الحب في زمن اللجوء

_93308294_1

المقدوني دودفسكي وزوجته العراقية نورا. المصدر:BBC

لم تدرك العراقية نورا أركافازي ابنة العشرين عاما ، أن الحرمان واللجوء والألم سيكونون وراء وقوعها في قصة حب ستتوج بزواج تاريخي من حارس الحدود المقدوني بوبي دودوفسكي (35) عاما.

بدأت رحلة نورة المثيرة لإهتمام العالم نحو مقدونيا، عندما تركت منزلها، في بداية عام 2016، مع والديها وأشقائها في محافظة ديالي، التي شهدت قتالا وأعمال عنف.   فعبرت العائلة الحدود العراقية نحو تركيا، حيث استقلت العائلة قاربا مع عشرات المهاجرين لعبور البحر المتوسط إلى جزيرة ليسبوس اليونانية. ومن هناك عبروا اليونان حيث انتهى بهم المطاف في مقدونيا. هناك وقفت عائلتها على الحدود لإنتظار إذن العبور على صربيا، بأمل الوصول إلى ألمانيا، إلا أن القدر كان لديه خطة مختلفة لنورة. 

_93308300_2

الحارس دودفسكي وقع في حب نورا من بين ألاف اللاجئين العراقيين العالقين على الحدود المقدونية. المصدر:BBC

كان ذلك اليوم هو يوم إجازة بوبي دودفسكي، و لكنه توجه للعمل بسبب الضغط، حيث كان هناك ألاف اللاجئين متواجدين على الحدود. توجهت نورة للحديث معه، لأنه يتحدث اللغة الإنجليزية. كانت نورة تعاني من ارتفاع في حرارتها، ووقعت على الأرض أمامه. هًم دودوفسكي لمساعدتها وهناك نظر الى عينيها. وتلك كانت النهاية بالنسبة  له.  فقد وقع دودوفسكي في الحب في تلك اللحظة. وهذه هي سخرية القدرـ حيث يدفع لدودوفسكي لإبقاء اللاجئين خارج الحدود ولكنه أدخل هذه اللاجئة الى قلبه.

_93308328_4

بوبي اصطحب نورا للعشاء في مطعم وطلب منها الزواج 10 مرات واعتقدت في البداية أنه كان يمزح.  المصدر:BBC

تواصل دودفسكي مع الصليب الأحمر لمساعدة نورة، مما عنى أنها وعائلتها لم يستطيعوا العبور عندها. تماثلت نورة للشفاء ببطء وبدأت تتطوع مع الصليب الاحمر لمساعدة اللاجئين الآخرين، في نفس الوقت بدأت توطد علاقتها بدودوفسكي، الذي سحرها بطريقة تعامله مع أطفال اللاجئين مقارنة بحرس الحدود الاخرين، حيث عرفت مقدونيا بسياساتها العنيفة في التعامل مع اللاجئين. حيث كانت هناك عدة حوادث غاز مسيل للدموع. و بعد فترة وأثناء تناوهم العشاء، طلب دودفسكي من نورة أن تصبح أن زوجته. لم تصدق نورة، وخاصة أن الأمر لم يكن متوقها، فهي مسلمة كردية وهي مسيحي أورثودوكسي.  ولكن حبهما كان أقوى من جميع هذه العوائق، وانتهى بهم المطاف إلى الزواج.

نجحت عائلة نورة في الوصول الى ألمانيا، ولكنها بقيت مع دودوفسكي وأطفاله الثلات وهم الأن ينتظرون طفلا جديدا.

القصة كاملة على BBC

في اليوم العالي للاجئين، نساء يرويّن قصصهن بأنفسهن

لن نرتب الكلمات لوصف مشاعر المعاناة التي يعسشها اللاجئين، في اليوم  العالمي للاجئين الذي يصادف 20 حزيران من كل عام. وهي مشاعر لا نستطيع تقديرها مهما فكرنا بها أو اعتقدنا اننا نحسها. لأن ليس هناك أي كلمة تصف غصة امرأة فقدت زوجها، وحملت أولادها وجعلت وطنها من خلفها والبحر من أمامها.  لا يوجد أي نص شعري أو مقطوعة موسيقية تستطيع وصف الضجة اليومية التي تدور في رأس أم مثقلة بأوجاع الحياة وهي تُفكر بما حدث وسيحدث  لعائلتها.

في خضم كل هذه التفاصيل التي حُجبت عنّا طوعاً وليس جبراً، رغبةً منا في اختراع حياة وهميّة تتصف ربما بالسعادة وقليل من الاستقرار؛ يُعاني الملايين من السوريين في مخيمات اللجوء يومياً؛ فحسب إحصائيات الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يتواجد حالياً أكثر من 4.8 مليون لاجئ سوري في البلدان المجاورة، ونصف مليون اختار عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا.  كل فرد من هذه الملايين حمل معه هاتفه الذكي الذي سيدله على الطريق المجهولة، أطفاله، القليل من الصور التي ستذكره بالذكريات السعيدة التي عاشها يوماً ما هناك على أرضه. كل هذا على أمل أن البحر لن يبلعهم، فتصبح ذكراهم ممزوجة بزبد البحر.

في هذه المناسبة جمعنا لكم عدة قصص لنساء سوريات  لم يتصورن أنهن قد يصبحن في يوماً ما لاجئات في دول أخرى،  يا ترى ماذا فعلن في مخيماتهن؟ وكيف كانت رحلتهن؟

مزن المليحان الملقبة بـ”ملالا سوريا”

الأردن

مزن، فتاة سورية لجأت قبل اعوام من درعا إلى الزعتري. أصبحت مزن ناشطة في مجال التعليم وتدعو الفتيات اللاجئات لاكمال دراستهن وارتداء الزي المدرسي عوضاً عن فساتين الأعراس.

ديمة حاج- بيت ألفة 

تركيا

أسست ديما حاج درويش بيت ألفة في  منطقة غازي عنتاب التركية،  لتؤمن مسكن لهؤلاء اللاجئات اللاتي أتين الى تركيا، بالإضافة إلى تمكينهن اقتصادياً وتوفير سبيل  رزق لهن من مطبخ ألفة الذي يلبي طلبات طعام خارجية للشركات والعاملين والمنازل. أما الملفت للنظر أن ديمة لا تتلقى أي دعم مادي من المنظمات الإنسانية. 

رغد، مازالت تبحث عن حياة 

مصر

تشتت رغد بعد زواجها ب40 يوماً، وهي تعيش الآن في مصر بعد فقدانها لزوجها الذي عاشت  معه لأسبوع واحد فقط.

نسرين شيكو

اليونان

تروي نسرين من احدى الخيم في اليونان معاناتها هي وأطفالها الخمسة بعد مقتل زوجها في حلب قبل خمس سنوات. حيث اضطرت لخوض رحلة اللجوء من سوريا إلى حيث توجد الآن.

الجزء الثالث: قصة لجوئي… رحلة القدر

بقلم دنيا
بعد رحلة التعتير والعذاب وهلكان الاعصاب وموت الضمير العربي، رامي وصل على مطار هيثرو بلندن،  وسلّم حاله للشرطة. قدّملهم جواز السفر السوري،  وقالهم انا سوري وبطلب اللجوء.  سأله الشرطي، كيف وصلت بجواز مزور؟ رح نرجعك هلأ على أيطاليا، وانت مش سوري !
رامي خاف ..فكر بكل اللي عاناه لوصل لهون، ويبدو علائم الرعب الواضحة على وجهه، وقدرته على التحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، خلت شرطي تاني يقله لا تخاف،انت وصلت وماحد بقدر يرجعك، رح ناخدك ترتاح. (شكلها سياسة متبعة عندهم انه يكونوا اتنين واحد قاسي والتاني طيب.) وفعلا اخدوه على مركزلحماية الأسرة. اليوم التاني أخدوه على المحكمة مشان التحقيق الأولي. 
Print
رامي وقف  قدام القاضية. بهديك اللحظة مر بذاكرته شريط حياته، يلي كانت مزيج من الحب والخوف والشنططة والدمار والحرب. اعطاه هاد المزيج الثقة. أول ما حكى، عرّف عن حاله، واعتذر للمحكمة عن الطريقة الغير شرعية يلي دخل فيها،  وشكرها على استقبالهم اله،  ووعدها انه رح يكون مواطن صالح.  بعد هيك بلش يحكي قصته، و يجاوب على كل أسئلتها واحد وراء التاني، بصدق وروية. القاضية استمعت بكل هدوء، وبس خلص كلامه، قالتله اهلا فيك في بريطانيا.
بلش رامي ببيت جديد، وناس جداد ومجتمع جديد. كل يوم بتصل معه وبتطّمن عليه. الحمدلله الناس اللي بنسميهم “كفار” قدروا إنسانية رامي واحترموه. أعطوه مصاري و تياب ودخلوه على المدرسة . حكوا معه وتقبلوه. أموره كلها ممتازة “وأما بنعمة ربك فحدث”. مش ناقصة شي الا الحنين، صار بحياته فراغ بحاول اعبيله اياه بالتليفونات والمسجات،  واخليه بجو العيلة. هو بقول لي أنه بكون أسعد واحد بالدنيا  اذا كنا معه… اذا طارق هون. . بخفف عنه دايما انه شغلتنا بدها وقت، بس المهم أثبت حالك ونحنا مناح…
نحنا مناح؟ لا والله مو مناح.
الحقيقة انه يوسف واضح بعيونه القلق. أول كلمة بحكيها من وصلته ع البيت، رامي اتصل؟ شو اخباره؟ وبتسمع على كل كلمة ابنحكيها انا ورامي بشوق. 
أمل ..امل كمان مش منيحة، صارت تصفن وتقعد بغرفتها لحالها. بكل تنقلات المدارس يلي انتقلوا عليها، كانو يروحوا ويرجعوا سوا. كانوا يغطوا  على بعض ويفسدوا على بعض. شو كانو يجنّوا سوا،  وتوصل ضحكاتهم لأخر الدنيا، ويتقاتلوا سوا، وتوصل صواتهم للسما، ومابعرف كيف بعد ثواني يرجعوا ويلعبوا سوا. أمل بتكره الأكل يلي بكرهه اخوها، وبتحب نفس الكنباية يلي بقعد عليها اخوها، وبتحب نفس برامج التلفزيون،  يلي بحبها اخوها وحتى ابتستشيره بلبسها.  وينه رامي يلي فتحت عيونها عليه؟ وينه رفيق الأيام؟ 
اما أنا …أنا غياب رامي هدني. بشتقله بعدد ثواني اليوم. ما هو كان صاحبي ورفيق روحي. حتى جسديا تعبت أكتر بغيابه، لأنه صارت مسؤولية طارق كلها علي،  بعد ما كان رامي ايدي اليمين بالعناية فيه. 
حتى طارق من اول ليلة رامي سافر فيها، وهو منكد وتعبان. طارق يلي ضحكته بتعبي البيت، صار يبكي. معقول هو حاسس انه رامي مش بالبيت؟ أكيد حاسس. ما هو ماعم بحمله كل ما يصحى ويلعبه، ماعم يشربه ويغرقله تيابه مي، لأنه طارق بضحك وبكبها من تمه. ولا ياخده على الحلاق ويحطه على حضنه، ولا عم بترك دراسته،  وبقول حاسس طارق مالل، ولا عم بحمله على كتافة ويشقلبه ويقلد اصواته. ولا حتى عم يسوق عربايته بجنون،  مشان يشوف ابتسامته. ولا عم بجيب رامي رفقاته مشان يقولهم هاد هو طارق. يمكن طارق بسأل بعقله وينه أخوي؟ 
خليني احكيلن شوي عن قصة طارق…

قصة طارق

Print
اذا بتذكر شي كنت أخاف منه وانا صغيرة، ما كانت العتمة ولا الفتيش ولا مدينة الملاهي. كنت أخاف من المعوقين. كنت بحس انهم إشي بخوف، انه في ورا اعاقتهم وحش يمكن ياكلني بأي لحظة! 
الثقافة العربية بتقول جيبي ولادك وانتِ صغيرة،  يعني الوحدة أول ما تفقس من البيضة، لازم تلاقي ديك مشان تبلش تفرّخ. جبت رامي بعد 10 اشهر من زواجي، وبعده بأربع سنين جبت أمل. وقررت جيب الثالث، قبل ما اتجاوز الثلاثين.
وحملت بطارق…
لمّا حملت كنت كل ما اروح عالدكتورة، أخد رامي وأمل معي، يراقبوا الشاشة الصغيرة أكتر من الدكتورة . ولما عرفنا انه ولد قرر يوسف يسميه على اسم ابوه… طارق. وإجت لحظة الولادة، بأخر شهر بالسنة. وكانت اصعب ولادة في التاريخ.  حجم طارق فوق الاربعة كيلو ونص، وحضرة الدكتورة ماشرّفت بسرعة لأنه الساعة وحدة بالليل، والممرضة شايفة انه الوضع متأزم لانه شعر البيبي بيّن …انا حسيت انه طلع اول راسه. الممرضة الذكية دفشته لجوا بدل ما اتطلعة…وكانت هاي الغلطة القاتلة. إجى طارق على الدنيا وما بكي.  يمكن عارف انه مافي شي بنبكى عليه بهي الدنيا. يوم ولادة طارق يوم بوجع الراس، وبتعب كتير، وبفضح شيطنة ملائكة الرحمة. ما بحب احكي عن هذا اليوم،  ولا حتى استرجع ذكرياته الموجعة.
8b2b1f71-0609-4d9e-8205-ea4f0fee744f
تاني يوم الظهر بالمشفى، طارق على حضني، وعم حاول اسكته، لقيت رامي بدق الباب وبركض لعندي. قدر يقنع شوفير باص المدرسة انه ينزله على باب المستشفى حتى يشوف اخوه الجديد. اللحظة الأولى يلي أعطى  رامي طارق بوسة، فهمت شو يعني اخوّة، وشو يعني رابطة الدم.
بلشت المشكلة تظهر،  لما كان طارق ببكي بشكل متواصل. شهرين وطارق ما يوقف بكى. وزنه عم بقل، وأنا ما ضل شي ما عملته من خوفي عليه. كعابي دابوا وانا رايحة جاي ع المشفى والدكتورة تقولي “ده مغص،انتِ دفيه زيادة، وتصرفلي أدوية للمغص. نحنا بالسعودية وبمنطقة ما ابتعرف البرد. مغص شو ودفيه شو؟ كنت بحس انه ابني موجوع.  قررنا انا ويوسف ناخد إجازة، وننزل على سوريا لأنه هلكنا من السهر والتناوب على تسكيته.
وصلنا ع الشام والأهل فرحوا عليه كونه ولد وحامل اسم عمي، زعلوا إنه ما سكت ولا مع حد! أخدته بنفس اليوم عند الدكتور بشير جمعة بحرستا، الله يفك أسره  أو يرحمه، لأنه صارله تلات سنين مفقود. دخلت عند الدكتور انا ويوسف،  مجرد ما حمله الدكتور قال لي هاد الولد عنده مشكلة بدماغه! أنا ما استوعبت. ماعم بقولي ببطنه او بايده او برجله، عم بقول لي بدماغه.  نصحني اني اعمله صورة لراسه ورشحلي اسم دكتور دماغ وعصبيه على اساس احسن واحد بسوريا.  انا فعلا ما كنت مصدقة، وبلشت ابكي. طلعت من عنده، وانا عم أقول ليوسف، هالدكتور مو شاطر اصلا ما فحصه.  فورا صورناه بالمشفى، ورحنا لعند الدكتور بسام جوخدار. عيادته بشارع الحمرا، وصلنا على العيادة وطابور الناس واصل للشارع. أتاريه مو كل يلي بشارع الحمرا مبسوطة، وعم تتسوق.   في منهم ناس محروق قلبها وناس فاير دمها وناس عم تدعي الله يتلطف فيهم.  وصلنا للعيادة واعطيت الصورة للدكتور يلي اتفحصها بدون ما يتحرك من ورا مكتبه وقالي ببرود، ليش كل هالبكي يلي ما بقدم ولا بأخ. إبنك هاد بدك تعتبريه شقفة لحمة بالبيت، واذا عاش ما بكمل السبع سنين والله بعوض!
Print
نزلنا من عنده، وكنت اول مرة بشوف دموع يوسف ..الدنيا شتا كتير كأنه الدنيا كلها عم تبكي معنا.  ما بعرف كيف وصلت البيت، لأنه ما قدرنا انا ويوسف نعرف وين صفينا السيارة واخدنا تكسي. حكيت مع اهلي بالليل بصوت مخنوق، ودموع مفتوحة متل الحنفية. قلت لماما أنا الصبح بكون بعمان يمكن طارق مريض.
 الساعة خمسة الصبح طلعت طلعة المكسور خاطره ودافن السعادة،  حاملة طارق وندف التلج عم بتدوب ع وجهي. أخدت تكسي لعمان وصلني على بيت اهلي. لقيت بابا واختي تحت بالشارع عم بستنوني تحت الشتا، حضنت بابا وأنا ابكي وقلتله يمكن طارق مريض، واختي عم تبكي اكتر مني وتقول لي إن شالله هلأ ابنتأكد.  لما شفنا الدكتورة اكدتلي باسلوب لبق انه ابني عنده ضمور شديد بالدماغ. عقلي ماعاد استوعب، وبابا اتولى الاسئلة… يعني بمشي الولد؟بحكي؟ بعيش؟؟ وهي تقوله بكير لنحكم ونتأكد وما بنعرف شو الله كاتب ..
ورجعت سافرت لزوجي بنفس اليوم لأني بحاجته أكتر من أي وقت…
الصدمة ترجمتها بالبكي ..كنت رافضة قضاء الله وقدرة، ورافضة كلام الدكاترة. رجعنا على السعودية وانا لسة عم انكر كل شي صار. أهملت شغل البيت والتلفونات يلي الناس بدها تقولي فيها ياحرام ومسكينة،  ودخلت في حالة يأس ما بعرف فيها غير الله. وبقي حالي هيك، لحتى اجت رفيقتي ام نضال، الله يذكرها بالخير، تباركلي بطارق. ما كانت تعرف انه مريض، وبس حكتلها، ردة فعلها غيرتلي حياتي فيها. قالت لي:
[quote]نيالك إلك باب بالجنة مفتوح على مصراعيه، نيالك كل ما تحمليه رح تاخدي حسنات وتروح سيئات. نيالك الله بحبك، وبعرف انك ابتستاهلي الخير، لانه مش  كل الناس الله بختارها بهاد الثواب ..[/quote]
طلعت ام نضال وانا حسيت هاد يوم ولادتي الحقيقي. هلأ بلش عمري. نظفت البيت وطبخت واتحممت وحملت طارق من غير ما ابكي،  وبلشت اضحكله واغنيله،  وبلشت احبه بطريقة تانيه. 
بلشت اقرأ على الانترنت عن وضع ابني، واهتم بكل التفاصيل والابحاث.  تركت الشغل كله وبلشت اشتغل بطارق. اكتر من تلات سنين اخده على المشفى، أعمله علاج فيزيائي، وأشوف حالات متل ابني بكل الاعمار. بطلت أخاف من اللي عندهم احتياجات خاصة، بالعكس،  اتعلقت فيهم وحفظت اسماءهم، ومواعيدهم، ونوع العلاج.  ومرات اساعدهم بالتمارين كوني اقضي فترة الصبح بالمشفى . و استمرت حياتي بهاد المنوال حتى شفت منى.

منى وكيف غيرتني

Print
منى عمرها 16سنة. وكل شي فيها حلو. أول ما شفتها ابتسمتلها،  دارت وجهها عني وبلشت تهز، قالت لي امها، معلش عندها توحد. أنا لما قرات عن امراض الدماغ،  قرأت عن مرض التوحد وعندي صار فكرة منيحة عنه . سألت امها ابتحكي؟  قالت لي خفيف بس هي متوحشة كتير، اذا عصبت بتكسر الدنيا ، ترى هي مجنونة.  أخ شو كان نفسي اضربها لأم منى على وصفها لبنتها، ويومها اتأكدت انو المعاق الحقيقي، هو يلي ما بيتقبل الاختلاف ولا حتى بحاول تتعلم كيف يتعامل مع ابنه المريض. رحت لعند منى، وقلت لها كيفك؟ وانا حاطة ايدي ع وجهها. بلشت تهز بقوة اكتر، قلتلها كتير انتِ حلوة.  شو اسمك؟ وابتسمت منى وانصدمت الأم.
صرت اشوف منى دايما، وبلشت تبتسملي من بعيد لحتى اجت امها وطلبت مني اصير اروح عندها على البيت ادرّس  منى لانها بتعاني معها وابتعملها مصيبة كل ما بتركب السيارة. انا وافقت لاني حبيت منى. وصرت كل يوم الصبح، أخد طارق واروح عندها. 
المخيف انه اهلها عازلينها بطابق لحالها. موفرين إلها تياب وعطور من اغلى الماركات وشاشة تلفزيون عملاقة، وشغالة خاصة، والعاب.
كل شي موّفر  لمنى الا الحب..
منى انسانة ذكية كتير بلشت تعد الارقام من وراي، وتركب الليچو متلي وتعمل حركات اغنية هالصيصان شو حلوين. وحققتلها امنية اني نزلت معها على حديقة الفيلا ولعبتها على المرجيحة.  تميت مع منى أربع شهور. يوم من الأيام، كنت وانا عم اطلع الدرج غنيلها كالعادة منى يامنى شو حلوة يامنى،  أول ما شافتني تمت قاعدة وصارت تغني “انا انسان انا انسان …لي احساس ..انا انسان” ودموعها ع خدودها ودموعي غرقت الدنيا.
طلبت من أمها اخدها مشوار، وبعد مباحثات مع السلطات العليا وافقت. ركبت منى السيارة بكل هدوء، امسكت انا ايد منى،  ورامي مسك ايدها التانية. بس تركض نركض معها،  سمعت صوت ضحكتها العالي واتمنيت ماتروح الضحكة عن وجهها. لحتى وصلنا ع بيتها وما رضيت تنزل من السيارة. إجى ابوها واخوها صرخوا عليها وضربوها ونزلوها بالغصب. ضربوا منى،  وما قدرت اعمل شي . قررت ما بقى اقدر اتحمل  بعد هاد الموقف أروح عندهم.  وأصلا نزلتي النهائية ع سوريا قربت.
قصتى مع منى غيرتني، حملتني مسؤولية على ظهري لحد ما صارت حلمي. حلمي اني أغير ثقافة الناس. نفسي احكي لكل الناس،  هدول مش معاقين هدول بشر ذوي احتياجات خاصة. هدول بشر، عندهم محبة ونقاء اكتر منا نحنا الطبيعين. هدول بشر، عندهم مشاعر واحاسيس اكتر من نص الناس يلي ماتت مشاعرهم.  هالحلم هاد بده صبر وعزيمة، وأنا رح أشتغل عليه لو شو ما كان، حتى ما يصير مع أي حدا أي موقف صادم مثل لما اتفقت مع رفيقتي نطلع مشوار، واتصلت علي قبلها وطلبت مني اني ما أجيب طارق منشان أولادها ما يخافوا منه. عفوا! هي اللي عندها ضمور شديد في الإنسانية.
ثقافتنا العربية ما عودتنا نشوف بالمدارس أي ناس شكلهم مختلف عنا، وشوارعنا مش مخصصة لأي احتياجات. حتى بكل تطورنا بالاسواق والمولات، مافي مستثمر بفكر تكون بضاعته لذوي الاحتياجات الخاصة. بننكرهم، وكأنهم وهم مش موجودين بينا. هاد التفكير الاعوج، ضغط على كتيرعائلات، وخلاها تستحي من ولادها المريضة، ومرات تخبيهم.  وصعّب عليهم الحياة بالاحتياجات البسيطة يلي مش متوفرة ، وإذا  توفرت سعرها خيالي… وهاد بعد تجربتي باربع بلاد عربية،  دخلت منافسة بأكبر حلة كبسة واكبر صحن حمص واكبر صدر منسف.  

الحلم الوحيد

Print
لما صار عمر طارق تمن سنين، كان عندي احساس بالرعب لانه عمري ما نسيت كلمة الدكتور “ابنك ما بكمل السبع سنين” فقت الصبح، ولما لقيته بتخته عم يضحكلي، نزلوا دموعي من الفرح. لقيت حالي عم فكر وبحكي مع ابني ، قلت له  إذا الله بحققلي أمنية وحدة بس، ما رح تكون يا حبيبي اني أطلب من الله يشفيك، لأني بحبك هيك،  ولأني راضية بقضاء الله معك. رح أطلب من الله يعطيك العمر لتشاركني بكل أفراحي.  بلوم حالي كتير وبتمنى امحي لحظات من حياتي،  فكرت فيها إنك حرقتلي قلبي وماعاد أقدر أفرح بأي شي. هلأ شايفة وحاسة إنك إنت أصلا مصدر فرحي، وإنه فرحتي هي وجودك معنا. 
انا عندي حلم واحد ، إنك واقف ع باب الجنة وبس تشوفني تركض علي وتحضني وتقولي أنا بحبك يا ماما وتاخد بايدي وندخل سوا.  الكلمة يلي دايما بحلم اسمعها منك، يمكن لسانك ما نطقها، بس انا بسمعها بقلبي وبشوفها بعيونك، وبتجاهل كل كلام الدكاترة بانه  ما ابتعرفني.  يالله شو كنت اتمنى أجيبلك بسكليت وأشوفك عم تلعب عليه وأجيبلك شنطة للمدرسة، وحتى جبلك بوط تركض فيه. وأعملك اكلات طيبة وكيكة تقسمها  بايدك. بتمنى أجيبلك كل الدنيا.  هلا ما بتمنى الا إنه ربنا يطول عمرك، وتكمل معي أيامي يا بركة حياتي . 
أكيد  كل واحد اخد قرار اللجوء لأوروبا،  كان عنده أمل بشي وحلم خاص فيه. وأنا لما اخدت قرار اللجوء لابني رامي، كان مشان ابعته لبلاد فيها الانسان أله قيمة. ويلي عنده حالة خاصة بتعامل بكرامة وانسانية. .نحنا بشر مافي حدى درجة اولى ودرجة عاشرة ومافي حدى معاق الا  معاق الفكر وضيق الأفق….
وبتمنى بيوم من الايام نرجع لبلادنا مشبعين بثقافة تقبل الاخر وتقبل الاختلاف.
اما رامي يلي عم بشق طريقه ويحاول يحقق احلامنا البسيطة ويكون منقذ العيلة ، قربت محكمته ليصدر الحكم بقرار لجوئه.
يتبع…

الجزء الثاني: قصة لجوئي..رحلة الضياع

بقلم دنيا

مع انه الطريق من المطار للبيت في أربيل مو طويلة، بس حسيتها سنين. راحت نوبة الضحك، وبلشت نوبة القلق. كنت قلقانة كتير من ردّة  فعله زوجي يوسف.  ماهو اشتَغلَتْ  بالبيت حرب البسوس لحتى اعطاني الضو البرتقاني واطلعنا على اسطنبول.  كيف بده يستقبلنا هلاء ؟ وشو رح يحكي؟ وشو لازم اعمل؟ 

 دخلنا على البيت مع أذان الفجر. أشكالنا بتقول إنّا طالعين من سجن الإعدام.  لقيت يوسف نايم على الكنباية بالصالون. ما استرجيت أقرب عليه، هربت ع الحمام، حطيت كل شي لابسته بالزبالة الا الستيانة، وفتحت الدوش.  وانفتحت دموعي، شو كان نفسي صيّح،  بس لأ، مسكت حالي، زي ما طول عمري بعمل. انا مرا، والمرا بتسكت وبتتحمل.

 
 مخي أخذني لعشرين سنة لورا.
 

 يوسف

Print 

يوسف أول شخص بلتقي فيه بالجامعة.  شكلها الاقدار فضّتلنا الجامعة كلها مشان تسير هاي اللحظة التاريخية.  نفس الكلية بس اختصاص تاني، وسنة تالتة.  أنا كنت معجوقة باول يوم دوام، ناكشة شعراتي الكيرلي نكشة مريام فارس بهديك الأيام، ولابسة بلوزة عليها مرساة، ومخططة  زيتي وأبيض وبنطلون زيتي. كانت الموضة هديك الأيام غير شكل.  وكنت راشة عطر  kenzo،  يلي لهلاء بس شم ريحته، بتفوح الزكريات.
 

لحظة ما شفت يوسف، قلبي عمل دڤ دڤ. شب حليوة، اشقراني وعيونه خضر ملونة،  وتمه مرسوم بالقلم. مو ناقصه الا شوية طول بس المهم اطول مني بحبتين.  لابس بلوزة بيج، وبنطلون زيتي، بس ترى افتح من بنطلوني بدرجتين .

 
اتلبكت لما اجت عيني بعينه، ولأنه مافي غيره قدامي، سألته عن عنوان المدرج. هو جاوبني بكل تكبر وسماجة، قال لي إني غلطانة  بالرقم، خلاني أركض، بس حرام أخدني على المدرج. أول ما حطيت رجلي في المدرج، سمعت الدكتور بصرّخ اطلعي برة!  ماهو يمكن ابتنقص من قيمة شهادة الدكتوراة، اذا الطالب دخل بعد الدكتور. فطلعت عم جرجر ذيول الهزيمة وما كنت عارفة انه هالقصة لح تكون بداية عمر.
 

تلات شهور،  وكل يوم انا ويوسف نصبّح ونمسِّي على بعض.  واذا صار حديث، بنقهر من شوفة حاله. رسمت بخيالي من ثقافته العالية، وتيابه الغالية انه ابن شي وزير.

وطلعت نتيجة مادة الفيزيا راسبة فيها وبجدارة. مع إني كنت متاكدة اني قدمت منيح. علّيت قلبي، وعملت مراجعات، وطلع الدكتور مش فاهم على خطي لأنه متل خرابيش الجاج ! اقترح يوسف علي انه يعلمني الخط كان خطه بجنن ولوحاته  بتعقد.  وهيك صرنا كل يوم نقعد على مقعد تحت شجرة،  ساعة بين المحاضرات، يدربني على الخط . شفت خفة دمه وعطاؤه ولهفة قلبه الحلوة. وبلشت أُعجب فيه، وصارت الساعة ساعتين، منهم خمس دقايق تدريب على الخط،  والباقي طق حنك وتبادل نظرات الاعجاب.
 
لليوم، وبعد عشرين سنة لسة خطي منه العوض وعليه العوض.
 

وبعد سنة حُب اكتشفت، انه لا ابن وزير ولا سخام. هو شب منتوف، وجيبته مخزوقة، وتيابه عيرة.  وبلش تحدي  المراهقين، ما بدي غيره،  وبعيش معه على الحصيرة والخبزة والبصلة.
 قد ما حاولت احكي عن يوسف صعب،  بخلص الحكي ولسة ما خلصت.  ظروفه كانت صعبة.  الدنيا كسرت بخاطره،  وفرجته الأسى. صار قاسي.. يعني لزوم العيش.  بس ورا كل هالقساوة،  في قلب حنون، بحس بأصغر شغلة، و بزعل على أقل شي.

رامي

Print

 

رجعت للوقت الحاضر وللمشكلة إلي أنا فيها. دخلت على الصالون، وصينية القهوة معي.  وصحّيته…يوسف نحنا وصلنا. على عكس توقعاتي، قام والابتسامة على شفايفه، وعيونه كلها حنيّة.  قال لي

[quote]

 
الحمدلله على سلامتكم ، اهم شي رجع رامي ع البيت.

[/quote]

أنا بشوف رامي احسن ولد بالكون،  مو لأنه القرد بعينه أمه غزال، حسب النظرية الأزلية ، بس لأني عملت خطة بعيدة المدى انه يكون رامي غير عن كل الولاد.  
 

أول سنة بحياة رامي كانت مع عائلة يوسف بالشام، وكان لعبة الكل.  طاير عقلهم فيه كونه اول حفيد وماخد جينات ابوه الملونة . رامي انطلق لسانه أد ما الكل يحكي معه،  وصارت العيلة تلتم على بكير لتسمع حكايات رامي. 

 
لما بلشت رحلة الغربة والتعتير، ماكان رامي مطبق السنتين.  صار رامي مركز اهتمامي، وصرت خاف عليه أكتر من روحي،  وفكرة انه يبعد عن عيني ممنوعة، وغير قابلة للنقاش.  ونتيجة هاد الهوس، ما بعته عالمدرسة التحضيرية، وفورا نط على الصف الأول. شهرين داوم معه، واستناه تحت شوبات الخليج ،  بساحة المدرسة لحتى يخلص الدوام ورجعه بايدي.
 

داوم رامي وعقله مليان بالقراءة والكتابة،  وقلبه مليان بالتسامح وكرم الاخلاق.  ما بعرف يؤذي حد لا بلسانه ولا بايده. وطبعا قلة الخبرة وغياب وجود أولاد تانيين في حياته،  خلاه يصير عرضة لمضايقات الولاد اللي جايين من جنسيات وثقافاتهم مشكلة وملونة.  صار رامي انطوائي، ماعنده رفقات.  كان يحرق قلبي مرات، وهو يبكي  من الولاد. بس كنت واسيه، وأقول له اني فخورة فيه. وانه كل المدرسين بمدحو بأخلاقه.

وكبر رامي.. كل شبر بندر
 
كان دايما متفوق بالمدرسة، ومساعدي ومستشاري الأول. بس كان قليل الرفقات برّة البيت. ويمكن هاد كان من أهم أسباب قرار رجعتنا على سوريا.  منه رامي بختلط مع ولاد من نفس ثقافته، ومنه علاج طارق بكون افضل.

Print

 
ويا محلى المشاكل الانطوائية ادام مشاكل الربيع العربي.  حرستا عملت عمايلها معنا، والاحداث يلي صارت انحفرت بذاكرتنا متل النشيد الوطني كيف ما ابنمحى قد ما حاولنا.  صوت مطر الرصاص، والقنابل والصواريخ عملوا فوبيا لرامي من الصوت العالي. وشوفة الحواجز والمظاهرات الدامية، يلي بختلط فيها الحابل بالنابل كسرت قلب رامي. باص المدرسة بطّل يقدر يدخل ع حرست، وصرنا نضطر نمشي تقريبا كيلو بين الحواجز، تحت الرصاص.  ياما علقنا تحت الرصاص القوي.  كانت رجلين رامي تتجمد من الخوف والرعب.  وياما سحبت رامي من التخت وهو نايم اذا علق الرصاص بحارتنا.   قطعة الكهربا مع صوت الرصاص مزيج ما عم بروح من باله ابدا ولا بتخطاه. وبقعة شيب براسه موجودة لليوم. 
 
وصولنا على  أربيل بهاي النفسية المحطمة، بأول سن المراهقة،  كمان عملت مع رامي مشاكل مع الولاد بالمدرسة.  هم كانوا مفكرين انه ضعيف الشخصية وانعزالي. وما كانت المدرسة ولا اللي فيها عم بفهموا انه رامي عبارة عن طفل، مر بظروف كتير أكبر منه.
 

الحقيقة انه كل السفر مش عشان اي شي، كل اللي بدي اياه هو انه ابني يكبر في بيئة بتحترمه و بتفهمه بالرغم من انطوائيته. لأنه رامي طول عمرة غريب. وانا طول عمري غريبة، و أكيد أكيد ما بدي ابني يضل غريب زيي.

 التخطيط

 اسبوعين بعد رجعتنا من اسطنبول وانا ورامي بنحكي لبعض كابوس اسطنبول، بنضحك شوي وبنبكي شوي ومرات نسكت.  بس هي الليلة، رامي كتير كان زعلان، ومش قادر يحكي.  مسكته من وجهه  وقلت له، انت أملي بهاي الحياة، والمنقذ تبعي. مستعد تعيد هي التجربة كمان مرة ؟

 رامي كله 15 سنة،  صارت عيونه تضوي، وقال لي

[quote]

“بدي طارق يتعالج ، بدي شوفكم مرتاحين.  بدي ادرس منيح، وبدي والاقي رامي يلي ضايع جواي يا ماما. “
 

[/quote]

 اكيد متل كل أم بحب ولادي، لأني بحبه، مابدي كون انانية بحبه. مابدي حطه تحت باطي، وافكر انه من ممتلكاتي. بدي ترجم حبي اله اني اعطيه حريته حتى يكون مستقبله منيح. وبس شوفه نجح بحياته، بكون نجحت كأم.  وانا واثقة بقدرات رامي،  وبعرف انه رغم كل الظروف هو من جوا قوي.

 
استخرت الله، وقلبي طمني.  للأسف المجتمع الغربي رح يفهم ابني ويحتويه ويقدّر انسانيته. 
 
رنيت ع ابو صالح الصبح.
 

[quote]

ابو صالح كيفك؟ نحنا ارتحنا وبدك تلاقي طريقة اطالع فيها رامي 
 
-انا ما قصرت معك ،بس حظ مافي ! اذا بدي طالع رامي هالمرة السعر بدو يزيد لاني خسرت هديك المرة عليه 
 
-انت رتب الأمور ع الاخر واتصل علي .

[/quote]

 
عديت المصاري، وحسبت الناقص وقررت اني ما جيب سيرة ولا لمخلوق  لاني معروفة انا ام لسان مافي شي مخبى عندي.  اول مرة خبرت الكل، منه لاخد استشارات ومنه لاسمع نصايح.  بس ارجعت، قضيت وقتي، وانا أبرر للناس شو صار معي وكيف وليش، بدا ما اركز على حل.  فأخدت عهد ع حالي ما خبر الطير الطاير.
 
ضل يوسف.
 
مشوار التعتير وظروف الغربة طفّت الروح بينا .وخوفي من مزاجية يوسف خلاني دبّر باقي مصاري ابو صالح على السكت . اسبوع ومش راضي يوسف نفتح السيرة معه، وانا كل ما افتحها يعصب ويسكرها. حكيت مع ابو صالح  طلبت منه يحكي مع أبو رامي. 

يا اخينا الرجال غير ابتفهم على بعض، متل ما نحنا النسوان ابنفهم على بعض .

 
بس المشكلة الوحيدة هي انه رامي رح يسافر لوحده، انا على اسطنبول ما بقى ادخل، بعد ماتسخمت وانحبست واترحلت ، ويوسف مستحيل يقدر ياخد إجازة. وحتى لو قدر ياخد إجازة،  لوطلع شاف ابو صالح، والاجراءات… انا متأكدة رح يحمل ابنه ويرجع فيه .
 

رحلة الضياع

من حظي المشحور طلع يوم سفر رامي نفس يوم عيد ميلادي. .. البيت مشحون بشحنة توتر عالي.  أمل راحت على المدرسة، وهي تقولي خليني اليوم معكم.  طلعت ودموعها محبوسة بعينها.  ونزل يوسف على الشغل وهو يقولي اليوم مشغول كتير !
رن يوسف علي وقال لي نزلي رامي اوصله على المطار، عندي موعد شغل مهم ومعي ناس بالسيارة مالح اقدر اخدك معنا، بس خلي رامي ينزل فورا.

لحظة وداع رامي حاولت اتماسك بكل قوتي. امسكت رامي عند الباب واستودعته عند رب العالمين. قلت له انت أدها يا أملي . بس ما قدرنا نحط عيونا بعيون بعض. سكرت الباب وبلشت ابكي. رجع دق الباب، فتحت ولقيت رامي. حضنته بقوة وقلت له خلص بلاها نلغي كل اشي؟  قال لي لأ ماما،  بس بدي بوّس طارق.
 

Print

 
وصل رامي اسطنبول وابو صالح استقبله استقبال مرتب ،ماهو الافندي وصلته الحوالة باسمه ومشي الحال!

 اتصل علي رامي وقال لي:

 [quote]

-بابا كتير بحبني طلع.
 
-ليش كنت تشك بهالحكي ؟
 
-لا ..وهو عم بودعني حسيت قلبه عم يطلع من محله وقلت له يروح، بس ما رضي يتركني. شفت بعيونه شي اول مرة بشوفه، ومتأكد انو بكي بس طلع من المطار.
 
صحيح ماما عمو ابو صالح بقولي انه البوردينغ من اسطنبول لروما وبعدين لندن !؟ يعني مو مباشرة من مطار اسطنبول لمطار لندن . 

[/quote]

انا فورا حكيت مع ابو صالح، قلت له مو هيك اتفقنا، وين بدك تبعته؟ وهو يقولي ما تخافي، رامي بطل ! واذا نلقط بروما، بكون هيك نصيبه لانه ماعاد نقدر نبعته مباشرة علندن بعد ما انلقط اول مرة.
 

 انا بورطة حقيقية .. ابني بإيد المافيات ومافيني أحكي ليوسف اني متوترة، او حتى يمكن انضحك علينا!

  
عشر ساعات رامي بستنى طيارة اسطنبول -روما.  ابو صالح، رد رجع عنده، وفهمه على مواعيد الطيارات وفرق التوقيت بكل بلد. وبقمة توتري  لقيت رامي باعتلي مسج  بقول لي ما تقلقي انا أدها. وبعت لي معايدة من اسطنبول.

 

 كل يوم بقرأ هالمعايدة وببكي.
 
Print
وصلتني مسج :
 
[quote]

– ماما اتسكر باب الطيارة وعم تمشي 
 

[/quote]

وقع التلفون من ايدي، وبلشت ابكي بشكل ما بتزكر اني بكيت متله من قبل، الا لما عرفت انه طارق مريض. .شو عملت انا؟؟معقول بعتت روحي وبعدته عني؟ ركضت على تخت رامي وحضنت المخدة وكملت البكى تحت الحرام..
 

مرّو تلات ساعات والمفروض رامي يطمني انو وصل على روما بس صارو اربعة ولسه ما طمنّي وابو صالح ما عم يرد علي! صارو خمسة بس هالمرة رد ابو صالح علي.
[quote]

 
-وينه رامي؟؟
-مابعرف…

[/quote]

 

طلع عرق الجنان يلي مخبيته جواي. 

[quote]

-هلأ بدي ابني،هلأ بدي اسمع صوته ،اذا طيارته على لندن بعد ساعتين من وصله لروما، وصارله خمس ساعات مو مبين! وينه؟
-الحق علي يلي اتعاملت مع النسوان، ما بقى تتصلي علي، وسكر التلفون بوجهي 

[/quote]

 
الاحتمالات بعقلي فوق المليون..ليكون ضاع موبايله او نسيه بالطيارة، وحكى مع رقم بذاكرته.. يمكن انلقط  بروما، ومو قادر يحكي معنا؟ او يمكن يلي لقطوه حكو مع رقم عشوائي من موبايله؟
 

اتصلت ماما وصوتي مو طالع قلت لها نايمة، ادعيلي ماما وكثفي الدعاء، قالت لي انا دايما بدعيلك ،عندك شي؟ قلت لها لا بس حابة تدعيلي . وكان  نفسي قولها ابني ضايع !

 
رن التلفون برقم غريب، وسمعت صوت رامي
 [quote]

وينك؟

-انا بمطار روما، اتأجلت الطيارة تمن ساعات مشان الاحوال الجوية .

[/quote] 

 

وزي أي أم عربية تانية، عصبت عليه وبهدلته
 
[quote]

-هلاء اتزكرت اطمني بعد ما متت من الخوف ؟الله يسامحك انا ليش اعطيتك مصاري مو مشان تشتري هداة بالي؟ 

-ماما خلص شحن الموبايل وهلأ، لقدرت دبّر حالي واشحن. ما بقدر احكيكي كمان مرة بخاف تلقطني الشرطة ، انا قاعد ع أساس عم اقرأ كتاب .
[/quote]Print
 
ما استرجيت احكي مع ابو صالح، بعد ما شفت وجهه  التاني وبعد ما سقط القناع. والله من الأول قلت هاد بتم مهرب، بس انضربت ع راسي وعجبتني شخصيته. بس لا والله متله متل غيره، بعتله مسج وطمنته عن رامي، مع انه نفسي كان أزّفه بهدلة  مرتبة ، اخ لو انه ادّامي  هالابو صالح!
 

اصعب شي بالحياة الانتظار لأنه الساعة بتوقف، وببطل جعبالها تمشي كأنه عم بتغيظني.  بس مضطرة سايرها وما شيل عيني عنها،  لحتى لقيت امل بوجهي.

[quote]

 
ماما مابدنا ناكل اليوم؟

[/quote]

رجليّ مو قادرة تحملني، وقلبي رح ينفجر، والقلق عم يقصف ركبي، ما تم وسيلة اتواصل مع رامي  فيها.  اخ من تعبي، ومن خوفي. لك حتى لوم مو قادرة لوم حالي، مو وقته هلأ.

  
اتصل علي رامي بعد اربع ساعات. 
 

[quote]-ماما انا وعدتك اني ما رح انلقط …انا هلاء بمطار هيثرو [/quote]

 
سجدت ع الارض وقولتله انت أملي ..الف الحمدلله ع السلامة.
 
وهالمرة بعتت مسج للاهل والاصدقاء:

[quote]

 
وأصبح فؤاد ام موسى فارغا… رامي وصل لندن .

[/quote]

 
يتبع .. 

قصة لجوئي… شر البلية ما يضحك

بقلم دنيا
 

رحلة التنقيل والتعتير

 الله يسامحك يا ام عاصم،  بما إني بنتك التالته، كان لازم تسميني أمل، سعيدة، فرح …بس قررتِ تسميني دُنيا، وكان لي من إسمي نصيب…

 
انا اليوم انتقلت لبيتي رقم 28 ، مع إنه لسة عمري 38 سنة.  آخرعشرين سنة كنت بنت بطوطة، بستكشف بهالعالم، برحلة بأبعد ما تكون عن الحظ. 
 

 قصتي بإختصار، إني نزلت من الأردن لسوريا وانا 18 سنة لأكمل الجامعة. ودرست علوم طبيعية،  وبداية علوم الغربة. إطلعت من الجامعة بقصة حب، وقفت بحلق الناس من الشام لعمان.  بس اتجوزته ليوسف. وما اتخرجت الا ورامي على حضني. وبدأت خطوات الترحال …من مكان أربع نجوم لتلاتة.. ومنهم لنجمة، وبعدها نص نجمة. لأنه هيك هي الحياة الطبيعية لخريجين جداد، وعائلة صغيرة في عالمنا العربي. طبعا هادا من غير حسابات الورتة والأهل. فالراتب يادوب يلحق ع الخبز وحليب الاطفال وأجرة السرافيس. حتى الحفاض  كان رفاهية ما نفكر فيها اصلا!!

 
من هون بلشت أدور ع شي اسمه فرصة.  لقيت احسن شي نطلع على الخليج لنخلص من كابوس العسكرية الإلزامية في سوريا، ومن كابوس اخر الشهر.
 
طلعنا ع السعودية، عنجران. وبلشت لعبة الأقدار تاخدنا من مكان لمكان … بهاي الفترة، إجت بنتي التانية أمل، يلي وجها جاب الرزق علينا.  بلشت أشتغل مع النسوان كوافيرة،  بعد ما اخدت بالصيف دورات مكثفة …والحمدلله حطيت قرشين نضاف بجيبتي،  قلبتهم دهب كونه الدهب ما بتروح قيمته.  بعدها جبت ابني التالت طارق، يلي قصته كانت مفصلية بحياتي، لأنه بس صار عمرو شهرين، عرفنا إنه عندو ضمور شديد بالدماغ. مع مرض طارق، لقينا إنه أحسن حل انه نترك السعودية ونرجع نستقر بسوريا بين الأهل.  قد ما حوشنا، اللي ما قدرنا نحوشه هو الحظ !
 
بعد ما نزلنا بتلات شهور، بلش الربيع العربي، ولحقني ع سوريا.  ومشان تكمل معي كنت في منطقة حرستا، يعني اول ما بلش الضرب، بلش من تحت بيتي.  ماهو انا ساكنه قبال السياسية وجنب المقبرة! جوزي بليلة مافيها ضو قمر، طلع ع اربيل العراق.  بس أنا تميت في حرستا، تحت القصف والرصاص، لحد ما خلصت المدرسة.  كل أملي برامي وأمل، لازم يدرسوا، وما يمشوا على خطواتنا .هديك الايام كتير ناس كانت تلومني ع اقساط مدارس ولادي…هلأ بصفن.  يلي عنده بيت راح بس يلي عندو شهادة ما راحت…
لحقت جوزي عأربيل.
 
 اربيل منيحة بس قلبي بقولي انها محطة.  لازم دوّر ع حياة مستقرة.  لازم كمان لعنة الجنسية السورية يلي ع ولادي وجوزي تروح… والله حاجتنا تنقيل وتعتير. 
 
بلشت المباحثات الزوجية لنلاقي حل لمستقبل أفضل. يوسف صعب، وهو مقتنع انو مسكجين حالنا. خلينا قراب ع اهله في سوريا. بس أنا تماشيا مع موضة الهجرة واللجوء بهالفترة.  لقيتها احسن فرصة انقدم لجوء بشي دولة اروبية، مع اني عارفة شو يلي بستناني هنيك … اروبا مارح تقدملي مصاري بالشوالات، بس رح تقدملي احترام لإنسانيتي، ورح تقدملي دراسة لولادي بجامعة محترمة. كلفة التهريب كانت قالقة جوزي. هي كل تحويشة عمرنا …مين بدو يصرف علينا بهي الفترة…كتير تعبت بالتفكير وما قدرت لاقي حل، إلا اني طالع رامي لحاله تهريب ..منو بأمن ع مستقبله بعيد عن داعش، ومنه يمكن الحظ يضرب هالمرة ويعمللنا لم شمل.. 
 

 أبو صالح

Print

 
بلشت دوّر ع المهربين وما ادراكم ما المهربين!؟
 
اتواصلت مع اكتر من مهرب، لحد ما وقعت مع ابو صالح. راسلته واعطيته المعلومات، بعد ما اعطيته الأمان باسم شخص طالعه من فترة قصيرة. 
 
رن علي.
 
انا اتوترت.
 
كان زوجي جنبي اعطيته التلفون،  قالو ابو صالح كلمتين، وسكر التلفون. “انا ما بهرب قاصرين”
 
انا ما استسلمت رديت بعتله معلومات أكتر وصور شخصية وصورة عن شهادة رامي بمدرسة اجنبية،  والحمدلله عيون رامي الخضر والشعر الاشقر أغروا بأبو صالح.
 
اتصل علي.
 
صوته إلو رهبة، اتخيلته انو رجال باخر الخمسين، طويل وشعر كثيف أبيض، واجنبي بلكنة عربي مكسرة. 
 

المحطة الأولى: اسطنبول

Print

اتفقت مع ابو صالح إنه يطالع رامي على بريطانيا.  اخترتها مشان اللغة، وفكرة الاندماج رح تكون أسهل عليه. بعت الدهب، وقلبتهم دولارات. ولحظة الجد بلشت. حاولت اتناسى خوفي على رامي، وبلشت خاف وين بدي حط المصاري. عملت ستيانة للتهريب.  خيطت ستيانتين ام حشوات ببعض، وتركت ع جنب فتحة لاحط الدولارات فيها.  وقسمت المصاري من النص وحطيتهم فيها… و هيك صار صدري بسوى ألاف الدولارات.  
تركت طارق وأمل عند ابوهم، ياللي ما قدر ياخد اجازة، ويجي معنا.  خاصة بهي الظروف الصعبة يلي السوري مهدد فيها بأي لحظة بالفصل من شغله! كانت فرصة لزوجي يكون أب وأم بنفس الوقت.. وفعلاً كان ادها …
 
وصلت على اسطنبول، وبلش الحلم… وبلش فيلم الرعب.
 
أول يومين حاولت انبسط مع رامي، كنت بدي أشبع منه،  لحتى اجت لحظة الحقيقة.
 
وشفت ابو صالح.
 
اتفاجأت انه شاب من عمري تقريبا، اسمراني حليوة. شفايفه الرقيقة، بطلع منها صوت رخيم.  وعيونه الصغيرة، كانت اتأكدلي انه بشوف كل كلمة بعقله وبوزنها قبل ما ينطقها. مع انه مو من الرجال يلي بلفتوا نظري، بس قدر ياخد اعجابي ..رجّال والرجالُ قليلُ. وراح الشك يلي بقلبي انه تاجر بشر. وقدرت اخد وعد منه انه المصاري رح اتم معي ليوصل رامي على بريطانيا.
 
تاني يوم طلب مني ابو صالح  أنه ياخد رامي معه لمدة ساعتين. هو اقتنع بتهريبه، بس لازم يقنع فيه المعلم الكبير كونه قاصر. أخد رامي واخد قلبي معه.  بس  لما رجعو أخيرا، شفت ابتسامة ابو صالح، يلي زادت جمال لرجولته. قالي المعلم انبسط عليه كيف بترغل انجليزي، ومواصفات رامي ما رح تعزبنا  على حواجز المطار…
 
وإجى يوم السفر.
 
الساعة وحدة الضهر، كنت بساحة التهريب. أبو صالح مسك رامي من ايده،  وقال له سلم  على امك. حكالي ام رامي ما ابتتحركي من هون لحتى إجي.  ولازم أقولك اذا وقفتي، في عشر رجال رح يوقفو معك!! وقف لساني عن الحكي.  كنت بدي أقول له، الدنيا برد.  كنت بدي أقول له طمني شو بصير معكم،  بس اعجزت انطق بحرف ..ودعت ابني وقلبي ببكي استودعته، عند رب العالمين… وصار رامي بايد المافيات …
 
قعدت وحاولت انفّس عن توتري، بس كل سكاير العالم ما بتنفسوا !! وابو صالح موصي الكافيه علي،  دعموني بالعصير والشاي وفناجين القهوة يلي انكبت مرتين من  رعشة ايدي هو من البرد؟ هو من الخوف؟ هو لأنو صار بطني إربة ؟ مابعرف!! بعد خمس ساعات بيّن ابو صالح،  كنت مزرقة من كل شي. قال لي رامي اخد البوردينغ وبعد عشر دقايق طالع ع الطيارة ..هون كل المشاعر اختلطت انسيت كل شي وبلشت الدعوات ..
 
ابو صالح مع رامي على التلفون. 
 
– رامي فوت على الحمام، وبدل الجوازات وحط السوري بجيبتك.
 
– عمو وقع البوردينغ على الارض واجى عليه مي
 
– مو مشكلة روح ع البوابة وروح ع الزلمة يلي ع اليمين هاد زلمتي …
 
ع بوابة الطيارة البريطانية في تلات مبعوثين بريطان،  لكشف هيك محاولات.  انتبه المبعوث انو البوردينغ فاشش من المي،  وطلب من رامي يوقف ع جنب لانه الاجراءات انو يتفتش. بمجرد ما حط ايدو بجيبة رامي وشاف الجواز السوري،  انلقط رامي ونزلوه ..
 
صابتني حالة من الشلل كيف هيك بصير معنا؟! ابو صالح حاول يطمني انو هلأا بروح ع الحجز والصبح بجي القاضي وبخلي سبيلة. انا تركت ابو صالح وما بتزكر الا اني بمشي بالشوارع  وحرقة الدمع عم توجعلي وجهي.
 
رجعت ع الفندق لاستعمل الحمام، بس صار معي حصر بول من نوع فاخر، وبلشت ابكي من وجع القلب ووجع كل شي … 
 
استنيت ساعات الصبح ودق الموبايل. انا عم حاول افهم اللغة وبعد عناء اكتشفت انها عربي مغربي …
 
قالتلي تعي استلمي رامي.  في ثواني كنت بالشارع.  بعد ساعتين من العذاب، قدرت اوصل ع العنوان، فهمت سبب  تجهم الناس بعد ما يقرأوا العنوان ؟! طلع رامي في سجن الاحداث!!
 
شفت رامي، حسيته اتغير. مافي نظرة خوف بعيونه.  قالي ماما معلش المرة الجاي ما بلقطوني …
اجيت بدي وقع ع استلامه،  والشرطي كان بدو اثبات هوية الي. و أنا بكل ثقة طالعت الجواز الاردني. اتغيرت معالم الشرطي اجت شرطة تانيه، صارو يسوقوني بالاشارات على السيارة. واخدونا ع حجز المطار .
 

المحطة التانية: حجز المطار

Print

 
وصلت على غرفة حيطانها صُفر واسعة وفيها مقعدين رماديين.  وبالصدر من ورا القضبان،  الاطلالة يلي بتجنن بكل معنى الكلمة. إقلاع كل طيارة بعمل حسرة بقلبنا. وجنب الباب على اليمين سطل زبالة مليان،  وعلى اليسار برميل مي على الارض للشرب!! وريحة عفن مركزٌة،  قد ما حاولت أوصف، ما رح أقدر أوصف ريحة عفن انسانية البشر!
 
قعدت انا ورامي قبال ام علي العراقية،  يلي اتجاوزت السبعين من عمرها وكل تجعيدة بوجها ابتشرح عن عقد من العراق.  واحدة من التجعيدات على خدها، شفت فيها عاصفة الصحراء مع العم سام. أما التجاعيد يلي تحت عينها ابتحكي عن العراق اليوم . ولادها دبرولها جواز مزور، لتروح تقضي اخر ايامها معهم بهولاندا. بس انمسكت هالمسكينة. 
جنبها ماريا البلغارية، يلي يسعد قلبها بعد ملاسنة مع ضابط بالمطار حست ان بسب عليها فمدت ايدها عليه وضربته. وبالزواية جاك الالماني قاعد فوق شنتايته، واتوقف لانه معه دولارات مزورة ..
 
 رامي حط راسه على حضني،  وانا عم استنشق الريحة يلي شكلها خدرتني،  وعملت لي نوبة ضحك اول مرة بتصير معي !! اضحك من قلبي ع حظي المشحور.. 
 
دخلت رقية الايرانية مع طفلين صغار،  كنت مفكرة حالي بس شوف ايراني رح اتقاتل معه.  بس شفتها متلي متلها، و إنكسار عينها نفس انكسار عينيي. اتعاطفت معها.  حاولت افهم منها أي شي،  بس للأسف مافي ولا لغة تواصل بينا.  نيمت ولادها  على الارض فوق حرام وقعدت.. وفجأة هفت ريحة طغت على كل الروايح الأولانية.   يعني اتاريني كنت اشم Dior.  حاولت اتابع المصدر،  طلعت رقية شالحة بوطها !! رامي ما قدر ع الريحة فزاح البوط وحطه عند الباب،  مسكينة رقية حست بالاحراج،  لبست البوط ونامت فيه .  ما قدرت احط بلوزتي ع انفي لاني رح اشم ريحة كلسوني، يلي لازم غيرو وبشدة.  صارلي تلات ايام لابسته.  
 
تلات ايام وانا شوف ناس تفوت وتطلع على الحجز واتأكدت من لعنة الجوازات العربية. الأجانب فترة احتجازهم هي ساعات، مو ايام زينا نحنا المشحرين العرب.

 

المحطة الأخيرة: سجن الترحيل

Print

 
باليوم الرابع اجى الشرطي وأشر علينا.  ركبنا بباص المساجين. وصلنا بعد ساعتين لمكان قديم. وعرفت انو سجن الترحيل.  ما رضيوا رامي يدخل معي،  لأنو معه ورقة اخلاء سبيل،  فتم برة تحت المطر والبرد بستنى شو رح يسير معي.
 
انا دخلت من الباب وما كان شي مخوفني الا ستيانتي المليانة دولارات.  بحمد ربي إنه لما فتشتني الشرطية،  وحسست ع صدري، ما شافتهم او يمكن تغاضت عنهم !؟
 
وفتت على السجن…
 
واتاريه الواحد ما ابتكمل خبرته في الحياة، الا بالسجن.  مهاجع كبيرة،  كل مهجع فيه تقريبا اربعين تخت طابقين فوق بعض.   وقاعة فيها طاولات ومقاعد مثبتين بالارض.  وتحت السقف تلفزيون مشغل ع المسلسلات التركية. وغرفة غسيل فيها غسالتين وطوابير من النساء ع الباب عم بتقاتلوا مع بعض .. انا بكل احترام وقفت بالكريدور العريض، وبلشت اتفرج على البنات. 
 
السجن متل الافلام.  بعد ما فتت بشوي تجمعوا علي كم وحدة، مبعوتين من الزعيمة لتعرف شو قصتي ؟ واكيد الزعيمة ذكية. عرفت من حجاب الاميرة أني عربية. وبعتت سوريات يسألوني عن تهمتي . قلت لهم تهريب. كان لازم أني أفكر كيف أحمي حالي في هذا المكان. 
 
قعدت على الارض ضامة رجلي ع صدري، خايفة ع المصاري.  مابدي حد يقرب علي،  خاصة بعد ما شفت الكل بركض لما يسمعو كلمة fight،  وبتجمعو فوق البنات يلي بتقاتلوا، وبزقفوا وبصفروا.  والسقف كله كاميرات،  ما ابتدخل الشرطة الا لما وحدة قربت تموت من الضرب !! دايما بتقاتلوا على دور غرفة الغسيل. بدهم كهرباء للسيشوارات. استغربت ليش السيشوار و المكياج،  لحتى اجت فتحية جنبي، وقالتلي هاد لزوم الليل واخره . ما حاولت اخد واعطي معها كتير.
 
 سمعت عم بنادو اسمي وركضت ع الباب وشفت المحامي يلي عينولي اياه. سألني إذا بدي الدولة ترحلني، ولاأرحل لحالي. طلعت تهمتي إني اردنية، وشاركت بعملية تهريب. فحكم علي القاضي بالترحيل مع منع سفر لتركيا لمدة سنة. ما فهمت شو الفرق. قال لي اذا الدولة بترحلني، لازم استنى على الدور بين الشهر والشهرين. اما اذا  رحلت لحالي،  لازم يكون معي مصاري،  وبطلع على الطيارة الجاي ..فورا قولتله انا معي مصاري وبرحّل حالي.   رحت ع الحمام وطالعت من الستيانة حق التكتات وارجعت.   قدرت أخلي المحامي يتواصل مع الشرطي واعطيته مصاري ليوصلهم لرامي المسخم، اللي قاعد بالشارع قبال السجن، يستنى أمه المشحرة. 
 
طلعت من السجن،  وعرفت معنى الحرية الحقيقية.  اركبت بالباص ومابدي اترك ايد رامي. بس وقف الباص بالمطار شفت ابو صالح واقف على نفس الموقف.  ما بعرف كيف عرف. وبما انه ابو صالح معارفه كتيرة، بسلك الشرطة والمطار.  قدرنا نمشي انا ورامي بالمطار من غير كلبشات.  ابو صالح طول ما هو ماشي معي يقنعني اخلي رامي عنده،  وهو بطالعه بعد فترة.  بس انا كنت تعبانة كتير من كل شي. رفضت وقولتله ابني بروح معي وبس.. 
 
اخدنا سيلفي انا ورامي وبعتها للأهل … اطمئنوا انا ورامي راجعين على اربيل.  … شمينا هوا وأكلنا هوا… رجعنا سالمين غانمين، والمصاري بآمان في الستيان.
 
يتبع….
 
الأسماء في هذه القصة غير حقيقية، حماية على سرية هويات الأشخاص.

صفحة ناس نيويورك تروي قصص اللاجئين في أوروبا

بدأالمصوّر الأميركي براندون ستانتون، مؤسّس صفحة “ناس نيويورك”،، بنشر قصص وصور عن اللاجئين الذين تركوا كل شيء خلفهم واتخذوا قرار الهجرة إلى أوروبا، عبر البحر. حسب ما قال ستانتون على صفحته في الفيس بوك، فإن أولئك الأشخاص يشكلون أكبر مجموعة مهاجرة في التاريخ الحديث. ومع ذلك فقصصهم عبارة عن مجموعة من المآسي الفردية. هناك ملايين الأسباب التي تدفع أولئك البشر للهجرة وهناك ملايين التحديات التي يواجهونها في بلدانهم الجديدة.

قارب

تطرق براندون لموضوع القارب البلاستيكي. وقد اخترنا مشاركتهم بهذه الصورة لأننا فعلا نشعر بأن الكثيرين منا لا يدركون خطورة الرحلة التي خاضها أولئك البشر. فالقارب كما قال براندون هو شيء أساسي في جميع قصص المهاجرين تقريبا. فالقارب البلاستيكي هي الطريق الوحيدة بالنسبة لهم لتخطي حاجز الحدود، المغلقة أمام العرب وغيرنا من جنسيات ما يسمى بالعالم الثالث، والقارب هو أيضا الطريقة الوحيدة التي يلقي فيها المهاجرون أنفسهم على أبوب أوروبا. الطريق على القارب خطيرة جدا، ولا سيما ان القارب يحمل أكثر بكثير من قدرته الإستيعابية. ولكن أيضا بسبب سفرهم بالليل حتى لا يتم توقيفهم. للأسف لا يجد المهاجرون شيئا على الطرف الآخر. كل ما يجدونة هو قلة من المتطوعين الذين يعطونهم الماء.

يتابع أكثر من 15 مليون مستخدم على الفيسبوك، من شتى الجنسيّات والديانات حول العالم، صفحة “ناس نيويورك”، مما يجعلها قوّة إعلاميّة مؤثّرة.  قد تكون في بعض الأحيان أكثر تأثيراً من القوانين الدولية والسياسية.

ترجمنا لكم مجموعة من القصص لاعتقادنا بأن براندون قد نجح في إعطاء هؤلاء الأشخاص أسماء وصور وحياة. نجح في إيصال قصصهم المؤلمة لنا.

12036606_1097477253659707_4245963233581599874_n

[quotePosted by Humans of New York on Monday, September 28, 2015]

[quote]

أنا وزوجي بعنا كل ما نملك حتى نتحمل تكاليف رحلة اللجوء. عملنا 15 ساعة يومياً في تركيا، حتى جمعنا ما يكفي من مال للمغادرة. قام المهرب بوضع 152 شخص على متن قارب واحد. عندما شاهدنا حالة القارب، تراجع الكثير منا وأرادوا العودة. ولكن المهرب قال لنا بأن أي شخص يتراجع عن الهروب لن يسترد ماله. لم يكن لدينا خيار آخر. امتلأت كل من الحجرة السفلية للقارب وسطحه بالمهاجرين.  بدأت الأمواج بالتلاطم، فطلب منا كابتن القارب برميّ أمتعتنا في البحر. في المحيط أصطدمنا بصخرة ولكن الكابتين أخبرنا بأنه لا داعي للقلق والفزع. كنا أنا وزوجي في الطبقة السفلى، عندما بدأت الماء بالتسرب لداخل القارب، حيث كان المكان ضيق جداً ولا يوجد مجال للحركة. بدأ الجميع بالصُراخ بالرغم من قول الكابتن انه لا داعي للقلق. كنا آخر من تبقى على قيد الحياة. زوجي قام بإخراجي من النافذة.

في البحر قام زوجي بنزع سترة النجاة عنه وإعطائها لامرأة أخرى. سبحنا لأطول مسافة ممكنة. بعد عدة ساعات قال لي إنه كان متعباً من السباحة، وسيطفوا على ظهره حتى يأخذ قسطاً من الراحة. كان الظلام حالكا لدرجة اننا لم نسطيع رؤية أي شيء.  كانت الأمواج قوية وعاتية. كنت أستطيع سماع صوته ينادي على اسمي، ولكنه كان يتلاشى ويصبح أبعد وأبعد. في النهاية عَثَرَ علي قارب، ولكنهم لم يعثروا على زوجي أبدأ.

[/quote]

12074673_1097929883614444_1118335987439232549_n

Posted by Humans of New York on Monday, September 28, 2015

[quote]

أتمنى لو أنني استطيع فعل المزيد لها، هي لم ترى شيئاً في حياتها إلا المعاناة. لم يمر عليها الكثير من اللحظات السعيدة. لم تسنح لها الفرصة لتعيش طفولتها. عندما كنا نركب القوارب البلاستيكية سمعتها تقول شيئاً حطّم قلبي.  صرخت عندما رأت والدتها التي سُحِقت من قبل الحشود أمام اعينها وقالت” أرجوكم لا تقتلوا أمي! اقتلوني بدلاً منها!”

 

[/quote]

12027768_1097692600304839_490503519688910540_n

[quote]

لا يوجد أمن في بغداد، عشنا في رعب دائم. في يوم الأيام وصلتنا رسالة نصية على الهاتف تقول” أعطونا المال، او سنحرق منزلكم. وإذا أخبرتم الشرطة، سنقتلكم.” لم نملك أحداً حتى نلجأ اليه. نحن فقراء وليس لدينا أصدقاء أقوياء ولا نعرف أحد في الحكومة. لم تتوقف الرسائل النصية، كنا نسلتم رسالة جديدة يومياً. كنا خائفين جداً لدرجة أننا لم نذق طعم النوم.  لم نملك المال لإعطائهم. نحن بالكاد نتحمل نفقة الطعام للبقاء على قيد الحياة. لذلك قلنا لأنفسنا: ” ربما كانوا يكذبون، ربما لن يفعلوا شيئاً”.  ثم في ليلة من الليالي استيقظنا لأن منزلنا يشتعل ناراً. هربنا مع أطفالنا. في اليوم التالي وصلتنا رسالة تقول” أعطونا المال، أو ستقتلون هذه المرة” أجبناهم بأننا سندفع لهم قريباً.  بِعنا كل شيء نملكه، وغادرنا. ظننا أن الموت في قارب بلاستيكي وسط البحر، أفضل وأرحم من الموت هناك.

[/quote]

12027623_1099061880167911_4277809820774757372_n

Posted by Humans of New York on Tuesday, September 29, 2015

[quote]

أطلقوا صواريخ من جبل قريب من منزلنا. كان الصوت مُدويّاً، في كل مرة كان يسمع في الصوت فيها كان يركض لغرفته ويغلق الباب. كنا نختلق قصص من خيالنا لنخبره إياها، وكنا نقول له أن لا داعي للقلق وأن الصواريخ بعيدة جداً عنّا ولن تصل إلينا. لكن في في أحد الأيام، أثناء انتظاره لحافلة المدرسة بعد إنتهاء دوامه. سقط صاروخ على الحافلة وقُتِلَ أربعة من أصدقائه.”

[/quote]