الصين تتبع إمامة النساء في المساجد منذ قرنين في مساجد للنساء فقط

Web

تخيلن معي، الأذان ينادي للصلاة “حي على الصلاة حي على الفلاح”، ترتدين حذائك وتخرجين لأقرب جامع حتى تصلين جماعة، وإذ تسمعين صوت أمراة تقيم الصلاة وتؤم الصلاة، ياااه!

هل سنعيش هذه اللحظة في عالمنا العربي، حيث يطبق الدين من الطرف الذي يفضله الرجال، بالرغم من أن السيرة النبوية والتاريخ الاسلامي يعجان بقصص لقيادة النساء؟ هل سأحظى بصلاة جماعة تؤمها أمراة ولو لمرة واحدة؟ يبدو أن الجواب هو ليس في مهبط الديانات السماوية. ربما يجب أن أسافر للصين أو أمريكا أو حتى بريطانيا حتى أحظى بصلاة مثل هذه.

وفي هذا السياق، جاء تأسيس المساجد الخاصة في النساء فقط في الصين، بعد إدراك المسلمين من سلالة مينغ المسلمة، لأهمية دور المرأة في الحفاظ على الدين الإسلامي والترويج له في منطقتهم، وخصوصاً بعد الفترة التي أصبح بها المسلمين أقلية مظطهدة نتيجة لاحتلال المغول.  لذا قام الفلاسفة المسلمون بكتابة كتب تثقيفية لكيفية أن يكون المسلم موالياً للدولة الصينية والإسلام في نفس الوقت، كما أضطرت الأقلية المسلمة للتزواج مع شعب الهان لتفادي التمييز والعداوة. 

 160223181955_why_does_china_have_women-only_mosques_640x360_getty_nocredit

طالبات يتخرجن من دورة للدراسات الإسلامية في سانغبو بمقاطعة خنان، Getty Images، المصدر: BBC

أصبحت المساجد المخصصة للنساء فقط هي إحدى العادات والتقاليد التي يتبعها المسلمون هناك في بعض المقاطعات، فقد بُني مسجد “وانغجيا آلي”، الذي يقال إنه أقدم مسجد للنساء بمدينة كايفنغ،عام 1820، واستمر المسلمون على هذا النهج حتى وقتنا الحاضر، حيث يصل عدد المساجد في مقاطعة هينان؛ 16 مسجداُ في بلدة كايفنغ، وعشرات من المساجد الموزعة في الأرياف حولها.

وبالطبع إن كان كان هنا مساجد للنساء فقط، ستكون هناك أئمة من النساء أيضاً؛ حتى تهتم بشؤون المسجد وتقيم الصلاة بالمصليات. ومن الامثلة التي يمكن ضرب المثل بها هي غو جينغ فانغ؛ وهي إمام المسجد الرئيسي للنساء في مدينة كايفنغ، حيث درست القرآن وتدربت على يد والدها الذي يتولى إمامة مسجد الرجال.  تقول فانغ بالنسبة لنشئة المساجد وتطورها في مدينة كايفنغ: 

[quote]

أعتقد أن المدارس جاءت أولاً ثم تحولت لمساجد في القرن الثامن عشر. ولا يزال التعليم حتى يومنا هذا يلعب دوراً كبيراً، بدءاً من التعليم الأساسي وحتى نسخ النصوص.”

[/quote]160223182022_why_does_china_have_women-only_mosques_640x360_getty_nocredit

الإمام يونغ هوا تشانغ، في مسجد بيدا في مدينة تشينغيانغ بمقاطعة خنان، Getty Images، المصدر: BBC

بدأت مسألة صلاة الجماعة المختلطة وإمامة المرأة، بالانتعاش في وقتنا الحالي بعد ركود دام مئات السنين، فالجميع رأى صوراً لأمينة ودود التي أمّت الرجال في 2005  في الولايات المتحدة، مما اثار الكثير من الجدل في العالم الإسلامي.  كما بدأنا تقرأ عن مساجد للنساء فقط في لوس أنجلوس، وبرلين، وأمستردام، ولبنان، وبخارى وحتى في السودان من أقل من عقد، وقد أثار ذلك أيضا الكثير من الجدل. ولكن  صور صلاة عيد الأضحى المختلطة في مصر كانت ما أثار أوسع جدل. ولعل السبب أن الصلاة المختلطة أقيمت في عقر دارنا.

إن بحثتم في التاريخ الإسلامي ستجدون أكثر من دليل على حصولها في زمن الرسول والصحابة؛ بدءاًمن قصة أم ورقة التي أذن لها الرسول في إمامة بيتها، ونفسية بنت الحسن الذي أمّت الرجال في جنازة الشافعي. وإن بحثم عن فتاوي حديثة تجيز الصلاة المختلطة ستجدون فتوى للداعية المغربي عبد الله النهاري عبر شريط فيديو على موقع يوتيوب؛ أباح فيها صلاة الرجال والنساء معاً في المساجد دون أي ستارة أو جدار يفصل بينهم.  وعندما تم سؤاله عما إذا كان “يسمح للنساء للصلاة خلف الرجال بدون ستارة”، رد قائلاً: “المرأة كانت تصلي خلف النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)”، داعياً الناس للسماح للنساء بالصلاة مع الرجال داخل نفس مكان العبادة.

ما رأيكم؟ هل تصلون خلف إمام إمرأة؟

فتوى تبيح الاختلاط بين الجنسين في الصلاة

بقلم رحمة المغربي

تتوالى الفتاوي الدينية المنصفة للمرأة من المغرب العربي يوماً بعد يوم، حيث أصبحت أتمنى لو أني أعيش في المغرب العربي، وعلى الرغم من بعد بلادهم عن مراكز الفتاوي(مكة والأزهر)، إلا أنها أكثرها تقدماً وانفتاحاً.  وفي آخر فتوة شاركها الداعية المغربي عبد الله النهاري عبر شريط فيديو على موقع يوتيوب الشهر الماضي؛ أباح فيها صلاة الرجال والنساء معاً في المساجد دون أي ستارة أو جدار يفصل بينهم.  وعندما تم سؤاله عما إذا كان “يسمح للنساء للصلاة خلف الرجال بدون ستارة”، رد قائلاً: “المرأة كانت تصلي خلف النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)”، داعياً الناس للسماح للنساء بالصلاة مع الرجال داخل نفس مكان العبادة.

بصراحة، هو لم يأت بشيء من بيت أهله، فأي انسان عاقل، يستطيع رؤية العبادة وهي تجمع كلا الجنسين في ساحات الحرم المكي.  فلماذا عندما تصدر مثل تلك فتاوي،  تثار حولها البلبلة، وتوجه اتهامات للشيخ، بأنه يريد بتلك الفتوة إثارة الفتنة بالمجتمع الإسلامي، وتحليل الانحلال الإخلاقي بين شباب وفتيات الأمة؟

عند قراءة الفتوى السابقة، استذكر  مشهد من برنامج “على الطريق في امريكا“، قامت ببثه قناة الـ MBC في عام 2010. حيث رفضت فتاة سعودية المُشاركة في البرنامج والصلاة خلف المشارك اللبناني.  بل أصرت أن تصلي بجانبه لا خلفه، وهذا بعد نقاش جدلي دار بينهما في احدى المساجد الأمريكية.

علي أن أعترف اني أتذكر المشهد بحذافيره حتى الآن، ليس فقط  بسبب الضجة التي أحدثها المشهد امامي على ارض الواقع في الوطن العربي، بل لنسفه كل ما اعرف واؤمن به عن الدور الذي أعطاه رجل الدين الذكوري للمرأة المسلمة، وهو واجب المرأة في حماية الرجل من نفسه.  مما اثار بداخلي العديد من تساؤلات حول الحادثة نفسها،  حول قوة موقف الفتاة وحول ردة فعل الجماهير على هذا الأمر. 

timthumb

أحد مساجد بريطانيا عام 2012، المصدر: العربية

موضوع الصلاة المختلطة، موضوع جديد قديم، يوجد له قصص كثيرة. لكن ليس من مصلحة الشيوخ “الذكوريين”، أن يروجوا لها ويذكرونها في برامجهم، التي تقتصر على أحاديث تشبه “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، حتى يحموا ملعبهم من دخول النساء.

وتتعد القصص بدءاً من قصة أم ورقة التي أذن لها الرسول في إمامة بيتها، ونفسية بنت الحسن الذي أمّت الرجال في جنازة الشافعي، وأمينة ودود التي أمّت الرجال في بريطانيا في 2008، وإنشاءمسجد -للنساء فقط في أمريكا، وصلاة عيد الأضحى المختلطة في مصر، وغيرها الكثير من الاحداث التي تشق الطريق نحو تقدم المرأة خطوتين بجانب الرجل في الصلاة، كما تقدمت في الحياة.

 ربما يجب أن لا نتخوف من فقه صالح لزماننا، ينظر فى مشكلات المسلمين وتطور أسلوب حياتهم في الوقت الحالي، فنحن في ذلك لا نخالف القاعدة الشرعية حول تغير الفتوي بتغير الزمان والمكان. وهذا فعلاً ما  تطرق له الداعية الإسلامي المغربي عبد الباري الزمزمي قبل النهاري في رأيه في هذا الموضوع، حيث نفى وجود أي نص قانوني في القرآن والسنة يمنع المرأة من إمامة الرجال في الصلاة، أو إلقاء الخطب الجمعة أو الصلاة جنباً إلى جنب مع الرجال في المسجد.