سيدة العطور تخترع عطر شخصي لكل امرأة

بقلم شذى الشيخ، تصوير عامر سويدان

IMG_2372السيدة فتحية مزايدة (أم أنس) تقوم بتركيب العطور في منزلها في الطفيلة

على وقعٍ هادىء تدخل السيدة فتحية المزايدة (أم أنس) غرفة تركيب العطور في منزلها. ذلك المنزل البسيط الذي يقبع على تلة هادئة في قرية غرندل في محافظة الطفيلة جنوب الأردن. الهدوء يملأ المكان، الأطفال نائمون وزجاجات العطور مصطفةٌ بإنتظام على الطاولة الدائرية التي تتوسط الغرفة.

هذه هي غرفة العمليات، حيث تجلس أم أنس على الأرض محاطةٌ بالطلباتِ من جهة، ومن الزيوت العطرية والزجاجات الفارغة من جهةٍ أُخرى.  يبقى تفكيرها متركزا على طاولتها المستديرة، حيث تنتظرها الخلطات التي كانت قد طلبتها منها نسوة القرية، والتي تختلف بإختلاف أسمائهن وأذواقهن ومناسباتهن، الأمرالذي يتطلب تركيزاً شديداً أثناء القيام بعملها.  فمناسبات النجاح تختلف عن مناسبات الخطبة. ورسائل الغرام تختلف عن رسائل الغضب. وتلك التي تريد الإنجاب عطرها يختلف عن تلك الحادة على وفاة عزيز. لكل مناسبة عطر، ولكل عطر سر.

ففتحية اليوم تقدم لزبائنها ما يزيد عن 50 نوعٍ من العطور التي تراعي أذواق الجميع، الأمر الذي دفع مجتمعها المحيط إلى تشجيعها وذلك عبر اقبالهم على طلب العطور التي تصنعها هي. وبفضل الجهد الذي بذلته أم أنس على مدى السنوات الطويلة هذه، أصبحت تعرف بين الناس ب” سيدة العطور”.

IMG_2450

IMG_2376

ليست أم أنس بحاجة إلى دعاية تلفزيونية للترويج لعطورها، فقدرتها على فهم حاجات زبائنها وصيتها الناجح، واجتماعيتها الجميلة، التي تتمثل بحضورها للمحاضرات التي تُلقى في بصيرة مع مشروع بنت بلد، والأعراس التي تقام بين أبناء مجتمعها المحلي- كفيلة بمساعدتها على الترويج لمنتجاتها بين الناس.

يقتصر سوق أم أنس حالياً على النساء والأطفال في المنطقة، وذلك بسبب العادات والتقاليد المحافظة التي تجعل من الصعب على سيدة أن تسوق للعطور رجالية بين الرجال في المنطقة. وهي تتعامل مع عدة محلات إكسسورات في المنطقة، التي تقوم بدورها ببيع عطور أم أنس للناس. لكن طموحها، يدفعها للحلم بفتح متجر خاص بتركيب العطور، فحينئذ سيكون هذا المتجر مفتوحاً للجميع ويقدم العطور، ومستحضرات التجميل الأخرى، وسيكون لأم أنس عنوان يقصده كل من اعتاد على عطورها التي تفتخر بها وتعتبر خلطاتها سراً لا تفرط به.  

IMG_2421

 تعود الذاكرة بفتحية إلى عشرين سنةٍ إلى الخلف، وبالتحديد عندما بدأت بتعلم تركيب العطور على يد زوجها الذي كان يحترف هذه المهنة آنذاك. السيدة فتحية كانت وقتها أول إمرأة تُدخِل صناعة العطور إلى غرندل، التي كانت قد انتقلت إليها مع زوجها بعد أن رحلا من مدينة معان.

تَعلُّم هذه الصنعة وإتقانها لم يكن بالأمر الهيّن، فأم أنس في بداية مشوارها مع تركيب العطور ارتكبت العديد من الأخطاء. ولكنها لم تيأس واستمرت في ممارسة المهنة والتعلم من أخطائها إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من مهارة في تركيب العطور.

أما اليوم فهي تختار ساعات المساء للعمل على طلبات زبائنها؛ فساعات المساء تمتاز بالهدوء، وهواء المساء يخلو من غبار النهار وأدخنة السيارات وغيرها من الأشياء التي قد تعكر صفو أم أنس.

المساء خُلِق لأن نبدع، ويبدو أن السيدة فتحية قد أدركت هذا جيداً، الأمر الذي قد يجعلنا نعوز نجاح اسمها إلى أمرين وهما جهدها وذكائها في اختيار الوقت المناسب لبذل هذا الجهد.

لماذا تحولت هديل من مناصرة للعدالة الى مناصرة للنسوية

بقلم شذى الشيخ

هناك أمل

hadeel

التقيت بالسيدة هديل عبابنة يوم الثلاثاء الماضي بهدف التحدث معها عن المركز الذي كانت قد أسسته برفقة اثنتين من زميلاتها القانونيات. فتطرقنا بالحديث إلى التحديات التي تواجهها كإمرأة قامت بإستحداث نظامٍ لم يكن موجوداً في الأردن من قبل. 

ولا أخفيكم سرّاً بأنه وفي أثناء حديثي مع السيدة عبابنة، كانت فيروز تدندن في رأسي مُغني”آيه في أمل”. فحجم الإرادة التي تمتلكها السيدة عبابنة والمجهودات التي بذلتها، والتي لازالت تبذلها في سبيل تطوير منظومة العدالة في الأردن، أكبر من أي شيء كان قد جعلني في مرّةٍ من المرات أفقد الأمل في تطور هذا المجتمع.

[quote]

“أنا من طول عمري بكره الظلم، وبتوجع منّه”

[/quote]

بهذه الجملة بدأت السيدة هديل حديثها عن كيف بدأت رحلتها مع القانون. هديل إختارت دراسة القانون “عن سبق إصرارٍ وترصد”. وهي اليوم مجازة في إدارة الشق الإداري من العمل القضائي والذي يهتم بتطوير المحاكم وحسوبتها ومتابعة إجراءتها وآلية عملها. بالإضافة إلى تدريب موظفيها.

يجب المساواة بين الغني والفقير أمام القانون

1

[quote]

“عندما عملت في هذا المجال أكثر، اكتشفت أن التنظير وحده لم ولن يكفي، وأن التطوير في منظومة العدل بحاجة إلى أن نُشمّر عن أيدينا وأن نعمل”

[/quote]

بعد أن اكتشفت السيدة هديل بأن التطوير بحاجة إلى العمل الجاد والدخول في تفاصيل كيفية تقديم الخدمة للناس والعمل على تحقيق المساواة بين الغني والفقير أمام القانون. قررت إستحداث نظام المساعدة القانونية المجانية الموجود في الكثير من الدول المتقدمة. فبحسب الدراسات التي أجراها مركز العدل، سبعة من أصل عشرة أشخاص يذهبون إلى المحكمة من دون محامي؛ وهي نسبة عالية جداً ومخيفة. فأغلب الناس لا تمتلك المعرفة الكافية بالقانون التي تمكنها من تمثيل نفسها بنفسها أمام القضاء وبدون توكيل محامي. مما يعني أنه وبسبب الجهل بالقوانين وأيضاً عدم القدرة على دفع أتعاب المحامي، يُظلم الناس وتضيع حقوقهم الشرعية.

ولهذا السبب بالذات، قامت فكرة تأسيس مركزالعدل الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى تقديم خدمة المساعدة القانونية للأشخاص غير القادرين على توكيل محامي لتمثيلهم أمام القضاء، وبالتالي محاولة سدّ هذه الفجوة بين الفقير والغني، إلى أن تتبنى الحكومة هذا النظام وتتولّاه تماماً.

مركز العدل بدأ في 2008 بثلاث متطوعات ومحامي يعمل معهن بدوام جزئي. اليوم يمتلك مركز العدل ما يقارب 130 موظف و24 عيادة قانونية موزعة في جميع أنحاء المملكة. ويقدم المركز شهرياً ما بين 150 و 200 محاضرة، و400 إستشارة قانونية وذلك بالإضافة إلى توليه ما يقارب 250 قضية.

3

من أهم التحديات التي يواجهها المركزهي مشكلة التمويل. نسبة التمويل المحلي تكاد لا تذكر، لذ يعتمد المركز على المؤسسات الداعمة مثل الحكومة اليابانية والبنك الدولي. وفي بعض الأحيان،  تتعاون بعض مؤسسات المجتمع المدني مع المركز، فتستضيفه  في المحافظات لإنشاء عيادات قانونية في المناطق الأقل حظاً. مثال على ذلك مشروع بنت بلد المدعوم من الإتحاد الأوروبي. والذي خدم فيه مركز العدل منطقتين في الجنوب هما بصيرة والشوبك، مؤديا إلى إحداث تغييرا حقيقيا للنساء في المنطقتين.

هديل والنسوية

2 (1)

هناك إستغراب لفكرة المساعدة القانونية المجانية، وهناك رفض من بعض المحامين للفكرة، وذلك لأنهم يرون أن فيها منافسةً لهم، بالرغم من أن الفئة التي يخدمها مركز العدل ليست لديها القدرة المادية لإستخدام محامين. ولكن أصعب تحدي، هو إستهجان الشعب لفكرة تمكين المرأة. ففي مجتمعنا هناك نظرة مغلوطة عن المؤسسات التي تدعم المراة وتُمَكِّنُها، فينظر لهم عادةً كمؤسسات تدعم الأجندات الغربية. وعلى المستوى الشخصي للعاملين داخل المركز، فأكثر الأشياء صعوبةً في عملهم، هو خسرانهم لقضية ما والقهر الذي يحسون به عند رؤيتهم لإمرأة خسرت حقها في رؤية أولادها، أو لرجلٌ لازال في السجن على الرغم من أن مكانه ليس هناك. وفي رأيي فإن هذا القهر الذي يُحس به العاملن في مركز العدل ما هو إلّا دليلٌ على أن هناك من يؤمن بالعدالة والحق في صفوف هذا الشعب.

بالتأكيد أن التحديات التي تواجهها السيدة عبابنة لا تقتصر على العمل، ففي نهاية المطاف هي أيضا زوجة وأم.  فترى السيدة هديل أن أكبر مشكلة على المستوى الشخصي، هي الموازنة بين البيت والعمل. فهي تعمل أحياناً ما يقارب العشر إلى إثنا عشر ساعة. بالإضافة إلى السفر الكثير الذي يتطلبه منها عملها.  فترى بأن هكذا ظروف تكون مقبولة عندما يكون الرجل في موقع قيادة، وذلك لأنه وعند عودته لمنزله يجد كل الظروف مهيئة لدعمه. أمّا المرأة فهي بحاجة إلى القيام بدوريها داخل وخارج المنزل. وغالباً ما تأتي على نفسها وتحاول الموازنة ما بين الإثنين على حساب صحتها ونومها، بالإضافة إلى شعورها الدائم بالذنب لتقصيرها هنا وهناك.

وبالنسبة لرأيها بوجهة النظر التي تقول بأن النساء لئيمات مع بعضهن، فتقول السيدة عبابنة

[quote]

“باعتقادي إنو إحنا كنساء متضطرين نلعب بقواعد اللعبة. في المنطقة العربية لازلنا كنساء بنسمح إنو ننحط بالزاوية التقليدية  إللي بتقول إنو إلنا مكان محدد ومساحة معينة. ولازم بيننا وبين بعض نتنافس على الفرص الموجودة فيها. فلهذا السبب إذا حدث ودعمت إمرأة، إمرأة أخرى، فالإحتمال الأكبر انو الإمرأة الأُخرى تفوز بهاي الفرصة على حساب المرأة التي دعمتها. ولكن انا بعتقد إنو كنساء يجب علينا دعم بعض لتوسيع المساحة المتاحة لإلنا.”

[/quote]أمّا بالنسبة لتحول دافعها من دافع عن العدالة بشكل عام إلى الدفاع عن حقوق المرأة، فتقول السيدة هديل

[quote]

“عندما بدأت في 2008 كنت بتعبر نفسي مدافعة عن العدالة، ولم يكن الدفاع عن حقوق المراة من ضمن أولوياتي، ولكن بعد تجربتي العملية والأشياء التي رأيتها في عملي ، أصبحت نسوية ومدافعة عن المرأة وحقوقها. وذلك لأن المرأة في مجتمعاتنا هي الأكثر ضعفاً، وهي الأكثر حاجةً للتمكين. واذا لم نُمكِّن المرأة، لن نقدر على تمكين الأسرة ولا على تمكين المجتمع، وبالتالي لن يكون هناك تغيير إيجابي في مجتمعاتنا. وأتسأل دائماً لماذا هناك العديد من الناس التي تؤيد الثورات وحرية الإنسان وبس يجي الموضوع على المرأة بيغيروا رأيهم. لماذا هذه الإزوداجية؟ بالنهاية إحنا بنحكي عن كرامة إنسان وحقه بالإختيار وبالعيش بكرامة. ”

[/quote] 

إيمان ست بيت وامرأة طموحة

من هي ايمان؟

1_19

 بعدما هاجرت إيمان مع أهلها من عمان الى الشوبك، إثر تقاعد والدها من الجيش ورغبته القوية في العودة إلى مسقط رأسه، وتملك بيت يقيه شر الإيجارات الغالية، تركت إيمان العمل في مهنة التجميل التي تعلمتها في احدى الاكاديميات العمّانية. حيث اتجهت للعمل اليدوي لتعبئة وقت فراغها ومساعدة ذويها.  وفي هذا السياق إنضمت  الى مركز الأميرة بسمة في الشوبك لتفرده في تقديم دورات وورشات مميزة في مجال الأشغال اليدوية في المنطقة. 

الآن ايمان هي امرأة ثلاثينية طموحة، وأم متفانية لفتاة يافعة و٣ أطفال في عمر الزهور، وزوجة مخلصة لمتقاعد عسكري. تملك ما يكفي من الشغف والطاقة، لتعلم كل ما هو جديد لتطور عملها.

حفر المرايا

1_25 copy

إكتشفت إيمان شغفها لحفرالمرايا قبل ٢٥ عاما، في مشغل التربية المهنية المدرسي، عندما حولت مرآة مملة، لقطعة فنية مميزة استطاعت وضعها في منزلها.  ولكن امتلاكها للأساسيات الفنية لا يكفي في ظل المنافسة القوية في السوق، فبدأت بتطوير وصقل مهاراتها اليدوية، بما يتناسب مع السوق. وبالرغم من أن هذه الحرفة لا تدر على ايمان الكثير من المال – الربح المتوسط ٥٠ ديناراً شهرياً-، إلا أنها استمرت بصناعة المرايا حسب الطلب. عند استلامها لطلب جديد، تحدد أفضل حجم وشكل ولون بما يتناسب مع رغبة الزبون والميزانية.

تستخدم زوائد المرايا المهملة في تحفها الفنية، حيث تقوم بحفّها بورق الزجاج، وتقطعها بمقص خاص حتى تعطيها الشكل والملمس الذي تريده.  ثم تقوم بالرسم أو كتابة الخط العربي، مستخدمة مواد أعادت تدويرها مثل؛ أغلفة الشوكلاتة الملونة، والقصدير في تزيين الفراغات.

تطمح ايمان بأن تصبح سيدة ناجحة، ولكن…

1_20

في كل مرة تنظر بها إيمان الى المرآة ترى نفسها “ست بيت وأم طموحة”.  فهي لا تكل ولا تمل من المحاولة لإيجاد واقع أفضل لعائلتها بالتعاون مع زوجها،  الذي طالما وقف بجانبها في جميع قرارتها بخصوص عملها، وساعدها في توصيل طلبياتها وتلبية احتياجات عملها.   فهي تطمح من خلال حرفة حفر المرايا، أن تصبح عضو فعّال يساهم في بناء المجتمع، من خلال إكساب عدد من نساء القرية مهارات الحرفة، حتى يتسنى لهن تأسيس مشروع يوفر لهن ولعائلاتهن دخل معقول.

 التحديات و الفرص

1_14

بالرغم من تفاني ايمان الدائم لايجاد سوق يستوعب منتجاتها المتعددة، إلا أنها تشكي من قلة الأسواق في الشوبك، وقلة الزبائن، وضعف التسويق، إذ أن سكان المنطقة يعتبرون القطع اليدوية من الكماليات. حيث تقول ايمان

[quote]

لا أستيطع المغامرة ب ٢٠٠ دينار، من راتب العائلة لأفتح مشروع، وأنا أعلم أن التسويق ضعيف ولا يوجد زبائن”

[/quote]

لذلك وجدت في مشروع بنت بلد المكان المثالي لتعلم هذه المهارات. حيث تتأمل أن تشارك في الأسواق الشعبية التي ينظمها المشروع كمكان لتسويق منتجاتها.

أم عاطف امرأة عاملة بلا وظيفة

تصوير: عمر عبد النبي

إعداد ومونتاج: فاديا سليم

أم عاطف تعمل لساعات طويلة يوميا بالرغم من كونها غير موظفة؛ فهي تخدم أسرتها بحرفها المتعددة وهمتها التي لا تكل، فتوفر البيض وزيت الزيتون والمزروعات بكميات بسيطة تكاد لا تكفي لسد حاجات الأسرة. هي إحدى النساء اللواتي يعتمدن على القطاع “غير الرسمي” في منطقة بصيرة في الاردن، وهي واحدة من الكثيرات اللواتي يعشن  تحت خط الفقر في ذات الوقت الذي يقع على عاتقهن  مسؤولية توفير الطعام على موائد عائلاتهن بشكل يومي.  البعض يقوم بذلك لكونهن ربات أسرهن بسبب غياب الزوج أو الأب في بيئة اجتماعية تهمش المرأة و تعطي حقوقا أكبر للرجل. أما البعض الآخر فبسبب قلة دخل الأسرة لعدم توفر وظائف او فرص اقتصادية في المنطقة.

 بالرغم من استفادة أم عاطف مع مجموعة من النساء من مشروع  بنت بلد المحلي، الذي ساعدهن للتعرف على فرص التغليف والتسويق وزيادة الإنتاج بهدف زيادة دخل الأسرة الا انه، وللأسف، ليس لهؤلاء النساء فرصة للانتقال من القطاع “الغير رسمي” بسبب غياب السياسات الحكومية الداعمة والمحفزة للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأردن. بالعكس تماما، بل السياسات المتبعة، وخاصة فيما يتعلق بتسجيل الأعمال أو سياسات الضرائب أو حتى سياسات أخرى تشكل معوقات و تحديات أمام انخراط تلك الفئة المجتمعية في الاقتصاد.

سيدات البصيرا موظفات بدون وظائف، قصة معقدة

طبيعة عمل النساء في الأردن مثيرة للجدل.  حيث تظهر الأرقام الرسمية أن ٢٠،٨٪ من النساء عاطلات عن العمل. ولكن السؤال هو إن كانت هذه الأرقام تعكس الواقع الحقيقي للنساء. من الممكن أن تكون ٢٠،٨٪ من النساء “غير موظفات” أما أن تعتبرن غير عاملات فهو أمر مؤسف.  

في كثير من المجتمعات المحلية يعتبر ما يسمى “بالقطاع غير الرسمي”  شريان الحياة،  فتعتمد معظم النساء على مهاراتهن الحرفية كمصدر الرزق الأساسي لهن.  تضطر الكثيرات إلى مواجهة السيناريو المستحيل،  حيث يقع على عاتقهن توفير الطعام على موائد عائلاتهن بشكل يومي أو على الأقل يتوقع منهن المشاركة، بالرغم من جميع العوائق والعراقيل التي توضع أمامهن. بالطبع يكون الوضع أصعب أمام اللواتي تجدن أنفسهن ربات لأسرهن بسبب غياب الزوج لأي سبب كان.  

في بصيرا-الأردن مثلا، تعاني النساء من عدم توفر التسويق المناسب لمنتوجاتهن، في حين ترى بعضهن أن جميع نساء القرية والقرى المحيطة لديهن نفس المهارات، فلا يوجد من تسوقن له كما ترى أخريات أن المشكلة  تكمن بعدم توفر رأس المال الأساسي. وبالرغم من إنهن لم تستطعن الخروج من دائرة الفقر والحرمان بعد، إلا أنهن تنجحن في التوفير لعلائلاتهن بمهاراتهن البسيطة.

نشارككم ببعض القصص لنساء تعتبرن بطلات بكل معنى الكلمة. تشاركت هؤلاء النساء مع مشروع بنت بلد المحلي الذي يعمل على مساعدتهن بالتدريب والتسويق. ولكن بدون القوة الدافعة الكامنة فيهن لا يمكن أن ينجح أي مشروع.

فضية 

تزرع فضية الزعتر في حديقة منزلها وتصنع منه الزعتر الناشف، وتقوم ببيعه لمنازل القرية الأخرى. كما تزرع وتبيع أعشاب أخرى كالميرمية، والبابونج.


عايدة

عايدة  لديها حب وشغف تجاه تعلم الحرف اليدوية، وهي تجمع زوائد القماش وتنع منها مستلزمات المطبخ مثل المراييل والمساكات، كما تصنع معجنات منزلية وتبيعها.

هاجر 

تملك هاجر معزة تنتج لها االحليب لتصنع منه مشتقات الألبان المتعددة، كما تقوم بزراعة القمح وتصنع منه طحين بيتي تستخدمه في عجين الشراك، الذي تخبزه وتبيعه لسكان القرية.

رائدة 

تربي رائدة في حظيرتهاالحمام والدجاج، كما تخصص في بيتها حضانة لأطفال الأمهات العاملات في القرية، وتحلم بامتلاك مطعم يوماً ما. ولكن نجاحها الحقيقي يكمن في صنع الدبس والزبيب، حيث تأخذ العنب من المزارع المجاورة مقابل الزبيب والدبس.

سهام

تعمل سهام في التجارة، حيث تاجرت في الملابس ثم انتقلت للتجارة بالأدوات المنزلية في منزلها،  بعد أن أخذت قرض من إحدى الجمعيات لهذا الهدف. عملها ناجح بالرغم من بساطته.

مريم الهباهبة: من حرفة متوارثة الى طموح مشروع تهديب الأشمغة بأيدي أردنية

من هي مريم؟

لم يخفت العمر وظروف الحياة الصعبة البريق اللافت في عيني مريم. مريم صاحبة الحرف المتعددة، تسكن في منزل ريفي في منطقة الشوبك الخلابة مع زوجها أبو هيثم وابنها الأصغر، الذي يعاني من مشاكل صحية.

تبدأ مريم نهارها مع أذان الفجر، حيث تسرح بأغنامها وتتأمل جمال الخليقة في الصباح الباكر. تترك قطيع الأغنام في الكرم، ثم تعود لبيتها، لتعد الافطار لعائلتها.  بعد ذلك تبدأ بتهديب الشماغ وهي تحتسي فنجان قهوتها الصباحي مع رفيقتها وجارتها أم زياد، حيث تتجاذبا أطراف الحديث، تناقشا قصص ابناؤهما، تخططان لحياتهما وتحلمان . بعد انتهائها من تهديب الشماغ،  تبدأ باعداد المأكولات الشعبية  لزبائنها.  ثم تعود بعد ذلك لتكمل الأعمال المنزلية التي تنتظرها من تنظيف و طبخ وغيرها.

1_12

1_11

 مريم والعائلة

لا يقتصر دور مريم على الأعمال المنزلية وتربية الأولاد فحسب. بل تساهم أيضا في تأمين مصاريف المنزل وتكاليف الحياة جنباً إلى جنب مع زوجها، الذي تقاعد من عمله في مستشفى البشير في عمان، وذلك من خلال عملها في الحرف التي تتقنها.  فهي تهدب ما يكفي من الأشمغة وتعد ما يكفي من المأكولات الشعبية لتساهم في مصروف المنزل، وفي دفع أقساط التعليم الجامعي لأولادها الثمانية، بالاضافة الى التكفل بتكاليف علاج ابنها الأصغر، الذي أصيب بمرض في صغره، مسببا له صعوبات حركية.  مريم ليست الوحيدة.  فنسبة النساء اللواتي يساهمن في اعالة أسرهن في الشوبك قد بلغت ١٧،٢٪، ٤٩،٨٪ منهن عاطلات عن العمل بحسب دائرة الاحصاءات في عام ٢٠١٠. فالمهام التي يقمن بها لا تعتبر “عملا” حيث لا يحصلن على أي مزايا من تأمين صحي وتقاعد اجتماعي و غيره٬ ويكتفين فقط بدخل بسيط بالكاد يكفيهن وأسرهن.  

وكما تشارك مريم زوجها أعباء الحياة المادية، يشاركها العمل بدوره. فيقوم بتوصيل طلبيات الشماغ للتجار في مدينة معان، ويحضر لها الأدوات التي تحتاجها٬ ويساعدها كلما احتاجت دعمه في أي جانب من جوانب عملها.

2_1

مريم و الحرف المتوارثة

استطاعت مريم بيديها التي تخطها تجاعيد أن تروي قصة زمن مليء بالعمل الكاد. تعلمت كيفية تهديب الشماغ من أمها منذ نعومة أظافرها، ثم علمت الحرفة لبناتها الأربعة، اللواتي أنهين تعليمهن الجامعي، ومع ذلك يتقن الحرفة ويعملن بها الى جانب وظائفهن ومهامهن المنزلية والحياتية.   فالتهديب ليست حرفة متوارثة في عائلتها فحسب، بل هي شغف، وبالأهم هي وسيلة لكسب العيش.

تطبق مريم فكرة الاستدامة في عملها، فالمبلغ الناتج من بيع الأشمغة يغطي التكاليف الأولية للطحين والمواد الأخرى اللازمة لصناعة المأكولات الشعبية، التي يشتهر بها أهل الشوبك.  فرائحة المدقوقة، البسيسي، والسمنة البلدية، التي تطبخها مريم حسب طلب الزبائن، تفوح من مطبخها العتيق، داعية زبائنها للعودة.  الربح الناتج من المأكولات الشعبية، والاشمغة ومنتجات الحليب في فصل الربيع، يعمل على تغطية المصاريف العائلية، و يسمح للاعمال بالاستمرار والاستدامة.

DSC_0048

1_7

طموح مريم

غادرت مريم مقاعد الدراسة من الصف السادس كحال ٨٤٪ من مجموع النساء اللواتي تساهمن بإعالة عائلاتهن (دائرة الاحصاءات ٢٠١٠). ومع ذلك فهي تجيد القراءة والكتابة٬ وتمتلك خبرة حياتية عالية.  لكنها تقلق من المستقبل، وخاصة مع ظروف الحياة الصعبة، والتي تزداد تعقيدا مع العمر. لذا تشعر مريم بأهمية التحرك في اتجاه تطويرمشروعها الخاص . فمريم كمثل ٩٩٪ من النساء اللواتي تساهمن في اعالة اسرهن، ليس لديها تقاعد او أي خطة مالية للتقدم في السن،  كما انها لا تملك أي تأمين صحي، و بهذه المعطيات يبدو المستقبل غير واضح الملامح.

حلمها بأن تنشئ مشغلا خاصا بها، توفر من خلاله وظائف لنساء القرية، لتنتج كميات تجارية من الأشمغة المهدبة بأياد أردنية، بغية تحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي لعائلتها والعائلات الأخرى في قريتها.   فهي ترى ان هذا المشروع سيعمل على تأمين المعيشة الكريمة لها ولأبي هيثم عندما يتقدما بالسن، حتى لا يضطرا الى الاتكال على ابنائهما الذين يصارعون ظروف الحياة بدورهم لتأمين المعيشة لعائلاتهم.

و بهذا الهدف، شاركت مريم في مشروع بنت بلد برعاية الاتحاد الاوروبي و الذي وفر تدريبا على كيفية ادارة مشروعها بأمل ان تستطيع تحقيق طموحها.

1_10

 

 

 

 

 

٦ معلومات عن عبير التي تستوحي فنّها من الطبيعة

1- من هي عبير؟

عبيرهي صاحبة الإبتسامة الرقيقة والذوق الرفيع.  هي معلمة تربية مهنية متقاعدة من محافظة الشوبك في الأردن.  هوايتها تكمن في صنع لوحات فنية، مستوحاة ومصنوعة من عناصر الطبيعة، حيث تستخدم “أي شيء وكل شيء”  لإنتاج أعمالها، من البذور إلى التراب، الخيش، الخشب، أوراق الشجر…الخ. 

1_28

2- الإنطلاقة الفنيه

كانت البداية عندما تعرفت على سيدة عراقية في جلسة اجتماعية قبل عدة سنوات،  كانت السيدة تعمل على صنع مجسمات ورود من البذور، راقبتها عبير باهتمام وتعجب.  شعرت بأن شيئا ما تغير في داخلها بعد تلك الجلسة، عندما ذهبت إلى منزلها ذلك المساء، كانت قد اكتشفت شغفا جديدا.  جربت نفسها في صنع الورد، لتدرك بأنها تمتلك موهبة.  بدأت عبير تبدع وتتفنن، لسعادة زوجها وصديقها المحب الذي يساعدها في جمع المواد، و يعطيها رأيه ودعمه في جميع المناسبات.  فكثيرا ما يلتقط شيئا وجده أثناء سيره، فيحضره لزوجته التي غالبا ما تجد له مكانا في لوحاتها.  مع الوقت أصبح لديها مشغلا متكاملا في بيتها، تقضي فيه ساعات وساعات منهمكة في العمل.

DSC_0226

3- فكرة المشروع 

أرادت عبير بدء مشروع ربحي خاص بها،  كطريقه لتحقيق ذاتها كإمراة، وخاصة أنها بدأت تدرك بأن هناك طلبا على قطعها الفنية في منطقة الشوبك، التي تفتقرإلى وجود الخدمات أو الأماكن التي تبيع التحف الفنية والهدايا.  فانضمت إلى مشروع بنت بلد، وهو مشروع محلي برعاية الاتحاد الاوروبي، يعمل على مساندة النساء في بدء وتوسيع مشاريعهن الخاصة.  القيام بمشاريع خاصة، ليس بالأمر الغريب في تلك المناطق.  الكثيرات تعملن من ضمن مهارات خاصة بهن، فتتسلين وتكسبن أرزاقهم من عملهن، إلا أنهن لا تدركن بأن هذا يعتبر عملا.

1_26

DSC_0247

4-  أفكار عبير التي تطبقها

تستوحي عبير أفكارها من البيئة التي تعيش فيها.  حيث تسكن في بيت ريفي تحتضنه جبال الشوبك وتحيطه أشجار السرو والزيتون، وتعطره رائحة الريحان البري.  تأخذ عبير لوحاتها بجدية، فتنظرإلى كل لوحة وكأن لها حياة لوحدها. “لكل لوحة  قصة فريدة من نوعها، لا تشبه قصة أي لوحة أخرى، مهما تشابها. فالمواد تختلف، والفصول تختلف، والألوان تختلف والطاقة تختلف” قالت عبير.  كما تشعر بأنها تضع جزءا من “قلبها” في كل لوحة، على حد تعبيرها.  فهي تتحدى نفسها لإنجاز أفضل القطع الفنية في كل مرة، وتحاول دفع الحدود لتكتشف أبعاد طاقتها وقدرتها.

 634745273686080000

5- طريقة العمل

عندما تستلم عبير طلبيات الزبائن من الجيران والمعارف،  تتحدث  معهم، تحلل وتدرس شخصياتهم ونفسياتهم،  و تأخذ المناسبة وتصاميم منازلهم وأذوقهم في عين الإعتبار؛ وذلك حتى تنتج قطعة فنية فريدة من نوعها تناسب مع الزبون بالألوان و التصميم، ولأنها لا تريد أن يكون عملها مكررا.  ولعل هذا السبب الذي يجعل هناك طلبا واضحا على لوحاتها.  فقاعدة زبائنها في توسع، بحيث أصبحت اللوحات تجد بيوتا خارج حدود الشوبك.

1_34 copy

1_30

6. طموح عبير

تتمنى عبير أن يصبح لديها محل تبيع فيه منتجاتها.  كما تتمنى أن توسع مكان عملها، بحيث تخرج من حدود الشوبك وتصل إلى عمان.  حيث تشعر أن الفرص في عمان أكبر منها في المحافظات، التي تعاني التهميش.  كما تشعر بأن هناك الكثير من الفنون المحلية التي تملؤها الطاقة الإيجابية من الطبيعة والتي قد تمنح السعادة ولو بشكل بسيط لسكان المدن، المحرومين من جمال الطبيعة.

1_43

أم أمجد تطعم أهل لواء بصيرة من خبز الشراك الذي تصنعه بأيديها

بانوراما

ترحب أم أمجد، كل صباح، بالجارات والأقارب في إحدى الغرف من بيتها المتواضع في غرندل بصيرا.  تخيلوا قرية فقيرة في جنوب الأردن، حيث البيوت الصفراء الحجرية تقبع على شارع ملتوي بيت التلال.  أم أمجد تعيش في أحد هذه البيوت على أحد هذه الشوارع.  في الداخل، تمزج أم أمجد الطحين والماء  والخميرة مع القمح البلدي، وتعجن الخليط بأيديها التي أكل الدهر منها ما أكل، لتحولها إلى دوائر.  تجلس متربعة الأرجل على فرشة خفيفة، ويجلس أمامها الصاج، حيث تحدق فيها النار.

عندما تهب الرياح الجنوبية من التلال، حاملة رائحة خبز أم أمجد إلى شبابيك الجيران، تلبي الجارات الدعوة.  في الأيام البطيئة، تجلس الجارات لتبادل أطراف الحديث على كأس من الشاي، مصنوع على بابورالكاز القديم.  أما في الأيام التي تكثر فيها الطلبات، ترفع الجارات أكمام جلابيبهن الملونة لمساعدة أم أمجد في تلبية الطلبات.  مع مرور الساعات، يأتي الزبائن لإستلام طلباتهم من خبز الصاج اللذيذ.

كل هذا بدأ عندما تلقت أم أمجد، الأم الأرملة لثلاثة أبناء، اتصالاً هاتفيا من ابنها الذي يعمل في البلدية “كان لديهم ضيوف يزورون البلدية، طلب مني أن أخبز لهم الخبز.  لم يكن حتى لدي الطحين، ولكنني لم أرغب في أن أخذله. فذهبت إلى جارتي و استعرت منها كيسا من الطحين.  حيث سلمت أول طلبية لي.”

في ذلك الوقت، كان مصدر الدخل الوحيد لأم أمجد هو تقاعد زوجها المتوفي، والذي بالكاد كان يغطي احتياجات عائلتها.  تشجعت أم أمجد لبدء مشروعها الخاص، بعد طلب ابنها.  اختارت إحدى غرف منزلها،  وأخرجت منها كل المفروشات وهيئتها لإستقبال شوالات الطحين، والأوعية، والصاج.  هناك تجلس كل يوم لساعات طويلة للعجن و الخبز وإستقبال طلبات الزبائن على هاتفها النقال بأصابعها المغطاة بالدقيق الابيض.

“المهارة  بحد ذاتها سهلة جدا،” تقول أم أمجد.  “جميع النساء من جيلي كن يتقن هذه المهارة. كان هذا قبل أن يبدأ الناس بشراء الخبز من المخابز.  كان الخبز أمرا تقدسه العائلات”

توفى زوجها، عندما كان أصغر أبنائها لا يتجاوز الأشهر، تاركا إياها لتتعامل مع مهمة توفير العيش لعائلتها في منطقة يصل عدد البطالة بين النساء الى ٣١،٤٪.  من الصعب عليها أن تصف تلك “الأيام الصعبة” على حد قولها.

“مهما حاولت، من المستحيل وصف الصعوبة في تأمين لقمة العيش بمبلغ ٧٠ دينار في الشهر.”  تقول أم أمجد “في بعض الأحيان، تستطيع استدانة مبلغ من المال من أفراد العائلة، و لكنهم يستطيعون المساعدة مرة أو مرتين. و لكن عليكِ أن تجدي الإستقلال المادي يوما ما”

preparing saj

kneeding 2

kneeding 3

kneeding

بالإضافة إلى مجموعة من النساء المطلقات والأرامل اللواتي تجدن أنفسهن مضطرات لتأمين العيش لعائلاتهن، تستفيد أم أمجد من نشاطات مشروع بنت بلد، مشروع مدته ثلاث سنوات، ممول من قبل الإتحاد الأوروبي ويعمل في موقعين في جنوب الأردن؛ بصيرة و الشوبك.  تم اختيار اسم المشروع من قبل المجتمع المحلي، لشعورهم بصلة مع الإسم.  وهو اسم يجلب إلى البال صور فتيات قويات و مستقلات.  مصطلح بنت بلد هو مصطلح إيجابي في المجتمع الأردني، بعيدا عن جميع الكليشيهات.

يقدم المشروع مجموعة من الخدمات، مثل الدعم القانوني والإستشارات المالية، بالإضافة إلى الرياضة والدعم الإجتماعي النفسي الذي يعمل على مساعدة السيدات في التعامل مع واقعهن المليء بالقيود.  كما يقدم المشروع مجموعة من التدريبات التي تساعد النساء على إنشاء و توسعة مشاريعهن الخاصة من خلال مجموعات عمل و نشاطات فردية.

بدأت أم أمجد بالمشاركة في نشاطات المشروع منذ البداية.  فكانت تحضر ورشات العمل والإجتماعات المختلفة للمشروع.  للكثيرات اللواتي تعشن في هذه المناطق البعيدة و المحافظة، تعتبر نشاطات المشروع التمكينية من النشاطات المسموحة والمقبولة اجتماعيا كوسيلة للتعلم والتفاعل مع الآخرين. وفي هذا السياق كانت أم أمجد راغبة في مشاركة قصتها، حتى يراها ابنها على “الفيس” و هو الإسم المستخدم على الفيس بوك.

تدعي أم أمجد انها الوحيدة التي تبيع الخبز البيتي. في مكان يعرف الجميع بعضهم بعضا، من الأغلب أن تكون على حق.  كبرت دائرة زبائنها من خلال شهادات زبائنها الآخرين.  حيث تستطيع أن تخبز حوالي ال ٢٠٠ رغيف بشكل يومي. و لكن الطلب على خبزها اللذيذ يتضاعف في موسم الأعراس، لأن خبزها يستخدم ليوضع تحت الطبق الوطني المنسف.  في هذه الأوقات، تستعين أم أمجد بالمتطوعات من الجيران و الأقارب.

تفتخر أم أمجد أن نجاحها  لم تخرج عن حدود منطقة الغرندل، والتي تعد من جيوب الفقر في محافظة الطفيلة، لتصل إلى باقي مدن المملكة وحسب، وإنما وصل خبزها إلى السعودية برفقة الحجاج والمعتمرين، وإلى الصين برفقة التجار المسافرين في رحلات تجارية!  تقول أم أمجد التي تروج لمنتجها بإستخدام هاتفها النقال فقط.

تعترف أم أمجد بأنها تشعر بأنها محصورة في الغرفة الضيقة التي تخبز فيها.  حيث لم يعد المكان يكفي لتلبية حاجات زبائنها.  عندما يتوفر لديها المال الكافي، تحلم أم أمجد بتوسعة المكان الذي تعمل فيه حتى يكون لديها مكان أوسع وأضاءه أكبر تستطيع فيه أن تخبز وأن تصنع اللبن في موسم الربيع.

“من الصحيح أنني بدأت من لا شيء بدون أي مصدر مالي، و لكن حان الوقت لتوسيع المشروع.” تقول أم أمجد التي غيرت من طريقة تفكيرها من الإعتماد على المساعدات العشوائية إلى الإعتماد على نفسها، من خلال نشاطات المشروع.  تتأمل أن تكون من ضمن السيدات اللواتي سيدعمهن المشروع من ضمن إحدى نشاطاته.

تنتظر أم أمجد للعودة للعمل ولكنها الآن مشغولة بالمناسبة الأحب على قلبها وهي تلك التي تستعد لها بعد أيام، فسوف تخبز المئات من الأرغفة لتكفي ضيوف حفل زفاف ابنها الأصغر قيس، الذي سـ”تشرك” له من صنع أيديها.

orders