناحية. من ناجية أخرى تكون غيرك مشكلة، عندما تشعرك طريقة تعامل شريكك أو نظره الى النساء الأخريات بعدم الراحة. الغيرة في كثير من الحالات هي أحدى  عوارض لمشاكل الثقة بينك وبين شريكك.  فالثقة تعتبرواحدة من أهم الأربطة لجعل العلاقات مريحة وصحية ودائمة. فعندما تبدأ مشاكل الغيرة والثقة تأكدي أنه إنذار مهم لا يجب إهماله. 

عندما يتحول الزواج في العالم العربي الى فخ اجتماعي

شذى الشيخ 

لم تعجبني يوماً عبارات “ما شاء الله صايرة عروس”، “عقبال ما نفرح فيكِ” و”عقبال الفرحة الكبرى”، ولم أتوانى يوماً عن العبوس في وجه كل من يقولها لي؛ فمن حقي أن أعبر عن رفضي لكل شخصٍ يعتقد بأن له الحق في تحديد ماهية فرحة حياتي الكبرى.

مشكلة الزواج في مجتمعاتنا العربية تعود إلى عدّة أسباب تتعلق بأثر التنميط الجندري على البنت والولد على حد سواء، وبالطريقة التي نُربي بها أطفالنا عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الجنس الآخر، وبالغاية التي يسعى إلى تحقيقها الشاب أو الفتاة عند زواجهما، وبالتحولّ الذي شهده مفهوم الزواج في المجتمعات الإسلامية.

الأسلوب الذي نتّبعه في تربية أطفالنا والتمييز الجندري الذي نشعرهم به وهم يكبرون يؤثران بشكلٍ كبيرٍ على الطريقة التي يرون بها أنفسهم وبالطريقة التي يرون بها الآخر؛ فالتنميط الجندري يجعل الفتاة تعتقد بأن تعليمها وعملها في المستقبل ما هما إلّا أمراً ثانويّاً. وإن كان على العائلة في مرحلةٍ ما ولسببٍ اقتصادي الاختيار بين إرسالها هي إلى الجامعة وإرسال أخيها مثلاُ، فلن تتوانى عائلتها عن إيقاف تعليمها وإكمال تعليم أخيها، وذلك لأن المجتمع يرى بأن تعليم الفتاة وتشغيلها أمراً اختيارياً، بينما يعتبر تعليم الشاب وتشغيله أمرٌا إلزاميا، فهو بالنهاية من سيتحمل مسؤولية الإنفاق على المنزل والعائلة وحتى على والديه وأخوته في حالة فشل الأب لأي سببٍ من الأسباب في تلبية احتياجات عائلته.

لذلك حتى عندما تنهي الفتاة تعليمها الجامعي وتنخرط في الحياة العملية وتبدأ بتحقيق الإنجازات، يبقى المجتمع ينظر إليها على أنها ناقصة، وكلما تقدّم بها العمر، يبدأ الناس بالإشفاق عليها، وكثيراً ما يتم تسميعها عبارات مثل: “ما شاء الله عليكِ، طب ليش لهلأ ما تزوجتي؟”، “الشغل مهم، بس مش ناوية تستقري؟” و”ولا يهمك، الواحد ما بياخد إلّا نصيبه، والله دايماً بدعيلك الله يبعتلك إبن الحلال.”  

هذا عدا عن أن مجتمعنا ليس لديه أدنى مشكلة في التصريح “عينك عينك” بأن الفتاة غير المتزوجة هي فتاة يجب أن تنستر تحت “ظل راجل”.  فالفتاة خُلِقت لتُسِعدَ الرجل الذي خُلِقَ “ليسترها” بدوره. لذلك، نرى بأن الناس تتعامل بازدراء مع الفتاة التي لا تتنازل عن معاييرٍ معينة في الرجل التي تريد إكمال مسيرة حياتها معه، بينما نفس هؤلاء الناس يشجعون الرجل الذي يشترط على الفتاة ألف شرط حتى يرضى بها ويتزوجها، حتى ولو كانت هذه الشروط سخيفة وسطحية وتتعلق فقط بالمظهر الخارجي.

Untitled-6

أمّا بالنسبة للطريقة التي يعمل الأهل والمجتمع على ترسيخها في عقول أولادهم وبناتهم فيما يتعلق بالجنس الآخر، فهي عادةً ما تنص على أن أي لقاء يجمع الفتاة بالشاب هو لقاء محرّم، الغاية منه دائماً وأبداً ارتكاب كل ما هو خاطىء. الأمر الذي يجعلهما ينظران الى بعضهما كأدوات جنسية، و خاصة الشاب، فهو ينظر للفتاة على أنها أداة جنسية خُلِقت لتشبع رغباته، لا لأن تكون شريكة طبيعية له في المدرسة والجامعة ومكان العمل. أما الفتاة ، فالمجتمع يقنعها بأن الرجل عبارة عن “حيوان” بانتظار الفرصة للتحدث معها حتى ينقضَ عليها.

انقطاع التواصل بين الجنسين، بالإضافة إلى التعرض لكمية كبير من هراء الأفلام والمسلسلات، وحتى أفلام الكرتون التي لم تُقصّر يوماً في إعطائنا فكرةً خاطئة عن الجنس الآخر وعن العلاقات العاطفية، عملت سويّاً على جعل الفتاة والشاب يحملان فكراً مشوّهاً عن الجنس الآخر، وعن ماهية العلاقات العاطفية وعن مفهوم الزواج وعقباته.

جميع هذه العوامل جعلت الفتاة بالدرجة الأولى – بما أنها الطرف غير المسموح له بالاستكشاف في المجتمع على عكس الشاب- بتكريس كل جهودها للظفر بالعريس المناسب؛ فترى أغلب الفتيات المتأثرات بمجتمعاتهن مقتنعات بأن الجامعة تخدم هدفٌاً واحداً، ألا وهو اصطياد شاب مستعد لأخذ عنوان منزلها وطلبها من والدها. وإن خرجت من المرحلة الجامعية بخفيّ حُنين، فإنها ستصاب بالهلع، الأمر الذي سيجعلها تستقبل كل أمٍّ تُريد تزويج إبنها، وعرضِ نفسها عليها، على أمل أن تصبح “مستورة” و”كاملة” كصديقاتها وبنات خالاتها.

وطبعاً كلمّا تقدّم بها العمر، يصبح كابوس العنوسة شبحاً يطاردها أينما حلّت وارتحلت. وإن كانت الفتاة غير مبالية بموضوع الزواج من الأساس وتركيزها الوحيد منصب على تكوينها لذاتها وتحقيق النجاح في الميدان الذي تعمل به وإحداث فرقٍ في مجتمعها. يقوم المجتمع حينها بالقول بأنها مسترجلة لأنها تخوض ميدان العمل بهدف صنع إسمٍ لنفسها لا لتقضي وقتها كعزباء في مكانٍ ما إلى أن تجد شريكاً يحمل عنها هذا العبأ. أو مثلاً يقوم بمناداتها بالعانس أو المعقدّة أو المسكينة لأنها لم تجد إلى الآن رجلاً “يرضى بها”.

أمّا الشاب، فإنه يرزح تحت ضغط العائلة التي تريد تزويجه وذلك حتى ينجب ولداً يحمل إسمها، وحتى يتنسى له مخاوة أولاده فيما بعد. فلا يصحّ أن يتزوج الرجل على كبر، ففرصه حينها تقلّ في إيجاد فتاة صغيرة وعذراء. ولا يصحّ أيضاً أن ينجب في الأربعينات أو في الخمسينات من عمره، فحينها سيكون فارق العمر بينه وبين أولاده كبيراً جداً.

لذلك فإن الغاية من الزواج لدى الطرفين هي التكاثر وحمل إسم العائلة بالنسبة للشاب والارتباط بأي رجل لإسكات المجتمع بالنسبة للفتاة.

Untitled-6

ويبدو أن المجتمع لم يكتفِ فقط بحشو أفكار أبنائه بكل المفاهيم الخاطئة التي تخص فكرة مشاركة حياتهم مع شخصٍ آخر، فقام بتبني فكرة الرباط المقدّس الذي تعمل به الكنيسة الكاثوليكية عند تزويجها لأتباعها، وقام بتطبيقها في المجتمعات الإسلامية التي نصّ دينها بكل وضوح على أن الزواج عبارة عن عقد يتم بتراضي الطرفين ويتم إنهائه من قبل الزوجين في حال أخلّ أحدهما بشروط العقد.

مشكلة تطبيق هذا المفهوم في مجتمعاتنا الإسلامية هي أنه يعمل على جعل الزوجين يقبلان بالحياة التعيسة التي كان سببها أصلاً سوء اختيارهم لبعضهما وعدم فهمهما لمفهوم الزواج والغاية الحقيقة منه. فتحوُّل الزواج من عقدٍ كأي عقدٍ آخر إلى رباط أزلي يعني أنه على المقبلين على زواج معرفة أن حياتهم لم ولن تعود كما كانت سابقاً في حال تم الطلاق بينهما؛ فالفتاة ستصبح إمرأة مطلقة تحوم الشكوك حول السبب الذي جعل زوجها يطلقها. كما أنها سوف تعاني في جميع الأحوال؛ فإن تزوجت مرّةً أُخرى فالمجتمع لن يتركها وشأنها وإن قررت عدم الزواج والعمل للاعتماد على نفسها والاعتناء بأطفالها في حال كانت أمّاً، فإنها سوف تصبح أيضاً في مواجهة قوية مع المجتمع الذي لا يستطيع تحمّل رؤية إمرأة قوية قادرة على إكمال حياتها بدون رجل.

أمّا الرجل المطلق كما سبق أن ذكرنا سابقاً فإن حظوظه تقل في الحصول على فتاة في العشرينات من عمرها ولم يسبق لها الزواج من قبل، فالأهل عادةً ما يرون أن عذرية الفتاة وصغر سنّها يزيدان من قيمتها في المجتمع، وبالتالي فهي تستحق عريساً مُتعلّم ويتمتع بوضعٍ مالي مريح ولم يسبق له الزواج من قبل.

هذه الأسباب جميعها عملت بشكلٍ كبير على جعل أمراض المجتمع كافة تأخذ زمام الأمور في تحديد مفهوم الزواج وتشوّيهه ومن ثم ترسيخه في المجتمع كمنظومة تعمل كل يوم على إحباط عددٍ كبير من الشباب والفتيات سواء كانوا متزوجين أم لا؛ فلا الفتاة يجب أن تقتنع بأن شخصها لا يكتمل إلّا بزفّها إلى رجلٍ ما، ولا الشاب عليه أن يتزوج لينجب أولاداً يحملون إسم عائلته. كما أنه لا يجب على المرء مشاركة حياته مع أيٍّ كان فقط لإسكات المجتمع الذي لن يرحمه في حال قرر إنهاء زواجه مع شريكه.

أمّا الأهم من كل هذا فهو أن الزواج ليس له عُمرٌ محدد حتى نُلَقِبّ فلانة أو فلان بالعوانس عند بلوغهم سنّاً معيّناً؛ الزواج يأتي وقته عندما نلتقي بالشخص الذي تتناسب أفكاره ومعتقداته ومبادئه وأسلوب حياته مع أفكارنا ومعتقداتنا وأسلوب حياتنا، ذلك الشخص الذي باستطاعتنا تقبّل معه فكرة أننا سوف نقضي معه بقية حياتنا وأننا سنستيقظ كلّ يوم لنراه أمامنا وأننا معه سَنُكَوِّن أسرةً صحية خالية من التناقضات والخلافات المستمرة التي غالباً ما يكون سببها عدم الاحترام والانتقاص من قيمة الآخر وتحقيره والاستقواء عليه.  

رأي: لماذا أتجنب مشاهدة الأفلام الرومانسية

romcom

المصدر: Zimbio

شذى الشيخ 

قد لا يختلف اثنان على أن الأفلام الرومانسية وُجِدت لتساعد الناس على الهروب من الواقع “غير اللطيف” الذي يعيشون فيه، كما أنها تساعدنا – بطريقة درامية جداً- على التنفيس عن حزننا؛ فمن منّا لا تقوم بإحاطة نفسها بعلبة المناديل عند مشاهدتها لإحدى الأفلام الرومانسية، وذلك تحسباً لأي انهيارٍ عصبي قد يتسبب فيه ارتكاب ذلك البطل المثالي لأول خطأ في حياته، أو مونولوجه الطويل الذي يلقيه على مسامع حبيبته لاستعادتها؟

 شخصياً، أنا لا أحب الأفلام الرومانسية، فعدا عن أنها لا تروق لي بسبب قصصها المعادة والمبسطة بطريقة مملة، فإنني أًحس بأن هذه الأفلام تشوه بطريقة أو بأخرى تصورنا عن العلاقات العاطفية بكل مكوناتها: الحب والطرف الآخر والمشاكل وحلّها.

وعلى الرغم من أن هوليوود تضع جميع قصص أفلامها الرومانسية في قالبٍ بعيد كل البعد عن الواقع – البطلان ذوا الجمال الآخّاذ، لا يزالا في منتصف العشرينات ولكن كليهما لديه وظيفة مرموقة، وشقة كبيرة في نيويورك أو لوس أنجلوس- إلّا أنها تستطيع في كل مرّة إقناع اللاوعي لدينا، بأن هذا الرجل حقيقي وموجود، وبأن هذه الفتاة وتصرفاتها هما المعيار لا الاستثناء.  وهذه مصيبة بحدّ ذاتها، لا سيما في عالمنا العربي، حيث تعيش الفتيات والشباب على حدٍّ سواء، حالات جفاف عاطفي مستعصية.

وقبل التحدث عن العلاقة ذاتها في الأفلام الرومانسية، يجب علينا أن نتحدث أولاً عن الكيفية “الغبية” التي تبدأ بها هذه العلاقات وعن معاييرها. ففي جميع هذه الأفلام، يكون الشاب والفتاة عبارة عن آية من الجمال، وضعهما المادي فوق الريح، والوقوع في الغرام عندهما لا يتطلب سوى تواجد فارس الأحلام في الزاوية المقابلة لفتاة الأحلام، والتقاء عيناهما في تلك اللحظة السحرية.

5romcomposters

المصدر: The Story Department

قد يجادل بعض الناس فيما إذا كان المرء قادراً على الوقوع في غرامٍ شخصٍ آخر من أول نظرة، ولكن ما لا يستطيع أحدٌ مناقشته هو تحول هذا الحب -بالنسبة إلي هو فقط إعجاب سطحي مبني على الانجذاب نحو الجمال الخارجي فقط- إلى حالة متطورة من الهيام في فترة قصيرةٍ جداً، حيث يقوم البطل بالتضحية أحياناً بنفسه من أجل حماية محبوبته وتحقيق سعادتها.

الأنكى من ذلك، هو أن هنالك بعض الأفلام التي تروج لتحول مشاعر الكره إلى مشاعر حب. بمعنى أنك قد تقعين في غرام ذلك الشاب الذي تكرهين رؤيته كل صباح. ومن العادي جداً أن تعشقيه وتنسي أسباب كرهك له، ومن العادي جداً أن تغفري له تصرفاته الحمقاء اتجاهك وأن تقومي بتولي مهمة تحويله إلى شخصٍ طيب.

أما بالنسبة لمرحلة ما بعد الوقوع في الغرام من أول نظرة، فنلاحظ أن العلاقة بين الحبيبين يكون لونها بامبي ولا تمر بأي مشاكل، والرجل دائماً ما يكون هو من يبذل المجهود في سبيل استمرار العلاقة، ويتمتع بذاكرة حديدية وبحسٍ رومانسي عالي وبمحفظةٍ ممتلئة. فنراه يتذكر كل ذكرى شهرية تمر على لقائه مع حبيبته بشرائه للهدايا الفاخرة وبوكيهات الورد “اللي ما إلها داعي” ووجبات عشاء فارهة. كما أن الرجل في هذه الأفلام يتمتع بمزاجٍ عالٍ جداً، فمهما كان مشغولاً أو مكتئباً، نراه دائماً يعيش الجو مع صديقته بكل سعادة وفرح!!

أما عن المشاكل، فأفلام هوليوود لا تحب وجع الراس الواقعي، لذلك لا تعرف العلاقات فيها سوى مشكلة واحدة فقط، وهي عادةً ما تكون المشكلة التي تحصل عادةً عند نهاية الساعة الأولى من الفيلم. هذه المشكلة عادةً ما يكون سببها ارتكاب الرجل لحماقة كبيرة تجعل حبيبته تتركه في اللحظة التي تكتشف فيها هذا الفعل، ليقوم “أخينا” فيما بعد بمطاردتها تحت الأمطار وفي المطارات وذلك حتى يقوم بإلقاء خطاب عاطفي طويل عريض على مسامعها، فيذوب قلبها، المسكينة، وتسامحه كهذا وبكل سهولة! واقع ولّا مش واقع ده يا متعلمين يا بتوع المدارس؟؟  

pg-12-bridget-jones

المسكينة Bridget Jones. المصدر: The Independent

الحقيقة أن الواقع مختلف جداً عن ذلك، فالرجال في عالمنا هذا لم ولن يقعوا في غرامك من أول نظرة. وإن حدث هذا، فلن يكون حب وإنما فقط إعجاب بمظهرك الخارجي –والجمال غير دائم-، كما أنهم لم ولن يعترفوا لك بحبهم من أول أو ثاني لقاء، وذلك لأنهم لا يفهمون التلميحات ويخافون من الرفض. الرجال في الواقع يعانون من مشكلة النسيان، فلا تتوقعي من حبيبك أن يكون كبطل فيلمك المفضل وأن يقوم بتحضير مفاجأة كبيرة لك في كل ذكرى شهرية تمرّ على اعترافكما لبعضكما بحبكما! وعند مروركما بمشكلةٍ ما فلا تتوقعي منه أن يلقي على مسامعك مونولوج طويل عريض لإرضائك، وذلك ليس لأنه لا يريد فعل ذلك، بل لأنه غير قادر على ذلك؛ باتريك ديمبسي يقوم بذلك لأنه ممثل ولأنه قام بحفظ نصه وليس لأنه رجل طبيعي.

عدا عن كل هذا فإن الفتيات في هذه الأفلام لا يشبهننا في الواقع، لا شكلاً ولا مضموناً. وجميعهن وصلن أهدافهن المهنية على الرغم من أن أعمارهن لا تتجاوز الخمسة والعشرين. وحتى الفتاة الوحيدة –Bridget Jones– التي كانت لازالت تشق طريقها في مهنتها، كانت تلعب دور الفتاة الممتلئة والمختلفة في جمالها عن جمال بطلات أفلام هوليوود الرومانسية، الأمر الذي جعلها محل سخرية الجميع لكل ما تتعرض له من مواقف غير لطيفة.

مجدداً، أعلم أن هذه الأفلام مجرد أفلام وأن المشكلة تكمن في من يصدقها لا في من ينتجها، ولكن عندما تقوم الأفلام والمسلسلات والروايات العاطفية المبتذلة برسم صورةٍ مثاليةٍ عن الحب والعلاقات في مخيلة الجمهور، تقوم هذه الصورة بأخذ مكانٍ خاصٍ لها في اللاوعي، ولأن الإنسان بطبعه حالم يبدأ بالتوقع بأن الحياة من الممكن أن تكون كذلك وبأن هؤلاء الأشخاص الموجودون في هذه الأفلام حقيقيون ومن الممكن الالتقاء بهم.

لست بحاجة إلى شابٍ يقع في غرامك من أول نظرة، والحب لم ولن يأتي بمجرد لقاءٍ او لقائين، والحياة العاطفية مليئة بالخلافات والمشاكل، ومن الطبيعي عند حدوث هكذا أمر أن يأخذ كل أحد من الطرفين وقته في تفهم الآخر ومسامحته، فأنتِ لست متضطرة إلى أن تكوني آنا هاذاوي في The Intern ، وأن تغفري لزوجك خيانته خلال ثانيتين فقط.

وفي النهاية فإن جمال الحب يكمن في تفاهم الشخصين، في اكتشافهما لبعضهما، في اختلافهما، في عدم قدرة أحدهما على قول ما هو صحيح في الوقت الصحيح. جماله في تطوره، في أحزانه وأفراحه، في صدقه ووفائه والأهم من كل ذلك في واقعيته لا في خياله.