صالون تيدكس: العنف ضد المرأة هي قضية مجتمعية وليست قضية نسوية

بقلم شذى الشيخ

catz

كاتز يحث طلابه على أن يكونوا أفضل. المصدر: Chadron State College

تبدأ اليوم فعاليات ال١٦ يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، وفي هذه المناسبة اخترت لكم موضوع يثير بعض التساؤلات حول السبب الذي جعل قضية العنف ضد المرأة قضية نسوية وليست قضية مجتمعية.

تحدث المربي والمدرب جاكسون كاتز عن المشاكل الكثيرة التي تتعلق بمسألة العنف ضد المرأة والطريقة التي يتم التعامل معها واستعراضها في كل مرّة. وذلك ابتداء من الفكر السائد بأنها مسألة تخص النساء فقط ووصولاً إلى من يجب عليه الدفاع عن هذه القضية وكيف.

يقول كاتز بأن المشكلة تبدأ بالتركيب اللغوي الذي نستخدمه عند الحديث عن العنف ضد المرأة. فبدلاً من القول بأن رجلاً ما اعتدى على امرأة، نقول بأن هذه المرأة قد تعرضت للضرب.  وفي أحسن الأحول نقول بأن هذه المرأة تعرضت للضرب من قبل هذا الرجل. وبالتالي تركيز القارىء لهذه التركيب اللغوي يتحولّ نحو الضحية، ويهمل تماماً المتسبب بها. فيبدأ المجتمع بطرح أسئلة تتعلق بتصرفات الضحية ولباسها وماذا فعلت وماذا لم تفعل بدلاً من أن يتساءل عن الرجل الذي قام بهذا الاعتداء، وعن الأسباب التي جعلته يمارس العنف على شخصٍ آخر.

أما المشكلة الأخرى فهي تعود لإلصاق كلمتي “قضايا المرأة” بمسألة العنف ضد المرأة، واعتبار الرجال الذين يدافعون عن هذه المسألة برجال صالحين. هذه المشكلة تكمن في أن الرجال عادةً ما يهملون أي موضوع يتعلق بقضايا المرأة على اعتبار أنها قضايا تتعلق بالنساء فقط وأنه لا دخل لهم فيها. بينما في حقيقة الأمر، قضية العنف ضد المرأة هي عبارة عن قضية الرجال قبل أن تكون قضية النساء، هي قضية تهمّ الجنسين معاً، لذلك يجب التوقف عن إخراج الفئة الحاكمة والتي تحمل الامتيازات وهم الرجال في هذه الحالة من المشاكل التي تعاني منها المرأة.

وبالحديث عن هذا، يجب على الرجال أن يحاربوا العنف ضد المرأة، وأن يدافعوا عن المرأة لسببين: الأول هو أنهم جزءٌ من هذه المسألة؛ فلماذا يضرب الرجال النساء؟ ولماذا يغتصبونهم؟ ولماذا يضرب الرجل الرجل وفي بعض الأحيان يغتصبه؟ لماذا يقوم الرجال بهذه الأفعال؟ وما هو تعريف الرجولة الذي تسبب في التعامل مع عنف الرجل كأمر عادي ينتمي لطبيعته.؟ أما السبب الثاني فهو أن الرجل عند حديثه عن هذه القضية والمسألة قد يسمعه الآخرين أكثر مما إذا قامت المرأة بالتحدث عن هذا الموضوع.

فنعم نحن نعيش في عالم منحاز جنسيّاً.

ويقول جاكسون بأن السبب الذي تهاجم فيه النساء النسويات هو لأنهن يتحديّن النظام الحاكم والفئة الحاكمة حول العالم، وتحديّهن هذا هدفه الأول والأخير تغيير النظام الذي يستفيد منه الرجال على حساب النساء. وهوالأمر الذي يجعل العديد من الرجال سواء كانوا قادة أم من الشعوب يهاجمون هؤلاء النسوة ويشوهون سمعتهن ويطلقون عليهن أسوء وأبشع الألفاظ. ولهذا السبب يجب أن يقف الرجال بجانب المراة في معركتهم ضد العنف، لهذا يجب الرجل ألا يسكت عندما يقوم صديقه بإطلاق نكتة فيها تحقير للمرأة أو انتقاص من قيمتها، وذلك حتى لا يكون جزءً من الناس الذين يجعلون من صمتهم موافقةً على الأقوال والأفعال المخزية التي يقوم بها البعض اتجاه النساء.

ويعترف كاتز بصعوبة وقوف الرجل في وجه رجلٍ آخر، وأن كلّ من يفعل ذلك يكون قد اكتسب صفة القيادة، إلّا أن قادة البلاد والمؤسسات عليهم أيضاً أن يقفوا في وجه هكذا مسألة وأن يقوموا بالتوعية بشأنها كونها مسألة يتسبب بها الرجال بالدرجة الأولى.

 

كيف ساهمت ثلاث أخوات في تأسيس ثقافة ١٦عالمية للقضاء على العنف ضد المرأة

لماذا تم اختيار 25 تشرين الثاني (نوفمبر) لكون اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة؟

المعروف عالميا أن 25 نوفمبر هو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.  وهو أيضا بداية للحملة السنوية التي تسمى “16 يوم من لمناهضة العنف ضد المرأة” ( 16 days of activism against gender violence ) والتي تنتهي في اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول (ديسمبر).

في 1999 ، اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا التاريخ تكريما للأخوات ميرابال وكل هؤلاء الذين عملوا جاهدين نحوعالم خال من العنف.  كانت الأخوات معارضات سياسيات في الدومينيكان ضد حكم رافايل تروخيو.  وقد تم اغتيالهن من قبل رجال شرطة الديكتاتور في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1960 .

hermanas-mirabal
الاخوات ميرابال في صباهن

الأخوات باتريا ، مينيرفا وماريا تيريزا كن ناشطات معارضات للديكتاتور الذي حكم جمهورية الدومينيكان من 1930 حتى تاريخ اغتياله في 1961. 

minervaMirabal
مينيرفا مع ابنها انريكيه مانويل في عام 1960 قبل عدة أشهر من اغتيالها

patria
باتريا ميرابال في يوم زفافها في عام 1941 عندما كانت في 17 من عمرها

Salcedo - Maria Teresa - 005
ماريا تيريسا عند تخرجها في عام 1954

 شكلت النساء مجموعة معارضة ضد نظام حكم تروخيليو سميت بحركة الرابع عشر من حزيران، بعد تاريخ مجزرة شهدتها باتريا . ومن خلال المجموعة عرفت الأخوات “بالفراشات” ( the butterflies mariposas).

تم سجن وتعذيب مينيرفا وماريا تيريزا بسبب نشاطهن، وكانوا أزواجهن أيضا يسجنون باستمرار.  بعد ارسال الولايات المتحدة، التي كانت تدعم حكومة الديكتاتور،  تنبيهات للجمهورية الدومينيكية، تم اطلاق سراح الأخوات مع إبقاء أزواجهم سجناء.  ولكن وجودهم في الأضواء كان يشكل تهديدا للديكتاتورية، فقررت تروخيو التخلص منهن.  في رحلة العودة من احدى زياراتهن للسجن في 25/11 / 1960، تم إيقاف الأخوات الثلاث من قبل أعضاء شرطة تروخيليو السرية وقتلهن.

fotografias-del-entierro-simbolico-de-los-heroes-de-la-gesta-del-14-de-junio-de-1959
تحركات شعبية في ١٤ حزيران ٥٩ والتي ادت الى انضمام باتريا الى اخواتها في النضال ضد الديكتاتوريه والتي أدت ايضا في النهاية الى القضاء على الديكتاتور

mirabal sisters visitng their husbands
الاخوات ميرابال في زيارة لازواجهن في السجن

اغتيل تروخيليو في العام التالي واعتبرت الأخوات كأبطال في الجمهورية الدومينيكية لشجاعتهن ونشاطهن ضد الديكتاتورية.  

trujillo-chevy
سيارة تروخيو عند اغتياله 1961

أما الأخت الرابعة ديدي والتي قضت حياتها في محاولة تخليد ذكرى أخواتها، فقد توفت في بداية عام 2014 عن عمر يناهز 88.

dede

يتم الإحتفال بهؤلاء النساء في الثقافة العامة.  فهناك رواية تاريخية خيالية عن الأخوات ميرابال (the time of the butterflies)، و هناك أيضا فيلم يحمل نفس الاسم. عدا عن الفن المستوحى من حياتهن.

bookbutterflies

١٦ يوماً مع أشخاص لمناهضة العنف ضد المرأة

تأتي حملة ال16 يوما و اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة يوم 25 نوفمبر قبيل الذكرى العشرين لإعلان وبرنامج عمل بيكين الذي يعد الإتفاق الدولي الأشمل بخصوص حقوق المرأة.  حيث خصصت تكامل في كل يوم من الأيام 16 بداية من 25 نوفمبر و حتى يوم 10 ديسمبر قصص نساء وفتيات ناشطات في مجال حقوق المرأة أو ضحايا لإحدى أشكال العنف ضد المرأة. أما بالنسبة للون البرتقالي، فقد تم اختياره ليعبر عن مستقبل أفضل للنساء. و قد طالبت المؤسسات النسوية جميع المجتمعات المحلية باستخدام اللون البرتقالي خلال الفترة ما بين 25 تشرين الثاني و 10 كانون الاول نشرا للوعي وتعبيرا عن التضامن.

 فيما يلي 16 قصة التي نشرت على صفحة وجوه تكامل على صفحة الفيس بوك الخاص بهم.

1- الفنانه أسماء مصطفى، سيدة عاملة وأم عزباء (مطلقة)

بالنسبة للممثلة أسماء، الحل لمشكلة التوازن ما بين العائلة والعمل، كسيدة عاملة وأم عازبة في آن واحد، يكمن في تنظيم الوقت. 

 “أكيد كثير صعب عأي ست إنها تربي أولادها لوحدها في هذا المجتمع. و لكنها اذا نظمت نفسها، فهي بتقدر تخلق توازن ما بين أولادها، بيتها و عملها.”

– “بتآمني إنه الأم العزابية عندها حقوق كافية في المجتمع؟”

– أانا بآمن إنه المرة مش لازم تستنى حدا يعطيها حقوقها على طبق من فضة، لازم تاخد حقوقها بنفسها”

DSC_0842

2- ميساء

أيقنت ميساء بأنها وزوجها غير مناسبين لبعضهما منذ الأيام الأولى للزواج، عندما ضربها لأول مرة. و لمدة سنتين، حاولت بشتى الوسائل تحصيل الطلاق من زوجها، إلا أن رغبة الطلاق ليست واردة عنده. ومع رغبتها في الطلاق زاد تنمر زوجها عليها. بعد خروجها من بيت الزوجية، تقول ميساء أنه بدأ يلاحقها، و يتحرش بها، ويصرخ عليها وأحيانا يتعدى عليها بالضرب في الأماكن العامة وفي مكان عملها. قدمت عليه العديد من شكاوي في برنامج حماية الأسرة، لدرجة أنها أصبحت تخجل من اللجوء للسلطات.

تشرح ميساء معاناتها مع زوجها:”خلاني أكره حالي، حاولت أمنعه يضايقني، بس اتكررت المشكلة كتير مرات، صرت استحي اروح للشرطة. بقوله يحل عني، بس بضل يقول طول ما أنا مرته، بحقلة يعمل شو ما بده.” 

-“طيب ليش ما ترفعي عليه قضية خلع؟”

-” من وين بدي أرجعله المقدم و المهر؟ و كيف بدي ادفع للمحامي؟

بالرغم من تعديلات قانون الأحوال الشخصية التي عمدت إلى تخفيف عبء الإثبات في دعوى الشقاق والنزاع بين الزوجين،عن طريق إعطاء القاضي حق التحقق من وجود الشقاق والنزاع بما يراه مناسباً دون حاجة إلى إقامة البينات، إلا إنه لا زالت هناك حالات تتطلب فيها الإجراءات الكثير من الوقت بسبب عدم قدرة القاضي على التحقق، قد تصل إلى سنوات في بعض الأحيان. في هذه الحالة تلجأ بعض النساء المقتدرات إلى اللجوء إلى طلاق التفريق بالإفتداء . و في هذه الحالة على المرأة أن تتنازل عن المهر والمقدم والمؤخر ونفقة العدة كشرط من شروط هذا الطلاق. نسبة إلى تقرير هيئة الأمم المتحدة ، فإن طلاق “الإفتداء” فيه تمييز ما بين النساء اللواتي يمتلكن المال للتكلف بمصاريف هذا الطلاق وهؤلاء اللواتي لا تملكن المال.

1_13fb

3- فادية، ناشطة مجتمعية

رحلة فادية مع أطفالها الخمسة من دمشق إلى الرمثا كانت سوداوية. وحياتهم كلاجئين سوريين في الأردن ليست سهلة أيضا. فرحلة الكفاح لتأمين لقمة العيش مع الحفاظ على كرامتهم، فيما يعيشون في منازل مكتظة، وملاجئ وخيام مؤقتة ليس بالأمر السهل. كل هذا بينما يعاني أطفالهم الصدمة والتوتر في محاولتهم للتأقلم مع الواقع الجديد.  قصة فادية لا تختلف عن قصص الكثيرات من النساء السوريات اللواتي وجدن أنفسهن ربات لعائلاتهن بدون الخبرة أو المهارات الأساسية لفعل ذلك.  فادية لم تستطع الوقوف مكتوفة الأيدي في ظل الظروف السائدة، بدأت بجمع المعلومات عن النساء اللاجئات في محاولة لتشبيكهن مع مؤسسات غير ربحية لمساعدتهن. 

“كان دمي بيغلي لما بشوف كل هالأسى. وخاصة لما بشوف النسوان السوريات اللي كانوا مهمشين في سوريا وما بعرفوا يعملوا شي، مضطرين يدبروا حالهن في الأردن. فبشتغلوا أي شغلة حتى يدبروا أكل لأولادهم. بدأت أجمع معلومات عن النسوان وأفتش على مؤسسات تساعدهن. صاروا المؤسسات يعرفوني ويرجعولي ولدفتري اللي بكتب فيه لما بدهم معلومات.”

– ” كيف وضع النسوان اللاجئات اللي بتعرفيهم”

– “صراحة ما بقدر أقولك غير إنّا ذقنا المرار”

يبلغ عدد اللاجئين السوريين ما يقارب ٦١٩ ألف لاجئ في الأردن . منهم ٦٠ ألف عائلة ترأسها النساء نسبة إلى تقرير هيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي صدر في تموز ٢٠١٤. نسبة إلى التقرير، ٦٠٪ من النساء تشعرن بإنعدام الأمان. واحدة من خمس نساء فقط لديها وظيفة بينما تعاني واحدة من ثلاث من شعور بخوف شديد يمنعها من الخروج من بيتها. أما نسبة إلى دراسة أعدتها هيئة الأمم المتحدة في عام ٢٠١٣ فإنه بالرغم من انتشار العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي في مجتمع اللاجئين، إلا أن معظم النساء لا تتحدثن عن الموضوع. ٨٣٪ من النساء للواتي شاركن في الدراسة لا تعرفن عن أية خدمات مقدمة لمساعدة النساء المعنفات. 
10845976_567041350065269_8566069922148937480_n

4- ميرفت سمور، أخصائية طب الأسرة منذ عام ١٩٩٣

في عام ٢٠٠٦، انضمت الدكتورة ميرفت إلى مركز صحة الأميرة بسمة الشامل في منطقة رأس العين. سرعان ما بدأت تميز نفسها عن طريق تنظيم الورش الصحية والتدريبات، بالإضافة إلى مهامها كطبيبة في المركز. هذا أدى الى صعودها السلم الوظيفي، حتى تم تعيينها رئيسة للمركز في شهر نوفمبر ٢٠١٤. وبذلك تكون أول رئيسة لمركز صحي شامل في الاردن. ويعتبر هذا إنجازا هاما للطبيبات النساء في الأردن، حيث تعتبر إدارة المراكز الصحية في الأردن مهنة ذكورية بحتة، حيث لا يزيد عدد الطبيبات في الأردن عن ١٨٪ حسب إحصائيات وزارة الصحة لعام ٢٠١٣.

“أول شي انتبهت عليه لما استلمت إدارة المركز هي استهجان الناس لكوني امرأة. حتى المراجعين، لما بسألوا عن مدير المركز وبطلعلهم أنا بكشروا. بعضهم ما بصدق إنه أنا رئيسة المركز و بسألوني وين مديرك؟ بس الحمدلله قدرت أثبت نفسي في مكاني، لأني بحاول أستوعبهم وأخليهم يطلعوا راضيين.”

بشكل عام تعتبر مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل متدنية مقارنة بالذكور. نسبة إلى تقرير في جريدة الغد، بلغت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل نحو 13.2 % في عام ٢٠١٣، تقل إلى ٧،٤٪ بين النساء المتزوجات. والسبب في ذلك يعود إلى التحديات التي تواجه المرأة العاملة، من ضمنها التحديات الإجتماعية والدينية بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي تؤدي إلى تولي المرأة مناصب ثانوية.
DSC_0387

5- أبو عدوان، صاحب “دكانة” خضروات

لم يستطع أبو عدوان، صاحب “دكانة” الخضروات اللطيف والمحترم، في سوق مرج الحمام الشعبي، اكمال تعليمه بسبب ظروف الحياة. لكنه أصر على إعطاء بناته الفرصة، التي لم يحظ بها، في التعليم بالرغم من جميع التحديات.

“في ظروف عائلية أجبرت واحدة من بناتي بأنها تترك المدرسة لمدة سنتين، كانت زعلانة كتير. لكن يوم ما اتغيرت ظروفنا، ما كنت مصدق وأعطيها بشرة رجعتها للمدرسة. بنتي بكيت، و كنت أول مرة بشوف إنسان ببكي من قلبه من شدة الفرح، الحمدلله هي اليوم في المدرسة و مبسوطة إنها تكون هناك.”

“كيف علاقتك معها هلأ؟”

” الحمدلله علاقتي طيبة جدا مع كل بناتي. كل يوم، بغض النظر عن الجو والظروف، أنا وزوجتي بناخذهن لفة. بنروح بنشرب قهوة، بنشوف الدنيا، والبنات بيشترن اللي بدهن اياه. المهم أنني أقضي وقت معهن كل يوم.”
10-2fb

6- ليلى عجاوي، فنانة

ولدت ليلى في اربد عام ١٩٩٠، درست الفيزياء الطبية وتخرجت من جامعة اليرموك، ولكن لديها موهبة كبيرة في الرسم والكتابة. شاركت في عدة معارض لرسوماتها وحصلت على عدة جوائز محلية. تأتي ليلى من بيئة محافظة، لكنها اختارت فن الجرافيتي كوسيلة للتعبيرعن رسالتها التي تتمحور حول وجوب لعب المرأة العربية دورا إيجابيا في المجتمع. فهي تؤمن بأن على الناس التركيز على عقل المرأة بدلا من التركيز على جسدها. وبالرغم من اعتقاد ليلى بأن الجرافيتي هو الفن الرجولي، إلا أنها لم تجد غير الجدران العالية كمكان مثالي لألوانها ورسالتها. فلها عدة جداريات في الأردن. معظمها في مدينتها؛ اربد.

“بشعر إنه الميديا ساهمت في خلق صورة سلبية للست العربية، بالتركيز على الصورة النمطية بدل من التركيز على النماذج الإيجابية من النساء، مع إنهم موجودين حولنا وبكثرة. و طبعا هاي مشكلة لأنه الميديا وسيلة كل الناس بتتعاطى معها. فاحتجت إني ألاقي وسيلة بديلة واضحة، كل الناس بتقدر تشوفها وتتفاعل معها، فما كان إلي غير فن الجرافيتي.”

– “كفنانة جرافيتي، كيف بتتعاملي مع المجتمع اللي يمكن يكون مش متعود على هذا النوع من الفن؟”

– ” بربط ما بين رسالة محافظة ورسومات محافظة مع وسيلة غير تقليدية، و بصراحة ردود الفعل للناس حولي كتير إيجابية مع إني بالأول كنت خايفة.”
DSC_0330

٧- الأستاذه إلهام أبو لبدة- محامية في مركز العدل للمساعدة القانونية  

تعمل الأستاذه إلهام على مساعدة النساء المحتجزات إداريا ضمن عملها في مركز العدل بدون أي مقابل مادي. في أكتوبر ٢٠١٤ نجحت في إخراج سيدة محتجزة إداريا لمدة ٢٠ عاما بحجة حمايتها. ويأتي هذا الإجراء من قبل الحاكم الإداري بقصد “حماية” المرأة المحتجزة من خطر أو تهديد قائم من أهلها.

تشرح الأستاذة إلهام حالة المرأة المحتجزة ” الأصل أن يتم التوقيف الإداري بأمر قضائي إلا أن هناك حالات يكون فيها التوقيف جزافي. في هذه الحالة لم تكن السيدة المذكورة ظاهرة في السجلات، ولم تكن ظاهرة للعيان لأنها كانت تعمل كطاهية في السجن وترتدي زي الموظفين وليس زي المسجونات. بالتالي عندما كنا نقوم بزيارة السجن لتقديم المساعدة للنساء، لم نكن ندرك بأنها من السجينات. عندما عرفنا قصتها أردنا مساعدتها وهي استجابت بطريقة إيجابية. من ناحية أخرى، لا نزال نواجه حالات لا تريد فيها النساء الخروج من السجن لأنهن يشعرن بأمان داخل السجن ولا يشعرن بأمان خارجه.”

نسبة إلى مسح أجرته منظمة الإصلاح الجنائي الدولية في عام 2014 فإن 43 % من السجينات في المملكة موقوفات إداريا، نسبة الأردنيات منهن 38 % بموجب قانون منع الجرائم رقم 7 للعام 1954. القانون يعطي الحكام الإداريين صلاحية فرض الإقامة الجبرية على بعض الأشخاص بحجة كونهم “خطرا على المجتمع” . من ضمن المسجونات هناك نساء مسجونات لأكثر من عشرة أعوام بسبب تهديديهن بالعنف من عائلاتهن. وقد أشارت دراسة صادرة عن المركز الوطني لحقوق الإنسان العام 2009 بأن الحكام الإداريين يبررون اللجوء إلى توقيف النساء والفتيات إداريا حفاظا على حياتهن. وذلك يثير جدلا واسعا في الأردن لما فيه من من مساس بالحقوق الدستورية للنساء.
8

٨- ياسمين، زواج القاصرات

تزوجت ياسمين عندما كانت في الخامسة عشرة من رجل في الثامنة والعشرين، بالرغم من توسلات أمها بتأجيل الزواج حتى تكبر. إلا أن الأب والأعمام أصروا على تزويجها طلبا للسترة. بعد ١٥ شهرا من الزواج، وبعد فترة قصيرة من ولادة طفلها الأول، عادت ياسمين إلى بيت أهلها. كشف الطبيب الشرعي الذي فحصها، ما يزيد عن ١٢٧ حرق من السجائرعلى أجزاء مختلفة من جسمها، بالإضافة إلى أثار ندوب على رأسها ويديها ناتجة من الضرب ب”باربيج الغاز” و “الشاكوش”.

تقول ياسمين،”أول أسبوع من الزواج، كان منيح معي. بعد هيك جاب لي افلام قلة أدب وطلب مني أعمل زيهم، لما رفضت بدأ يضربني. كان يضربني بالشاكوش على راسي، و يحروقني بالسجاير على جسمي، وبعدين يضربني على الحروق ببريج الغاز. كان يقولي إني بستاهل لأني بنت مش كويسه وما برد على الكلام. اتحملت سنة لإني خفت أرجع لبيت أهلي، بس لما إجا الولد، خفت يقتلنا نحنا الاثنين.”

-“شو بتنصحي البنات التانيين؟”

-“انا بنصح البنات إنهم ما يفكروا بالزواج قبل العشرين سنة. عشان يصيروا يفمهوا شو معنى الزواج.”

نسبة إلى اليونيسيف، تقدرعدد زيجات القاصرات المسجلة في الأردن ١٣٪ لعام ٢٠١٣، أي ما يقارب ب٩٦٠٠ فتاة تتزوج تحت سن ١٨ كل عام. و هذه النسبة بقيت ثابتة لمدة عشر سنوات. ولكن هذا الموضوع عاد إلى دائرة الضوء في السنوات الماضية مع لجوء السوريين إلى الأردن، حيث بلغت نسبة زواج القاصرات ١٨٪ في عام ٢٠١٢، زادت إلى ٢٥٪ في عام ٢٠١٣، ثم ارتفعت إلى ٣٢٪ في الربع الأول من ٢٠١٤.
4

٩- لينا خليفة، مؤسسة “شي فايتير”

بدأت لينا مشروع “شي فايتير-she fighter” أو المقاتلة، لتعليم النساء كيفية الدفاع عن أنفسهن. بلغ عدد النساء اللواتي استفدن من المشروع، منذ بدايته في عام ٢٠١٠ حتى اليوم، ما يقارب ١٠ آلاف سيدة. ٣٠٪ منهن ضحايا أنواع مختلفة من العنف. وقد حاز المشروع على عدة جوائز منها المركز الأول في جائزة “صاحبات الأعمال” من قبل هيئة الأمم المتحدة لعام ٢٠١٤.

لينا تقول “لما كان عمري ٥ سنين، كنت بتعرض للتنمر من الأولاد اللي في العائلة وفي الحارة. لما أهلي اكتشفوا، قرروا يعلموني تايكوندو. وفعلا، بعد ما صرت أعرف كيف أدافع عن حالي، اتوقف التنمر. بعد سنوات، كانت قريبة الي بتتعرض للعنف من زوجها، ففكرت إنه إذا هي عرفت كيف اتدافع عن حالها، رح يوقف العنف عليها. صدقا ما لقيت حل تاني لمشكلة العنف. الطريقة الوحيدة هي انه السيدة تعتمد على حالها وتقول بكفي. وهيك بدأ طريقي في تدريب الستات كيف يدافعوا عن حالهم.”
9

١٠- السيدة كاسندرا سوجاني، قنصل السفارة الفلبينية في الأردن.

بالرغم من أن القوانين والتعليمات الأردنية تضمن لعاملات المنازل بعض الحقوق مثل الحد الأدنى من الأجور وساعات العمل إلا أن تطبيق القانون يعتبر أمرا نسبيا. ففي نهاية المطاف، عاملات المنازل تعملن وراء أبواب مغلقة لمنازل خاصة بعيدا عن العين وعن الرأي العام.

صرحت السيدة كاسندرا: “تردنا إلى السفارة العديد من النساء المعنفات. معظمهن معنفات من قبل ربات أعمالهن. بعضهن تأتين في حالات صعبه. وقد وجدنا أن هناك علاقة عكسية ما بين درجة تعليم أصحاب العمل والعنف الذي يمارس على العاملين. كلما زادت درجة تعليم أصحاب العمل كلما قل العنف. العنف الذي نشهده هو عنف من النساء ضد النساء.”

نسبة إلى الأرقام الرسمية، فإن عدد عاملات المنازل في الأردن يصل إلى ٧٠ ألف عاملة، معظمهن من النساء القادمات من سيريلانكا، الفليبين واندونيسيا.

10655437_564575706978500_4428661528996591909_o

١١- السيدة أمل الأطرش، عضو مؤسس في الجمعية الأردنية لمكافحة الأشكال الحديثة للعبودية، صحفية و ناشطة في حقوق الإنسان.

“أول قضية تم تكييفها بشكل رسمي على أساس إنها خاصة في الإتجار للبشر في الأردن كانت في ٢٠٠٩، وكانت قضية تخص الملاهي الليلية. جابوا فتيات على الأردن من بلدان عربية على أساس انهم يشتغلوا بوظائف محترمة مثل نادلة، حلاقة شعر، في فنادق، ليتفاجؤوا بأنهم بشتغلوا في نوادي ليلية. كانوا يجبروهم على ممارسة الجنس مع الزبائن ولبس الملابس الفاضحة لجذب الزبائن. عناصر الأمن داهموا للمكان، ووجدوا ٥٥ فتاة. بعضهم قدموا شكاوي ضد صاحب الملهى وبعضهم خافوا. وفر الأمن الحماية للفتيات اللواتي قدموا الشكاوي، وتم تسفير بعضهم. ولكن المصيبة أنه لم يتم محاكمة عادلة بحق صاحب الملهى، ما عمره انسجن. بقيت القضية معومة، والفتيات ما استردوا حقوقهم.”

نسبة إلى الجمعية الأردنية لمكافحة الأشكال الحديثة للعبودية، احتل الأردن المرتبة ٥٧ من بين ١٦٧ دولة ضمن تقرير مؤشر العبودية العالمي لعام ٢٠١٤، والذي تصدره منظمة walk free الأسترالية بشكل سنوي. يبلغ عدد ضحايا العبودية الحديثة في الأردن ما يقارب ٣١ ألف إنسان، ما بين العمالة القسرية، الإستغلال الجنسي التجاري بالإضافة إلى الزواج القسري و زواج الأطفال. جميعها تعتبر من أشكال العبودية الحديثة.

واعتبر التقرير الأردن “وجهة لإستغلال الرجال والنساء من مختلف أنحاء المنطقة، وخاصة مصر وسورية وفلسطين والعراق، وإلى أبعد من ذلك، وفي الغالب إندونيسيا وسري لانكا، والفلبين”، مبينا أن هؤلاء وصلوا الأردن “إما كلاجئين فارين من الصراعات في المنطقة، أو مهاجرين ذوي مهارات متدنية وهاربين من الفقر المزمن والبطالة في بلدانهم”.
IMG_9485

١٢- الدكتور مؤمن الحديدي، رئيس المركز الوطني للطب الشرعي السابق لمدة ٣٠ عاما.

“بالنسبة لجرائم الشرف، الجريمة الحقيقية هي جريمة المجتمع الذي يؤيدها. يجب أن ننزع ثوب الشرف عن هذه الجرائم ، وأن ننظر لها على حقيقيتها. هي جرائم جبانة لا علاقة لها بالشرف. الشرف هو الفروسية والشهامة، هو حماية المرأة وليس اتهامها ومعاقبتها واستغلالها.”

كشفت دراسة أعدتها جامعة كامبريدج في الأردن, على عينة شملت ٨٥٦ يافع ويافعة في الخامسة عشرة من عمرهم بأن %٣٣،٤ من العينة يؤيدون جرائم الشرف. %٤٦,١ من الذكور و%٢٢،١ من الإناث يعتقدون بأن قتل الأخت، الإبنة أو الزوجة مبررا إن كان مرتبطا بإلحاق العار في العائلة. كما تبين في الدراسة بأن %٦١ من المؤيدين يأتون من خلفيات تعليمية منخفضة مقارنة ب%٢١ ممن يأتون من بيئات فيها على الأقل شخصا واحدا من حملة الشهادات الجامعية.

بالرغم من أن عقوبة القتل العمد قد تصل إلى الإعدام في الأردن، إلا أن المادة ٣٤٠ من قانون العقوبات تفرض عقوبات مخففة للجرائم المرتكبة بإسم الشرف. أعد المجلس الوطني لشؤون الأسرة دراسة، حلل فيها ٥٠ حالة ما يدعى” بقتل الشرف” في عام ٢٠١١، فتبين أن %٦٩ من القتلة هم من الإخوة الذكور. استفاد %٥٦ منهم من إسقاط الحق الشخصي من قبل العائلة مما أدى إلى عقوبات مخففة.  العدد الرسمي لحالات قتل الشرف تبلغ ما بين ١٥ إلى ٢٠ حالة سنويا في الأردن.
10731153_563880413714696_4439091999188413846_n

١٣- زهور، أم مطلقة

بالرغم من أن زوج زهور كان يضربها بعنف وبشكل مستمر لأن “كل خلفتها بنات”، إلا أنها كانت تسامحه وتختلق له الأعذار. وذلك لأنها لم تكن ترغب في أن تعرض فرص بناتها الستة في الحياة، بسبب وصمة العار المرتبطة بكونهن بنات “أم مطلقة”. حصلت زهور على الطلاق بعد مشوار طويل من العنف والإهانة والأذى، ولكن ليس قبل أن تقدم أكبر تضحيه في حياتها: وهي أن تترك بناتها عند أبيهم، حماية لهن من حكم المجتمع الذي لا يرحم، وخاصة أنها لم تكن تمتلك الوسائل لتنفق عليهن وتضمن لهن بيئة مناسبة.

“جوزي كان يضربني ويهيني طول الوقت، اتحملته لأكثر من ١٥ سنه عشان بناتي. أخر مرة ضربني كانت الساعة ٢ الصبح، كان رح يقتلني. هربت من عندة لبيت أهله اللي كانوا ساكنين تحتنا. ضربني قدام أبوه ورمى على يمين الطلاق ٣ مرات. لما رحنا لعند القاضي قاله “ضربتها غصبن عني. هي طلعتني عن طوري.” بكفي. ما قدرت أرجع بعدها، عرفت إنه الوضع يا قاتل يا مقتول.”

-“وين بناتك؟”

-“تركتهن عند أبوهن أسترلهن. يوم ما أوقف على رجلي باخذهن حتى يعيشن معي”

6

١٤- سميرة، زواج الأردنيات من الأجانب

قبل خمس سنوات، تقدم شابان من الضفة للزواج من سميرة وأختها. كانت سميرة في السابعة عشرة من عمرها وأختها في الخامسة عشرة في ذلك الحين. وافق الأب على الزواج بعد سؤال سريع عن الشابين في الإقامة والحدود، بالرغم من أنه لم يكن يعرف الكثير عنهما.  بعد عدة أشهر من الزواج، وبدون أي سابق إنذار، اختفى الشابان بدون أي تبرير. قضت سميرة وأختها آخر أربع سنوات في البحث عن زوجيهما بدون جدوى.

“أنا و أختي إلنا أربع سنوات متشحططين في المحاكم حتى نتطلق ونستمر في حياتنا. نفسي أعرف ايش السبب اللي خلاه يروح و يتركني. نفسي أعرف شو عملتله عشان يستغلني بهاي الطريقة.”

نسبة إلى قانون الأحوال الشخصية لعام ٢٠١٠، فإنه إذا أثبتت الزوجة غياب زوجها عنها سنة فأكثر، وكان مجهول محل الإقامة، فيحق لها المطالبة بالطلاق على أساس الغيبة والضرر. تبدأ بعد ذلك اجراءات إثبات الغيبة، والتي قد تمتد حسب ما تراه المحكمة مناسبا نسبة إلى اتحاد المرأة الأردني.  بلغ عدد حالات التفريق بناء على الغيبة والضرر ١٠٦٩ حالة في عام ٢٠١٣ نسبة إلى احصاءات دائرة قاضي القضاة.

“بالرغم من أن القانون يعطي المرأة حقها، إلا أن هناك مماطلة في الإجراءات في بعض الحالات” يقول الدكتو عاكف المعايطة من مركز العدل للمساعدة القانونيه.
3

١٥- سبأ، طالبة في الصف الأول

سبأ، طالبة في الصف الأول ابتدائي في إحدى المدارس الحكومية في المملكة.

“شو بدك تصيري بس تكبري؟”، “دكتورة!”، “دكتورة شو؟”، “دكتورة في الجامعة.”، “ليش دكتورة في الجامعة؟”، “لأنه أنا كتير بحب معلماتي. بس بابا قال لي إني لازم أدرس كتير وأكون أشطر واحدة في الصف عشان أصير دكتورة في الجامعة.”

بالرغم أن سبأ تطمح بأن تصبح “دكتورة في الجامعة” إلا أنها لا تزال صغيرة جدا لتدرك بأن حلمها أصعب مما تتوقع. فالتقارير الحديثة تشير إلى أن التعليم العالي في الأردن لا زال يعاني من فجوة على أساس النوع الإجتماعي، ينعكس على شكل هيمنة ذكورية على مستوى الإدارة و التدريس. فالنساء تشكلن ٢،٣٪ من رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات، في حين لا تتجاوز نسبة الأساتذة النساء ٦،٧٪ من النسبة الكلية للأساتذة في الجامعات. بالرغم من أن نسبة حملة شهادة الدكتوراة في الأردن من النساء تصل إلى ٣٦٪.
2

١٦- سلمى نمس، الأمينه العامة للّجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة

“من الغريب أنه بعد كل التطور الذي مرت به الإنسانية، لا زالت المرأة تعاني من تهديديات حقيقية في العالم. لا تزال هناك قوانين بعيدة كل البعد عن ضمان حقوقها، ولا زال هناك تفرقة وعنف يمارسان ضدها كل يوم. المطالبة بالقضاء على العنف ضد المرأة أهم اليوم من أي وقت مضى.”
64291_562519373850800_1177654652338319380_n

الإخوة الذكور هم المتهمين الأوائل في قضايا الشرف

7

الدكتور مؤمن الحديدي، رئيس المركز الوطني للطب الشرعي لمدة ٣٠ عاما.

 “بالنسبة لجرائم الشرف، الجريمة الحقيقية هي جريمة المجتمع الذي يؤيدها.  يجب أن ننزع ثوب الشرف عن هذه الجرائم ، وأن ننظر لها على حقيقيتها.  هي جرائم جبانة لا علاقة لها بالشرف.  الشرف هو الفروسية والشهامة، هو حماية المرأة وليس اتهامها ومعاقبتها و استغلالها.”

 كشفت دراسة أعدتها جامعة كامبريدج على عينة شملت ٨٥٦ يافع ويافعة في الخامسة عشرة من عمرهم بأن ٣٣،٤  من العينه يؤيدون جرائم الشرف.  ٤٦,١٪ من الذكور و٢٢،١ من الإناث يعتقدون بأن قتل الأخت، الإبنة أو الزوجة مبررا،  إن كان مرتبطا بإلحاق العار في العائلة.   كما تبين في الدراسة بأن ٦١٪ من المؤيدين يأتون من خلفيات تعليمية منخفضة مقارنة ب٢١٪ ممن يأتون من بيئات  فيها على الأقل شخصا واحدا من حملة الشهادات الجامعية.

 بالرغم من أن عقوبة القتل العمد قد تصل إلى الإعدام في الأردن، إلا أن المادة ٣٤٠ من قانون العقوبات تفرض عقوبات مخففة للجرائم المرتكبة بإسم الشرف.  أعد المجلس الوطني لشؤون الأسرة دراسة، حلل فيها ٥٠ حالة ما يدعى” بقتل الشرف” في عام ٢٠١١، فتبين أن ٦٩٪ من القتلة هم من الإخوة الذكور.  استفاد ٥٦٪ منهم من إسقاط الحق الشخصي من قبل العائلة مما أدى إلى عقوبات مخففة. 

سيدات تعرضن لهجوم ماء نار تكسبن أرزاقهن عبر تجميل السيدات

نحن الآن في الباكستان.  في صالون تجميل بالتحديد.  النساء في هذا الصالون تقمن بتجميل أظافرهن، تتناقشن بمواضيع نسائية، تتصفحن مجلات الموضة، وتتحدثن عبر الهواتف.   هذا مشهد مألوف تستطيعون ملاحظته في أي صالون نسائي حول العالم.  المختلف والفريد في هذا الصالون أن الكادر الذي يعمل على إظهار جمال النساء، يضم فتيات تعرضن لهجوم بماء نار من قبل أزواجهن.  مما سبب بتشويه جزء من وجوههن وأجسامهن.

شغفهن بوظائفهن يثبت خطأ المثل الذي يقول أن فاقد الشيء لا يعطيه.  هؤلاء النساء تعطين من قلوبهن ما سرق منهن. الجمال.

سايرا (اليمين) وأروج (الشمال)، ضحايا هجوم ماء النار في الباكستان. تصوير أدريان فيسك

سايرا التي تجفف الشعر، ليس لديها سوى عين واحدة، وقد خضعت إلى ١٩ عملية جراحة تجميلية لإصلاح وجهها المحروق.  أما أروج، التي تقوم بطلاء الأظافر، فتغطي الحروق 70٪ من جسدها.  كلاهما جزء من ظاهرة مخيفة في الباكستان، حيث يقوم الزوج، الخطيب، أو الإخوة بحرق النساء بإستخدام الأسيد.

التصوير: أدريان فيسك
 تزوجت سايرا عندما كانت يافعة بشرط ألا تنتقل الى بيت زوجها حتى تنهي تعليمها.  ولكنه بدأ يطالبها بالإنتقال للعيش معه و عندما رفضت حرقها بماء النار.  تصوير أدريان فيسك   
والد سايرا يقوم بمساعدتها يومياً، بحيث يوصلها للصالون الذي يبعد مسافة 4 ساعات من منزلها يومياً ذهاباً وإياباً التصوير الفوتوغرافي: أدريان فيسك
والد سايرا يساعدها للوصول الى الصالون يوميا. يبعد الصالون ٤ ساعات عن بيتها. تصوير أدريان فيسك

تم حرق “أروج” من قبل زوجها؛ لأنها أنجبت أنثى بدلاً من ذكر.  أما زوج سايرا فاختار حرق وجهها بماء نار، لأنها رفضت مغادرة منزل والديّها لتنتقل إلى منزله حتى تنهي تعليمها بالرغم من موافقته المسبقة على ذلك.  كلاهما خضعتا إلى عمليات تجميلية لإعادة بناء وجهيهما، بمساعدة منظمة” ابتسم مجددا”.  المنظمة الممولة من قبل سلسلة صالونات تجميل.  وقد قامت صاحبة السلسلة بإعطائهما فرص عمل، لتمكينهن اقتصاديا وحمايتهن من التسول.

تصوير : أدريان فيسك
أروج أكبر،  ضحاية هجوم نار في باكستان التصوير الفوتوغرافي: أدريان فيسك
ذنب أروج انها ولدت بنتا بدل من ولد. فأحرقها زوجها أثناء نومها. تصوير أدريان فيسك

مسرات مصبح، هي مالكة أشهر سلسة صالونات تجميل في الباكستان.  بدأت بتشغيل ضحايا الهجوم بماء النار بعد صدمتها لرؤية إحدى الضحايا قبل ١٠ أعوام.  قامت بتأسيس منظمة “ابتسم مجددا” التي تهدف إلى إعادة بناء وجوه الضحايا بالتعاون مع أطباء ايطاليين، في لاهور عام ٢٠٠٣، بعد أن أدركت تزايد عدد الحالات من النساء اللواتي يقعن ضحايا هجوم ماء النار.  تمول المنظمة من قبل صالونات التجميل التي تملكها في الباكستان.

التصوير: أدريان فيسك
مسرات مصبح، مؤسسة منظمة “ابستم مجدداً” الباكستانية
تصوير أدريان فيسك

أين تقع المسؤولية على المجتمع في موضوع العنف ضد المرأة

6

بالرغم من أن زوج زهور كان يضربها بعنف وبشكل مستمر لأن “كل خلفتها بنات”،  إلا أنها كانت تسامحه وتختلق له الأعذار.  وذلك لأنها لم تكن ترغب في أن تعرض فرص بناتها الستة في الحياة، بسبب وصمة العار المرتبطة بكونهن بنات “أم مطلقة”.   حصلت زهور على الطلاق بعد مشوار طويل من العنف والإهانة والأذى،  ولكن ليس قبل أن تقدم أكبر تضحية في حياتها: وهي أن تترك بناتها عند أبيهم، حماية لهن من حكم المجتمع الذي لا يرحم، وخاصة أنها لم تكن تمتلك الوسائل لتنفق عليهن وتضمن لهن بيئة مناسبة.

“جوزي كان يضربني ويهيني طول الوقت، اتحملته لأكثر من ١٥ سنة عشان بناتي. آخر مرة ضربني كانت الساعة ٢ الصبح، كان رح يقتلني.  هربت من عندة لبيت أهله اللي كانوا ساكنين تحتنا.  ضربني قدام أبوه ورمى على يمين الطلاق ٣ مرات.  لما رحنا لعند القاضي قاله “ضربتها غصبن عني. هي طلعتني عن طوري.”  بكفي.  ما قدرت أرجع بعدها، عرفت إنه الوضع يا قاتل يا مقتول.”
 “وين بناتك؟”
 “تركتهن عند أبوهن أسترلهن.  يوم ما أوقف على رجلي باخذهن حتى يعيشن معي”
أين تقع مسؤولية المجتمع من العنف ضد المرأة؟
 

ما هو حلم سبأ؟ وهل يمكن أن يتحقق؟

2

سبأ، طالبة في الصف الأول ابتدائي في إحدى المدارس الحكومية في المملكة.

“شو بدك تصيري بس تكبري؟”
“دكتورة!”

“دكتورة شو؟”

“دكتورة في الجامعة.”
“ليش دكتورة في الجامعة؟”
“لأنه أنا كتير بحب معلماتي. بس بابا قال لي إني لازم أدرس كتير وأكون أشطر واحدة في الصف عشان أصير دكتورة في الجامعة.”
بالرغم أن سبأ تطمح بأن تصبح “دكتورة في الجامعة” إلا أنها لا تزال صغيرة جدا لتدرك بأن حلمها أصعب مما تتوقع. فالتقارير الحديثة تشير إلى أن التعليم العالي في الأردن لا زال يعاني من فجوة على أساس النوع الاجتماعي، ينعكس على شكل هيمنة ذكورية على مستوى الإدارة و التدريس. فالنساء تشكلن ٢،٣٪ من رؤساء مجالس أمناء الجامعات، في حين لا تتجاوز نسبة الأساتذة النساء ٦،٧٪ من النسبة الكلية للأساتذه في الجامعات. بالرغم من أن نسبة حملة شهادة الدكتوراة في الأردن من النساء تصل إلى ٣٦٪.
ما هي المعوقات الاساسية التي تواجه النساء في التعليم في الاردن؟
لماذا هناك نسبة كبيرة من حملة الدكتوراة النساء ولكن عدد قليل من النساء في الادارة والتعليم الجامعي؟

اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

salmafinal

سلمى نمس
الأمينة العامة للّجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة

“من الغريب أنه بعد كل التطور الذي مرت به الإنسانية، لا زالت المرأه تعاني من تهديديات حقيقيه في العالم. لا تزال هناك قوانين بعيدة كل البعد عن ضمان حقوقها، ولا زال هناك تفرقة وعنف يمارسان ضدها كل يوم. المطالبة بالقضاء على العنف ضد المرأة أهم اليوم من أي وقت مضى.”

٦ قصص تعنيف حصلت في 2014

تحتفل الجمعية العامة للامم المتحدة سنوياً باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في تاريخ ٢٥ تشرين الثاني ومنذ عام ١٩٩٩.  هذا التاريخ مرتبط بقصة الاخوات ميرابال، الثلاث شقيقات الدومنيكيات اللواتي قتلن على أيدي مجهولين بسبب حراكهن ضد الحكومة.  لتصبح تلك الحادثة إلهاما للعالم فيما يتعلق بقضايا مناهضة العنف ضد المرأة، ومعلماً من معالم الحرية في الدومنيكان والعالم.  وفي هذا السياق، هناك حملة عالمية مكزنة من ١٦ يوما للقضاء على العنف القائم على أساس الجنس.

فيما يلي ٦ قصص عنف حصلت في العالم العربي في وقت سابق من عام ٢٠١٤

١- شاب يقتل فتاة بعد أن رفضها أهله حتى لا تتزوج غيره في الاردن

قتلت الاردنية نهى الشرفاء على يد شاب معجب بها.  كان حمزه نرموق راغباً بالزواج منها، إلا أن هذه الرغبة اصطدمت برفض والده بسبب عادات وتقاليد العائلة.  حاول الشاب اقناع والده لأكثر من مرة وباءت جميع محاولاته بالفشل، فقرر أن يقتلها حتى لا تتزوج غيره.  عثرت الأجهزة الأمنية على جثتها مشوهة في منطقة حسبان بعد 9 أيام من مقتلها.

1414841385_b1la0npiyaag5ia

٢- رجل يقتل زوجته طمعاً بمجوهراتها في اليمن

أقدم رجل يمني على قتل زوجته بمحافظة عدن جنوبي اليمن في نوفمبر ٢٠١٤، بعد أن اعتدى عليها ضرباً.  وقالت وزارة الداخلية اليمنية، إن الزوج الجاني خنق زوجته بيديه إلى أن فارقت الحياة، ليقوم بعد ذلك بسرقة مجوهراتها المقدرة قيمتها بمليون و700 ألف ريال يمني.

www.albayan.ae

٣- جماعة تغتصب فتاة أثناء تنصيب الرئيس في مصر

تعرضت فتاة مصرية للإغتصاب ليل الأحد ٨ حزيران ٢٠١٤ في ميدان التحرير، أثناء احتفال ملايين المصريين بتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجهورية.  إذ جردها الجناة من ملابسها كاملة واعتدوا عليها بآلات حادة، أدت إلى إصابتها بالنزف من جسدها.

٤- رجل يحرق زوجته ويشوه وجهها بسبب الغيرة في لبنان

تعرضت اللبنانية تمارا حريصي (٢٢ عاماً) للضرب المبرح من قبل زوجها حسين فتوني (٣٠ عاماً) في حزيران ٢٠١٤.  سلم نفسه بعدها  للسلطات اللبنانية .  يٌذكر أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها تمارا للضرب من قبل زوجها، فقد ضربها وحرقها سابقا بسبب الغيرة كما قالت تمارا في مقابلتها مع تلفزيون الـ “أل بي سي”.

140lbnan

٥- أب يحرق إبنته بسبب مشيها برفقة زميلها في المدرسة في تونس

تعرضت آية العروسي العابد (١٣ عاما) إلى ضرب مبرح من قبل أبوها في الشارع أمام الناس. ثم قام أبوها بجرها إلى بناية مهجورة حيث أضرم النار في جسدها، وتركها تواجه الموت دون أن يعبأ بتوسلاتها وصراخها حسب شهادة الأم.  لفظت أية أنفاسها الأخيرة يوم الاثنين ٩ حزيران ٢٠١٤، بعد ١١ يوماً من الاعتداء.  أما سبب الجريمة هو أنه شاهدها وهي تعود إلى المنزل برفقة زميل لها في المدرسة بحي ابن خلدون.

2014-55555_301335437

٦- محامي مخمور يقتل زوجته في فلسطين

أقدم محامي فلسطيني (36 عاماً) على قتل زوجته في مدينة رام الله في شهر اذار ٢٠١٤.  حيث وقعت مشادة كلامية بينهما لدى عودته مخمورا في ساعة متأخرة الى البيت، مما أدى إلى اعتدائه عليها بالسكين ليرديها قتيلة، قبل أن يقوم بتسليم نفسه للشرطة الفلسطينية.

71242_15_1394183133