صالون تيدكس: كيف أنقذت طفلة فلسطينية قرية كاملة من بلدوزرات اسرائيل

f67f17e1df4e8d46cdddc96c2ddd77b03128e49d_800x600

شذى الشيخ

تتحدث صانعة الأفلام البرازيلية جوليا باشا عن أهمية دور المرأة في قيادة الحملات السلمية لمواجهة الصراعات في دول العالم. جوليا التي كانت قد توجهت إلى فلسطين لتوثيق قصة بلدة “بدرس” في رام الله، قالت بأنها وعلى الرغم من اقتناعها حينها بأن ذهبها إلى فلسطين ما هو إلّا لتوثيق حكايا هذه البلدة، إلّا أن شيئاً ما كان دائماً يدفعها للعودة هناك. 

بلدة بدرس لمن يعرف، هي بلدة صغيرة استطاعت نساؤها حمايتها من الاختفاء عن الوجود عندما قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بناء الجدار العازل، وكانت حكوة الاحتلال مصرة على بناء هذه الجدار على الرغم من مقاومة رجال البلدة لهذا القرار، إلّا أن طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 15 عاماً، قامت بمواجهة بولدوزر إسرائيلي بجسدها لمنعه من اقتلاع شجر الزيتون، وبالفعل استطاعت هذه الفتاة إيقاف هذا البولدوزر بعد أن واجهته بكل شجاعة وعند.

الفعل المقاوم الذي قامت به هذه الفتاة، لفت نظر أهل البلدة إلى الدور الشجاع والمؤثر الذي قد تؤديه المرأة في حال تم إشراكها في حملات مواجهة الصراع مع الحكومة الإسرائيلية، وبالفعل تصدرت مقاومة النساء المشهد، ولمدة عشرة شهورٍ كاملة لم تتراجع نسوة قرية بدرس عن مقاومتهن، الأمر الذي حمى القرية من الإندثار في غياهب النسيان.

هذه القصة ألهمت جوليا لدراسة أثر المقاومة السلمية على الصراعات في العالم، واكتشفت أنه في دراسة  ل323 من الصراعات السياسية الكبرى منذ سنة 1900 إلى 2006، وجدت (ماريا ستيفان) و(إريكا شنويث) أن الحملات السلمية كانت تفضي إلى النجاح بنسبة 100% بالمقارنة مع الصراعات العنيفة. ومن النادر أن تتسبب الحملات السلمية في الأذى الجسدي لأنصار الحملة، كما لمعارضيهم. ونوعياً، فهي تؤدي إلى خلق مجتمعات مسالمة وديمقراطية بدرجة أكبر. بمعنى آخر، فإن المقاومة غير المسلحة تعدّ طريقة أكثر فعالية وبناءة لخوض الصراع.

ولكن يبقى السؤال، إذا كان الخيار السلمي سهلاً لهذه الدرجة، فلماذا لا نلجأ إليه أكثر؟ 

في بحث العالم السياسي (فيكتور أسال) وزملاؤه في مجموعة من العوامل التي تشكل الخيارات التكتيكية للفرق السياسية. تبين أن أكبر مؤشر لقرار حركة ما لتبني العنف أو اللاعنف ليس انتماء هذه الفرقة لليمين أو اليسار، وليس إن كان هذا الفريق متأثراً بشكل أو بآخر بالمعتقدات الدينية، وليس لأنه يناضل ضد الديمقراطية أو الديكتاتورية، وليس حتى درجات الاضطهاد التي تواجهها هذه المجموعة. أكبر مؤشر لقرار حركة ما لتبني اللاعنف هو إيديولوجيتها المرتبطة بمشاركة النساء في الحياة العامة.

عدا عن ذلك، فإن تغطية الإعلام لقصص الحملات غير السلمية تفوق ألف مرّة تغطيته لقصص الحملات السلمية، الأمر الذي يحمي هذه القصص ونجاحاتها، ويبطل مفعولها في خلق قدواتٍ ينظر إليها الناشطين من صغار السن وكباره، وتستدل جوليا على هذا الكلام بدلائل واحصائيات أُعِدّت إبّان الانتفاضة الفلسطينية الأولى والفترة التي كانت تعيش فيها أميركا صراعاً يتمحور نحو المساواة والعدالة العرقية. 

هي : المعلمة الحروب ترفع اسم فلسطين في المحافل الدولية

hanan-al-hroub-global-teacher-prize

النعلمة حنان الحروب لحظة فوزها، المصدر: الإندبندنت

[quote]

هذه جائزة لكل المعلمين بشكل عام وللمعلمين الفلسطينيين بشكل خاص~حنان الحروب- اسوشيتيد برس

 [/quote]

هذه هي الكلمات التي عبرت فيها المعلمة الفلسطينية حنان الحروب التي ترعرت كلاجئة فلسطينية في أزقة مخيم الدهيشة عن سعادتها، إثر فوزها  بجائزة “أفضل معلم في العالم” والتي وُصفت بأنها بمثابة “نوبل للتعليم” نظراً إلى أهميتها، إذ تبارى عليها ثمانية آلاف شخص من أكثر من 140 دولة. حيث نُظمت هذه المسابقة للمرة الثانية على التوالي من قبل مؤسسة فاركي والتي تُمنح لمعلم متميّز قدّم مساهمة بارزة لمهنة التعليم والتي تبلغ قيمتها مليون دولار أميركي.

رفعت الحروب شارة النصر، وقالت بعد إعلان فوزها من قبل البابا وتوجيه تهنئة من الامير البريطاني وليام في دبي: “أبعثُ برسالة إلى المُدرسين في فلسطين، إننا نعيش في ظروف استثنائية في ظل الاحتلال. نعيش العنف الذي يحاصرنا ويتسرب إلى زوايا العملية التعليمية كافة. ومهمتنا شديدة التعقيد لنخلص طلابنا من العنف. نرى المعاناة يومياً في عيون طلابنا ومدرسينا. معاناة عند حواجز الاحتلال تنتقل إلى الصف والمدرسة عنفاً”.

يُذكر ان تكريم المعلمة الفلسطنية حنان ، يأتي في الوقت الذي يضرب فيه آلاف المعلمون الذين رفعوا شعارات “ربيع المعلم الفلسطيني وكرامة العلم”، وذلك للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والإفراج عن نحو ثلاثين من زملائهم اعتقلتهم السلطات في إطار هذه الاحتجاجات،  ورحيل أمين عام اتحاد المعلمين.

برأينا إن فوز المعلمة حنان في هذه الجائزة يضع فلسطين على خريطة العالم بطريقة إيجابية. فقد غطت جميع وسائل الإعلام في العالم  هذا الفوز لافتين الأنظار لما يعانيه الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال. لعلنا بحاجة إلى المزيد من الإبداع حتى تعرف القضية الفلسطينية حول العالم بطريقة إيجابية.

 

بهارات فاطمة سلاح في مواجهة مخططات الاحتلال الاسرائيلي

Faitmah-Kadumy-founder-of-Beit-al-Karama

فاطمة القدومي، مؤسسة مطبخ بيت الكرامة. تصوير: ميجان حنّا

رحمة المغربي

[quote]

“لا أريد أن أرى المزيد من الدماء، لا أريد أن أخسر المزيد من الجيران، لا أريد انتفاضة أخرى،  ما أقوم به هنا، هو محاولة لإظهار الفلسطينيين بأنهم يمكن أن يدافعوا عن بلادهم من خلال طرق أجمل من الحرب” ~   فاطمة القدومي

[/quote]

في 2008، خطرت على بال فاطمة القدومي فكرة لتحارب الاحتلال الاسرائيلي ولكن بطريقة جديدة،  حيث قامت فاطمة بتأسيس مدرسة طبخ في قلب البلدة القديمة في نابلس تدعى “بيت الكرامة” -وهي ترتكز على مبدأ واحد فقط، محاربة الاحتلال الاسرائيلي من خلال التوابل والسكر، تماماً مثل المولوتوف والحجارة. 

[quote]

“إذا اردنا التكلم عن العالم، وكيف ينظر العالم للدول العربيّة والإسلاميّة، فنحن بحاجة لزوار دوليين( دول غير عربية وإسلامية)، ليستطيعوا أن يشاهدوا عاداتنا وثقافتنا  الثرية في الطعام على أرض الواقع” ~   فاطمة القدومي

[/quote]

تهدف فاطمة من خلال مطبخها جلب السياحة للبلدة القديمة، والتي بدورها ستجذب السياح من كل بقاع العالم. وبذلك تستطيع رواية قصة مدرسة الطبخ، وكيف تلعب المأكولات الفلسطينية دوراً مهماً في قضية الإحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينيّة. فالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي لا يقتصر على الأرض، وإنما أيضا على الثقافة الشعبية والتاريخ التي من بينها بعض الأطباق والمأكولات مثل الحمص والفلافل.

كما تهدف فاطمة أيضاً الى مساعدة النساء الفلسطينيات على الاستقلال الاقتصادي، وتشجيع نمط الحياة الصحي.  حيث كان بيت الكرامة هو أول منشاة طعام فلسطينية ينضم لحركة “سلو فود” (الطعام البطيء) الدولية، التي تسعى لتعزيز فن الطبخ التقليدي في مواجهة موجة الوجبات السريعة.  هي حركة عالمية، تهدف إلى مكافحة انتشار الوجبات السريعة من خلال تعزيز فن الطبخ التقليدي في المجتمع.  حيث تعمل المنظمة من خلال تغيير نمط الحياة، الذي يؤثر في قطاع الزراعة والإنتاج وتوزيع المواد الغذائية، وبالتالي التأثير على العديد من مجالات العيش، سواء بيئية أو ثقافية أو سياسية.

 Women-prepare-ingredients-in-Beit-al-Karama-kitchen

نساء مطبخ بيت الكرامة، تصوير ميجان حنّا

[quote]

“نريد أن نُعرّف الفلسطينيين أنهم بمقدورهم محاربة الاحتلال بطريقة أخرى.إحداها التوقف عن شراء المنتجات الإسرائيلية ببساطة” ~   فاطمة القدومي

[/quote]

فاطمة تقول أنها استطاعت بمطبخ الكرامة، التحالف مع حركة المقاطعة  (BDS).  ففي الوقت الذي كانت فيه حركة (BDS) تعمل على استقطاب الفعاليات على المستوى الدولي، ركز بيت الكرامة على تشجيع الفلسطينيين وتوعيتهم على أهمية تعزيز حركة (BDS) على المستوى المحلي أيضا.

وفقاً لآية يعيش، متطوعة في بيت الكرامة لمدة 4 سنوات، نحن في بيت الكرامة نقوم بالربط بين المنتجين الزراعيين في المناطق الريفية المحيطة بنابلس، مع التُجارفي الأسواق من أجل تشجيع الفلسطينيين على تناول الطعام الصحي، واتباع مواسم إنتاج الخضراوات والفواكة من جهة. والتثقيف الغذائي وإنتاج اغذائي والعوامل السياسية التي تقوم عليها من جهة أخرى.

Fatimah-demonstrates-how-Zaatar-is-prepared

فاطمة تحضر الزعتر، تصوير: ميجان حنّا

[quote]”الوصفات التي نستخدمها في مطبخنا استسقيناها من أجداد أجدا أجداد أجدانا، نحن نبقي عليها كما هي،ونحافظ على المكونات الأساسية كما كانت منذ مئات السنين في جميع أنحاء فلسطين التاريخية “، موضحة  “لدينا نفس مذاق الطعام ، كما لا نقوم بإضافات لمسات جديدة من مناطق أخرى من المطبخ العربي أو الغربي. نحن نستمر في نفس طريقة الطبخ النقية كما كانت دائما “.[/quote]

فاطمة لم تختلق أي وصفة، أو جاءت بشيء من الخارج. كل ما قمت به هو استخدام الموارد والمهارات التي تتقنها في سبيل الدفاع عن قضيتها بطريقة سلمية، تهدف لحفظ دماء عائلتها وجيرانها. لا ندري ولكن الأمل أن تستطيع رائحة توابل المقلوبة الفلسطينية إحداث تأثير لصالح الفلسطينين أكثر من الدم والحجارة. 

الممثلة البوسنية سابينا وطفلتها، تدعمان غزة عن طريق ارتدائهما فساتين على هيئة علم فلسطيني.

 حيث ظهرت الفنانة البوسنية "سابينا سابي" خلال مهرجان سراييفو السينمائي بصحبة ابنتها. .
حيث ظهرت الفنانة البوسنية “سابينا سابي” خلال مهرجان سراييفو السينمائي بصحبة ابنتها.

دعم القضية الفلسطينية أنواع وأشكال. حيث ظهرت الفنانة البوسنية “سابينا سابي” خلال مهرجان سراييفو السينمائي بصحبة ابنتها، وهما ترتديان فستانين على هيئة علم فلسطين.

 وخاصة بعد الحرب العدوانية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلية على غزة و التي استمرت 51 يوماً.

وحرصت الفنانة على التقاط الصور لها هي وابنتها أثناء وقوفهما على السجادة الحمراء في المهرجان، والتي انتشرت عبر المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.