عكس التيار: الله محبة

من وشاح المرأة الأنيق وجماله ابتكر العرب فن موسيقي وغنائي جميل عرف بالموشحات “أي ما وُشِح من شال الفتاة”. فقد جاءت الموشحات لتغني الشعر بإيقاع وموسيقى بدأت وعرفت في الأندلس، حيث لعبت الموشحات تاريخياً دوراً مهماً بنقل السياسة والعشق وليالي الطرب الأندلسية.  تكمن أهمية الموشحات المليئة بالشعر بكونها جزء من منظومات أدبية وألحان موسيقيه مقامية “أي معزوفة على مقامات موسيقية كالحجاز والنهوند وغيرها”.

وقد حفظت الأجيال الجديدة الموشحات من خلال الغناء، الذي جاء ليحفظ ويعكس جماليات هذه القصص والحكايات التي تروي تاريخ وحضارة العرب في الأندلس، الذي سمعناه على ألسنة الكثيرين وشعرنا به في حكايات شهرزاد وولادة بنت المستكفي وغيرهن الكثيرات، ممن جعلن من جمالهن وألبستهن فناً إيقاعياً أذاب الكثيرين في العشق.

لابد أن الموشحات من أصعب الأشعار المغناة، التي لم تستطع الأجيال منذ آلاف السنين تأليفها، لكن الكثيرين حفظوها وأعادوها علينا بطريقتهم الخاصة وبألحانهم الحديثة وموسيقاهم التي تجلت بين سيد درويش وفيروز وصباح فخري، لتصل إلى مغنيّ الجيل الجديد مثل ريما خشيش وفاديا الحاج وغيرهن. 

ومن بين كل الموشحات التي غُنت في الأندلس عن الحب والجمال والحياة، ورد ذكر الله ومناجاته على ألسنة الكثيرين منهم ابن زهر وابن زيدون وزرياب وغيرهم. مع بدايات رمضان وفي محبة الله ومناجاته اخترنا لكم موشحات في حب الخالق وجمال الكون:

1. جادك الغيث – فيروز

“واصرفي القول إلى مولى الرضا…. ملهم التوفيق في أم الكتاب” 

موشح جادك الغيث لابن سهل، من اوائل من كتبوا الموشحات، في هذا  نعرف حكاية الأندلس وجمالها، بين كلمات الحب التي تذوب في منتصف القصة لخالق الكون لمن انزل المطر وزاد جمال الأندلس وجعل الناس عشاق. وقد عرفنا هذا الموشح من فيروز التي غنته بألحان الأخوين رحباني.

2. أيها الساقي إليك المشتكى – فاديا الحاج

 ” أيها الساقي إليك المشتكى …. قد دعوناك وإن لم تسمع”

موشح أيها الساقي لابن زهر من أكثر الموشحات الدقيقة لغوياً، بكلماتها وبالألحان التي عزفت عليها يعتبر هذا الموشح من أكثر الموشحات التي حكت عن الخالق وعما يطلبه الناس من الله، فقد غنى الكثيرون هذا الموشح فهو من أكثر الموشحات شهرة وقد غنته فيروز وفاديا الحاج، وريما خشيش.

3. كللي يا سحب – صباح فخري

“يا سما فيك وفي الأرض نجوم ….وما كلما أغرقت نجما أشرقت أنجما”

كللي يا سحب تيجان الربى، من اكثر الموشحات الملهمة والروحانية ومن أصعب المقامات الغنائية ادائياً.  بصوت صباح فخري يمكنكم الشعور بكل معاني الذوبان في حب الله، من خلال كل ما اعطاه لنا وللأرض. الموشح لابن سناء ومن أجمل المقاطع المغناة من الموشحات الأندلسية. 

4. منيتي عز اصطباري – غادة شبير

“زاد وجدي والهيام”

من أصعب الموشحات المغناة على مقام النهوند لحنها سيد درويش وغناها الكثيرين وفي منيتي عز اصطباري.  نرى تجلي في الحب الذي يمكن قياسه على كل الأسباب الوجودية على الأرض، ومن كل أسباب الحب في هذه الحياة.

عكس التيار: ريما خشيش التراث الأندلسي بصوت شبابي

Web

رند أبو ضحى

قلة ما نجد قصص جميلة نقرأ عنها أو نسمعها، لكن عندما يتعلق الأمر بالموسيقى والفنون فالأمر يختلف، وخاصة عندما تغني النساء.  فالكثيرات من فنانات هذا الجيل بدأن قصصهن  في عالم الفن منذ الطفولة،  معظمهن أحبوا الغناء لهدف أو قضية وحتى فكرة، جعلت غناءهن مميز،  خاصة عندما نعود بحناجرهم الدافئة وأصواتهن الصادقة لألحان وأغنيات قديمة، لم تصادفنا كجيل جديد إلا من خلالهن.

دائماً ما أنجذب عندما اسمع غناء انثوي مليء بالمشاعر ويحمل رسالة وفكرة قيّمة في نفس الوقت. ولابد أن الكثيرات يتركن هذا الإنطباع في داخلي، لكن هناك شيء مميز ومختلف في كل مغنية؛ فمريم صالح مثلاً تغني سيد درويش بألحان الجاز التي تعكسها كأنثى عربية، وتأتي الخصوصية هنا بالفكرة أو الرسالة  التي كانت واضحة في طفولة أجيال كثيرة، أخذو القيم والإلهام من شابات مثل ريم بندلي و رشا رزق.

وفي حالة أخرى نجد ريما خشيش التي تميزت بغنائها للموشحات، والمعروف عن هذا الغناء صعوبته، بسبب تفاوت مقاماته التي في الغالب ما يصعب غنائها على الكثيرين. لكن ريما خشيش حالة استثنائية،  فقد بدأت بغناء ألحان أم كلثوم وسيد درويش وغيرها وهي في الثامنة من عمرها. أكملت مسيرتها في غناء الموشحات، فيما يتناسب مع مسامع الأجيال الشابة التي لم تدرس مثل هذا الفن أو معرفتها فيه محددة.  ما زاد تميز ريما خشيش هو دراستها للموسيقى في المعهد العالي الوطني في لبنان، ثم أكملت تعليمها في الجامعة الأمريكية في لبنان.  حازت على جمهور وشهرة واسعة بسبب بداياتها في غناء الموشحات حيث استطاعت أن تلهم الكثيرات.  ولم يصعب على قدراتها الغنائية مثل هذا الغناء، فقد اصدرت العديد من الأغاني الموشحة وغيرها، لتحكي حكايات الأندلس بصوتها ومن خلال ألحان جديدة تمكننا العيش فيه عندما تغني.

 اخترنا لكم أجمل ما غنت ريما من موشحات وتراث نقلته للأجيال:

1. مدام تحب بتنكر ليه

“واعرف هواك ساعة لقاك من طول جفاك”

من أجمل ما غنت ريما في الحب وأوجاعه في هذه الأغنية غنت ريما ما غنته أم كلثوم  في هذا اللحن القديم لما يحاكي مشاعر هذا الجيل بصوتها المريح المليء بالاحاسيس.

2. سليمى

“أرى سلمى بلا ذنب جفتني وكان أمسي من بعضي ومني”

عصرية ريما خشيش في الغناء وإمكانات صوتها استطاعت أن تميز ادائها في سليمى التي تعتبر أغنية تراثية  غناها كبار الفنانين امثال زكية حمدان وأمل عرفة، جميعهن رويتن قصة عشق سلمى “سليمى” التي أذابت أحدهم في عشقها.

3. موشح لا تياه

“يغريها يمنيها فتصبو فتصبو وأنى لها”

عذاب القلب العاشق في لا تياه يتناسب مع كل قصص العشق في كل الأزمان، وهو من أصعب المقامات المغناة ولكن بلحنه الجديد لفؤاد عبد المجيد نجد الكلمات تتألق في داخلنا كي لا تتوه.

4. موشح حبي زرني

“حِبي آه حُبي فيك ناري  فيك قد عز اصطباري”

لحنه الكثيرين منهم سيد درويش، ولكن لوعة الأشتياق عند المحبين تتجاوز كل المسافات التي حددها الزمان الماضي بالبعد وعدم التواصل، أشهراً وأعوام كان الأحبة ينتظرون وخاصة العاشقات اللاتي تمنين زيارة أحبتهن، فقد غنت ريما الموشح بلحن جديد وإحساس صادق يعبر عن الحب والمسافات بين الأحبة لنعيش القصة مع عالمنا اليوم.

عكس التيار: موشحات في جمال الأندلس

Web

في العشق والحب سمعنا الكثير؛ فقد غنت الأندلس في موشحاتها الكثير من الحكايات التي روت لنا ذلك التاريخ. ما يميز الموشحات هو جمعها بين الشعر المصفوف والكلمات العامية المغناة مع موسيقى العود والطبول، وقد جاء تلحين الموشحات لتلوين الكلمات وتمييزها لتكون جلسات الأنس في ليالي قرطبة.  مثل الكلمات التي قيلت في جمال الأندلس لم ولن نجد، شيء يضاهيها جمالا.

 من أجمل الموشحات المغناة كانت في تفاصيل جمال الأندلس كمكان وقصص أبطالها ومحبيها. إليكم بعض الأمثلة

1. لو كان لي قلبان – لطفي بوشناق

“لكن لي قلبٌ تملكه الهوا.. فلا العيش يحلو له ولا الموت” 

2. زمان الوصل – فيروز

“في ليال كتمت سر الهوى “

3. إن كان ذنبي أن حبك سيدي – فيروز ووديع الصافي

“إذا كان ذنبي أن حبك سيدي فكل ليالي العاشقين ذنوب “

4. يا غصن نقا – شربل روحانا

“إن كنت اساءت في هواكم أدبي.. فالعصمة لا تكون إلا لنبي”