لأن أمه امرأة، مات الطفل قيس

Screen Shot 2018-03-01 at 11.40.39 AM

إيمان زهير

 قضت محكمة الزرقاء الأردنية،  الأحد 25 فبراير 2018، بالسجن لمدة عام لوالد الطفل قيس، بتهمة إهمال قاصر،  كما حكمت عليه بتعويض والدة الطفل بمبلغ 4 آلاف دينار. ويأتي هذا الحكم  بعد أن رفض الاب المصون بالتوقيع على ورقة تسمح للمستشفى بالتدخل الجراحي لإنقاذ حياة ابنة! هذه القضية التي شغلت الرأي العام  في عام 2014 بدأت بمراجعة والدة قيس أحد المستشفيات الخاصة في مدينة الزرقاء لتجري ولادة قيصرية. بعد الولادة تبيّن أن طفلها يعاني من تشوهات خلقية خطيرة، الأمر الذي تطلّب تدخلات جراحية لم تكن موجودة أنذاك في المستشفى، مما استدعى تحويل الطفل الى مستشفى آخر، لكنّ هناك كان التحدي، فوالد الطفل رفض المجيء والتوقيع على ورقة تحويله من المستشفى، بسبب خلافات أسرية.  وبالرغم من أن إدارة المستشفى حاولت بشتى الطرق، التوصل إلى والد الطفل للحصول على الموافقة، وبالرغم من أنها  لجأت إلى المحافظ، وإدارة حماية الأسرة، لكن لم يكن هناك في كل الأردن من يستطيع إنقاذ حياة الطفل. فلم يستطع أيا كان بالوصول إلى الأب، أو اقناع أسرته بضرورة إقناع الأب لتوقيع الورقة لإنقاذ حياة الطفل.

 حقاً، هل هذا خبر أم سقطة في المنطق والضمائر؟ هذا السؤال الأول، أما السؤال الثاني والذي يطرح نفسه هنا هو أين كانت الأم؟ ولماذا لم توقّع  هي على تلك الورقة المُستعجلة لانقاذ حياة ابنها؟ 

نعم، اسئلة منطقيّة،  نأسف ونخجل أن نخبركم أعزّاءنا القرّاء، بأنّها لم تكن تستطيع ذلك.  نعم لم تكن. فالأم التي حملت طفلها تسعة شهور، اعتبرتها المادة 62 من القانون الأردني أنذاك، غريبة عن طفلها، وعلاقتها به علاقة من درجة عاشرة! لم تستطع تلك المرأة بإنقاذ حياة طفلها لأنها وبكل بساطة امرأة، لم يعتبرها القانون الأردني مسؤولة  بشكل كافٍ عن حياة طفلها. فكما رويتُ لكم، الأم كانت موجودة، وكانت تستعطف وتسترحم وتستنجد الأطباء بإنقاذ حياة ابنها…. ولكنها امرأة. وما الذي تستطيع فعله امرأة؟!

كيف؟

231304_8_1499946517

:كانت المادة 62 من القانون الأردني أنذاك تنص على أنه 

[quote]

 يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة.

[/quote]

وحيث أنّ الأم لا يعتبرها القانون الأردني ممثلاً شرعياً لأولادها، فقد مُنعت والدة الطفل قيس، على اثر هذه المادة أن تُنقذ ابنها. وزُهقت روح طفلها البريئة وهي تستنجد والده بالتوقيع على ورقة سخيفة في المستشفى أنذاك.

أثارت القضية الرأي العام وحراك الجمعيات النسائية، واستطاع الحراك أنذاك  تعديل الفقرة ج من المادة في عام 2017.  فقد قامت اللجنة الملكية لتطوير القضاء بتعديل الفقرة ج من البند الثاني من المادة (62)  فانتزعت الأم  حقّ الموافقة على العمليات الجراحية والعلاجات الطبية لأولادها، حيث أشارت اللجنة الى مقترحها بتعديل المادة (62) من قانون العقوبات كما يلي: 

[quote]

إلغاء عبارة (رضى ممثليه الشرعيين) والإستعاضة عنها بعبارة (رضا أحد والدية)

[/quote]

وهذا ليس الأمر الوحيد، الذي لا تستطيع الأم الاردنية فعله. فهي لا تستطيع الاحتفاظ بطفلها إن رفض أبوه الاعتراف به في ظروف معينة، ولا تستطيع منحه الجنسية الأردنيه، وما يأتي معها من حقوق.   بشكل مختصر الأم الأردنية، لا تملك القدرة على حماية طفلها، فقط لكونها امرأة.

إنّ استهتار القوانين بقيمة المرأة، يعكس تخلّفاً جليّا لواقع بعض المجتمعات العربية، بالرغم من أن المعروف، والذي لا شكّ فيه، أنّ الأم هي أقرب للطفل من نفسه، وتتحمل مسؤولية مضاعفة عن الأب.  فوالدة  قيس لن تسترد ببضعة آلافٍ ولا حتى بكثير من الملايين حياة ابنها، التي سُرقت منها، فلماذا كلّ هذا الإستهتار ؟

صندوق المرأة المطلقة وتعديلات قانون العقوبات في الجزائر

 شذى الشيخ

التعديلات التي أجرتها السلطات الجزائرية في ما يخص قانون العقوبات الجزائري والتي تجرِّم كلّاً من التحرش الجنسي والعنف ضد الزوجة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الجزائرية.  أنهت المرأة الجزائرية العام الماضي بإقرار الحكومة الجزائرية لصندق النفقة للمطلقات الحاضنات. كما واستقبلت اليوم العالمي للمرأة من هذا العام،  بجملة تعديلات تنتصر لها وتحميها من العنف الجسدي والمعنوي والمادي الذي قد يُمارس عليها من قبل الرجل.

ففي يوم المراة العالمي عام 2014 أعاز الرئيس الجزائري بوتفليقة إلى حكومته إنشاء صندوق نفقة للمرأة المطلقة والحاضنة، حتى تتحقق مساواة اكبر بين الزوجين وضمان حماية أفضل للأطفال وتحقيق إنسجام عائلي. حيث تعتبر المبالغ المدفوعة من صندوق النفقة، ديناً على الأب أو الزوج ويتم تحصيلها منه عبر وزارة المالية.  هناك جانبان من التحصيل أولهما ودياً من خلال إعذار المحكوم عليه بالنفقة، وفي حالة الامتناع عن الدفع يقوم أمين الخزينة الرئيسي المختص إقليميا بالتحصيل الجبري.

knakke

نص التعديل الجديد لقانون العقوبات على معاقبة “كل من أحدث عمدا جرحا أو ضربا بزوجته” بالسجن من سنة الى 20 سنة بحسب درجة خطورة الإصابة، أما في حالة الوفاة فالعقوبة هي السجن المؤبد. وينص التشريع الجديد على معاقبة الزوج بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين “لكل من يمارس على زوجته أي شكل من أشكال الإكراه أو التخويف ليتصرف في ممتلكاتها أو مواردها المالية. وللمرة الأولى تم إدراج التحرش بالنساء ضمن قانون العقوبات، حيث نص التعديل على القانون على التغريم المالي أو السجن ما بين شهرين الى ستة أشهر “لكل من ضايق امرأة في مكان عمومي بكل فعل أو قول أو إشارة تخدش حيائها”.

من ناحية أخرى، قاطع الإسلاميون في البرلمان الجزائري جلسة التصويت، بذريعة أنّ هذه القوانين هي قوانين مستنسخة من الغرب ومخالفة لتعاليم الدين الإسلامي، كما أنها ستكون السبب في تدمير الأسرة الجزائرية،  في حين أن نواب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي وبعض النواب المستقلين صوتّوا على هذه التعديلات.

Print

انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لبعض جزئيات القانون ومعارض للقانون ككل. حيث ثمّن المؤيدون هذه الخطوة واعتبروها إنتصاراً للمرأة الجزائرية ولحقوقها فحين أن البعض لم يعارضوا القانون ككل ولكنهم آشاروا إلى وجود بعض الثغرات التي يمكن سدّها، فيرى بعضهم أنه يجب ضمان إثباتات تدل على أن الزوجة لا تفتري على زوجها، كما أن القانون يعاقب فقط من يعنّف زوجته، ولا يعاقب من تعنّف زوجها. وطالب بعض القانونيين بإقامة لجنة صلح بين الزوجين قبل أن يتم تحويل ملفهما للمحكمة. أما أولئك الذين عارضوا القانون كلّه، فكان سبب معارضتهم أنه –وبحسب رأيهم- لا يجب على القانون التدخل بين الزوجين.

مما أثار دهشتي هو تعليقات معظم الشباب على هذه التعديلات، حيث تحدث أغلبهم عن أنهم يفضلون العزوبية على الزواج، الذي قد يودي بهم إلى السجن. حيث راودتني عدة تساؤلت عند قراءة ردود الأفعال هذه؛ أولها كان يا ترى ما هو الصعب في إدراك أنّ تجنب السجن يكمن في الإمتناع عن تعنّيف الزوجة جسديّاً وعدم إستخدام مالها إكراهاً وبغير وجه حق -أي بمعنى آخر إحترام شخصها وقراراتها وصون كرامتها-، وليس في الإمتناع عن الزواج؟ وهل الزواج السعيد بالنسبة للرجل الشرقي يتمثل في فرد سيطرته الذكورية على زوجته دون أن يكون لها الحق الشخصي أو القانوني في الحفاظ على كيانها وكرامتها؟ وهل ستستطيع هذه القوانين إحداث تغيير في عقلية الرجل العربي على المدى البعيد؟