هل تنبهت دور الأزياء أخيرا لزبوناتها المسلمات؟

بقلم شذى الشيخ  

mariah-idrissi

صورة ماريا إدريسي التي غزت مواقع التواصل الإجتماعي وهي مأخذة من الفيديو الترويجي لحملة H&Mالجديدة. المصدر: Ibtimes

أثار ظهور عارضةُ أزياء محجبة في الفيديو الترويجي للحملة الجديدة لمتجر التجزئة الشهيرH&M ، زوبعة من ردود الأفعال في العالمين الغربي والإسلامي على حدٍّ سواء. فشركة H&M والتي تعتبر ثاني أكبر شركة عالمية للتجزئة في العالم بعد ZARA، صدمت العالم أجمع بتعيينها لماريا إدريسي، الفتاة الباكستانية-المغربية، ضمن الوجوه الجديدة لحملتها الجديدة (Close the loop) والتي تهدف من خلالها إلى التوعية بأهمية إعادة تدوير الملابس القديمة وتحويلها إلى قطعٍ عصرية، يعاد لبسها واستخدامها.    

بالطبع ردود الأفعال التي أُثيرت في العالم الغربي كانت تتمحور حول نقطتين: الأولى ركّزت على أهمية هذه الخطوة في الاعتراف بالتنوع الثقافي الموجود داخل المجتمعات الغربية وفي العالم أجمع، وفي تغيير الصورة النمطية عن الفتيات المحجبات التي تُظهر الفتيات عادةً كنساء غير أنيقات ولا يهتممن بمنظرهن. أما النقطة الثانية فكانت هجومية وغير متقبّلة للفكرة إلى حدٍّ ما بحجة أن إظهار فتاة محجبة في هذه الإعلانات المختّصة بالأزياء يعمل على تجميل صورة الحجاب الذي بالنسبة لأصحاب هذه النقطة يمثّلُ رمزاً لقمع الإنثى.

في العالم الإسلامي فكانت هناك أيضاً وجهتي نظر تم من خلالها تناول الموضوع: الأولى تحدث من خلالها العديد من الفتيات المسلمات عن أن ما قامت به شركة H&M قد جعلهن يشعرن بأنهن مشلمولاتٍ أيضاً في صناعة الجمال والأزياء، وأنهن غير مقصيّات من عالم الأناقة والاهتمام بالذات، فقط لأنهن يمارسن طقوس دينهن بشكلٍ يوميّ ودائم. أما وجهة النظر الثانية، فتحدثت عن أنه لا يجوز أن تستخدم ماريا شكلها للترويج للشركات وأنها لم تكن محتشمة لدى مشاركتها في الفيديو الترويجي الجديد لحملتها!!!

وردّاً على وجهة النظر الثانية تقول عارضة الأزياء ماريا في مقابلتها مع قناة CNN:

[quote]”أنا لا أعرف كيف كان يمكنني أن أكون أكثر حشمةً مما كنت عليه، فحتى وجهي كان مغطى بالنظارات الشمسية، ولم يكن أي جزءً من جسمي ظاهراً سوى ما يجوز، لذلك لن أجادلهم حتى.”[/quote]

1142138

ماريا إدريسي أول عارضة أزياء محجبة لدى متجر تجزئة عالمي. المصدر: Dazeddigital

وبالنسبة لردود الأفعال الباقية فأنا أرى بأنها تستحق أن أتحدث عنها وأحللها أكثر، فبالنسبة للرأي الذي شجع هذه الخطوة لأنها تعترف بالتنوع الثقافي داخل مجتمعاتنا الإنسانية، فنعم هذا صحيح، هناك اعتراف بهذا التنوع، ولكن يبقى الهدف من هذا الاعتراف غير معلن.

قد يكون بالفعل هدف شكرة H&M تغيير الصورة النمطية الموجودة في عالم الأزياء والتي تخاطب فقط الشعوب الغربية ذات الأصول البيضاء، وبالتالي إجبار الناس على الخروج من قوقعتهم والتلفت إلى الاختلاف والتنوع الذي يحيطهم من كل جهة.

أما أنا فبرأيي الشخصي، أرى أن ما قامت به شركة H&M هو عبارة عن طريقة ذكية على المستوى التسويقي. فاستخدام عارضة أزياءٍ مسلمة سيرفع من أسهم الشركة عند المسلمين، الامر الذي سيجذبهم نحو شراء المزيد من بضائع H&M؛ ففي عام 2013 استهلك المسلمون 266 بليون دولار على الملابس والأحذية، وسيتضاعف هذا الاستهلاك بحلول عام 2019، حيث سيصل مقدار صرف المسلمين على هذه الملابس والأحذية إلى 484 بليون دولار وذلك بحسب ثوموسن رويترز. وحتى تضمن متاجر التجزئة العالمية استهلاك المسلمين لأموالهم فيها، تحتاج إلى أن تعترف بوجودهم أساساً كمستهلكين لبضائعها ومنتجاتها. ومن الجدير بالذكر، أنه في نفس الفيديو الترويجي التي ظهرت فيه ماريا، قامت H&M باستخدام عارضات وعارضي أزياء من ثقافاتٍ مختلفة للترويج لحملاتها،  فقد قامت باظهار عارض أزياء يرتدي عباية وغطرة وعقال، وعارضي أزياء من الرجال الديانة السيخية وعارضات أزياءٍ بدينات وعارضي أزياء من الجنسين من الذين فقدوا أطرافهم.

الفيديو الترويجي لحملة Close The Loop التي أطلقتها شركة H&M

أما من تحدث عن أن مشاركة النساء المحجبات كعارضات أزياء للمتاجر العالمية هو عبارة عن طريق لفرض الحجاب على المجتمعات وتجميل صورته بالرغم من أنه بالنسبة لهم يمثل وسيلة قمعٍ للفتيات المسلمات، ففقط لأن هناك وجهات نظر متباينة حول الحجاب، لا يعني بأن الحجاب خرج من دائرة الاختيار الحر. وبرأيي أنه لا يجوز استخدام الحجاب كوصمة نوصم بها كل المحجبات، كما أنه لا يعني أن نقوم بالتعميم على جميع الفتيات المحجبات بأنهن مرغمات على ارتداءه وبأنهن خاضعات وبلا شخصية.

أمّا ماريا المولودة لأبٍ باكستاني وأمٍ مغربية والبالغة من العمر 23 عاماً، فقد كانت تقدّم عروضاً شعرية وأناشيد إسلامية في الفعاليات الدينية والسياسية التي كانت تُعقد في لندن. وتقول ماريّا بأنها لطالما كانت مهتمة بالدين وبالدراسات المتعلقة به، وأن البيئة التي نشأت بداخلها ساعدتها على تطوير هذا الاهتمام والتعمق به أكثر. كما أن إنشادها للأناشيد الإسلامية وارتيادها لمدرسة إسلامية في لندن جعلها مرتبطة ومؤمنة أكثر بدينها.

وبخصوص أحلامها وطموحاتها، فتقول ماريّا بأن حلمهما أكبر من أن تكون فقط عارضة أزياء لمتاجر عالمية للتجزئة، فماريا تحلم بأن تنشأ علامة تجارية خاصة بها هي وأن تستخدم فيها فتياتٍ يرتدين الحجاب وفق المعايير الدينية الصحيحة، وذلك بهدف تقديمهن إلى عالم تقديم الأزياء.