عكس التيّار صوفي: الحلّاج

بقلم شذى الشيخ

الحلاج

هبة وهبه- الحلاج إذا هجرت

لم يكن إعجابي بأشعار الحلّاج وفكره محض صدفة. فلطالما كنت أحب الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل، تلك الشخصيات التي ماتت في سبيل أفكارها ومبادئها، والتي بفضل جرائتها وشجاعتها في تحدّي المألوف، أثرت تاريخنا البشري وفتحت لنا أفاقاً لم نكن لنراها لولاها.

الحلاج كان شاعراً فارسيّاً صوفياً زاهداً متعبدّاً ذو فلسفةٍ تقوم على الإهتمام بجوهر الناس لا بظاهر سلوكهم. وكانت أشعاره عميقةً جداً إلى درجةٍ لم يفهمها الناس. فكفّروه، وسجنوه، وقطعوا أطرافه، وأعدموه، وصلبوه، وحرقوا جثته، وألقوا رمادها في نهر الدجلة، ظانين بأنهم بذلك أنهوا وجوده الجسدي والفكري معاً. لم يعلموا أنه من النار التي أضرموها في جسده، أضاء الناس شعلتهم لإكمال طريقهم في البحث عن معنى الحب الإلهي.

صِدق الحلّاج وإتساع رؤيته للعالم وكسره لكل الأسوار الطائفية والمذهبية، كانت هي السبب في قتله، وإن كانت كتب التاريخ تقول أن سببه سجنه وإعدامه هو جوابه الذي أعطاه للإعرابي الذي كان قد سأل عمّا يوجد في جبته، فردّ عليه الحلّاج قائلاً “ما في جبتي إلّا الله”.

الحلّاج وحتى آخر لحظة في حياته، لم يحقد ولم يكره، بكل كان مليئاً بالمحبة التي كان يُعرّفها بأنها “صفة سرمدية وعناية أبدية”، حتى أنه قبل موته سامح كل من قام بتعذيبه وسجنه، ضارباً بذلك مثالاً للإنسانية التي تسمو بحريّتها فوق كل ما هو مادي ومتخلف.

 

لعطلة نهاية الأسبوع هذه، إخترت لكم ثلاثة أغاني لأشعار الحلّاج التي غُنّت بأصوات نسائية عذبة.

 

جاهدة وهبي – إذا هجرت

“يا كـل كـلّي و أهـلي عنـد انقطاعي وذلّي.. ما لي سوى الروح خذها والـروح جهد المقلّ”

هبة قوّاس – يا نسيم الريح

“إن يشاء شئت وإن شئت يشاء”

ريم بنّا – عجبت منك ومنّي

“يا نعمتي في حياتــي   و راحتي بعد دفنـــي

ما لي بغيرك أُنــسٌ      من حيث خوفي وأمنـي”

عكس التيار صوفي: تسامح

بقلم شذى الشيخ

في عالمٍ أُصيب بجنون التعصب ورفض الآخر وإحتكار معرفة الحقيقة المطلقة على نفسه فقط، تنئ المدرسة الصوفية عن كل ما تمليه النفس البشرية على الناس من إحتقار للآخر وكرهه ونبذه لمجرد انه يختلف عنّها في المعتقد، أو في اللون أو العرق. فنرى أن المولوين يجدون في التسامح وسيلة للسمو بالنفس، فبالنسبة لهم سمو النفس لا يتحقق إلّا بتحقيقها للسمو الأخلاقي. ذلك السمو الأخلاقي الذي يُعتبر التسامح أعلى مراتبه ومظاهره.

يستخدم الصوفيون دور عبادتهم، وموسيقاهم ورقصاتهم في نشر ثقافة التسامح التي باتت في تراجع مستمر، وذلك في ظل التطرف الذي بدأ بغزو العالم في العقد الأخير من عصرنا هذا.

تلقى الموسيقى الصوفية رواجاً بين جميع الناس، مسلمين كانوا ام غير مسلمين، عرباً كانوا أم أجانب. وكل هذا يعود إلى تقبُّل الصوفيون للآخرين، وتواصلهم مع جوهر النفس البشرية لا مع مظهرها الخارجي.

لعطلة نهاية الأسبوع هذه، إخترت لكم ثلاثة أصوات نسائية غنّت التسامح الذي تُجسِّده الموسيقى الصوفية.

 

تانيا قسيس – الأذان مع ترنيمة مريم

حين يعانق الصليب الهلال، نسمع الترانيم تتداخل مع الأذان داعيةً إلى عشق إله المحبة والسلام 

 

ريم بنّا – الغائب

“الله أصبح لاجئاً يا سيّدي.. صادر إذن حتّى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه.. وبع المؤذّن في المزاد الأسود
واطفئ ذبالات النجوم فإنّها.. ستضيء درب التائه المتشرّد”

هبة قوّاس – ادين بدين الحب

“فالحب ديني وإيماني” 

 

عكس التيار صوفي: رابعة العدوية

بقلم شذى الشيخ

Sufi women in Bursa, Turkey.

تصوير بينار إيستيك

يقول الشاعر الكبير أبو نوّاس: “ما قلت شعراً حتى رويت لستين إمرأة،  منهن الخنساء وليلى.” أمّا أبي تمّام فيقول بأنه لم ينظم شعراً حتى حفظ سبعة عشرة ديواناً للنساء خاصةً.

الإنتاج والمورث الشعري للمرأة العربية كان ذو أثرٍ كبير على العديد من الشعراء الذكور المعروفين لدى الجميع، والذين تم تدريس أشعارهم وسيرة حياتهم في المناهج الدراسية العربية، والذين أسهب النُقّاد بشرح وتفصيل شعرهم. في حين اُغفِلت الإنجازات النسائية في الشعر العربي مع أنها كانت مصدر الإلهام والمعرفة لدى هؤلاء الشعراء. فنرى الجميع يتحدث عن دواوين قيس وبلاغته، متناسين شعر ليلى وبلاغتها هي أيضاً، ونرى الناس يقتصرون شعر الخنساء على الرثاء وحسب، وكأن المرأة لا تجيد إلّا البكاء والنواح، مُقصين بذلك الأشعار التي نظمتها الخنساء للتحدث عن القبيلة وهمومها وعن فلسفة الحياة والوجود والعدم.

أمّا رابعة العدوية فكان شعرها أقوى من أن يُنسى، فهي من تحدّت ظروف اليتم والتشرّد التي عاشت فيها، وأعادت ولادة نفسها من رحم المعاناة كرابعة الشاعرة الصوفية الزاهدة.

كانت رابعة العدوية رائدة الشعر الصوفي وإحدى أهم اعلامه. فهي كانت في مقدمةِ من دعى إلى الحب الخالص، مؤمنةً بالحب الذي لا تُقيّده رغبةُ سوى حُبُّ الله. كيف لا، وهي من كانت تقول “اللهم إني لا أعبدك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك، ولكني أعبدك لأنك أهلٌ للعبادة”.

أسست رابعة مذهب العشق الإلهي الصوفي، ولذلك لُقِبَت بسيدة العشق الإلهي. الموروث الشعري الذي تركته رابعة ورائها كان أكبر من أن يُغفل أو أن يُسجن في غرض مُعيّن، فاستحقت بموهبتها وعاطفتها القوية والصادقة أن تكون شخصيةً خالدةً في التاريخ العربي والإسلامي

 

ابن عربي– أحبك حبين

عرَفْتُ الهَوى مُذ عَرَفْتُ هواك … وأغْلَقْتُ قَلْبي عَلىٰ مَنْ عَاداكْ”

“وقُمْتُ اُناجِيـكَ يا مَن تـَرىٰ.. خَفايا القُلُوبِ ولَسْنا نراك  

 

تصاعد أنفاسى 

فليتك تحلو والحياة مريرة … وليتك ترضى والأنام غضابُ”
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ … وبيني وبين العالمين خرابُ
“إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّنٌ … وكل الذي فوق التراب ترابُ

 

كارول سماحة – فإذا نظرت

لا عبرتي ترقى ولا وصلي له”
“يبقى ولا عيني القريحة هاجعة

عكس التيار: نوستالجيا الوطن الجميل

بقلم شذى الشيخ

بعد سقوط العراق على أيدي الإحتلال الأميركي في نيسان 2003، تركت فكرة الوطن العربي خلفي، وهاجرت إلى مكانٍ آخر في داخلي كانت فيه الموسيقى ملجأي الوحيد من هذا العالم المجنون الذي شوّه قوميّتي التي غرزها بداخلي والدي، والتي كنت أَرويها بأشعار سميح القاسم وفدوى طوقان وأحمد مطر، قوميّتي التي إعتنيت بها معرِّضةً إياها لشمس ناجي العلي، ومُسنِدَةً عودها إلى بندقية جميلة بوحيرد. هربت من هذا العالم العربي الذي لم يَعُدّ يعلّم أبنائه كيفية رسم حدود الوطن الأكبر، فأصبح الياسمين الشامي يفوح برائحة الدم، ولم يعدّ نهر الدجلة السبب الوحيد في انقسام بغداد إلى جزئين منفصلين، فأصبح الشيعة والسنة منافسين قويين له، وأصبحت –بقدرة قادر- البوصلة العربية التي وجهّت ليلى خالد باستخدامها بندقيتها باتجاه العدو الصهيوني، منتهية الصلاحية، فهي لازالت تُشير إلى اسرائيل في حين أن العدو لم يعد إسرائيليّاً، بل أصبح عربيّاً شيعيّاً وسنيّاً وعلويّاً ومارونيّاً وأرثودكسيّاً.

حطمّوا أجهزة تلفازكم وأغلقوا أُذني أطفالكم ولا تجعلوهم يسمعون تلك التصنيفات التي لم تجلب لنا إلّا القتل والدمار، لا تشوهوا برائتهم بحقد الكبار، ولا تقتلوا المحبة والتسامح في نفوسهم. أمّا أنتم فعودوا الى زمن الوطن الجميل، إلى الوطن الذي رسم حدوده فخري البارودي، والذي كتب دستوره أخو فدوى طوقان “وابن العروق الزكية” ابراهيم طوقان، والذي غنتّه فيروز وفايزة أحمد.

 

لعطلة نهاية الأسبوع هذه، إخترت لكم خمسة أغاني ستجعلكم تحنون للوطن الذي عشتم فيه قبل أن تتخلوا عن سعة صدركم ومحبتكم التي كانت تغمر بلادكم قوةً وسلاماً.

 

١- لينا شماشميان – شام

“إنها صلاتي للحلم، لينجو قبل أن يُجهض” بهذه الكلمات تَصِفُ لينا شماميان أغنيّتها شام. 

٢- عبير نعمة – لبيروت

قلّة هم من يستطيعوا أن يغنّوا إحدى أغاني فيروز بطريقتهم الخاصة والمنفردة والتي تجعلنا نستمتع بالأغنية  دون أن نشغل انفسنا بالمقارنة بين أدائهم وبين أداء فيروز. 

٣- ريم بنّا – كرمل الروح

وهي قصيدة للشاعرة زهيرة صبّاغ وهي والدة ريم بنّا، حيث كتبتها لإبنها فراس بنّا ورفاقه حين اعتقلوا في سجون الإحتلال .. والأغنية مُهداةٌ إلى كل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الاسرائيلية إكراماً لنضالهم من أجل الحُرية.

٤- دينا الوديدي – أهو دا إللي صار

مصر يا أم العجايب
شعبك أصيل و الخصم عايب
خلي بالك م الحبايب
دول أنصار القضية

٥- رنا خوري – وهران

يا اللي ماشي ليها غادي
وصي يتهلوا في بلادي
عمري ما ننسى بلادي
أرضي و أرض اجدادي

 

عكس التيار: سعاد ماسي

078553b0ec3d8c31eba133a7fe73ca64aefdaced

في ظل إطلاق الفنانة الجزائرية سعاد ماسي لألبومها الجديد “المتكلمون” والذي يحتفي بالقصائد العربية الكلاسيكية، اخترت الحديث في مقالي لهذا الأسبوع عن سعاد ماسي، الفنانة الجزائرية التي نجحت في نقل الأغنية التراثية الجزائرية الى العالم العربي والعالم الغربي معاً.

بدأت سعاد مسيرتها الفنية في الغناء لفرقة تريانا الأمازيغية والتي كانت تغني وتعزف فيها سعاد الفلامنكو، من ثم تحولت سعاد الى موسيقى الروك وذلك عندما انضمت لفرقة أتاكور الأمازيغية.

من حسن حظ سعاد ان بدايتها كانت في الفترة التي كانت الجزائر تعيش فيها حالة انفتاح ديموقراطي والتي انعشت الموسيقى الشبابية الجزائرية، مما اتاح الفرصة لإنتشار موسيقى سعاد وفرقتها بين الأوساط الشبابية في البلاد، إلّا أن هذا الإنتعاش لم يدم طويلاً وذلك لأن يد الإرهاب طالت الجزائر في آواخر الثمانينات، فعاشت البلاد بما يعرف بالعشرية السوداء والتي دخلت بسببها الدولة الجزائرية في حربٍ أهلية حدث خلالها عمليات اغتيال وتهديد للمشاهير الجزائريين المقيمين فيها، الأمر الذي إضطر سعاد –التي كانت قد حصلت على بكالوريس هندسة مدنية- الى هجرة البلاد وإلى الإتجاه إلى فرنسا لإكمال مسيرتها الفنية هناك.

أصدرت سعاد اول البوم لها “الراوي” عام ٢٠٠١، حيث لاقى اعجاب النقاد في أوروبا، ومن ثم اصدرت سعاد عدة البومات كان آخرها البوم “المتكلمون”، والذي أصدرته هذا العام. ولعطلة نهاية الأسبوع هذه، إخترت لكم خمسة اغاني من ألبومها الجديد للتعرف عليه.

 

١- أين

وهي قصيدة الشاعر الكبير أحمد مطر

 

٢- فيا ليلى

وهي من قصيدة تذكرت ليلى والسنين الخواليا لقيس بن الملوح (مجنون ليلى)

 

٣- بم التعلل

وهل يجوز أن يخلو ألبومٌ كهذا من قصائد المتنبي ؟

٤- الحرية

“أسفي أن تخرج أجيال   لا تفهم معنى الحرية 

لا تملك سيفا أو قلما       لا تحمل فكرا وهوية” – أحمد مطر

 

٥- سأعيش

“ساعيش رغم الداء والاعداء     كالنسر فوق القمة الشماء

ارنو إلى الشمس المضيئة هازئا   بالسحب والامطار والانواء” – رائعة أبو القاسم الشابّي

 

عكس التيار: أميمة الخليل

191121681799267667748276742022288195728

أميمة الخليل تغني في احدى حفلاتها، المصدر: Mideast Tunes

في سياق تقديم أميمة الخليل لجمهورها اللبناني والعربي عملها الفنيّ “وجد” لأول مرّة يومي الأحد والإثنين في لبنان، قررت أن أتحدث اليوم عن هذه المغنية المبدعة في عكس التيار.
أميمة الخليل هي تلك الفنانة الهادئة الجميلة التي سحرت مارسيل خليفة في شبابها، فضمها مباشرةً إلى فرقة الميادين، حيث كانت رفيقته في عالم الموسيقى لأكثر من 27 عاماً.
أميمة منذ بدايتها الفنية كانت مثالاُ يُقتدى به لكل من أراد يوماً كسب قلوب الناس، فهي لا تؤمن بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، حيث أن تجربتها الفنية تُثبت للجميع أن الموهبة الحقيقة هي الوسيلة الوحيدة المشروعة للوصول إلى قلوب الناس وآذانها.

ولعطلة الأسبوع هذه إخترت لكم مجموعةً من روائع أميمة الخليل.

١- بُعد إللي بحبه

وهي أغنية من التراث المصري الجميل.

٢- لبسوا الكفافي ومشوا

وهي رائعة الشاعر اللبناني الكبير طلال حيدر.

3- قمر المرايا

“كانت الحلواية واقفة ع المراية.. تاري بالمراية عم يتخبى القمر”

4- تكبر تكبر

 

كيف لذلك الصوت أن لّا يقنعنا بجمال تكبًّر الحبيب الذي تحدث عنه درويش ولحنّه مارسيل؟

5-عصفور طلّ من الشباك

 

وكيف لذلك الصوت الملائكي أن لا يجبر كسور ذلك “العصفور” الذي “طلّ من الشباك”؟

عكس التيار: ياسمين حمدان في بيروت وتناقضها وطنطنات وكنفشاتها وغيرها من الأغاني

Yasmine Hamdan 2

في مقالي لهذا الأسبوع من عكس التيار، سأتحدث عن المبدعة اللبنانية الجميلة ياسمين حمدان التي لم تتردد للحظة في إعادة إحياء الأغنية القديمة ومنحها روحاً عصرية، الأمر الذي حافظ بشكلٍ أو بآخر على الأغنية العربية الاصيلة، والذي جعلها تترد على ألسنة الشباب العربي حتى بعد مرور عقودٍ طويلة على إصدارها.

ياسمين وجدت في وحدتها “التي كانت تفترسها” – على حد قولها – وسيلة للتواصل الروحي مع الموسيقى، ذلك التواصل الذي جعل من أغانيها وأسلوبها في المزج بين الموسيقى العربية والغربية واستخدمها للعديد من اللهجات العربية، امراً خلّاقاً بعيداً كل البعد عن الطرح الموسيقي المبتذل للأغنية العربية القائمة حاليّاً والذي يُغيّب الهوية الموسيقية العربية ويُحلّ محلّها كل ما هو غربي وتجاري.

ولعطلة نهاية الأسبوع، إخترت لكم ٥ أغاني لإبنة الأرز المبدعة ياسمين حمدان.

١-  حال

وقد رُشِّحت هذه الأغنية لجائزة الاوسكار عن فيلم (Only Lovers Left Alive).

٢- بيروت

هذه الأغنية التي كتبها الشاعر اللبناني الراحل عمر الزعني عام ١٩٤٠، تحكي عن بيروت وعن تناقضاتها بكلمات تحمل عدة مشاعر متباينة، فهي اغنية حنونة، ناقدة، ساخرة وحزينة في ذات الوقت.

 ٣- قلب

كتبت ياسمين هذه الاغنية متخيلةً شخصية رجل مهووس بالأمراض، “وهذا ما يحدث معي أنا شخصياً في بعض الأحيان” توضح حمدان، مشيرةً إلى أن “هذا المونولوج يدخلك في متاهات ويجعلك تتخيل نفسك تهلوس عن المرض ثم يردد الكورس الشعور بالوحدة، أي أخذتها ككلنا، وقدمتها كما نتعامل مع الوجع أو الموت أو المرض.”

٤- بلا طنطنات

“بلا طنطنات.. بلا كنفشات.. ديك الحبش: سلطان ومات.”

٥- تانجو

وهي إحدى الاغنية التي أُستخدمت كموسيقى تصويرية في فيلم “يد إلهية” للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان وهو بالمناسبة زوج ياسمين.

عكس التيار: مارسيليات

khalifesmile

إعداد: شذى الشيخ

في سياق منع مارسيل خليفة من قبل السلطات الكويتية لإحياء حفل غنائي كان يفترض أن يقام مساء الثلاثاء، وذلك بعد إعتراضات  من نائب متشدد في البرلمان الكويتي، بحسب ما ذكرت بعض الصحف المحلية، أحببت أن أكرس مقال اليوم من عكس التيار لأغاني مارسيل خليفة.

“منتصب القامة أمشي”، “أناديكم” و”أحن لخبز أمي” هي الأغاني التي كنت أُرددها ليلاً نهاراً في صغري، حيث كانت أغاني مارسيل خليفة وفيروز الأغاني العربية الوحيدة التي كبُرت وأنا أستمعُ لها. لكن مارسيل كان وسيبقى دوماً، بالنسبة لي، أفضل مغنٍ ثوري عرفه الوطن العربي، وذلك بسبب غنائه للقصائد الثورية ولأشعار محمود درويش، وإمتلاكه لصوتٍ دافئٍ قادرٍ على إيصال المشاعر الوطنية بطريقة بسيطة ومفعمة بالأحاسيس الجميلة. عدا عن ذلك، فإن  دفاعه المستمرعن القضية الفلسطينية وعدم إنحيازه لبلدٍ عربيٍ معيّن هي من أهم الأسباب التي تجعل منه مطرباً مميزاً. فكل من يسمعه يحب الوطن الذي يُغنّي له مارسيل، الوطن البعيد عن الحدود والتسميات والدين والطائفية والعنصرية والتفرقة، الوطن الذي يرتبط بالمرأة والحبيبة. فلطالما استخدم مارسيل بيت الشعر القائل “كل قلوب الناس جنسيتي، فلتسقطوا عنّي جواز السفر” كرد على جميع من ينادون بالإلتزام بهذه الحدود والإنتماء لها. 

اخترت لكم مجموعة من أغاني مارسيل خليفة. أتمنى أن تستمتعوا.

١- يا نسيم الريح 

يا نسيم الريح هي إحدى روائع الشاعر والفيلسوف المتصوف الحسين بن منصور الحلّاج، وعلى عكس ما يظن البعض فإن الحلاج يخاطب في هذه الأبيات الشعرية الذات الإلهية وليس الحبيبة.

٢- في البال أغنية

ما اجتمع محمود درويش ومارسيل خليفة إلّا وكانت العبقرية ثالثهما.

 ٣- يا ساري

يا ساري هي إحدى اغنيات ألبوم كونشرتو الأندلس، وهي قصيدة للشاعر والكاتب الإماراتي محمد أحمد السويدي. 

٤- ما بعرفن

هي مقطع من قصيدة “أبو علي” للشاعر اللبناني الشعبي عصام العبدالله، والتي يصف فيها رجال المقاومة البنانية.

٥- سجر البن

وهي كلمات الشاعر اللبناني الرائع طلال حيدر، وفيها يقول “لو نَقدِك كان مدينة وبالشام العِرس، لاركب ع الفرس وجيبلك مفتاح القِدس”.

عكس التيار: هشرب حشيش، داوينا وأغانٍ أُخرى

هشرب حشيش

إعداد: شذى الشيخ

لاقت الموسيقى البديلة في السنوات الأخيرة راوجاً كبيراً في الوطن العربي، وكانت بالنسبة للعديد من الشباب – وأنا منهم- نوعاً مميزاً يخاطب عقلهم ويحاكي مشاكلهم اليومية. 

 لم أشعر يوماً أن كلمات الأغاني العربية تمُسّني، وذلك لأنها لا تتحدث إلّا عن الحب وحديثها عنه دائماً ما يكون مبتذلاً، عدا عن ذلك فإنها تستخدم موسيقى تجارية تبعُد كل البعد عن معاني الموسيقى الحقيقة وأهدافها، في حين أن الموسيقى الغربية التي نشأت وأنا أسمعها كانت غالباً ما تتحدث عن تمكين الذات وعن الحياة وحتى وإن تحدّثت عن الحب فإن الموسيقى نفسها وطريقة تقديمها كانتا دائماً مبدعتان وخلّاقتان.

عندما أنهيت فترة الدراسة بدأت أشعر بشيء من ضياع الهوية بدأت باستكشاف الموسيقى البديلة الأمر الذي أعادني إلى لغتي وهويتي العربية، فمن خلالها أصبحت أشعر بأنني لست الوحيدة التي تواجه هذه المشاكل، وأن الأسئلة التي تدور في بالي، تدور في بال شبابٍ عربيٍ آخر. فالبنسبة لنا الموسيقى البديلة لا تُختصر في “حبيتو وحبني وتركنا بعض”، إنما هي أعمق من ذلك بكثير، فهي الحرية، الحب ،الثورة والسلام. هي الموسيقى التي يجب أن تُسمى بالموسيقى الأساسية، وذلك لأنها إستطاعت أن تثير بداخلنا كشباب عربي مالم ولن تستيطع الموسيقى “الأساسية” إثارته.

ومن مكتبة الموسيقى البديلة اخترت لكم 5 أغاني لعطلة نهاية هذا الأسبوع.

١- بدل فاقد – العين (الاردن)

٢- ريم بنا – طير يا هوا (فلسطين)

٣- لوكا – هشرب حشيش (مصر)

٤- طرابند – بغداد جوبي (العراق والسويد)

٥- لا باس – داوينا (الجزائر)

المغنية اللبنانية ياسمين حمدان تدخل سباق جائزة الأوسكار

Yasmin Hamdan
ياسمين حمدان في ٢٠١٢ز تصوير ستوديو عز

ترشحت أغنية اللبنانية ياسمين حمدان، لفيلم المخرج الأميركي جيم جارموش “وحدهم العشاق ما زالوا على قيد الحياة” Only Lovers Left Alive” كواحدة من ٧٩ أغنية، في سباق جائزة الأوسكار، لأفضل أغنية أصلية.

 الأغنية حزينة عن حبيبين لا يجدان طريقة ليكونا معا.  تظهر ياسمين في المشاهد الأخيرة من الفيلم، بحيث يغطي شعرها وجهها في قهوة قليلة الإضاءة في مدينة طنجة،  يعجب بموهبتها مصاصا الدماء آدم (توم هدلستون) وإيف (تيلدا سوينتون)، بطلا الفيلم.

وكانت حمدان كانت قد تعرفت على جارموش في أواخر عام 2009 خلال مشاركتها في مهرجان مراكش السينمائي.  وبعدما استمع إليها بادرها في نهاية الحفلة مبديا إعجابه بغنائها قائلا لها “لدي مشهد صغير لك”.  وتقول حمدان “بعد عامين على هذا اللقاء اتصل بي وأرسل لي سيناريو فيلمه وتفاصيل المشهد الذي يخصني، وانطلاقا من هذه المعطيات كتبت الأغنية”.

تعتبر ياسمين نفسها رحالة، فقد قضت طفولتها بين الكثير من الدول.  بحيث تنقلت أسرتها بين أبو ظبي واليونان والكويت وبيروت خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية.  أما اليوم فاختارت الرحالة أن تعيش في باريس.

“لم أكن أعرف بوجود هذا الشيء الذي يطلق عليه اسم الوطن. تعلمت أن أضع مسافة بيني وبين كل شيء أقابله، وبالتالي صار لدي نظرة واضحة على الأمور. في الوقت نفسه كانت الوحدة تفترسني، لكني أستطيع معالجة هذه المشاعر بالموسيقى. اليوم أنتمي للأماكن التي أختارها بنفسي.”

ما تزال ياسمين في بحث دؤوب عن مغامرات في عالم الموسيقى على مختلف أنواعها خاصة وأنها مؤلفة، كاتبة ومغنية. فهي تشق طريقها بثبات بحثاً عن الموسيقى الإلكترونية والبوب. ومع ذلك،  موسيقى ياسمين مغرقة بالتراث العربي. فعندما تكتب أغنية، تستوحي كلماتها ومواقفها من المغنيات العربيات من القرن العشرين، مثل أسمهان، نجاة الصغيرة و في بعض الأحيان من مغنيات نسيناهم مع الوقت مثل الكويتية عائشة المرطة.  هؤلاء المغنيات تلهمن موسيقاها بكلماتهن التي يسودها النقد الإجتماعي الساخر،  مذكرة المستمعين بفترة من الحرية والتحرر في تاريخ مجتمعاعتنا العربية.

 ولعل أهم ما يميز ياسمين، بالإضافة إلى صوتها الرائع، هو استخدامها للهجات عربية متعددة في نفس الأغنية في بعض الأحيان، فهي تتنقل ما بين اللبناني، الفلسطيني، الخليجي والبدوي. وتعتبر ياسمين رمزا من رموز الموسيقى البديلة في جميع أنحاء العالم العربي.