عكس التيار: السفر والترحال بأصوات نسائية

Travel

هناك أولئك اللذين لا يحبون السفر والترحال؛ يقضون حياتهم في منازلهم ومدنهم ومع جيرانهم، سعداء بمحيطهم المباشر. 

وهناك باقي البشر… أولئك الذين لا يستطيعون الجلوس في مكان واحد، المصابون بحب الإستكشاف والفضول، اللذين لا يشبعون من العطل والسفر مهما كثرت. أولئك الذين يدركون بأن هناك معرفة ونضج لا يكتسبهما الإنسان إلا عندما يختبره المسافر من تجارب ومحن، فيعرف قيمة الإنسانية وإبداع الثقافات المختلفة.  للأسف هناك تحديات صعبة مرتبطة بحب السفربالنسبة للشباب والشابات العرب. ما بين الفيز التي زادت صعوبة الحصول عليها بسبب ارتباط فكرة الإرهاب بالشعوب العربية، بالإضافة الى تكاليف السفر وغيرها، أصبحت تجربة السفر من الأحلام صعبة المنال بالنسبة للكثيرين. ولكن ان لم نستطع السفر، يمكننا على الأقل الاستمتاع بالأغاني المرتبطة بالسفر. 

كون الموسيقى وما تحمله من معاني جميلة ومميزة ترتبط إرتباطاً واسعاً في السفر، وفي هذا الوقت من السنة الذي يكثر فيه السفر أو عودة المغتربين إلى أوطانهم، اخترنا لكم قائمة موسيقية مليئة بمعاني السفر والترحال، لكل من رحل وعاد ولكل من نوى السفر.

إليكم قائمة من الموسيقى البديلة تغنيها أصوات نسائية، تحكي قصص الترحال والسفر واكتشاف العوالم الجديدة:

1. أحب يديك – فايا يونان

“يداك تلوح للعائدين وتحمل خبزاً إلى الجائعين أحب يديك وأكثر أكثر أحب بلادي”

2. لسكن مصر – سناء موسى

“لسكن تونس لو كان معايا مال لأسكن تونس وأخلص يونس لو كان معايا مال”

3. يا مسافرة – لينا شماميان

” يا مسافرة في البحر جاي أودعك بحمّل سلامي للهوا ووديه معك”

4. شجر البن – كميليا جبران

“بيني وبينك تسع جبال وعرب وصحراء وغيبة يوم”

5. سفرني عأي بلد – كارمن توكمجي وإياد ريماوي

” سفرني عأي بلد واتركني وانساني للبحر إرميني ولا تسأل ما عندي طريق تاني”

عكس التيار: يا ضيعان الإنسانية

بقلم شذى الشيخ

Osman-Sarls-photograph

طفلة سورية تستسلم للمصور عندما رفع كاميرته لتصويرها، معتقدةً أنو يوجه سلاحاً اتجاهها. تصوير: Osman Sağırlı

أسمع الأخبار، وأكاد لا أصدق كيف يمكن أن تصبح روح الإنسان وحياته مجرد عددٍ آخر في نشرات الأخبار اليومية، وكيف أن فواجع الحروب والتطرف أصبحت تحارب بجُمَلٍ تُعبّرُ فقط عن مدى قلق مسؤوليها. 

الموضوع لا يتعلق بمأساة اللاجئين السوريين الحاصلة حاليّاً فقط، وإنما يتعلق بمأساة الشعوب كاملةً على مرّ التاريخ؛ هذه الشعوب التي دفعت ولازالت تدفع كل يوم روحها ومسكنها وأمنها ثمناً للجشع الرأسمالي، وللخطاب الطائفي التفريقي المتعصب، الذي ينشره رجال الدين بين أبنائها.

وعلى الرغم من أن عدد منظمات حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين وما إلى ذلك الآن تفوق بأشواط أعدادها في القرون الماضية، إلّا أن لغة الاحتلال والإرهاب والطبقية والطائفية والعرقية لازالت حاضرة وبقوة، الأمر الذي يدفعني إلى التفكير مليّاً بمدى جدوى هذه المنظمات وبالهدف الرئيسي من تأسيسها.

صديق مسعود يقول بأن الامم المتحدة اتت لتُغيث اللاجئين، ولذلك صوتت “لإسرائيل” حتى يُصبح هناك لاجئين لتعمل من أجلهم وتُغيثهم.

ولازالت أذكر إلى الآن مشهدين مؤثرين في مسلسل التغريبة الفلسطينية يظهر في إحداهما صديق مسعود وهو يهنىء الناس على استلامهم لكرت المؤن ، وفي المشهد الآخر يظهر وهو يتحدث مع مسعود ويدور بينهما الحوار الآتي، والذي أجاب عن تساؤلاتي الى حد ما:

مسعود: “مش عارف مادام الأمم المتحدة هالكد كلبها -قلبها- على اللاجئين، ما يحلوا مشكلتنا من الأساس ويرجعونا على بيوتنا”
صديق  مسعود: “ماهو لازم يكون في لاجئين عشان يعملوا منظمة لمساعدة اللاجئين، ولّا كيف بدهم يشتغلوا؟”

ليس هنالك شيءٌ قادرٌ على شفاء قلوبنا من مرض الكآبة الذي أصابها جراء كل هذه الأحداث المؤلمة، ولكن هناك أغانٍ وموسيقى تُعبّر عن مشاعرنا وقلقنا من القادم، وتذكرنا دوماً بإنسانيتنا الدفينة، وبضرورة التكاتف والتعاطف مع بعضنا البعض لتخطي هذه الأزمات.

ومن هذه الأغاني اخترت لكم:

1- أميمة الخليل – مررت أمس على الديار

“ومررت أمسِ على الديار … أنفض الحزن المعشعش في الجدار
وأقبل الأرض التي وطئت صغار”

2- أهو دا إللي صار – فيروز

“مصر يا ام العجايب، شعبك اصيل والخصم عايب

خلي بالك من الحبايب، دولا انصار القضية”

3- جوليا بطرس – خوفي على ولادي

“ما بعرف نحنا لوين، عم بنوصل لوين، لا بتنام العين ولا القلب بينام”

4- كارمن توكمه جي – سفرّني ع أي بلد

“مو طالع شمّ الهوا، ولا طلع غيّر جو، بيتي بالضرب هوا، ودخان الحرب عماني”

5- ريم بنّا – الغائب

“الله أصبح لاجئاً يا سيّدي                صادر إذن حتّى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه             وبع المؤذّن في المزاد الأسود
واطفئ ذبالات النجوم فإنّها             ستضيء درب التائه المتشرّد”