الأوسكار والمرأة: هل لازال الرجل يسيطر على ما وراء الشاشة؟

06oscars-folo4-master768

المصدر: New York Times

شذى الشيخ

في الوقت الذي سيطرت فيه خطابات دعم المرأة وتمكينها على حفل الأوسكار في نسخته التسعين، لم تستطيع أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة منح النساء سوى ست جوائز فقط، وهو الرقم الأقل خلال الست سنوات الماضية، ففي عام 2012 حصلت النساء أيضاً على ست جوائز فقط. فهل يمكننا القول بأن الرجال لا زالوا يحتكرون عالم هوليوود عامةً والأوسكار خاصةً؟

الإجابة ليست سهلة، ففي عامي 2014 و2016 حصدت النساء ضعف ما حصدته النساء في حفل جوائز الأكاديمية لهذا العام، ولكن هل هذا يكفي لنقول بأن هوليوود تتمتع ببيئة تتساوى فيها فرص النساء، والأقليات، وذوو الأعراق المختلفة، مع فرص الرجال، والأشخاص المنتمون للعرق الأبيض؟ لا أعتقد ذلك، فطبقا لتقرير نشره موقع BBC إن ميزانية الإنتاج لأي فيلمٍ تتصدر بطولته إمراة، تقل 20% عن أي فيلم يتصدر بطولته رجل، وذلك على الرغم من أن الربح الذي تجنيه الأفلام ذات البطولة النسائية أعلى ب33% من الأرباح التي تجنيها الأفلام التي يكون بطلها رجل.  

عدا عن ذلك فإنه، ومنذ عام 2013، 76 سنتاً من كل دولار تم استثماره في أفلام رُشحت لجائزة الأوسكار إلى فيلم يقود بطولته رجل. كما أن نسبة مشاركة النساء في الأدوار الأساسية خلف الكاميرا مثل أدوار الإخراج والإنتاج والكتابة وغيرها،  تصل إلى 18% فقط، وذلك وفقا لنفس الدراسة التي نشرها موقع BBC.

المرّة الوحيدة الذي حازت فيها إمرأة على جائزة أفضل مخرج  في كل تاريخ الجائزة، كانت عام 2010، وحصلت عليها المخرجة كاثرين بيجيلو عن فيلمها The Hurt Locker الذي تشكل طاقمه التمثيلي بالكامل من الرجال.

06best-worst-oscars7-superJumbo

المصدر: New York Times

الخطاب الذي كان عنوان الحفل لهذه السنة كان يدعو لدعم حملتي MeToo# و Time’s Up اللتان تتحدثان عن قضية التحرش الجنسي، بعد أن راج الحديث عن الاستغلال الجنسي للممثلات من قبل بعض المخرجين، والمنتجين، وحتى الممثلين، أمثال هارفي وينستاين وكيفن سبيسي ولوي سي كي وغيرهم.

الحديث عن هذه القضية مهمة، ولهذا لن أقلل من أهمية الكلام الذي قالته النساء في حفل الأكاديمية في نسخته التسعين، لتسليط الضوء على قضية عدم المساواة بين الجنسين فيما يخص الرواتب، وفرص التمثيل، والحصول على الجوائز، والعمل في بيئة عمل احترافية لا يتم فيها التحرش بالفتيات، أو استغلالهم جنسياً، ولكن برأيي الشخصي، أصبح الآن من الضروري أن يتم اتخاذ إجراء حقيقي ضد هذه الأفعال المشينة، التي ما إن لم يتم مواجهتها الآن فإنها ستتفاقم، وسيتم تسكيت النساء بجائزتين أو ثلاثة أو عشرة حتى.

المشكلة أعمق من أن يتم حلّها بتلك الطريقة السطحية التي يتحدث فيها البعض، وليس من حق أحد أن يطالب بإعطاء النساء جوائز أوسكار أكثر فقط لأنهن نساء، أو ليتم تمكينهن، فهذا مطلب مثير للشفقة، وأشبه بفكرة الجمعيات الخيرية التي تعمل على “الستر على العائلة الفقيرة” مؤقتاً، بدلاً من مواجهة وحل المشكلة التي جعلت هؤلاء الفقراء، فقراء.

الحل يكمن في إعطاء الفرصة ذاتها للمتفوق بغض النظر عن جنسه وعرقه، وأن يتم تقييم الشخص بناءً على آدائه وموهبته، لا بناءً على فكرةٍ مسبقة موجودة في رأس من يقيم هؤلاء الأشخاص. الحل هو أن نصل إلى وقتٍ لا نتحدث فيه عن عدد الجوائز التي تحصل عليها المرأة في الميادين العامة مقابل تلك التي يحصل عليها الرجل، ولا عن نسبة تمثيل المرأة في المناصب العليا مقابل الرجل، تحلّ مشكلتنا عندما نخلق بيئة تكون نسبة الفرص فيها بين الجنسين متساوية، بحيث نثق بأن هذا الشخص حقق إنجازاً معيناً، لا لأنه ينتمي إلى جماعةٍ وتصنيفٍ معيّن، بل لأنه كان أجدر به من غيره.

12 فيلم مرشح للأوسكار للعاصفة الثلجية

رش2016_Oscar_Watch_Header_750X450_2-750x450

المصدر: Makeup Mag

إعداد شذى الشيخ وديميتري زرزر

تتعرض بلاد الشام هذا الأسبوع لعاصفة ثلجية قد تكون قوية بما يكفي لتجبر سكان هذه البلاد على التزامهم بيوتهم، الأمر الذي جعلنا نفكر في الاقتراح عليكم “كمشة” أفلام “رائعة” كان قد تم ترشيحها لجائزة الاوسكار لهذا العام والتي ستقوم بإنقاذكم من عاصفة الملل التي ترافقكم خلال هذا المنخفض الحاد.

1- الثمانية البُغضاء The Hateful Eight

يروي الفيلم قصة ثمانية أشخاص يعلقون مع بعضهم البعض في غرفة واحدة وذلك بسبب تعرض المنطقة التي يمرون بها إلى عاصفة ثلجية قوية، تمنعنهم من إكمال سفرهم.  بالتأكيد، يبدؤون بالعراك والاقتتال (تماماً كما يحدث مع كل العائلات العربية عندما تسقط الثلوج ويلتزمون جميعهم المنزل) “الطوش” تصبح إحدى عناوين شتاء العام.

الفيلم الذي أخرجه المبدع كوانتِن تراينتينو ترشح لثلاثة جوائز أوسكار من بينهم ترشح الفتاة الوحيدة في الفيلم، جينيفر جايسون ليه،  لأفضل دور ممثلة مساعدة.

2- العائد The Revenant

تدور أحداث الفيلم حول هيو چلاس (ليوناردو دي كابريو) الذي ينجو من هجوم دُبٍ عليه، وذلك بعد أن قام فريقه الخاص بالصيد بالتخلّي عنه وتركه خلفهم في البرية، ليحاول هيو العودة إلى عائلته، وهو عازم على الانتقام من جون فيتزجيرالد (توم هاردي) وذلك لقيامه بخيانته والتخلي عنه.

ومن الجدير بالذكر أن فيلم “العائد” كان قد حصل على نصيب الأسد من ترشيحات الأوسكار لهذا العام، فقد حصل هذا الفيلم على اثني عشر ترشيحاً من بينها أفضل ممثل التي ترشح عنها كالعادة ليوناردو دي كابريو، فهل سيحصل عليها هذا العام؟ أم أن اللجنة ستقوم بحرمان ليو من هذا الجائزة مرةً أُخرى وإعطائها لإيدي ريدماين ؟

3- The Big Short

يتحدث الفيلم الذي يجمع كوكبة من نجوم هوليوود عن أربعة أشخاص يعملون في مجال البنوك والاقتصاد، بحيث يتنبأون بالأزمة المالية التي ضربت العالم في 2008، ويقررون الإنتقام من البنوك التي أدى جشع أصحابها إلى تلك الأزمة.

وينافس الفيلم هذا العام على خمس جوائز أوسكار من بينها أفضل صورة وأفضل إخراج.

4- Spotlight

أحداث الفيلم التي تستند على قصة حقيقية، تدور حول مجموعة من الصحفين الذين يحققون في قضايا الاعتداءات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية. هذه التحقيقات تؤدي فيما بعد إلى اكتشاف معلومات خطيرة تم إخفاؤها لسنواتٍ طويلة.

وقد ترشح هذا الفيلم المستقل لست جوائز أوسكار منها أفضل صورة وأفضل إخراج وأفضل سيناريو.

5- الفتاة الدنماركية The Danish Girl

الفيلم الذي قامت بعض الدول العربية، من بينها الأردن وقطر، على منع عرضه في دور السينما، يروي قصة المتحولة الجنسية الشهيرة ليلي ألبي، التي كانت تُعرف سابقاً بالرسّام إينار ويغنر.

وبما أن دولنا العزيزة تعشق لعب دور الوصي على أخلاق الشعب ودور الرقيب، على ما يجب علينا مشاهدته وما لا يجب مشاهدته، فأنا أنصحكم بأن تقوموا بمشاهدته أونلاين، وبعدها أخبروا حكوماتكم أن تصرفاتها وسياساتها هي من تُخرّب أخلاق الشعب لا هذه الأفلام.

وقد تم ترشيح الفيلم لأربعة جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل ممثل عن دور البطولة التي يتنافس عليها إيدي رايدماين مع ليوناردو دي كابريو، وجائزة أفضل ممثلة عن دور البطولة التي رُشحت عنها الممثلة السويدية أليشيا فيكاندر.

6- Mad Max: Fury Road

هذا الفيلم يُعتبر الفيلم المثالي لمحبي أفلام الإثارة والأكشن. فالفيلم هو الجزء الرابع لسلسة أفلام Mad Max، التي توقفت عام 1985. وهو يروي قصة ماكس الذي يخوض عدة مغامرات في سبيل انقاذ أصدقائه الهاربين من على الطريق في عالم  بائس تعومه الفوضى والدمار.

الفيلم نال نصيبه من الترشيحات هو أيضاً، فقد حصل الفيلم على 10 ترشيحات لجوائز الأوسكار.

7- جوي Joy

تدور أحداث فيلم الفتاة جوي، التي تقوم بتأسيس أعمالٍ ضخمة تؤثر بشكل كبير على بلادها وعن التحديات التي تواجها مع عائلتها. أهم رسالة في الفيلم أن الإرادة تحقق الحلم مهما كانت الظروف صعبة وسيئة.

وقد رُشِحت جينيفر لورنس مرةّ أُخرى لجائزة الأوسكار عن أفضل ممثلة لدور البطولة، لتصنع التاريخ مجدداً.

8- ستيف جوبز

نعم، صحيح! يتحدث الفيلم عن قصة حياة مؤسس شركة آبل الشهيرة ستيف جوبز. وعلى الرغم من أنه هوليوود قامت بانتاج عدة أفلام عن حياة جوبز، إلّا أن هذا الفيلم الوحيد الذي لاقى استحسان النُقّاد وترشح لجائزتي أوسكار عن أفضل ممثلة مساعدة وأفضل ممثلة لدور البطولة.

9- ترامبو Trumbo

يحكي الفيلم قصة دالتون تارمبو، كاتب السيناريو الشهير الذي كان ضحية القائمة السوادء التي منعته من الكتابة وزجته هو أصدقائه بالسجن بتهمة تبنيهم للفكر الشيوعي والولاء للماركسية وبالتالي للاتحاد السوفيتي سابقاً. كما يركز الفيلم على التضحيات التي قامت بها زوجتة بشكل خاص وعائلتو بشكل عام لمساندته في محنته.

ترامبو الذي أدى دوره الممثل الرائع براين كرانستون، يتمكن فيما بعد من الكتابة باسم مستعار. من الجدير بالذكر أن عدداً من الأعمال العظيمة التي تمت كتابتها في تلك الفترة كانت له، وأن السياسة والقائمة السوداء في هوليوود كادت أن تتجنى على العديد من الأعمال الفنية المبدعة.

وقد رُشِّح الفيلم لجائزة أوسكار واحدة عن فئة أفضل أداء ممثل لدور البطولة.

10- كريد Creed

محبي أفلام “روكي” للممثل سلفستر ستالون، سوف يفرحون بهذا الفيلم الذي يعود فيه بطل الوزن الثقيل، روكي بالبوا ليُدرب أدونيس جونسون وهو ابن صديقه الراحل وخصمه السابق أبولو كريد.

وقد ترشح الفيلم بدوره لجائزة أوسكار واحدة عن عن فئة أفضل أداء لممثل مساعد.

11- جسر الجواسيس Bridge of Spies

الفيلم مقتبس من قصة حقيقة خلال سنوات الحرب الباردة، حيث تم  تعيين المحامي الامريكي، جيمس دونوفان، من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية، للدفاع عن جاسوس سوفيتي تم القبض عليه في أميركا. ليقوم فيما بعد بقيادة المفاوضات مع الاتحاد السوفيتي، في سبيل تحقيق عملية تبادل بين هذا الجاسوس وطيارٍ أمريكي كان يتجسس على الاتحاد السوفيتي.

الفيلم الذي يقوم ببطولته الممثل القدير توم هانكس، ترشح لست جوائز أوسكار منها أفضل صورة وأفضل سيناريو.

12- ذيب Theeb

وأخيراً وليس آخراً، فعليكم جميعاً مشاهدة الفيلم الأردني ذيب الذي قد ترشح عن فئة أفضل فيلم أجنبي لعام 2016.

تدور أحداث فيلم ذيب، حول طفلٍ أردني يغادر هو وأخيه قبيلتهما، إبان الثورة العربية الكبرى، بحيث يذهبان في رحلة برفقة إحدى الضباط البريطان لأخذه إلى وجهته السرية. وتكون رحلة ذيب وآخاه رحلة محفوفة بالمخاطر ومليئة بالمغامرات.

رأي: لماذا أتجنب مشاهدة الأفلام الرومانسية

romcom

المصدر: Zimbio

شذى الشيخ 

قد لا يختلف اثنان على أن الأفلام الرومانسية وُجِدت لتساعد الناس على الهروب من الواقع “غير اللطيف” الذي يعيشون فيه، كما أنها تساعدنا – بطريقة درامية جداً- على التنفيس عن حزننا؛ فمن منّا لا تقوم بإحاطة نفسها بعلبة المناديل عند مشاهدتها لإحدى الأفلام الرومانسية، وذلك تحسباً لأي انهيارٍ عصبي قد يتسبب فيه ارتكاب ذلك البطل المثالي لأول خطأ في حياته، أو مونولوجه الطويل الذي يلقيه على مسامع حبيبته لاستعادتها؟

 شخصياً، أنا لا أحب الأفلام الرومانسية، فعدا عن أنها لا تروق لي بسبب قصصها المعادة والمبسطة بطريقة مملة، فإنني أًحس بأن هذه الأفلام تشوه بطريقة أو بأخرى تصورنا عن العلاقات العاطفية بكل مكوناتها: الحب والطرف الآخر والمشاكل وحلّها.

وعلى الرغم من أن هوليوود تضع جميع قصص أفلامها الرومانسية في قالبٍ بعيد كل البعد عن الواقع – البطلان ذوا الجمال الآخّاذ، لا يزالا في منتصف العشرينات ولكن كليهما لديه وظيفة مرموقة، وشقة كبيرة في نيويورك أو لوس أنجلوس- إلّا أنها تستطيع في كل مرّة إقناع اللاوعي لدينا، بأن هذا الرجل حقيقي وموجود، وبأن هذه الفتاة وتصرفاتها هما المعيار لا الاستثناء.  وهذه مصيبة بحدّ ذاتها، لا سيما في عالمنا العربي، حيث تعيش الفتيات والشباب على حدٍّ سواء، حالات جفاف عاطفي مستعصية.

وقبل التحدث عن العلاقة ذاتها في الأفلام الرومانسية، يجب علينا أن نتحدث أولاً عن الكيفية “الغبية” التي تبدأ بها هذه العلاقات وعن معاييرها. ففي جميع هذه الأفلام، يكون الشاب والفتاة عبارة عن آية من الجمال، وضعهما المادي فوق الريح، والوقوع في الغرام عندهما لا يتطلب سوى تواجد فارس الأحلام في الزاوية المقابلة لفتاة الأحلام، والتقاء عيناهما في تلك اللحظة السحرية.

5romcomposters

المصدر: The Story Department

قد يجادل بعض الناس فيما إذا كان المرء قادراً على الوقوع في غرامٍ شخصٍ آخر من أول نظرة، ولكن ما لا يستطيع أحدٌ مناقشته هو تحول هذا الحب -بالنسبة إلي هو فقط إعجاب سطحي مبني على الانجذاب نحو الجمال الخارجي فقط- إلى حالة متطورة من الهيام في فترة قصيرةٍ جداً، حيث يقوم البطل بالتضحية أحياناً بنفسه من أجل حماية محبوبته وتحقيق سعادتها.

الأنكى من ذلك، هو أن هنالك بعض الأفلام التي تروج لتحول مشاعر الكره إلى مشاعر حب. بمعنى أنك قد تقعين في غرام ذلك الشاب الذي تكرهين رؤيته كل صباح. ومن العادي جداً أن تعشقيه وتنسي أسباب كرهك له، ومن العادي جداً أن تغفري له تصرفاته الحمقاء اتجاهك وأن تقومي بتولي مهمة تحويله إلى شخصٍ طيب.

أما بالنسبة لمرحلة ما بعد الوقوع في الغرام من أول نظرة، فنلاحظ أن العلاقة بين الحبيبين يكون لونها بامبي ولا تمر بأي مشاكل، والرجل دائماً ما يكون هو من يبذل المجهود في سبيل استمرار العلاقة، ويتمتع بذاكرة حديدية وبحسٍ رومانسي عالي وبمحفظةٍ ممتلئة. فنراه يتذكر كل ذكرى شهرية تمر على لقائه مع حبيبته بشرائه للهدايا الفاخرة وبوكيهات الورد “اللي ما إلها داعي” ووجبات عشاء فارهة. كما أن الرجل في هذه الأفلام يتمتع بمزاجٍ عالٍ جداً، فمهما كان مشغولاً أو مكتئباً، نراه دائماً يعيش الجو مع صديقته بكل سعادة وفرح!!

أما عن المشاكل، فأفلام هوليوود لا تحب وجع الراس الواقعي، لذلك لا تعرف العلاقات فيها سوى مشكلة واحدة فقط، وهي عادةً ما تكون المشكلة التي تحصل عادةً عند نهاية الساعة الأولى من الفيلم. هذه المشكلة عادةً ما يكون سببها ارتكاب الرجل لحماقة كبيرة تجعل حبيبته تتركه في اللحظة التي تكتشف فيها هذا الفعل، ليقوم “أخينا” فيما بعد بمطاردتها تحت الأمطار وفي المطارات وذلك حتى يقوم بإلقاء خطاب عاطفي طويل عريض على مسامعها، فيذوب قلبها، المسكينة، وتسامحه كهذا وبكل سهولة! واقع ولّا مش واقع ده يا متعلمين يا بتوع المدارس؟؟  

pg-12-bridget-jones

المسكينة Bridget Jones. المصدر: The Independent

الحقيقة أن الواقع مختلف جداً عن ذلك، فالرجال في عالمنا هذا لم ولن يقعوا في غرامك من أول نظرة. وإن حدث هذا، فلن يكون حب وإنما فقط إعجاب بمظهرك الخارجي –والجمال غير دائم-، كما أنهم لم ولن يعترفوا لك بحبهم من أول أو ثاني لقاء، وذلك لأنهم لا يفهمون التلميحات ويخافون من الرفض. الرجال في الواقع يعانون من مشكلة النسيان، فلا تتوقعي من حبيبك أن يكون كبطل فيلمك المفضل وأن يقوم بتحضير مفاجأة كبيرة لك في كل ذكرى شهرية تمرّ على اعترافكما لبعضكما بحبكما! وعند مروركما بمشكلةٍ ما فلا تتوقعي منه أن يلقي على مسامعك مونولوج طويل عريض لإرضائك، وذلك ليس لأنه لا يريد فعل ذلك، بل لأنه غير قادر على ذلك؛ باتريك ديمبسي يقوم بذلك لأنه ممثل ولأنه قام بحفظ نصه وليس لأنه رجل طبيعي.

عدا عن كل هذا فإن الفتيات في هذه الأفلام لا يشبهننا في الواقع، لا شكلاً ولا مضموناً. وجميعهن وصلن أهدافهن المهنية على الرغم من أن أعمارهن لا تتجاوز الخمسة والعشرين. وحتى الفتاة الوحيدة –Bridget Jones– التي كانت لازالت تشق طريقها في مهنتها، كانت تلعب دور الفتاة الممتلئة والمختلفة في جمالها عن جمال بطلات أفلام هوليوود الرومانسية، الأمر الذي جعلها محل سخرية الجميع لكل ما تتعرض له من مواقف غير لطيفة.

مجدداً، أعلم أن هذه الأفلام مجرد أفلام وأن المشكلة تكمن في من يصدقها لا في من ينتجها، ولكن عندما تقوم الأفلام والمسلسلات والروايات العاطفية المبتذلة برسم صورةٍ مثاليةٍ عن الحب والعلاقات في مخيلة الجمهور، تقوم هذه الصورة بأخذ مكانٍ خاصٍ لها في اللاوعي، ولأن الإنسان بطبعه حالم يبدأ بالتوقع بأن الحياة من الممكن أن تكون كذلك وبأن هؤلاء الأشخاص الموجودون في هذه الأفلام حقيقيون ومن الممكن الالتقاء بهم.

لست بحاجة إلى شابٍ يقع في غرامك من أول نظرة، والحب لم ولن يأتي بمجرد لقاءٍ او لقائين، والحياة العاطفية مليئة بالخلافات والمشاكل، ومن الطبيعي عند حدوث هكذا أمر أن يأخذ كل أحد من الطرفين وقته في تفهم الآخر ومسامحته، فأنتِ لست متضطرة إلى أن تكوني آنا هاذاوي في The Intern ، وأن تغفري لزوجك خيانته خلال ثانيتين فقط.

وفي النهاية فإن جمال الحب يكمن في تفاهم الشخصين، في اكتشافهما لبعضهما، في اختلافهما، في عدم قدرة أحدهما على قول ما هو صحيح في الوقت الصحيح. جماله في تطوره، في أحزانه وأفراحه، في صدقه ووفائه والأهم من كل ذلك في واقعيته لا في خياله.