نساء الزيتونة اجتمعن وجمعن العالم معهن من أجل غزّة

VELERO-ZAYTOUNA-GAZA

شذى الشيخ

ربما لم تكن النسوة الثلاثة عشر اللواتي ركبن مركب”الزيتونة” يتوقعن أن يتم التفاعل مع القضية التي أبحروا من أجلها، بهذا الشكل. هؤلاء النسوة اللواتي اجتمعن تحت راية “رفع الحصار عن غزّة” أبحرن في سبيل هذه القضية بقيادة ميريد ماچواير الحائزة على جائزة نوبل ومالين بيورك عضو البرلمان الأوروبي .

المركب الذي انطلق من ميناء برشلونة في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حمل على متنه 13 إمرأة تركن حياتهن وعائلاتهن وعملهن ورفاهيتهن خلفهن وقررن أن يبحرن بمركب الزيتونة من أجل لفت أنظار العالم نحو الحصار الذي يفرضه الكيان الصهيوني على قطاع غزّة منذ عام 2005 والذي حوّل القطاع إلى أكبر سجن مفتوح في العالم.

بينك فلويد يجتمعون للغناء من أجل فلسطين

شجاعة هؤلاء النسوة اللواتي أتين من أميركا والسويد والنرويج واسبانيا والجزائر ونيوزلندا وإيرلندا وماليزيا وجنوب افريقيا وكندا وأستراليا وروسيا، كانت أكبر من أن يتجاهلها العالم، فبسببها قررت الفرقة الغنائية Pink Floyd الاجتماع مرّةً أُخرى للغناء بعد غيابٍ دام إحدى عشر عاماً من أجل دعم نساء الزيتونة ومن أجل التأكيد على أن الفرقة تدعم حق الفلسطنيين في التحرر من الاحتلال الصهيوني الواقع عليهم.

rexfeatures_801983d

الفرقة الإنجليزية Pink Floyd تقف إلى جانب الفلسطنيين وتدعم نساء “الزيتونة” في مسيرتهن نحو كسر الحصار الواقع على الغزة. المصدر: Gigslutz 

نشر أعضاء الفرقة الثلاثة الباقون على قيد الحياة رسالة كتبوا فيها:

[quote]

“يقف ديفيد غيلمور ونيك مايسون وروجر ووترز متحدين دعماً لنساء قارب الحرية الذي اتجه إلى غزة، ويستنكرون الاعتقال التعسفي لهن في المياه الدولية من قبل قوات الدفاع الإسرائيلية”.

[/quote]وعلى الرغم من اكتفاء كل من غليمور ومايسون بهذه الرسالة وبالاجتماع في حفلٍ غنائي من أجل غزّة، إلّا أن وترز، كالعادة قرر أن يدعم غزّة ونسائها بأسلوبٍ فيه تحدٍّ “لإسرائيل”، حيث قام وترز في الشهر الماضي بنشر فيديو على صفحته الخاصة على الفيسبوك، الفيديو مسجل من تحضيراته لحفلٍ غنائي قرر إقامته في مدينة مكسيكو سيتي من أجل دعم القضية الفلسطينية. وظهر وترز في الفيديو وهو يوجه تحياته للنساء المتوجهات لغزة ولجماهير سيلتك الذين رفعوا أعلام فلسطين عندما قام فريقهم باللعب ضد فريق هبوعيل بئر السبع الصهيوني. 

هذه المبادرة التي تشكل جزءً من التحالف الدولي لرفع الحصار عن غزّة “أسطول الحرية 4″، قررت أن تكون هذه المرّة نسائية بحتة حتى توجه الأنظار نحو نساء غزّة المقاومات وحتى ترسل رسالة للعالم مفادها أن هؤلاء النسوة اللواتي اجتمعن من جميع بقاع الأرض يدعمن المرأة الغزاوّية ويدعمن مسيرتها في مكافحتها للعدو الصهيوني بكل السبل الممكنة.

وعن التجربة التي خضنها على متن قارب الزيتونة في مياه البحر الأبيض المتوسط، قالت الكندية ويندي جولدسميث في تصريحٍ للجزيرة.نت:

[quote]”في الوقت الذي نبحر،نعمل على تسلية أنفسنا وتمضية وقتنا بالتعرف عن بعضنا البعض وبالحديث عن الأسباب التي دفعتنا للاجتماع هنا وعن المعنى الذي تحمله هذه المهمة في رأي كل واحدةٍ منّا. وبالرغم من اختلافنا من حيث الخلفيات والتجارب التي خضناها، إلّا أن ما يجعلنا نضع كل هذه الاختلافات خلفنا ونشعر بأننا نتمني للمكانٍ واحد هو رغبتنا بتحقيق العدالة والسلام والحرية لغزة.”[/quote]

وتوقعت نساء “الزيتونة” عدم سماح بحرية الكيان الصهيوني لهن بالوصول إلى غزة وبقيامها باحتجازهن في ميناء أشدود، وهذا ما حدث بالفعل؛ فعندما اقترب القارب من الوصول إلى ميناء غزّة، اعترض خفر السواحل “الاسرائيلي” طريق القارب وطالب هؤلاء السيدات بتغيير مسارهن، إلّا أنهن رفضن ذلك واستمرن بالإبحار نحو غزّة. فقام خفر السواحل بمحاصرة القارب والسيطرة عليه وتحويلهن إلى ميناء أشدود، حيث تم احتجازهن هناك لبضع ساعات. وعلى الرغم من وجودهن تحت سيطرة جيش الاحتلال “الاسرائيلي” إلّا أنهن قمن برفع الأعلام الفلسطينية فور وصلهن لميناء أشدود، حتى يظهرن للعالم بأن دفاعهن عن الحق يمدهن بالجرأة والشجاعة اللازمتين للدفاع عنه وعن عدالة قضية الشعب الفلسطيني.

وبإمكاننا القول بأنه وعلى الرغم من عدم استطاعة هؤلاء النسوة الوصول إلى شواطىء غزة لملاقاة نساء غزّة والاحتفال معهن بكسر  الحصار ولو معنويّاً كما كن يتمنين، إلّا أنهن النجاح في لفت العالم إلى حقيقة أن الظالم والمحتل واللأخلاقي واللإنساني في معادلة القضية الفلسطينية هو الطرف الاسرائيلي لا الفلسطيني، ففي هذه الخطوة التي قامت بها هؤلاء النسوة القويات، خير دليل على أن القضية العادلة هي الراية والجنسية التي يحملها مواطنين الأرض بغض النظر عن دينهم وأصلهم ولونهم وعرقهم. وفيها تأكيد على أن الظلم لم ولن يجلب للظالم سوى المزيد من المقاومة والكفاح ولن يزيله سوى خوفه من اتحاد الأفراد والشعوب تحت راية محاربته ومقاطعته وإظهار جرائمه للعالم. 

المجزرة: وثائقي يسرد أحداث مجزرة صبرا وشاتيلا من وجهة نظر مرتكبيها

Massaker

شذى الشيخ 

“يقول شكلوفسكي فى مقال نقدي، لعله أشهر مقالاته شيوعا: إن التعود يلتهم الأشياء، يتكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائي، كأننا لا نراه؛ نقوم بنفس الأعمال بآلية، كأننا لا نقوم بها. لا تستوقفنا التفاصيل المعتادة كما أستوقفتنا في المرة الأولى، نمضي وتمضي، فتمضي بنا الحياة كأنها لا شئ، تذهب سدى.” – رضوى عاشور، أطياف

بهذه الكلمات قد نصف ما حلّ بقضية صبرا وشاتيلا، فبعد مرور 34 عاماً على حدوث المجزرة، اعتاد الناس على التضامن مع ضحاياها لأنهم لم يستمعوا سوى لقصصهم هم، شعورهم بالتضامن ينبع من حزنهم على ما حلّ 3500-5000 فلسطيني كانوا ينامون بسلام عندما قامت المليشيات المسيحية اللبنانية بمساعدة الجيش الإسرائيلي بمحاصرة المخيم وذبح وقتل واغتصاب سكانه على مدار ثلاثة أيام.

استماعنا لقصة المذبحة من وجهة نظر ضحاياها ومن شهد حدوثها، عمل على تسطيح مشاعرنا وجعل المشاعر التي نحملها اتجاه مرتكبي المجزرة تقتصر على مشاعر الغضب، في الوقت الذي من المفترض أن نشعر فيه بمشاعر أعمق من ذلك بألف مرّة، مشاعرٌ تعكس خوفنا وقلقنا من وجود أناسٍ ارتكبوا أفظع الجرائم في تاريخ البشرية ولايزالوا يعيشون بيننا بدون أن تتم محاسبتهم، مشاعرٌ تتحدث عن إحساسنا بالخطر من قدرة “العنف الجماعي” والرغبة في الانتقام على تحويل المرء إلى حيوانٍ مجرّد من أية أحاسيس قد تجعلنا ننظر إليه، ولو للحظة، ككائن حي يمتلك قطرة واحدة من الإنسانية.

وهذا بالضبط السياق الذي عمل الفيلم الوئاثقي “المجزرة” للمخرجة الألمانية مونيكا بورغمان على إخراجنا منه؛ فبدلاً من أن يروي الوثائقي أحداث القصة من وجهة نظر الضحايا، قام الفيلم بمقابلة ستة قتلة من مليشيات لحدّ، وجعلهم جيمعاً يروون جرائمهم دون أن يتم التعليق على كلامهم من قبِل محلل أو معلق كما يحدث غالباً في الأفلام الوثائقية.

في البداية، يتخيل لمتابع الفيلم بأن طريقة التصوير سيئة، إلّا أنه يتضح فيما بعد بأن المخرجة تعمدت إظهار محتوى فيلمها بهذه الطريقة. بريغمان لم تظهر وجه أي شخصٍ من هؤلاء القتلة، بدلاً من ذلك قامت التركيز على جسدهم ولغته، لتكشف لنا مشاعرهم حول ما ارتكبوه من جرائم ومشاعرهم حين ارتكبوها.

رواية القتلة لما قاموا بفعله لضحاياهم من قتل وتنكيل بالجثث واغتصاب مزعج إلى حدٍّ بعيد؛ فعدا عن فظاعة جرائمهم، فكرة أنك تنتمي إلى نفس الجنس البشر الذي ينتمي إليه هؤلاء القتلة يجعلك تريد أن تنسلخ عن كل ما قد يجعل هؤلاء محسوبون عليك.

أصوات القتلة، وشرحهم للكيفية التي ارتكبوا فيها المذبحة تظهر لنا جلّياً عدم شعورهم بالندم اتجاه ما ارتكبوه من جرائم، بل على العكس، يشعر المشاهد بمدى الغيظ والحقد الذي لازال يملأ قلوبهم اتجاه ضحاياهم.

ففي المشهد الأول من الفيلم نرى يداً ترسم دائرة يشرح من خلال القاتل الطريقة التي تم فيها محاصرة المخيم ومهاجمته، ومن ثم يقوم بإخبار المخرجة بأن شعارهم عندما توجهوا نحو المخيم، كان: “كبير، صغير، مقمط بالسرير، ما في بقلبكم رحمة” في دلالة على عزمهم على قتل أي روح داخل المخيم. بعد ذلك يسترسل القتلة في رواية جرائمهم بدون أسفٍ أو ندم، فمنهم من يقول بأنه قام باغتصاب فتاةٍ ثم قتلها طعنا ثم بال على جثتها، ومنهم من قام بحفر حفرة ورمى فيها الناس وقتلهم بالمواد الكيماوية ليتخلص منهم ومن جثثهم مرةً واحدة، ومنهم قام بتمثيل الكيفية التي كان يطعن فيها ضحيته مع شتمه ومنهم من قال: “أول حدا بتقتلوا بكون صعب الموضوع، التاني والتالت بصير أسهل، ع الرابع بتصير تستمتع بالشعور.”    

image.adapt.960.high.ariel_sharon_07a

 آريل شارون المسؤول عن تدريب المليشيات اللبنانية المسيحية والمسؤول عن مجزرة صبرا وشاتيلا. المصدر: Aljazeera

أمّا المرعب أكثر في الاستماع إلى روايتهم، هو رؤية تأثير “العنف الجماعي” على تحويل المرء من إنسانٍ سوي إلى حيوان، ففي إحدى المقابلات التي أجرتها بورغمان، يقول الشخص بأنه لم يستطع في البداية الدخول إلى المخيم وقتل من في داخله، فعاد إلى منزله وحاول النوم، إلّا أنه لم يستطع النوم وذلك بسبب شعوره بضغط الجماعة التي كان ينتمي لها عليه، فعاد إلى المخيم وقام بقتل عجوزٍ كان نائماً في سريره ومن ثم عاد إلى بيته وهو سعيد بأن لا أحد سيستطيع بعد الآن مناداته بالجبان.

هذا الوثائقي الذي أخرجته الألمانية بورغمان، يركز بالدرجة الأولى على العنف الذي يقشعر الأبدان وذلك على الرغم من عدم احتوائه على أيّة مشاهد تُظهر صور الضحايا. العنف الذي يركز عليه “المجزرة” نشعر به من خلال كلام القتلة الستة ولغة جسدهم.

وفي نهاية الأمر، تكشف لنا قصص هؤلاء القتلة، مشكلتنا كعرب في التعامل مع أخطائنا، فنحن لا نمسك المشكلة ونحللها ونعاقب مرتكبها ونعوض ضحيتها ونقضي على جميع الأسباب التي أدت إلى حدوثها، بل نتجه دائماً نحو النسيان والتعامل مع أي وضع على أساس أنه وضع مؤقت استلزم منا التصرف بطريقة بشعة ولاإنسانية.  فعلى الرغم من فظاعة المشهد في حرب لبنان الأهلية وعلى الرغم من أن هذه الحرب دمرّت البلد بأكملها إلّا أن المسؤولين عنها لازالوا موجودين على الساحة السياسية، يترشحون ويلقون الخطب ويحكمون مصير البلد السياسي والاجتماعي والطائفي.  لازال مجرمي الحرب الأهلية يعيشون بين الشعب اللبناني بسبب العفو العام الذي صدر بعد انتهاء الحرب الأهلية، والذي سمح لهؤلاء المجرمين بالعيش بحرية بين البشر على الرغم من ارتكابهم لأفظع الجرائم وعلى الرغم من عدم احساسهم  بذنب اتجاه ضحاياهم في صبرا وشاتيلا.

ولهذا ستبقى مجزرة صبرا وشاتيلا شاهدةً على عجزنا كعرب عن التعامل مع مشكلتنا في الحد من قذارة أفعالنا كبشر. كما أن في سكوتنا وتناسينا ومحاولتنا للصفح عن صفحة من التاريخ كتبها أناس يتفاخرون بتسطيرها بأقلام من دم، إشارة إلى تورطنا بكل الدماء التي سالت يوماً في الوطن العربي والتي لاتزال تسيل إلى يومنا هذا.

عكس التيار: تراث عربي

Untitled-6

شذى الشيخ

لطالما سكن التراث العربي بين ثنايا تجاعيد جداتنا وتنقّلَ في أصواتِ أجدادنا. فنحن نراه كل يوم في المنقوشات المطرزة على أثوابنا ونسمعه دائماً في الأغاني التي يرددها أهلنا وجيراننا. تراثنا العربي هو هويتنا التي أعطت لكل مواطن من المحيط إلى الخليج بصمةً مختلفة ولهجةً أصيلة. هو وحده من وحدّنا وهو وحده من أثرى لغتنا وموسيقانا وفكرنا وفننا وأدبنا بخلقه لنا اختلافاتٍ لا يستطيع أحدٌ إنكار عروبتها.

ولأن الموسيقى تُسجِّل التراث وتحفظه، اخترت لكم لعطلة الأسبوع هذه خمسة أغانٍ تراثية عربية:

1- ليّا وليّا يا بنية (تراث فلسطيني)

2- قبل العشا (تراث سوري)

3- جارية حمودة (تراث تونسي)

4- يالحنينة (تراث جزائري)

5- يالالالي (تراث مصري)

كالعنقاء، سَيُولَدُ من جديد صوت ريم بنّا

7488_10153781458686788_8042065541053847650_n

الجميلة ريم بنّا. المصدر: Rim Banna

شذى الشيخ

أن تكون فلسطينيّاً، يعني أن لا تنكسر، يعني أن تقف في وجه القدر وفي وجه المحتل وفي وجه الأخ وابن العم. أن تكون فلسطينيّاً يعني أن تكون قوياً حتى يشفق الناس على المعاناة التي اختارتك لا عليك، يعني وكما قال محمود درويش “أن تصاب بأملٍ لا شفاء منّه.”

لا أنكر أن حالةً من الحيرة والارتباك تملكتني عندما أعلنت الفنانة الفلسطينية “الفحلة” – كما يحلو لأمي الجزائرية مناداتها- ريم بنّا توقفها عن الغناء مؤقتاً. لم أعلم وقتها بماذا أشعر، هل أشعر بالحزن على غياب صوتها الذي كان يرافقني في أكثر اللحظات وحدةً وغربة؟ أم هل أستخدم كلمة “موقتاً” في محاربة هذه المشاعر السلبية التي انتابتني عندما علمت أنني وغيري سنُحرمُ من صوت ريم المقاوم والشامخ؟

بعد أن قرأت الخبر الذي كانت قد أعلنته ريم بنفسها على صفحتها الرسمية على الفيسبوك، قمت بتشغيل أغانيها، وبدأت أتذكر كيف أن صوت ريم كان يجلب لي رائحة حيفا ويافا عندما كنت أعيش في فرنسا، في مدينة نيس المطلة على البحر الأبيض المتوسط. بدأت أتذكر كيف أن أغنيتها “أحكي للعالم” كانت الأغنية الأكثر تشغيلاً على قائمة الأغاني الخاصة بي في الساوند كلاود، وبدأت أتذكر يضاً كيف استمتع طلابي في المدرسة الفرنسية التي كنت أُعمل فيها كمساعدة مدرس لغة عربية، بأغنية ستّي العرجة وهلالاليا وكيف أن أحد هؤلاء الطلاب طلب منّي وقتها أن أريه صورة ريم، فعندما رآها، قال لي “لم أكن أعلم أن الفلسطينيات جميعهن يتمتعن بهذا الجمال الفريد.”

ريم وصوتها لم ينكسرا يوماً، ريم وعلى الرغم من إصابتها مرتين بمرض السرطان إلّا أنها أصرّت على أن تثبت للعالم أن الفلسطيني “يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلا” وأنه إن دخل في معركة مع أحدٍ ما أو شيءٍ ما، فإنه لا يخرج منها إلاً منتصراً أو شهيداً.

فليعلم كل شخص اعتقد أنه يستطيع أن يجعل الناس تُشفق على ريم، أن ريم وغيرها من المقاومين بصوتهم ومواقفهم لا يمتلكون وقتاً للضعف والهوان. ولكل من قال “أن فلسطين ليست بحاجة للغناء”، فلسطين احتلت بالسلاح وثقافتنا في الخارج يتم الترويج لها على أنها “اسرائيلية”، رقصاتنا، لباسنا، كوفيتنا حتى حمصنا وفلافلنا لم تسلم منهم، لذلك فإن فلسطين بحاجة لمن يجول العالم ليُذَكِرَ الجميع بأن هذه الأرض كنعانية وبأن طعامنا وملبسنا ومشربنا وحبنا وغنائنا كان وسيبقى كنعانيّاً.

صوت الحرّة ريم سيبقى يصدح في سماء بلادنا المحتلة، وأغانيها الفلسطينية “الكح” ستبقى شوكة في حلق كل من أقنعه غبائه أنه باستطاعته سرقة أرضنا وتراثنا:

1- كرمل الروح

2- أحكي للعالم

3- يا ليل ما أطولك

4- هلالاليا

5- ستّي العرجة

صالون تيدكس: عندي 99 مشكلة ولكن شللي الدماغي ليس واحداً منها

maysoon-pic

الكوميدية والممثلة الفلسطينية-الأمريكية ميسون زايد. المصدر: Palestinian Surprises 

شذى الشيخ

إن كنتِ من الناس الذين يستعملون دائماً كلمة “لا أستطيع فعل ذلك لأني….” فعليكِ مشاهدة الكوميدية الفلسطينية ميسون زايد تتحدث عن حياتها التي لم تكن لتعشها لو كانت تفكر بنفس الطريقة التي تفكرين فيها.

ميسون زايد تعاني من الشلل الدماغي الذي أصيبت به جراء خطأ ارتكبه الطبيب عند ولادتها، ولأن والدي ميسون منذ الصغر كان يرفضون أن يتعاملوا مع إبنتهم معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة، استطاعت ميسون أن تكون قادرة على المشي على عكس جميع المصابين بالشلل الدماغي.

 لم تتوقف انجازات ميسون هنا، فميسون أدت الرقص الإيقاعي على مسارح برودواي، كما أنها حصلت على منحة دراسية للدراسة في جامعة أريزونا وقامت بتعلم التمثيل هناك، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها ميسون كمصابة بالشلل الدماغي، لم تتعامل زايد مع نفسها معاملة الضحية، فعندما أدركت ميسون أن عالم التمثيل في هوليود لا يُوظف إلّا الممثلات المثاليات شكلاً، اتجهت نحو الكوميديا وأصبحت أول إمرأة عربية تعمل كستاند أب كوميديان.

تعمل ميسون على تغيير الصورة النمطية التي التصقت بالعرب والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وذلك من خلال نشاطتها وعروضها الكوميدية وعلاقاتها التي كونتها من أعمالها التطوعية. كما أنها قامت بتأسيس جمعيةٍ لدعم اللاجئين الفلسطينيين وأخيراً وليس أخراً ميسون استطاعت أن تعيش حياتها التي تحلم بها فقط لأنها تؤمن بأن كلمة “أستطيع” تحقق ما يراه الناس “مستحيلاً”.  

1900 -1987 الجزء الأول:المرأة الفلسطينية عنوان النضال الوطني ضد المحتل

 بقلم شذى الشيخ

2062R0e

محاربات فلسطينيات يقمن بصيانة البنادق في المخيمات الفلسطينية في بيروت. المصدر: Reddit

في فلسطين الآن شعبٌ ينتفض للمرة الثالثة في تاريخه، رغماً عن أنف محتلّه الهمجي ورغماً عن أنف سلطته “المنتهية مدتها”. هناك في فلسطين، يقف الفتيان والفتيات صفاً واحداً  في وجه الدبابات والرصاص كما كانوا يفعلون وهم تحت الانتداب البريطاني وكما كانوا يفعلون قبل وأثناء النكبة والنكسة، وكما علّمتهم الانتفاضتان أن يفعلوا. 

اليوم في فلسطين، تخرج الفتيات كما جرت العادة لحماية عائلاتهن وبيوتهن وقراهن ومدنهن وأراضيهن.  يخرجن لأن المرأة الفلسطينية لم تتوانى يوماً عن المشاركة في بناء بلدها، ولم تتخلَ يوماً عن حقها في المشاركة بالدفاع عنه بالسلاح أو بالترويج لعدالة قضيتها في المحافل الدولية. لذلك استغرب من المفاجأة التي أصابت الشعب العربي لرؤيته فتيات الضفة وهنّ يحملن الحجارة ويقذفن المولتوف، وكأنهم لأول مرّة يرون المرأة الفلسطينية وهي تحارب العدّو. وكأنهم لم يسمعوا يوميّاً عن الحركات النسائية المسلّحة التي حاربت العصابات الصهيونية عام 1948، وعن النساء اللواتي انخرطن في العمل الفدائي في فلسطين، سوريا ولبنان والأردن وقمّن بضرب العدو الصهيوني في أكثر مناطقه حساسيةً. 

Leila_Khaled_in_Damascus

أين كان العرب عندما قامت هذه الفتاة (ليلى خالد)  بخطف طائرةٍ أمريكية وجعلها تمرّ فوق الأراضي المحتلة وتحطً في سوريا؟ أين كان هؤلاء الذين يقولون بأن المرأة “مش قدّ الحجر” عندما قامت ليلى خالد بعملية خطف الطائرات وبفضل شجاعتها توجهت أنظار العالم أجمع نحو القضية الفلسطينية؟ 

كلّ ردود الافعال هذه تغاضيت عنها، ولكن ما لم أستطع فهمه أو استعابه هو قيام العديد من العرب بنسيان القضية تماماً، والالتفات للباس الفتيات اللواتي يخرجن لمواجهة العدو. السؤال الذي أطرحه على نفسي الآن هو: يا ترى لو كانت الثوريات العربيات التي كانت مقاومتهن للمحتل سبباً في تحرر بلادهن أو حتى في زعزعة أمن المحتل، هل كان رجال العرب ممن جُرحت مشاعرهم النخوجية اليوم، سيقومون بتوجيه غضبهم -الذي لا يتعدى حدود الفيسبوك- بالطلب منهنّ التزام منازلهن، وترك الدفاع عن الوطن للرجال؟ هل كانوا سيخبرون دلال المغربي، بأنها غير قادرة على أن تكون قائدة لعملية كمال عدوان والقيام بانزال بحري على شواطىء تل أبيب وقتل الجنود الاسرائيليين، لأنها فقط غير محجبة وشعرها “سيشتت انتباه رفقائها الفدائيين”؟ هل كانوا ليخبروا جميلة بوعزّة بأنها غير أهلٍ بزراعة القنابل في المواقع الحساسة التابعة للاحتلال الفرنسي في الجزائر؟ 

وفي سبيل الحفاظ على السجل النضالي الذي سطّرته الفلسطينية بأحرفٍ من ذهب بفضل أعمالها البطولية الاجتماعية والوطنية، من جهل الاغلبية به، قررت كتابة مقالين متتابعين عن شراكة المرأة الفلسطينية مع الرجل الفلسطيني في الدفاع عن وطنهما وعن اقتسامهما للمقاومة السلمية وللبندقية والحجر معاً. وسيتناول مقال اليوم تاريخ النساء الفلسطينيات ومشاركتهن في فلسطين منذ عام 1900 وحتى 1987. 

1- 1948-1900 (قبل الانتداب البريطاني، أثناءه وحتى حدوث النكبة)

100_2910-kopie (1)

نساء فلسطينيات يقمن بجميع تبرعات في يافا لصالح الثورة الفلسطينية عام 1938. المصدر: كتاب Before Their Diaspora لوليد الخالدي

هذه التطورات بدأت منذ قيام النساء الفلسطينيات بإنشاء جمعياتٍ خيرية، هدفها تقديم مساعدات مجتمعية لجميع فئات المجتمع وبالأخص الفتيات. وكانت “الجمعية الأرثدوكسية لمساعدة الفقراء” أول جمعية شكّلتها الفلسطينيات في مدينة عكّا عام 1903، وتبعتها فيما بعد جمعية “عضد اليتيمات الأرثودكسيّات” في يافا عام 1910.

ومع وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1920، تغيرت المسارات التي كانت تتخذها الجمعيات والمؤسسات النسائية في فلسطين، فتحولت من العمل الخيري إلى العمل السياسي والاجتماعي، حيث بدأت هذه الجمعيات، مع بداية السنوات العشرين من القرن الماضي، بحمل جدول أعمال سياسي وذلك بهدف منح المرأة الحق في التعاطي في الشؤون السياسية في فلسطين. وكانت جمعية السيدات العربيات أول جمعية ينص دستورها على هذا الحق، حيث أسست هذه الجمعية مقرها في القدس عام 1928 ومن ثم أنشأت فروعاً لها في باقي المدن الفلسطينية.

ومثّلت ثورة البراق، نقطة التحوّل بالنسبة للتواجد النسائي على الساحة السياسية في فلسطين، حيث عقدت الحركة النسائية الفلسطينية أول مؤتمرٍ لها عام 1929 وانتخبت لجنة نسائية، ذهبت فيما بعد والتقت المندوب السامي البريطاني، وسمُيّت هذه اللجنة باللجنة التنفذية للسيدات العربيات.

وكانت أبرز انجازات المؤتمر، تكوينه لإطار نقابي سياسي جامع للحركات النسائية في فلسطين، وقيام جمعيات نسائية أُخرى في المدن الفلسطينية الاُخرى.

Arab-Revolt

نساء فلسطينيات يحاربن هنّ والرجال جنباً إلى جنب خلال الثورة الفلسطينية في الثلاثينيات من القرن الماضي. المصدر: كتاب Before Their Diaspora لوليد الخالدي

في الثلاثنيات، بدأ الوضع السياسي في فلسطين بالتأزم. وقتها لم تكن الجمعيات والحركات النسائية تابعة للأحزاب التي بدأت بالظهور على الساحة في تلك الفترة، إلّا أن هذه الحركات تقاسمت دورها الوطني بين المدينة والقرية، فقد قامت النساء الفلسطينيات في القرى بتزويد رجال الثورة في الجبال بالأكل والشرب والسلاح، كما أن العديد منهن انضممن للثورة وتسلّحن من أجل الدفاع عن بلادهن وأرضهن.

أمّا في المدن، فقد قامت النساء بالتجنيد للإضراب عام 1939، كما أنهن حثثنّ النساء الأخريات على التبرع بصيغتهن وحُليّهن للثورة ودعوّن الشعب الفلسطيني إلى مقاطعة البضاعة البريطانية. كما أنهن قمن وهدى شعراوي بإقامة مؤتمرٍ لدعم فلسطين وقضيتها في مصر. بالإضافة إلى ذلك فقد اتخذت الأطر النسائية في المدن من السلاح وسيلةً هذه المرّة لقيادة المشهد الفلسطيني، والدفاع عن الأرض بكل الوسائل. 

2- 1948 – 1967 ما بين النكبة والنكسة

tumblr_m4r97xiWgR1rqli7jo1_1280

مهيبة خورشيد مؤسسة حركة زهرة الأقحوان في يافا، وهي أول حركة نسائية مسلحة منظمة للمحاربة الغزو الصهيوني. المصدر: Google Images

عندما قامت العصابات الصهيونية المسلحة بغزو فلسطين عام 1948 مستخدمة أحدث الأسلحة، قامت كلٌّ من ناريمان ومهيبة خورشيد في يافا بتأسيس حركة «زهرة الأقحوان»، وهي أول حركة نسائية مسلحة تقوم في فلسطين لمواجهة الغزو الصهيوني آنذاك. مهيبة وناريمان قامتا بحمل السلاح وبتدريب الرجال والنساء بأنفسهما على مهاجمة مستوطنات يهودية في المنطقة خلال العام 1948.

adla-kopie

المصدر: Uprooted Palestinians

وبعد أن حقق الغزو الصهيوني مآربه بتدمير القرى وبتشريد أهلها، تشتت الشعب الفلسطيني بفعل النكبة التي وقعت على رأسه وتشتت معه بطبيعة الحال المرأة الفلسطينية والتجمعات التي كانت تأسسها في سبيل خدمة القضية. النساء اللواتي بقين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تلك الفترة، لم يستطعن إنشاء حركات وتجمعات نسائية وذلك بسبب الحكم العسكري الذي أقامه الاحتلال في مدن ال48، والذي منع الأحزاب والتجمعات السياسية، والذي كان كأي نظامٍ استعماريٍ آخر، قمعيّاً وهمجيّاً إلى أبعد الحدود.

Al-Nakba-1948-7

النكبة شرّدت الفلسطينيين نساءً ورجالاً. المصدر: The Muslim Vibe

على الرغم من التشتت الذي عاشه الشعب والحركات النسائية في ذلك الوقت، إلّا أن الفلسطينيات في لبنان استطعنّ فيما بعد لمّ شملهن والعمل على تأسيس جمعيات لمساعدة اللاجئين وتعليمهم وذلك بالتعاون مع هيئاتٍ إنسانية أُخرى.

أما نساء المخيمات فكنّ ولازالن عماد الصمود وروح القضية والشاهد على كل ما حدث للشعب الفلسطيني من قتلٍ وتهجير، كما أن الفضل في زرع حب الوطن والمحافظة على تراثه ولهجته ولابسه وتقاليده، يعود لهؤلاء النسوة اللواتي لم يتخلينّ عن الوطن ولو للحظة.

3- 1987-1967 من النكسة  الى الانتفاضة الأولى

4d4eff5923a41e6aa44ffa34b1052574

شادية أبو غزالة أول فلسطينية استشهدت في حرب الستة أيام، وذلك خلال محاربتها لجيوش العدو الصهيوني في مدينتها نابلس. المصدر: Google Images

كانت النكسة وخسارة الضفة والقدس ووقوعها تحت أنياب الاحتلال الصهيوني بمثابة التغيير الأكبر على خارطة النضال الفلسطيني النسائي. فالمرأة الفلسطينية خرجت من دائرة المؤسسات والجمعيات إلى دائرة الأحزاب والحركات الوطنية، والتي كانت قد وصلت ذورة نشاطها في تلك الفترة. وانخرطت النساء الفلسطينيات في العمل المسلح وانضممن إلى الحركات الفدائية في فلسطين والشتات، وأثبتن للعالم أجمع بأن الأرض هي ملك النساء والرجال معاً، وأن الدفاع عنها فرض عينٍ على كل شخص بغض النظر عن جنسه.

100110125637aVJi

دلال المغربي قائدة المجموعة الفدئية التي قامت بعملية كمال عدوان في تل أبيب، والتي قامت دلال خلالها بتفجير حافلة اسرائيلية عسكرية وقتل جنود اسرائيليين بداخلها وخارجها. المصدر: Google Images

دور المرأة في الحركات الفدائية كان جداً مؤثراً. ولا يمكنني القول بأنها كانت تنافس الرجال، لأنها بالفعل في تلك الفترة لم تكن بحاجة إلى أن تثبت جدارتها في قيادة العمليات الحسّاسة ضد العدّو الصهيوني، فالفدائي الرجل وقتها كان يرى المرأة كشريكةٍ فعليّةٍ له في ضرب العدو والدفاع عن الأرض.

إبان تلك الفترة، قامت المرأة الفلسطينية بزرع المتفجرات في المدن المحتلة، وبتفجير الحواجز الصهيونية وبضرب المستوطنات وبخطف الطائرات وبمواجهة الجنود، كما أنها واجهت عمليات الاغتيال والاعتقال والتعذيب والنفي والإبعاد عن الأهل والأرض وحتى الدهس بالدبابة كما حدث مع المناضلة الشجاعة فتحية الحوراني عام 1977، إلّا أن كل هذا كان رخيصاً أمام مهاجمة العدو والإثبات له بأنها لم ولن تنسى بأن هذه الأرض أرضها لا أرضه.